• أوغلى يتحدث عن اهمية حسن تطبيق برنامج العمل العشري التحدي التاريخي للأمة الإسلامية
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    جدة ـ فهد الدخيل   -   2013-06-30

    افتتح الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلى، في مقر الأمانة العامة في جدة اليوم الأحد 30 يونيو 2013، أعمال الدورة السادسة والثلاثين للجنة الإسلامية للشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لمنظمة التعاون الإسلامي.
    وشدد الأمين العام في كلمته على الأهمية الكبرى التي توليها الأمانة العامة لتنفيذ بنود برنامج العمل العشري في إطار المنظمة ومؤسساتها، باعتبار أن حسن تطبيق هذا البرنامج يمثل تحديا تاريخيا فريداً للأمة الإسلامية ولتقدمها وتطورها لمواجهة تحديات العصر.
    وفي المجال الاقتصادي، تحدث إحسان أوغلى عن الخطوات والانجازات التي شهدها التعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء منذ عام 2005، الأمر الذي انعكس على التنمية المستدامة في الدول الأعضاء، عبر زيادة حجم التجارة البينية بشكل كبير، ومواءمة الاستراتيجيات متعددة الجوانب للتخفيف من حدة الفقر. ودعا الأمين العام المجتمعين إلى القرارات ذات الصلة بما يضمن تعزيز المكاسب التي تحققت إلى اليوم في مجال النهوض بالتعاون الاقتصادي.
    وبالنسبة لأجندة منظمة التعاون الإسلامي المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا، أوضح الأمين العام أن معدل إنفاق الدول الأعضاء على مشاريع البحوث والتطوير تضاعف أربع مرات، إذ انتقل من 0.2% من إجمالي الناتج المحلي عام 2005 إلى 0.8% عام 2012. وقال إحسان أوغلى إن أبرز العراقيل التي تواجه تطور العلوم والتكنولوجيا هي غياب سياسات وطنية محددة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، إضافة إلى ضعف الإطار المؤسسي الداعم للعلوم والتكنولوجيا على المستوى الوطني، لهذا فقد كان إنشاء منظمة العلوم والتكنولوجيا والابتكار سنة 2010 خطوة كبيرة لتشجيع العلوم والتكنولوجيا.
    أما على صعيد الشؤون الثقافية والاجتماعية والأٍسرة، بين الأمين العام أن الأمانة العامة للمنظمة وأجهزتها المتفرعة والمتخصصة والمنتمية (إرسيكا والإيسيسكو ومجمع الفقه الإسلامي الدولي) واصلت التركيز على حماية ثقافتنا والرقي الاجتماعي لشعوبنا. كما اتخذت المنظمة موقفا قويا وحازما ضد التدابير الإسرائيلية الرامية إلى تدمير التراث الإسلامي في مدينة القدس الشريف من خلال مواصلة الحفريات غير القانونية حول المسجد الأقصى المبارك. وقد أثار هذا الوضع ضمير المجتمع الدولي مما نتج عنه حصول فلسطين على العضوية الكاملة في منظمة اليونسكو.
    وقال إحسان أوغلى في ختام كلمته: إن العالم الإسلامي أخذ ينساق في الآونة الأخيرة إلى صراعات بين المذاهب والطوائف، وبين أصحاب الديانات المختلفة بوتيرة مقلقة، مما يفرض علينا أن نتنبه إلى هذا الوضع، فما يجري في بعض دولنا من صدامات سياسية مبنية على حسابات طائفية لا يبشر بخير على الإطلاق.

    وهنا نص الكلمة الكاملة للبروفسور اوغلي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


    أصحاب السعادة رؤساء وأعضاء الوفود المشاركة،
    حضرات السيدات والسادة،

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد
    يطيب لي أن أرحّب بكم جميعاً ونحن نجتمع لنفتتح الدورة السادسة والثلاثين للجنة الإسلامية للشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لمنظمة التعاون الإسلامي، حيث ستتناول مداولاتكم عدداً من القضايا التي توليها الأمة الإسلامية الاهتمام والرعاية، سواءً على المستوى الاقتصادي الذي هو خير ما يدعم روابط التضامن الإسلامي، وأفضل ما يوثق وشائج المصالح الماديّة المشتركة بين الدول الأعضاء، أو على المستويَيْن الثقافي والاجتماعي اللذّين يعززان مشاعر الأخوة الإسلامية لأبناء الأمة الواحدة، ويقويان أواصر التكافل والتآلف بينهم.
