• القوات اللبنانية تتجه لترشيح جعجع الجمعة والمستقبل لم يحسم امره والتيار الوطني الحر يعتبره احراجا لعون
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    بيروت ـ محمد غانم   -   2014-04-03

    كرّت سبحة الانفراجات السياسية والاقتصادية والأمنية دفعةً واحدة، وبدأت الأنظار تتّجه إلى المرحلة المقبلة، مع دخول المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جمهورية جديد أسبوعها الثاني، وانشغال الجميع بالتحضيرات لإنجاز هذا الاستحقاق في موعده المقرّر قبل 25 أيار المقبل، في ضوء انطلاق بعض الترشيحات الرئاسية، وإن بنحوٍ غير مباشر.

    وعزَت مصادر سياسية مطّلعة المناخ الإيجابي الحاصل إلى عوامل عدة، أبرزُها:

    أوّلاًـ شعور الأطراف الداخلية بأنّ الأوضاع في لبنان وصلت إلى حالٍ لا يمكن استمرار تدهورها، بعدما باتت تمسّ الجميع، بغضّ النظر عن تموضعهم السياسي.

    ثانياًـ حاجة اللبنانيين إلى إدارة، وحدّ أدنى من وجود دولة تحقّق لهم مطالبهم، وقد تحوّلت هذه الحاجة سيفاً مسلطاً على الطرفين، سواءٌ فريق 8 أو فريق 14 آذار، فلكلّ منهما رأي عام سيحاسبه.

    ثالثاًـ وجود جوّ دولي وعربي يشدّد على ضرورة الحفاظ على الإستقرار في لبنان، ويرفض وجود بؤَر متفجّرة جديدة، الى جانب البؤر السائدة في العراق وسوريا وغيرها من دول الجوار. وعلى هذا الاساس يجري العمل لإجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده.

    إلّا أنّ هذه المصادر لاحظت أنّ الإيجابيات التي ارتسمت بعض معالمها، سواءٌ في مجلس الوزراء مع إقرار بعض التعيينات، أو في مجلس النواب مع إقرار مشاريع قوانين وبعض المطالب العمّالية، ليست كافية بعد لتأمين حصول توافق سياسي على حصول الإنتخابات الرئاسية في موعدها.

    وأكّدت المصادر أنّ العمل جارٍ لإتمام هذا الأمر لأنّ المعطيات المتوافرة حاليّاً لا تُنبئ بأنّ إجراء الإنتخابات الرئاسية محسوم، إضافة إلى أنّ نوعية الترشيحات التي بدأت تُطلّ تدلّ على أنّ هذه الإنتخابات تأخذ طابع التحدّي المتبادل، ما يُشكّل عنصراً إضافيّاً للتشكيك في إمكانية حصولها، لأنّ البلاد تحتاج الى وفاق سياسي، وبالتالي إلى رئيس جامع.



    الإستحقاق الرئاسي

    وتحضيراً للدعوة إلى جلسة انتخاب الرئيس العتيد، ينتظر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن تنجز اللجنة النيابية التي شكّلها مهمّتها، ليبني على الشيء مقتضاه، وهي ستزور اليوم نائب رئيس مجلس النوّاب فريد مكاري.

    وبعد المناخ الإعلامي الذي مهّد عبرَه رئيس حزب «القوات اللبنانية» بترشّحه لرئاسة الجمهورية، يطلّ الجمعة وسط إطاره الحزبي، في خطوة تضفي مزيداً من الجدّية في تصميمه على الذهاب في ترشّحه الرئاسي إلى النهاية، على أن يتوّج هذا المسار بترشيح رسميّ يعلن عبره برنامجه الرئاسي في الأسبوعين المقبلين.


    "المستقبل" يرى ترشيح جعجع "جيداً" ولم يحسم أمره بعد

    قبل نحو 24 ساعة من اعلان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ترشيحه الرسمي لمنصب رئاسة الجمهورية، يبرز السؤال الاساسي حول تأييد قوى الرابع عشر من آذار وعلى رأسها تيار المستقبل لترشيح جعجع، وحول تأثير هذا الترشيح على وحدة هذه القوى؟

    عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري رأى ان "تبنّي تيار المستقبل ترشح الدكتور سمير جعجع خاضع لقاعدة التشاور داخل تيار المستقبل وداخل قوى الرابع عشر من آذار التي لم تتوصل الى اليوم لقرار حول شخصية المرشح الذي ستتبناه لخوض معركة الرئاسة، مع احترامنا الكامل لشخص الدكتور جعجع".

    ونفى حوري علمه "اذا كان اعلان جعجع لترشحه المتوقع غداً، جاء نتيجة تشاور مع تيار المستقبل او من دونه، لكن من حق جميع المرشحين الطامحين للوصول الى كرسي الرئاسة اعلان ترشيحهم حتى لو كان اكثر من مرشح من فريق الرابع عشر من آذار اعلن ترشيحه، فهذا امر جيّد ".

    واشار حوري الى ان "كل مرشحين قوى الرابع عشر من آذار للرئاسة اقوياء، ونحن طبعاً، سنتفق على مرشح واحد من فريقنا السياسي وسنسعى لايصاله الى كرسي الرئاسة، وهذا هدفنا".

    وكان عضو كتلة "المستقبل" النائب جمال الجراح وعقب لقائه جعجع في معراب صرح أن "ترشيح جعجع لرئاسة الجمهورية أمر رئيسي، فرئيس حزب القوات هو من صلب قوى 14 آذار وأحد أركانها الأساسيين وترشيحه أمر جيد في الاتجاه الصحيح"، لافتا الى أن "14 آذار ستجتمع قريبا وتعلن موقفها، أما بالنسبة لموقف تيار المستقبل فقد عبر عنه الرئيس سعد الحريري مسبقا وستجتمع الكتلة وسيكون لنا مرشح من صلب 14 آذار نخوض به معركة الرئاسة".
    وعما اذا سيكون جعجع مرشح تيار "المستقبل ولا سيما ان الحريري سبق وسماه لهذا المنصب، قال الجراح "صحيح، لقد سبق واعلن الرئيس الحريري ذلك ولكن أعتقد أنه سيكون هناك ترشيحات أخرى من قبل 14 آذار وباقي القوى السياسية"، لافتا الى ان "موعد انعقاد اجتماع 14 آذار لم يحدد حتى الساعة".

    وشدد على أنه "يجب الدفع باتجاه حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري باعتبار أنه استحقاق وطني كبير ويؤشر على قيام الدولة بشكل نهائي وحاسم، عدا عن أنه مطلب شعبي ووطني وسياسي".


    التيّار الوطني الحر

    وقالت مصادر في التيار الوطني الحر: «نحن مع حقّ أيّ شخص في الترشّح، شرط أن تُجرى الإنتخابات الرئاسية في مواعيدها الدستورية، لكنّنا ضدّ الترشيحات التي تُعقّد إجراءَها».

    وأكّدت مصادر التيار أنّ من حقّ جعجع الترشّح، لكنها لم ترَ أيّ حظوظ له في الفوز، واستبعدت أن يؤيّد تيار «المستقبل» هذا الترشيح. واعتبرت أنّ خطوة جعجع «هي من أجل زكزكة ترشيح النائب ميشال عون وليس أكثر، لكنّ ذلك لن يؤثّر فيه.

    حزب الله

    وقال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب محمد فنيش ، حول نظرته الى ترشيح جعجع: «من حقّه ان يترشّح، لكنّنا نعتبر أنّه يمثّل اتّجاهاً سياسياً مختلفاً، وهو جزء من تحالف سياسيّ آخر. أمّا بالنسبة إلينا، فنحن مرتبطون بتحالفات سياسية، وإنّنا مع ما نتّفق عليه مع حلفائنا، ولن نخرج عن تحالفاتنا في هذا الموضوع، ولن نكون على خلاف مع حلفائنا».

    وعزا فنيش الإنفراج الحاصل دفعةً واحدة سياسياً وتشريعياً وأمنياً إلى عاملين: داخليّ وخارجي . وقال: «إنّ تأليف الحكومة كان مؤشّراً، وأدرك الجميع أنّنا على أبواب استحقاق رئاسي، والبلد معطل، والحرص على الإستقرار يوجب تغييراً في المواقف والأداء. وقد ترافق كلّ ذلك مع دور خارجي للدول المؤثّرة للحفاظ على الاستقرار، بعدما ثبت لها أنّ التيارات الإرهابية كانت رسالة خطرٍ لكلّ مَن راهن على دورها لإحداث تغيير في سوريا، لكنّ التغيير لم يحصل، ما أدّى إلى نتائج عكسية، فبدأ الإرهاب يضرب في لبنان ويهدّد دوَلاً عدّة، ورأينا مبادرة إحدى الدول الأساسية إلى اتّخاذ موقف من هذه التيارات. أضِف إلى ذلك، التحوّل الغربي في النظرة إلى هذه التيارات في سوريا، واستشعار خطورة دورها فيما لوعادت الى الدول الغربية. فكلّ هذه العوامل أثّرت في مقاربة الأزمة السورية ومفاعيلها في لبنان، فبدلاً من أن يكون الرهان على دور هذه القوى لإحداث تغيير في المعادلة، تحوّل دورُها خطراً كبيراً، ليس على أمن سوريا فقط، بل على لبنان ودول المنطقة وحتى على مصالح الغرب.

    وأضاف فنيش: «أمّا أمنياً فأدرك بعض الأطراف أنّ استراتيجية تغطية المجموعات الإرهابية تحوّلت عكس ما كانوا يشتهون، والرهان على سلاح إرهابي تكفيري لتحقيق تغييرات في المعادلة السياسية لم يعُد ممكناً، وأثبت هذا الرهان عقمَه وخطأه وارتداده الى عكس غايات بعض القوى السياسية.

    فتلاقت في هذه اللحظة، ولو بنحوٍ موضعي وظرفي، رؤى وحساباتٌ وإرادات ومصالح على ضرورة حفظ الإستقرار في لبنان ومواجهة خطر الإرهاب. ومن هنا كانت هذه الانفراجات. في السياسة، الحكومة كانت مؤشّراً، وفي الأمن باتت طرابلس تشكّل إنذاراً للجميع نتيجة التطوّرات الميدانية السورية، وأصبحت المدينة معرّضة لمخاطر عدّة، ومعها مناطق عدّة وقوى سياسية كثيرة، فلذلك بدأ تنفيذ الخطة الأمنية بسبب هذا التلاقي والقراءةَ التي كنّا ندعو إليها منذ البداية».


    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف