• جعجع ينجو من محاولة اغتيال بالقنص ويتخوّف من عودة مسلسل الاغتيالات
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    بيروت ـ محمد غانم   -   2012-04-04

    سجل في لبنان تطور بارز، بعد ايام على ذكرى حل حزب القوات اللبنانية، حيث كُشف النقاب عن محاولة اغتيال رئيس حزب القوات سمير جعجع عندما كان يتمشى في حديقة منزله في معراب من مسافة بعيدة بواسطة بندقية قناصة من عيار 12.7 ملم.
    وعقد جعجع مؤتمراً صحافياً روى فيه الحادثة بقوله إنه "كان يقوم بجولة في الخارج وإذا به يسمع إطلاق نار فحنى رأسه وتحرّك باتجاه نقطة آمنة. وإذا به عند ولوجه هذه النقطة ينظر إلى الحائط الذي كان يقف أمامه فيرى ثقبين في الحائط".

    وأضاف: "من الجيّد أن الشباب المحيطين بي كانوا على بعد"، لافتاً إلى أنه في الحال قام بالإتصال بالقوى الأمنيّة فأتت واستخرجت الرصاصات من الحائط وتبيّن أنها من عيار يتراوح بين 12.7 ملم و14.5 ملم". وقال "العمليّة نفذت عن بعد، وقامت بها مجموعة محترفة بامتياز، وذلك للمعدات التي استعملت والمسافة التي نفذت منها العمليّة التي يمكن أن تصل إلى 4 كلم"، مؤكداً أنه "لم يتم خرق أمن معراب".

    وأضاف: "أغلب الظن أنهم قاموا بوضع كاميرا على بعد 4 كلم لرصد المكان على مدار الساعة موصولة بمكتب عمليّات يسجّل كل التحرّكات على مدّة أشهر ويحاول أن يركّب جدولاً زمنياً للتحركات اليوميّة التي تحصل. وعند إدراكهم لتحرك ما يتم ترداده بشكل يومي قاموا بإبلاغ فريق تنفيذي عمد إلى الخروج والتمركز عن بعد وتنفيذ العمليّة".

    وشدد على أنه " لم يتم خرق أمن معراب إلا أن ما جرى هو محاولة استهداف عن بعد باجهزة متطوّرة جداً "لا اخفيكم أنها تفوق قدراتنا"، لافتاً إلى أنه "وخلال المؤتمر الصحافي هناك طوّافة تابعة للجيش اللبناني تجوب الأحراج بحثاً عن الفاعلين إلا أن كثافة هذه الأحراج تصعّب المهمّة".

    وأضاف: "إن "النبلة" التي خلفتها العمليّة لا يمكن إخفاؤها، وهذا الدليل لا يمكن لأي مرتكب إخفاؤه ها هي هذه "النبلات" أمامي الآن إلا أن من قاموا بالعمليّة لم يكونوا يريدوها كذلك وإنما أرادوها فيّ"، مؤكداً أن "هذه العمليّة أخذت أشهراً من الرصد والكل يعلم مدى حذر وحيطة أمن معراب إلا أنهم استعملوا أدوات متطوّرة وبعيدة المدى".

    ولفت الى "أن لبنان عاد إلى زمن الإغتيال السياسي من جديد"، مستفيداً من الفرصة "ليوجّه تحذيره إلى كل القيادات الوطنيّة لوجوب أخذ الحيطة والحذر لأن المثال أمامهم على عودة هذا الزمن".
    وقال "لن أسمي هذه القيادات إلا أنها أصبحت معلومة فهناك فريق في لبنان لم ولن يستهدف".

    وتابع "أحمد الله لأنه هو الحامي الوحيد على سلامة الشباب المحيطين بي وسلامتي. هذا الأسلوب معتمد منذ 40 عاماً ومنذ الـ2005 ونحن نتكلّم في السياسة أما هم فيردون علينا بالإغتيالات. وهنا أسأل: لماذا اغتالوا رفيق الحريري؟ والجواب الواضح هو: لأنه جل ما قام به هو أنه بدأ يأخذ حجماً أكبر من المسموح له به.