    وأود في البداية أن استرعي كريم انتباهكم إلى الأهمية الكبرى التي ما زلنا نوليها لموضوع تنفيذ بنود برنامج العمل العشري في إطار منظمتنا ومؤسساتها، باعتبار أن حسن تطبيق هذا البرنامج يمثل تحديا تاريخيا فريداً للأمة الإسلامية ولتقدمها وتطورها لمواجهة تحديات العصر.
    حضرات السيدات والسادة،
    أما في المجال الاقتصادي، فلعلّكم تتذكرون أنه سبق لي أن ألقيت على مسامعكم في السنة الماضية مختلف الأنشطة والتدابير التي اتخذناها لتعزيز التعاون الاقتصادي البيني في إطار منظمة التعاون الإسلامي. وكنت قد أبرزت آنذاك نهجنا ذا الشقين لتشجيع الاقتصاد والتنمية المستدامة في دولنا الأعضاء عن طريق زيادة حجم التجارة البينية زيادة كبيرة، ومواءَمة إستراتيجياتنا متعددة الجوانب للتخفيف من حدة الفقر. كما أننا قمنا منذ اعتماد برنامج العمل العشري سنة 2005، بتركيز نشاطاتنا ضمن إطار نمطيّ محدّد.
    ولتسريع الانطلاقة المبكرة لنظام الأفضلية التجارية لمنظمة التعاون الإسلامي، أفلحت تدخلاتي الشخصية في الحصول على 123 توقيعاً وتصديقاً لآليات هذا النظام، ممّا سهل دخول أهم صَكَيْن لتسهيل التجارة حيز التنفيذ. ويتعلق الأمر ببروتوكول التعريفة التفضيلية (بريتاس) وقواعد المنشأ. ومما يبعث على السرور أن هذه التدخلات أدت إلى تسجيل تقدم مطّرد في برامج تجارتنا البينية. كما أدت أيضا إلى زيادة مطّردة في حصة التجارة الإسلامية البينية التي ارتفعت من 14.44% سنة 2004 إلى 18.21% سنة 2012. أما بلغة الأرقام، فقد بلغ حجم التجارة الإسلامية البينية ما مجموعه 742,47 مليار دولار أمريكي سنة 2012، مقابل 205 مليار دولار سنة 2004.
    أما فيما يتعلق بالأنشطة التي تمت في نطاق تمويل التجارة، فإن الحجم الكلي لتجارة المنظمة وناتجه الداخلي الإجمالي قد ارتفع ارتفاعاً مطّردا. أما التجارة الكلية للبضائع، فقد وصلت إلى 4.12 تريليون دولار في 2012 مرتفعة من 1,43 تريليون في 2004. وفي الوقت ذاته، فإن ناتجها الداخلي الإجمالي قد وصل إلى 5.8 تريليون دولار في عام 2011 مرتفعا من 2.05 تريليون دولار أمريكي في عام 2004.
    كما أن آليات مختلفة قد أنشئت لمكافحة الفقر في نطاق البرنامج العشري. وهذه الآليات المتمثلة في صندوق التضامن الإسلامي للتنمية، والبرنامج الخاص للتنمية في إفريقيا قد ضخت 1.640 مليون دولار أمريكي و12.006 مليون دولار أمريكي على التولي إلى اقتصادات الدول الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي.
