• ساركوزي وأولاند يتعادلان في المناظرة التلفزيونية الوحيدة في حملتهما الانتخابية
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    باريس ـ ناجي بصبوص   -   2012-05-02

    اجرى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ومنافسه في الانتخابات الرئاسية فرانسوا أولاند المناظرة التليفزيونية الوحيدة بينهما في حملتهما الانتخابية.

    ودافع ساركوزي في المناظرة عن سجله الاقتصادي وأكد أن فرنسا لم تمر بأي فترة كساد منذ 2009 تحت قيادته.

    وقال أولاند إن فرنسا تمر "بأزمة خطيرة" وتعاني من النمو البطيئ.

    وتشير استطلاعات الراي إلى أن أولاند متقدم بسبع نقاط مئوية.

    لكن ينظر إلى ساركوزي على أنه مناظر متمرس بينما يفتقر منافسه إلى الخبرة في المناصب القيادية الحكومية.

    وشهدت المناظرة أداء قويا من الطرفين ومواجهات غاضبة بين الجانبين من بينها اتهام كل منهما للآخر بالكذب.

    لكن أيا من الطرفين لم يسدد للآخرضربة قاضية، وهو ما يعد من مصلحة أولاند.

    مواجهات غاضبة

    وقال أولاند إنه يريد أن يساعد الفقراء، وقال أن الاغنياء حصلوا على الحماية في ظل ساركوزي.

    وأفاد "سأكون رئيسا للعدالة، لأننا نمر بأزمة خطيرة تؤثر بشكل كبير على الافقر بيننا والكادحين".

    واتهم أولاند ساركوزي بعدم تحمل مسؤولية المصاعب الاقتصادية التي كانت فرنسا تمر بها، ملقيا باللوم على الازمة الاقتصادية العالمية.

    وقال أولاند "الامر بالنسبة لك غاية البساطة: الأمر دائما ليس خطأك".

    وقال أولاند إن البطالة في فرنسا بلغت "معدلات قياسية" وأنه قد تم تخفيض التصنيف الائتماني لفرنسا.

    ورد ساركوزي إن فرنسا تجاوبت مع الاجواء الاقتصادية أفضل من غيرها من الدول الاوروبية.

    واتهم ساركوزي أولاند بتمثيل النقابات العمالية وليس فرنسا بأسرها.

    وأذيعت المناظرة على الهواء في عدد من القنوات التلفزيونية التي استمرت ثلاث ساعات.

    وهاجم ساركوزي أولاند لرفضه إجراء ثلاث مناظرات انتخابية بدلا من واحدة لكن جميع الانتخابات الرئاسية الفرنسية منذ عام 1947 لم تجر بها إلا مناظرة واحدة، عدا عام 2002 عندما رفض جاك شيراك اجراء مناظرة ماري لو بان مرشحة اليمين


    اتسمت المناظرة التلفزيونة بالنقاش الحاد في مختلف أطوارها. واتجهت مناقشة الطرفين للمواضيع المختلفة التي شكلت محاور المناظرة، إلى مواجهة حادة ارتفعت وتيرتها وانخفضت وفقا لحساسية المواضيع المتناولة.

    بدأت المناظرة بـ"مبارزة كلامية" حول مفهوم "التجمع" والوضع الاقتصادي. وأكد كل من المرشحين أنه قادر أكثر من الآخر على جمع الفرنسيين.

    وقال هولاند الذي افتتح المناظرة بحسب القرعة "أريد أن أكون رئيس التجمع. لقد كان الفرنسيون منقسمين وأريد أن أوحدهم. إنه معنى التغيير الذي أطرحه". ليرد عليه ساركوزي "لدي دليل على روح التجمع هذه: لم تحصل أي أعمال عنف خلال ولايتي. هناك من يتحدثون عن التجمع وهناك من قاموا به"، مؤكدا أن خصمه لا يمكنه أن يكون جامعا لأنه ترك قريبين منه يهاجمونه ويقارنونه بالأمريكي مادوف ويشبهون بعض لقاءاته الانتخابية بما كان يحصل إبان ألمانيا النازية.
    ورد هولاند "سيد ساركوزي، لن تنجح في أن تظهر نفسك ضحية"، منددا ب"كل المبالغات".


    تناول المرشحان بعدها الوضع الاقتصادي، حيث رفع هولاند وتيرة كلامه في ما يخص ارتفاع نسبة البطالة خلال ولاية ساركوزي وقال "ازدادت البطالة لدينا وتراجعت تنافسيتنا وألمانيا أفضل منا"، ليرد ساركوزي أن "ألمانيا تقوم بعكس ما تقترحونه للفرنسيين (...) أخشى أن تنقلب هذه الحجة عليك في شكل عنيف".

    هولاند: لا أخطاء ترتكبها، مهما حصل أنت سعيد .. ساركوزي: هذا كذب

    وفي الوقت الذي أكد فيه المرشح الاشتراكي فرانسوا هولاند على ضرورة إطلاق عجلة النمو لمعاجلة مشاكل البطالة والشغل والانكماش الاقتصادي ركز الرئيس المنتهية ولايته على طرح مجموعة من الأسئلة حول النفقات اللازمة لتمويل النمو والمشاريع التي يعد بها المرشح الاشتراكي، منتقدا الأرقام التي قدمها هولاند عن حصيلته في مجال الشغل والتنمية..

    وقال ساركوزي إن تكلفة العمل في فرنسا مرتفعة بالمقارنة مع عدد من الدول الأخرى، ولهذا فقد قام خلال ولايته الرئاسية بتشجيعات ضريبية تجاه المقاولات.

    ودخل المرشحان في جدل حاد حول السياسة الضريبية لنيكولا ساركوزي التي وصفها هولاند بمجموعة من الهدايا التي قدمها إلى مقربيه من الأغنياء، ليرد عليه بأن الأمر لا يتعلق بهدايا إنما بتشجيعات يقتضيها إطلاق عجلة الاقتصاد

    وقد شكلت العودة إلى النموذج الألماني ومقارنته بتنافسية فرنسا موضع نقاش ساخن بين الطرفين حيث اعتبر ساركوزي أن ألمانيا قامت بتشجيعات ضريبية وتخفيض تكلفة الشغل من أجل التقليص من البطالة وإطلاق مشاريع التكوين للشباب والمقبلين على سوق العمل، في حين عاب هولاند على ساركوزي الطبيعة الانتقائية لساركوزي في التعامل مع النموذج الألماني.

    وأشار هولاند إلى أن ألمانيا هناك إشراك للنقابات وتنظيم مقنن لسوق الشغل، ليجيب ساركوزي أن ألمانيا لا يوجد فيها نقابات تدعو إلى التصويت على أحد المرشحين.

    في موضوع القدرة الشرائية سعى المرشح الاشتراكي إلى العودة إلى الوعود الانتخابية التي أطلقها نيكولا ساركوزي خلال الحملة الانتخابية لسنة 2007 في الوقت الذي دافع فيه ساركوزي عن حصيلته ودوره في حماية الفرنسيين من تداعيات الأزمة الاقتصادية التي عصفت بعدد من الدول الأوروبية.

    الهجرة والإسلام .. وجهتا نظر متناقضتين

    إحدى المحطات الساخنة في المناظرة هي موضوع الهجرة ووضع المهاجرين والإسلام في فرنسا. وارتفعت وتيرة الجدل حين طرح المرشح الاشتركي سؤالا مباشرا على نيكولا ساركوزي حول علاقة المهاجرين والمسلمين بحق التصويت الأجانب. قائلا : لماذا تعتبر أن كل المهاجرين القادمين من خارج أوروبا هم مسلمون؟.

    ليدخل الجانبان في انتقادات متبادلة تجنب خلالها ساركوزي تقديم إجابة واضحة على سؤال خصمه وتجه إلى التذكير بمواقف هولاند التي اعتبرها سلبية في قضايا حظر النقاب في فرنسا.

    وقال ساركوزي إن من غير المسؤول بالنسبة لرئيس الجمهورية منح حق الانتخاب للأجانب في الاستحقاقات المحلية بالنظر لوضع الإسلام في فرنسا، في المقابل سعى هولاند إلى التقاط أوجه التناقض في خطاب خصمه مشيرا إلى أن تصويت الأجانب بعيد على أن يخلق الفئوية في فرنسا كما يقول اليمين.

    ثم عرج المرشحان على مواضيع أخرى كوضع الطاقة النووية في فرنسا ودور الجمهورية الفرنسية في العالم والانسحاب من أفغانستان، ليحاول كل طرف إظهار خبرته وتفوقه على الآخر

    في ختام المناظرة قال هولاند إن على الفرنسيين الاختيار بين الاستمرار مع حكم الرئيس ساركوزي أو التصويت من أجل الشباب والعدالة وتجميع الفرنسيين وكل من يرتبط بقيم فرنسا ويطمحون إلى إشعاعها في العالم.. ليس هناك أي خوف بل على الفرنسيين الاختيار يوم الأحد المقبل

    ليعقب ساركوزي في الأخير "إنني أحترم تصويت كل الفرنسيين سواء الذين صوتوا لمارين لوبان أو الذين صوتوا لصالح فرانسوا بايرو"

    ويتمتع المرشح الاشتراكي بموقع جيد أمام ساركوزي بعد فوزه بـ28,6% من الأصوات في الدورة الأولى مقابل 27,2% لخصمه. فقبل ثلاثة أيام على الاستحقاق ما زال ساركوزي وراء خصمه الذي أشارت استطلاعات الرأي إلى فوزه الأحد بنسبة 53 إلى 54% من الأصوات، حتى لو تمكن من تقليص الفارق في الأيام الأخيرة..

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

إعلان


إعلان