    وكان يتبيّن وقتها أن الشعب اللبناني يلتف من حوله ومن الممكن أن يأتي إلى مجلس النواب بعد انتخابات الـ2005 بقوة كبيرة".

    وسأل جعجع: "هل من أحد يستطيع أن يفسّر لي ماذا جرى اليوم؟ غير أنه استكمال لمسلسل الإجرام والإغتيالات الذي اعتقدنا أنه توقف بعد اتفاق الدوحة إلا أنه عاد اليوم من جديد"، وقال: "نحمد الله على أنهم خرجوا من هذه المحاولة "سلتهن فاضية" وأتمنى أن يخرجوا كذلك بكل محاولة سيقومون بها لاحقاً"، مؤكداً أنهم "يفكرون ويعملون على إزاحة الشخصيات الوطنيّة".

    وأضاف: "ماذا فعلنا منذ 7 سنوات حتى اليوم غير السياسة؟ هل قمنا برشقهم بوردة؟ على الأكيد هناك فريق داخلي متورط في العمليّة وأترك للتحقيق كشف الأمر"، مشيراً إلى أن "النقطة الفصل في اتخاذ أي قرار إغتيال لأي شخصيّة وطنيّة هو كِبر حجمها السياسي أكثر من المسموح به في قاموسهم، وهذا ما حصل مع الشهيد رفيق الحريري".

    وختم جعجع مؤتمره: "جل ما أتمناه هو عدم القيام باستهداف أي شخصيّة لأنه جل ما يكسبونه بذلك هو شهر أم شهرين. هذه المهلة برأي لا تستحق ارتكاب جريمة قتل، لأنني أؤكد لهم أنهم مهما فعلوا واغتالوا لن تتوقف الثورة في سورية كما أن ثورتنا لن تتوقف حتى الوصول إلى بناء الدولة المرجوّة".

    الحريري يستنكر

    وفي وقت لاحق، إتصل رئيس "تيار المستقبل" الرئيس سعد الحريري بالدكتور جعجع مطمئناً، وقال في تصريح له "إن محاولة جعجع هي لشطب رمز سياسي وسنعمل معاً للتحرر من الوصاية ومن ارهاب السلاح".

    ورأى في بيان لمكتبه الإعلامي أن "محاولة اغتيال الدكتور جعجع والتي تأتي في سياق مسلسل طويل من استهداف القيادات الوطنية اللبنانية إنما هي محاولة شطب رمز من الرموز السياسية التي لها مكانتها ووزنها في الحياة السياسية اللبنانية".

    وأضاف الحريري: "إن هذا الإعتداء الإرهابي الذي فشل بمشيئة الله وحمده يرتب مسؤوليات كبيرة على السلطات اللبنانية السياسية كما الأمنية، لمتابعة القضية وكشف ملابساتها كافةً وإطلاع الرأي العام على حقيقة ما جرى وما يتم التخطيط له للنيل من لبنان واستقراره".

    وختم بالقول: "إنها مناسبة لتكرار تضامننا مع الدكتور سمير جعجع والتزامنا معه ومع الحلفاء في ١٤ آذار كافةً بخطّ الدفاع عن نظام لبنان الديمقراطي وحق اللبنانيين في دولة سيدة مستقلة متحررة من الوصاية ومن إرهاب السلاح ومن يستخدمونه أداةً لحرف الحياة السياسية الديمقراطية عن مسارها الطبيعي عند كل استحقاق".

    جنبلاط اتصل بجعجع مستنكرًا

    وأجرى رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" النائب وليد جنبلاط اتصالاً هاتفيًا برئيس الهيئة التنفيذية في حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع مستنكرًا ما حصل من إطلاق النار على معراب.

    وجدد جنبلاط موقفه الثابت لناحية "التمسك بحرية التعبير عن الرأي في إطار النظام الديمقراطي اللبناني الذي يحفظ التعددية والتنوع"، ودعا "الأجهزة الأمنية اللبنانية المختصة لتحمل مسؤولياتها كاملة، للحيلولة دون الوصول إلى حالة من الانكشاف الأمني أو عودة الاغتيالات السياسية أو إعادة إنتاج المرحلة الدموية السابقة، قياسا إلى الموقف أو الرأي السياسي".

    وحذر جنبلاط من "أي مغامرات في هذا المجال، لأن من شأن ذلك مفاقمة التوتر والانقسام في لبنان ودفع البلاد نحو المزيد من المشاكل والمخاطر".

    السنيورة اتصل بجعجع مستنكرًا: يد الغدر عادت لاستهداف قيادات لبنان

    وأجرى رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة اتصالاً هاتفيًا برئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، فور سماعه بتفاصيل حادث إطلاق النار في معراب "للاطمئنان عنه ولإعلان الاستنكار والشجب والإدانة وللتهنئة بالسلامة للنجاة من هذه المحاولة المجرمة".

    وقال الرئيس السنيورة: "لقد نجا لبنان من جريمة أعدت في وضح النهار، لاغتيال الدكتور سمير جعجع ابرز قيادات لبنان وأبرز رجالات انتفاضة الاستقلال في الرابع عشر من آذار. لقد أنقذت العناية الإلهية اليوم الدكتور جعجع من خطر محتم نتيجة مخطط إجرامي اعد بعناية وتمهل ومكر".

    أضاف السنيورة: "إننا إذ نتوجه بالتهنئة للدكتور جعجع وعائلته والقوات اللبنانية وقوى الرابع عشر من آذار والشعب اللبناني على فشل محاولة الاغتيال المجرمة والجبانة نعتبر أن يد الغدر التي سبق أن اغتالت شهداء لبنان حاولت اليوم استكمال عملها وإجرامها لكن يد الله أنقذت بلدنا من هذه المحنة الجديدة.

    إننا نطالب الأجهزة الأمنية الرسمية بتحقيق سريع لجلاء الوقائع وكشف المجرمين للاقتصاص منهم وعلى السلطات المسؤولة أن تزود الرأي العام ومن دون تأخير بالوقائع والمعلومات التي حصلت عليها".

    وختم: "إن هذه الجريمة النكراء هي بمثابة جرس إنذار إلى أن المجرمين يعودون للبحث عن ضحايا جدد وللعبث بأمن لبنان واللبنانيين. لذلك نأمل أن يكون هذا الفشل الذي وقع اليوم، فشلا دائما للمجرمين والقتلة وأصحاب النوايا السيئة.. حفظ الله لبنان وشعبه من يد الغدر والإجرام المتربصة به".

    "14 آذار" تدين الاعتداء


    وأدانت الأمانة العامة لقوى "14 آذار" الإعتداء بالرصاص الذي تعرّض له مقرّ القوات اللبنانية في معراب – كسروان ومكان منزل رئيسها الدكتور سمير جعجع، وطالبت الدولة اللبنانية بكلّ تراتبيتها الدستورية لكشف ملابسات هذه الحادثة الخطيرة التي طالت رمزاً وطنياً كبيراً وقائداً من قيادات 14 آذار، خاصةً أن هذا الإعتداء يأتي في سياق التحريض الممارس من قبل رموز لا تزال تدور في فلك النظام السوري.

    ولفتت الى إن قوى "14 آذار" بكلّ أركانها تقف صفاً واحداً جانب القوات اللبنانية ورئيسها، وتعتبر أن هذا الإعتداء لا يطال فريقاً مكوّناً لها وحسب إنما يطال جسمها بالصميم.


    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف