• نظرة على المرشحين الجمهوريين بعد المناظرة الاخيرة
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    منذر سليمان   -   2012-02-25

    بناء على طبيعة النقاشات التي جرت خلال المناظرة المتلفزة الاخيرة بين المرشحين الجمهوريين لمنصب الرئاسة، يلاحظ ان سير العملية لازم السيناريو شبه المعتاد المستخدم في المناظرات السابقة ولم يخرج عن اطاره. التركيز الاعلامي على جدال المرشح ميت رومني الذي لا يزال يحتفظ بالمرتبة الاولى بين الناخبين، رغم هفواته وانكفائه في بعض الولايات، والمرشح ريك سانتورم، الممثل للجناح المحافظ جدا بين الوسط الجمهوري الانتخابي. اما الاخرين، لا سيما نيوت غينغريتش ورون بول فقد كان دورهما ثانويا نوعا ما وسعيا للتدخل بين الحين والآخر بنجاح متباين.

    بخلاف المناظرات السابقة، فرضت السياسة الخارجية في الشرق الاوسط نفسها على المرشحين. وكما كان متوقعا، انقسم المرشحون الى فريقين: رون بول بمفرده المناهض للحرب؛ والمرشحين الآخرين، رومني وسانتورم وغينغريتش، الذين تنافسوا لاعلان حماسهم الشديد وتأييد قيام اسرائيل بشن هجوم عسكري على ايران.

    الفريق المؤيد للحرب اعلن بوضوح عن قناعته بأن ايران تشكل الخطر الاكبر في المنطقة. واتهم سانتورم الرئيس اوباما بالتقاعس عن دعم المتظاهرين الايرانيين المحتجين بعد الانتخابات الرئاسية هناك. وزعم ان "اوباما قطع المساعدات المالية" المخصصة للمجموعات المناصرة للغرب في ايران. واضاف "عند نهوض الثورة الخضراء، نهض ايضا انصار الديموقراطية، وكسبنا لا شيء. لم يتوفر لنا اي تواصل او ارتباط ولم نقدم اي شيء على الاطلاق لمساعدتهم."

    اما غينغريتش فلجأ الى المزايدة السياسية معتبرا ان القنبلة النووية بايدي ايران هي الاساس. وقال "الحقيقة تقال، هذا الديكتاتور، احمدي نجاد، الذي افصح انه لا يعتقد ان الهولوكوست حدثت. انه ديكتاتور صرح ايضا بأنه ينوي مسح اسرائيل من على وجه الكرة الارضية. انه ديكتاتور يتوق لاخراج الولايات المتحدة من الشرق الاوسط. انا اميل الى تصديق الديكتاتوريين."



    انفرد رون بول بالتخفيف من غلواء النقاش والتهديد المزعوم للبرنامج النووي الايراني. وقال "لا نعلم ان كانوا يملكون (مثل هذا) السلاح. في الحقيقة، لا يتوفر اي دليل على حيازتهم له. لا يوجد اي دليل. تدعي اسرائيل ان (ايران) لا تملك (السلاح) حتى الان وكذلك تفعل حكومتنا. لا اريد رؤيتهم يمتلكون مثل هذا السلاح. لكنني اعتقد ان ردة فعلنا تحفزهم على اقتنائه لشعورهم بانهم مهددون. لو نظرنا الى خارطة ايران، نجد ان لدينا 45 قاعدة عسكرية تطوقها، اضافة الى سلاح الغواصات. ليس مستساغ ان يقدم الايرانيون شن هجوم على اي كان."



    وعند نقطة تحول النقاش الى المسألة السورية، استمر سانتورم في طرح رؤيته بأن ايران هي الجذر. وقال "سورية دولة تابعة لايران. فهي لا تشكل تهديدا لاسرائيل فحسب، بل لعبت دورا زعزع الاستقرار برمته في لبنان، وهو يشكل ازمة اضافية لاسرائيل ولحزب الله (كما جاء في الاصل قاصدا امكانية نشوب حرب بينهما). فسورية بلد لن يكون اداؤها اسوأ مما تقدمه القيادة السورية اليوم، رغم ان الامر ليس كذلك، وبعض الدول الاخرى التي نجد انفسنا منخرطين بشؤونها بسهولة. انه لامر مثير للانتباه بالنسبة لي سيكون لدينا – هنا ايضا – اعتقد تراخي الرئيس (الاميركي) للتعامل مع التهديد الايراني بحكم ان سورية وايران تشكلان محورا بينهما. والرئيس ايضا – الذي ليس بوسعه مد يده عن قصد نحو ايران لكنه مد يده لسوية على الفور وتبادل التمثيل الديبلوماسي معها. والسبب الرئيسي الذي دفعه (لقطع العلاقات) كان الخشية من اقتحامها، وليس بدافع رفضه لما كان يجري في سورية. فالرئيس (اوباما) يعاني من معضلة كبرى لعجزه عن مواجهة الايرانيين بأي شكل كان."



    اما رومني، فبرز اكثر تماسكا في مسالتي سورية وايران وتتطرق الى تصوراته حول انهاء النزاع بالتعاون من حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وقال "سورية تشكل ظلا يحجب لبنان. سورية توفر الاسلحة لحزب الله في لبنان وهذا، بالطبع، يهدد اسرائيل، صديقتنا وحليفتنا."



    واستدرك لاحقا بالقول "سورية لديها زعيم يعاني من ازمة حقيقية. ينبغي علينا الامساك بذلك كما لو انه افضل ما رأته اعيننا على الاطلاق. هناك عدد من القضايا التي لم نفلح بالسيطرة عليها بعد، مثل، ما يحدث في مصر. لكن في سورية، الاسد يعاني من مأزق، ونحن بحاجة للتواصل مع العلويين، اصدقاءه، مجموعته العرقية (كما جاء في الاصل)، والقول لهم انظر لديكم فرصة سانحة للمستقبل ان تخليتم عن ذلك الشخص الاسد."



    وتجدر الاشارة الى ان رومني كان الاكثر صرامة بين زملائه لاتخاذ موقفا اكثر تشددا لناحية دعم قوات المعارضة السورية. وقال "علينا العمل سويا مع – السعودية وتركيا – وتوجيههم الى توفير الاسلحة المطلوبة لمساعدة المتمردين داخل سورية. هذه فترة حرجة جدا لنا."



    بعودة رومني للتركيز على ايران، قال "لو تيسر لنا سلخ سورية ولبنان بعيدا عن ايران، سيتوفر لنا اخيرا القدرة لحمل ايران على التراجع. كذلك باستطاعتنا، في تلك اللحظة، ارسال رسالة شديدة الوضوح مصحوبة بحزمة عقوبات قاسية مفادها ان العمل العسكري سيتم اللجوء اليه ان هم استمروا (في تطوير) اسلحتهم النووية، والتي من شأنها تغيير مسار التاريخ العالمي."



    نظرة الى الامام



    ينصب اهتمام المرشحين الاربعة للانتخابات الرئاسية على الانتخابات التمهيدية التي ستعقد في ولايتي ميتشيغان واريزونا سوية، واللتين تشكلان جائزة انتخابية لا يجوز اغفالها.



    اريزونا: قانون الانتخابات الساري المفعول يتيح للفائز حصد كافة المندوبين (29) لصالحه، ومن هنا تأتي اهميتها الاستثنائية. من نافل القول ان التوقعات الاولية تشير الى فوز المرشح رومني نظرا لان نحو 7% من سكانها يشاطرونه ديانة المورمن، علاوة على ان الجسم الانتخابي فيها يميل للحزب الجمهوري. وحافظ رومني على فريق حملته الانتخابية السابقة قبل اربعة سنوات. وعليه، المرشحين الاخرين، غينغريتش وسانتورم، سخرا بعض من جهدهما الانتخابي في الولاية الى الاسابيع القليلة الماضية. وتحرك غينغريتش قبل غيره مستثمرا خبرة الفريق الانتخابي السابق لجون ماكين لحشد تأييد الجمهور له، وفاز بتأييد احد اقطاب السياسة المخضرمين، السيناتور ترنت فوكس. ومع كل هذا الحشد، لم يحرز فريق غيتغريتش تقدما ملحوظا، ومن المرجح ان يأتي في المرتبة الثالثة.





    وبعد طول عناء، استطاع سانتورم دخول حلبة الترشيحات في اريزونا بزخم يؤهله المضي قدما، لا سيما وانه بذل جهودا عدة لم تفلح في استقطاب انصار حزب الشاي والناخبين الجمهوريين التقليديين. ونجحت حملته في العمل المشترك مع حزب الشاي في مدينة توسان لحشد التأييد له قبيل ساعات من بدء المناظرة المتلفزة.



    الدخول المتأخر لكل من سانتورم وغينغريتش لحشد الدعم الجماهيري لن يساعدهما على الفوز، لا سيما وان ولاية اريزونا تصادق على الانتخاب عبر البريد العادي مما يؤشر على عدد كبير من البطاقات الانتخابية تم ارسالها قبل فترة من بدء المناظرة وكذلك قبل نجاح جهود المرشحين المذكورين في حشد الدعم لحملتيهما. ومع ذلك، تشير الاستطلاعات الاولية بان سانتورم لا يتخلف كثيرا في المرتبة الثانية عن منافسه رومني.



    ميتشيغان: سبق وان اعتبرت الولاية شبه محسومة لصالح المرشح رومني، لا سيما وان والده الراحل شغر منصب حاكم الولاية في عقد الستينيات. لكن دخول عامل ما يسمى "طوق الصدأ،" في اشارة الى مصانع الحديد والصلب المنتشرة في الولايات القريبة، والتأييد الذي منحه لسانتورم سيعقد الامور لرومني. وبحسب قوانين الانتخابات سارية المفعول في الولاية، فان عدد المندوبين (30) سيتم توزيعه على مختلف المرشحين، ويعتقد ان سانتورم سيحظى بعدد لا بأس به من المندوبين.



    الثلاثاء العظمى والحاسمة: في 6 آذار/مارس المقبل ستجري 10 ولايات انتخاباتها دفعة واحدة ذلك اليوم، وهي: الاسكا، جورجيا، ايداهو، ماساتشوستس، نورث داكوتا، اوهايو، اوكلاهوما، تنسي، فيرمونت، وفرجينيا. وستحدد النتائج النهائية لذاك اليوم مصير القوى المحسوبة في الخانة المقابلة لرومني، وهو الذي يتوقع ان يفوز بولايتي ماساتشوستس وفرجينيا. الا ان المنافسة ستشتد في الولايات الاخرى وقد يحصد المرشحون الاخرون اغلبية المندوبين المخصصين للتمثيل في مؤتمر الحزب. وتشير الاستطلاعات الاولية الى تقدم حملة سانتورم في كل من اوهايو وتنسي واوكلاهوما، بينما يتقدم غينغريتش في ولاية جورجيا. اما رون بول فحظوظ فوزه ببعض المندوبين تقتصر على ولايتي الاسكا وايداهو.



    بالنظر لنتائج الاستطلاعات الراهنة، قد يحصد رومني عددا اقل من المندوبين عما هو متوقع له. اما ما سيتبع تلك اللحظة يكتنفه الغموض. وستجري الانتخابات التمهيدية المقبلة في ولايتي الاباما وميسيسيبي في 13 مارس معا، واللتين يتوقع تأييدهما لصالح غينغريتش، لكن لا يجوز اغفال التقدم الحثيث الذي يحرزه سانتورم وقد يؤدي الى فوزه في بعض الولايات المذكورة، شريطة محافظته على حضوره القوي في الاستطلاعات.



    اما الولايات التي تعقد "تجمعات حزبية" فهي عادة ما تعكس وجهة نظر القاعدة الانتخابية للجمهوريين وليس الناخبين العارضين او المستقلين. فالتجمعات الانتخابية عادة ما تميل توجهاتها الى المحافظة الشديدة والتي تعمل عكس ما يرغبه رومني. كما ان التجمعات تعكس فعالية وتنظيم الحملة الانتخابية الحقيقي لكل مرشح على حدة. الامر الذي يقودنا الى القول بأنه يتعين على كل من غينغريتش وسانتورم بذل جهود اضافية على اتساع رقعة الولايات المعنية على الفور، وهي ولايات كانساس، وايومنغ، وميزوري.



    التسابق الانتخابي في كلا النموذجين، الانتخابات التمهيدية والتجمعات الانتخابية، ينطوي عليه منافسة اشد لجمع التبرعات المالية، فالمتبرعين سريعي التقلب في العادة وباستطاعتهم سحب دعمهم لمرشح معين عند شعورهم بتخلفه في السباق الرئاسي.



    استطاع رومني المحافظة على المرتبة الاولى في جمع التبرعات، الا ان حجم قاعدة المتبرعين لحملته في تضاؤل. فمعظم المتبرعين قدموا لحملته اقصى ما هو مسموح به قانونيا، واستنفذ المبالغ الهائلة في حملات الدعاية مؤخرا ضد منافسه سانتورم. ولن يكون بمقدوره الصرف بذات الوتيرة السابقة خاصة وان عدد من الانتخابات الحاسمة لم تعقد بعد.



    شح الموارد المالية دفع حملة غينغريتش الى تقليص النفقات الى الحد الادنى ماديا وبشريا، والتقليل من الوجود العلني في ولايات عدة. ومن افضل اساليب الدعاية لحملته الاجواء التي توفرها المناظرات المتلفزة التي يستغلها ببراعة واستدرار عطف الجمهور. ومع انتهاء موسم المناظرات المتلفزة، سيضطر غينغريتش الى الانفاق الدعائي من الان فصاعدا، والذي من المرجح ان يركز جهوده على بضعة ولايات في الوقت الذي يقضي فيه جولاته الانتخابية في ولايات الساحل الشرقي والساحل الغربي لجمع التبرعات المالية.



    بينما يزهو سانتورم لتدفق التبرعات لحملته في الآونة الاخيرة، لكنه يعاني من شح الخبرات التنظيمية الضرورية للمضي قدما بحملته. سيعمل سانتورم، كما غينغريتش، لتركيز الجهود والموارد على بعض الولايات التي يملك فيها حظوظا اكبر في الفوز. والشائع ان فوزه بمزيد من عدد المندوبين واعتبار القاعدة الانتخابية انه يشكل بديلا منطقيا لرومني، اضافة الى ما تشير اليه استطلاعات الرأي بان سانتورم يشكل تهديدا حقيقيا لحملة الرئيس اوباما، الامر الذي يترجم نفسه بتدفق مزيد من اموال التبرعات لصالحه.



    تأجيل الحسم حتى انعقاد المؤتمر: المقصود هو بدء انعقاد المؤتمر الحزبي دون بروز مرشح قوي يحظى باصوات كافية لمندوبي المؤتمر الحزبي مما يفرض معادلة اضافية على القوى المسيطرة. وكان انعقاد مؤتمر الحزب الجمهوري عام 1976 آخر مرة ينعقد فيها دون التوافق على مرشح اوحد من بين مرشحين اثنين، جيرالد فورد ورونالد ريغان. تتحرك آلية الحزب عادة باتجاه تأييد مرشح معين يحظى بأغلبية المندوبين والتبرعات المالية مما يحرم المرشح المنافس من الميزات الضرورية للمضي قدما، ويختار الانسحاب اضطرارا.



    افضل السيناريوات لمؤتمر حزبي تنطبق عليه مواصفات الصفقات السياسية هو بروز ثلاثة مرشحين على الاقل، كل منهم لديه عدد لا بأس به من المندوبين ، مما يعني ان احد المرشحين سيقدم على الانسحاب من السباق في الشهور الستة القادمة.



    من الواضح ان رومني باستطاعته الاحتفاظ بوضعه لحين انعقاد المؤتمر مستخدما ثروته الشخصية لتمويل حملته الانتخابية، بينما ليس باستطاعة كل من سانتورم ورومني القيام بذلك. في حال استمر سانتورم في حصد فوز انتخابي في عدد من الولايات، يتأهل بذلك للبقاء في السباق. اما حظوظ غينغريتش في الاستمرار فيكتنفها عدد من المآزق، اذ تراجعت مكانته بين الناخبين والاكثر عرضة لتقلص الدعم المالي من بين المرشحين الاخرين. اما حملة رون بول فلا تعتمد على التبرعات المالية لتمويل آلياتها التي تحظى بدعم شعبي ملموس.



    في حالة انسحاب غينغريتش، يتعين على الولايات التي لم تعقد انتخاباتها بعد تقاسم مندوبيها بالتساوي تقريبا بين سانتورم ورومني – الامر المستبعد حدوثه. هكذا وضع يعزز حملة رون بول اذ ان المندوبين المحسوبين له باستطاعتهم حسم الامر لصالح اي من المرشحين الباقيين.



    وتحفل المؤتمرات الحزبية عادة بمفاجآت عدة، ليس اقلها ان المندوبين قد لا يتبعون رغبة زعيمهم عند التصويت. مثلا، مندوب محسوب لصالح غبنغريتش قد يصوت لجانب سانتورم حتى في ظل تأييد غينغريتش لرومني. كما انه ليس من المستبعد ان يقع اختيار المرشح على شخص من خارج سباق الاربعة مرشحين الحاليين. في تلك الحالة، فان نتائج التسويات المعقودة بين الفرقاء ستعتمد على القواعد القديمة لاختيار المندوبين، وهو وضع شديد التعقيد في النظام الانتخابي الاميركي سيتم تناوله مستقبلا في تقرير خاص بذلك.




    Mounzer A. Sleiman Ph.D

    National Security Affairs Analyst

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

إعلان


إعلان