    ويسرني أن أشير إلى أن النتائج التي تحققت في إطار البرنامج الخاص لتنمية أفريقيا والذي أنهى مرحلة الموافقة عليه في شهر نوفمبر الماضي تشمل من بين المشاريع الوطنية والتكاملية، بناء ما مجموعه 2500 كيلو متر من الطرق في 13 بلداً، وإنشاء مطارين جديدين في بلدين عضوين، وتوليد 900 ميغاوات من الكهرباء في ستة بلدان. وتشمل هذه المشاريع أيضاً مد 1477 كيلو متر من أسلاك الألياف البصرية، وتطوير 800 ألف هكتار من الأراضي وتجهيزها لأغراض الزراعة، وإنتاج 200 ألف متر مكعب من المياه النقية يومياً، وإنشاء 10 احتياطيات إستراتيجية للحبوب.
    وضخت كلٌّ من الآليتين المعنيتين وهما (صندوق التضامن الإسلامي للتنمية، والبرنامج الخاص لتنمية أفريقيا) ما مجموعه 1.640 مليون دولار و12.006,9 مليون على التوالي في اقتصاديات الدول الأعضاء في المنظمة.
    وبالإضافة إلى ما سبق، أُعطيت الأولوية خلال تنفيذ برنامج العمل العشري لخلق مؤسسات إضافية بهدف زيادة التأثير الواسع لمختلف أجهزة المنظمة التنفيذية. وفي هذا الصدد، تم إنشاء معهد المعايير والمقاييس للبلدان الإسلامية في أغسطس 2010. ويتولى المعهد مهمة مواءمة المعايير بين الدول الأعضاء في مختلف القطاعات بما فيها المعايير والمبادئ التوجيهية الخاصة بالأغذية الحلال.
    وفضلاً عن ذلك، وصل إنشاء مؤسسة متخصصة للأمن الغذائي تابعة للمنظمة مرحلة متقدمة لاسيما بعد انتهاء فريق الخبراء من إعداد مشروع النظام الأساسي للمنظمة الإسلامية للأمن الغذائي في أستانا بجمهورية كازاخستان. وستعمل هذه المنظمة المقترح إنشاؤها، إلى جانب تنفيذها لمختلف قراراتنا الخاصة بالأمن الغذائي، على وضع الإطار الذي طال انتظاره لمواءمة السياسات والبرامج والمشاريع في مجال الأمن الغذائي وفي القطاعات الزراعية-الصناعية ذات الصله. لهذا لن أتردد في حث هذا الاجتماع الكريم على إبداء موافقته الضرورية على نتائج عمل الخبراء في هذا الموضوع. ومن جانب آخر حققت المنظمة تقدماً بارزاً عقب المؤتمر الإسلامي الثاني لوزراء العمل الذي عُقد بنجاح في باكو بجمهورية أذربيجان يومي 25 و26 أبريل 2013. فدولنا الأعضاء لم تكتف باعتماد إطار للتعاون بشأن المسائل المتصلة بالعمل والتشغيل والحماية الاجتماعية فحسب، بل اقترحت كذلك إنشاء مؤسسة متخصصة تكون تابعة للمنظمة مقرها في باكو بأذربيجان وتعنى بقضايا العمل والتشغيل. إن هذه المبادرة الشجاعة ستتمكن من التصدي للتحديات الهائلة التي تواجه بلداننا نتيجة تنامي البطالة، وتعثر الإنتاجية وضعف الاستثمار الأجنبي المباشر.
    وفي إطار سياستنا التي ترمي إلى التعاون مع أطراف معيّنة متعددة لتعزيز تنفيذ مشاريعنا وبرامجنا الاجتماعية والاقتصادية بما فيها تشجيع التنمية الشاملة والمتكاملة بين الدول الأعضاء، يسرني أن أشير إلى التقدم الملحوظ الذي تحقق حتى الآن في مشاريعنا الكبرى. ويتعلق الأمر بخطة عمل منظمة التعاون الإسلامي الخاصة بالقطن وخطة منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في آسيا الوسطى، وإعلان جدة بشأن الزراعة والأمن الغذائي. وقد نفذت المنظمة في إطار هذه البرامج 89 مشروعاً زراعياً في بلدان المنظمة الأعضاء الأقل نمواً بكلفة إجمالية بلغت 1,5 مليار دولار. وتشمل هذه المشاريع 27 مشروعاً بكلفة إجمالية بلغت 373 مليون دولار في مجال بناء القدرات والتسويق وتحسين البذور والبحث والتقنيات في قطاع القطن.
    وفي الصدد ذاته، سهلت الشراكات المتينة التي أنشأناها مع المؤسسات الإقليمية والدولية التقدم النسبي الذي تحقق إلى اليوم في مشروعين تكامليين رئيسيين وهما مشروع خط السكة الحديد دكار – بورتسودان، والمشروع الإقليمي للتنمية المستدامة للسياحة في شبكة من المنتزهات والمحميات العابرة للحدود في غرب أفريقيا.
    وإذ أعرب عن تقديري لمختلف المؤسسات الإقليمية التي تعاونت معنا في مشاريعنا الاقتصادية، فإنّه لا يفوتني في هذه المناسبة أن أثني على الدول الأعضاء التي قدمت دعماً كبيراً لزميلاتها على شكل مساعدات عن طريق المشاريع. إن مختلف البرامج التي أُطلقت في إطار الكومسيك والبرنامج الماليزي لبناء القدرات لصالح بلدان المنظمة وغيرهما من المشاريع التي أطلقتها الدول الأعضاء الأخرى، وكذا مشاركة صناديق التنمية الوطنية في دول المنظمة قد استجابت كلها لتطلعات شعوبنا إلى تعزيز التضامن لتحقيق الرخاء والازدهار الاقتصادي.
    ولذلك، فإنني أدعو هذا الاجتماع إلى تبني تلك القرارات ذات الصلة بما يضمن تعزيز المكاسب التي تحققت إلى اليوم في مجال النهوض بتعاوننا الاقتصادي.

    حضرات المندوبين الموقرين،
    إن العديد من التحديات الحاسمة التي يواجهها الإنسان في القرن الحادي والعشرين مثل الفقر والمرض والغذاء والماء والأمن الطاقي والتدهور البيئي والتغير المناخي، كلها تحديات كبرى تقتضي استجابة جماعية قوامها العلم والتكنولوجيا. ومن ثم، فقد حرصت منذ توليت مهامي أميناً عاماً للمنظمة عام 2005، على النهوض بأجندة منظمة التعاون الإسلامي المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا. ولذلك، انخرطت شخصياً في عملية إعداد واعتماد برنامج العمل العشري الذي تعهدت الدول الأعضاء بمقتضاه باتخاذ خطوات لزيادة إنفاقها الوطني على مشاريع البحوث والتطوير من المستوى الحالي البالغ 0.2% من الناتج الإجمالي المحلي إلى نسبة 1%، أي على الأقل إلى نصف المعدل العالمي البالغ 2%.
    ويسعدني أن أعلن أن جهودنا المشتركة قد تمخضت عن نتائج إيجابية. فقد تضاعف معدل إنفاق الدول الأعضاء على مشاريع البحوث والتطوير أربع مرات، إذ انتقل من 0.2% من إجمالي الناتج المحلي عام 2005 إلى 0.8% عام 2012. أما عدد الإصدارات العلمية في الدول الأعضاء في المنظمة فقد تضاعف خمس مرات من 18.391 إصدار عام 2000 إلى 92.503 إصدار عام 2011. ويسعدني أن استرعي انتباهكم إلى أن ثمانية عشرة (18) جامعة من جامعات الدول الأعضاء في المنظمة قد أضحت اليوم تصنف ضمن الجامعات الأربعمائة الأرقى في العالم.
    وإلى جانب الطلب المتزايد على الموارد الوطنية المحدودة، فإن من أبرز العراقيل التي تعيق تطور العلوم والتكنولوجيا هي غياب سياسات وطنية محددة للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، إضافة إلى ضعف الإطار المؤسسي الداعم للعلوم والتكنولوجيا على المستوى الوطني. لهذا فقد كان إنشاء منظمة العلوم والتكنولوجيا والابتكار سنة 2010 خطوة كبيرة لتشجيع العلوم والتكنولوجيا. وتُسَهّل المنظمة على الدول الأعضاء مهمة إدماج العلوم والتكنولوجيا والابتكار في إستراتيجياتها الإنمائية. ويضم التقرير الذي قدمته إلى هذه الدورة تفاصيل نشاطات هذه المنظمة.
    حضرات المندوبين الموقّرين،
    تقوم المنظمة، في إطار مشروع أطلس العالم الإسلامي للعلوم والابتكار وبالشراكة مع الجمعية الملكية البريطانية وغيرها من الشركاء، على صياغة التوجهات والمسارات الأساسية للابتكار القائم على العلوم والتكنولوجيا في الدول الأعضاء في المنظمة. وقد تم إطلاق تقارير كل من مصر وماليزيا وكازاخستان، بينما بلغت تقارير الأردن والسنغال وإندونيسيا مراحل مختلفة من الإعداد. ومن الإنجازات الرئيسية الأخرى اعتماد رؤية منظمة التعاون الإسلامي الخاصة بالماء سنة 2012، وهي الرؤية التي تقدّم إطاراً للتعاون من أجل مواجهة التحديات المرتبطة بالماء في الدول الأعضاء. كما أنّنا استكملنا مشروع برنامج عمل منظمة التعاون الإسلامي الإستراتيجي الخاص بالصحة 2013-2022 والذي يُعتبر كإطارٍ للتدابير الوطنية والتعاون بين الدول الأعضاء للتصدي للتحديات المتعلقة بالصحة في بلداننا. وسيقَدَّم برنامجُ العمل الإستراتيجي الخاص بالصحة للمؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء الصحة الذي سيعقد في أكتوبر من هذا العام لاعتماده.
    ويسرني أن ألاحظ ارتفاع مستوى اهتمام الدول الأعضاء وجامعاتها الحكومية والخاصة ببرنامج التبادل التربوي للمنظمة ومشاركتها فيه. فقد تقدمت جامعات الدول الأعضاء بـ225 منحة دراسية مخصصة في إطار البرنامج لمختلف تخصصات التعليم العالي، بما فيها درجة الدكتوراة. وتم اختيار 163 مرشحاً منهم فقط استوفوا شروط القبول. وقد تم الإعلان عن المنح في سلسلة واسعة من التخصصات منها العلوم الفيزيائية، والعلوم الاجتماعية، والهندسة، والإنسانيات، وتكنولوجيا الإعلام والاتصال وغيرها.
    وقد دعت الدورة الاستثنائية الرابعة لمؤتمر القمة الإسلامي التي عُقدت في مكة يومي 14 و15 أغسطس 2012 إلى اعتماد إجراءات محددة بوضوح لتشجيع التطور العلمي والتكنولوجي والابتكار والتعليم العالي. ولهذا الغرض كلف مؤتمر القمة الإسلامي في دورته الثانية عشرة التي عُقدت في القاهرة يومي 6 و 7 فبراير 2013 أمانة اللجنة الدائمة للتعاون العلمي والتكنولوجي (كومستيك) بإجراء الدراسة اللازمة واتخاذ التدابير الضرورية لعقد قمة إسلامية للعلوم والتكنولوجيا وما يمكن أن يكون لها من أثر على الأمة الإسلامية. ويتم حالياً بذل الجهود لعقد هذه القمة برعاية الكومستيك. وستساعد هذه القمة على تقييم التقدم الذي تحقق في مجال العلوم والتكنولوجيا في الدول الأعضاء منذ 2005، إضافة إلى مساهمات مؤسسات المنظمة، وتحديد التحديات المطروحة، ورسم خارطة طريق مستقبلية بناء على الدروس التي تم استخلاصها.
    السادة أعضاء الوفود الموقرين،
    أما على صعيد الشؤون الثقافية والاجتماعية والأٍسرة، فقد ظلّت الأمانة العامة للمنظمة ملتزمة على الدوام، بنشر وتعزيز ثقافة الإسلام وتقاليده وقّيمه وهوية المسلمين الثقافية.. ولم تتوانى في الوقت ذاته عن التصدي للهجمات التي تستهدف ثقافتنا وديننا، لاسيما ظاهرة الإسلاموفوبيا. التي ما زالت تهدد السلم والأمن في العالم. ولذلك فإنني قد دعوت الجميع بصوت واضح بأن لا تضللهم ممارسات بعض المتزمتين الذين يقترفون أعمالاً يحرّمها الإسلام وتتناقض مع قيمه. وقد حرصت أشد الحرص أثناء اتصالاتي مع قادة العالم ومختلف المجتمعات المدنية، أو خلال مُشاركاتي في المؤتمرات الدولية على إبراز ثقافة السلم التي يقوم عليها الإسلام والتي دامت قرونا طويلة.
    وقد عكف مرصد الإسلاموفوبيا التابع للمنظمة على رصد التطورات اليومية لموضوع الإسلاموفوبيا والتمييز ضد المسلمين. كما عكفت الأمانة العامة للمنظمة على النشر في موقعها تقارير الكترونية منتظمة شهرية وسنوية بشأن هذا الموضوع لزيادة الوعي بمخاطره. ويقوم المرصد بعمل استباقي لمكافحة هذه الظاهرة بالوسائل المناسبة كإصدار البيانات واتخاذ التدابير الدبلوماسية وإشراك الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني من خلال الاجتماعات الثنائية والمؤتمرات.
    وفي إطار نضال المنظمة لمكافحة مختلف أشكال التمييز والتعصب على أساس الدين والمعتقد، كان دور المنظمة أساسيا في الوصول إلى موقف توافقي مشترك حول هذه المسألة على مستوى الأمم المتحدة. وللتوصل إلى هذا الموقف اقترحت إضافة ثماني نقاط كإطار للعمل شكلت أساسا للنجاح في اعتماد مجلس حقوق الإنسان للقرار 16/18 بشأن "مكافحة التعصب والقولبة النمطية السلبية والوصم والتمييز والتحريض على العنف وممارسته ضد الناس بسبب دينهم أو معتقدهم".
    وبعد أن تمكنا من التوصل إلى توافق حول مسألة مكافحة التعصب على أساس الدين والمعتقد، شعرت أننا بحاجة إلى الاستفادة القصوى من هذا الزخم لتنفيذ أحكام القرار. وكما تعلمون فقد أطلقت بالتعاون مع وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة هيلاري كلينتون آلية للتنفيذ خلال اجتماع عقد في اسطنبول يوم 15 يوليو 2011م، حضره عدد من وزراء الخارجية وكبار المسؤولين من البلدان الغربية ومن دول منظمة التعاون الإسلامي. وجدد اجتماع اسطنبول هذا التزام المجتمع الدولي بتنفيذ القرار 16/18 بمضمونه وروحه. ويهدف هذا المؤتمر الذي اصطلح على تسميته بمسار اسطنبول إلى تسهيل تنفيذ القرار 16/18 وملحقه. وقد أخذ المسار شكلا مؤسسيا إذ عقدت بشأنه ثلاثة اجتماعات على مستوى الخبراء كان أولها اجتماع واشنطن الذي استضافته الولايات المتحدة الأمريكية في ديسمبر 2011م، واجتماع لندن الذي استضافته المملكة المتحدة في ديسمبر 2012م، واجتماع جنيف الذي استضافته المنظمة مؤخرا. وبصفتي أمينا عاما لمنظمة التعاون الإسلامي، فإني مَدين بالكثير للدعم القوي الذي قدمته الدول الأعضاء وللعمل الجبار الذي قام به الدبلوماسيون من دولنا الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك والذي مكن من اعتماد القرار الذي رعته المنظمة بالتوافق.
    حضرت السادة المندوبين،
    لا تزال مسألة حوار الحضارات والثقافات من بين الأولويات الكبرى للمنظمة. وقد تركزت جهودنا بالأساس على اتخاذ مبادرات وعقد فعاليات ومؤتمرات تعزز التنوع الثقافي والحضاري والتفاهم المشترك والاحترام المتبادل. وأعتقد جازما أن دعوتي إلى عقد مصالحة تاريخية بين الإسلام والمسيحية على غرار ما حدث بين المسيحية واليهودية يشكل خطوة عملية على درب تحقيق هذا الهدف.
    ولهذا الغرض أطلقَتِ العديدُ من الدول الأعضاء في المنظمة مبادراتٍ هامة لتشجيع الحوار والتفاهم بين الأديان والثقافات والحضارات، وعلى رأسها مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين الأديان التي حظيت بتشجيع عالمي. كما حظي إنشاء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في فينا بالترحيب في القرار 66/167 الذي رعته المنظمة والصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عامي 2011 و2012. وأظهرت مشاركتي في حفل افتتاح المركز في فيينا بالنمسا يوم 26 نوفمبر 2012م، التزام المنظمة القوي بمكافحة التعصب الديني من خلال الحوار بين الأديان.
    واصلت الأمانة العامة وأجهزتها المتفرعة والمتخصصة والمنتمية (إرسيكا والإيسيسكو ومجمع الفقه الإسلامي الدولي) التركيز على حماية ثقافتنا والرقي الاجتماعي لشعوبنا. كما اتخذت المنظمة موقفا قويا وحازما ضد التدابير الإسرائيلية الرامية إلى تدمير التراث الإسلامي في مدينة القدس الشريف من خلال مواصلة الحفريات غير القانونية حول المسجد الأقصى المبارك. وقد أثار هذا الوضع ضمير المجتمع الدولي مما نتج عنه حصول فلسطين على العضوية الكاملة في منظمة اليونسكو. وفي نفس السياق، أدَنت بشدة أعمال المتشددين من الذين حملهم تعصبهم وتشددهم على تدمير عدد من المعالم التاريخية العريقة في بعض الدول الأعضاء. فهذه الكنوز العمرانية شاهدة على غنى ثقافتنا ولا ينبغي لنا أن نسمح لبعض الأشخاص من ذوي النوايا المغرضة بتدميرها.
    أما على صعيد دعم مدينة القدس، فقد تبنينا نهجا يقوم على الدفاع الفعال عن الهوية الإسلامية لمدينة القدس يتم من خلال العمل في القدس ذاتها عبر تقديم ما يمكن لدعم المؤسسات المقدسية وتمكين أهلها المرابطين من الصمود في مدينتهم، والدفاع عنها في وجه اعتداءات إسرائيل وانتهاكاتها. لذا كان لا بد من تحديد الأولويات والاحتياجات الأكثر إلحاحاَ في القطاعات الحيوية. فأوفدنا عام 2009 بعثة مشتركة من الأمانة العامة والبنك الإسلامي للتنمية لدراسة احتياجات مدينة القدس حيث تم تحديد قطاعات الصحة والتعليم والإسكان كقطاعات ذات أولوية قصوى. وقامت القمة الاستثنائية الرابعة باعتماد الخطة القطاعية كخطة إسلامية إستراتيجية لتنمية مدينة القدس. وهذه هي المرة الأولى التي تضع فيها المنظمة خطة واضحة المعالم للعمل في مدينة القدس,
    وتنفيذاً لقرارات القمة الإسلامية الاستثنائية الرابعة التي قررت اعتماد الخطة القطاعية لتنمية مدينة القدس الشريف، وقررت إنشاء شبكة أمان إسلامية لدعم دولة فلسطين، فقد عقدنا في 11 يونيو مؤتمرين استضافتهما جمهورية أذربيجان لحشد الدعم لتمويل الخطة الاستراتيجية لتنمية القدس الشريف. وفي هذه المناسبة، أثمن غالياً الدعم الذي تعهدت بتقديمه بعض الدول الأعضاء إلى مدينة القدس. وأدعو الدول التي لم تبادر بعد إلى تقديم ما يمكنها لدعم هذه الخطة التي تمتاز بالمرونة من حيث حجم المشاريع التي تضمنتها بشكل يتيح تبني قطاع بأكمله، أو مشروع بعينه في إطارها. أما المؤتمر الثاني الخاص بشبكة الأمان، فسنقوم بمتابعة حث الدول الأعضاء لتقديم الدعم اللازم لدولة فلسطين.
    حضرات المندوبين الموقرين
    لقد واصلنا التزامنا بمسألة تنمية المرأة بناء على تعليمات قادة الدول الأعضاء. ومنذ اعتماد خطة منظمة التعاون الإسلامي لتنمية المرأة، وقامت الأمانة العامة بالتعاون مع الدول الأعضاء والمجتمع المدني بعقد ندوات وورشات دولية حول تمكين المرأة ومعالجة القضايا والتحديات التي تواجهها بما في ذلك العنف ضد النساء. وأعتقد أن جهودنا الجماعية كان لها أثر إيجابي على الدول الأعضاء لاسيما ونحن نلاحظ أن الحكومات اتخذت تدابير فعالة لوضع المرأة في صلب قضايا المجتمع من خلال ضمان استفادتها من الفرص في المجالات الاجتماعية، وإعطاء المرأة أدواراً أكبر في مختلف نواحي الحياة بما في ذلك اتخاذ القرارات في الحياة السياسية وقطاع الأعمال والتخفيف من حدة الفقر والتربية وحوار الثقافات وحقوق الإنسان والحفاظ على السلم. وقد أكدنا بالغ اهتمامنا بشؤون المرأة في الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان وتحالف الحضارات دفاعا عن حقوق المرأة وحقوق الفتاة.
    في إطار تنفيذ برنامج العمل العشري والقرار ذي الصلة الصادر عن مجلس وزراء الخارجية في دورته السابعة والثلاثين التي عقدت في دوشنبيه، تمكنَّا من إنشاء إدارة شؤون الأسرة. وستعمل الإدارة التي تعنى أساسا بالقضايا الخاصة بالمرأة والطفل والشباب والتربية والرياضة على زيادة تعزيز مؤسسة الأسرة وفقا للقيم النبيلة لديننا الحنيف.
    ويمثل إنشاء منظمة تنمية المرأة كمؤسسة متخصصة من مؤسسات المنظمة ومقرها في القاهرة إنجازا كبيرا آخر في سبيل تمكين المرأة وتعزيز مكانتها في العالم الإسلامي. وقد بلغ عدد التي وقّعت على إنشاء منظمة تنمية المرأة 18 دولة، بينما وصل عدد الدول التي صادقت عليه ثلاث دول. وتتابع المنظمة عملية توقيع الدول الأعضاء على هذا النظام والمصادقة عليه. وأنتهز هذه الفرصة لأجدد دعوتي للدول الأعضاء التي لم تصادق بعد على هذا النظام القيام بذلك قبل اجتماعنا في كوناكري في شهر نوفمبر المقبل.
    وقد عقدت الأمانة العامة منذ اعتماد برنامج العمل العشري أربعة اجتماعات حول المرأة على مستوى الوزراء في كل من استانبول والقاهرة وطهران وجاكرتا. وفي ما يتعلق بأطفالنا الذين هم مستقبل مجتمعاتنا، فإن الحكومات والأفراد على حد سواء يضطلعون بمسؤوليات أساسية تتمثل في توفير التربية الآمنة والمناسبة لهم. وتلتزم الأمانة العامة للمنظمة بالعمل بجد إلى جانب أجهزتها الأخرى ذات الصلة لتشجيع الأطفال وحمايتهم. وتتعاون في هذا الصدد مع المؤسسات الدولية الأخرى مثل اليونسكو واليونيسيف.
    حضرات أعضاء الوفود الموقرين،
    أريد أن أوجه عنايتكم لمشكلة جديدة تواجهنا في مجال الشبكة العنكبوتية، وهي مشكلة لابد من تجاوزها حتى لا تفتح الباب لمزيد من المشاكل التي تؤدي إلى الفرقة والخلاف. ويتعلق الأمر بموضوع استخدام ما يسمى بـ"النطاقات الجديدة" (العلوية) لهيئة الإيكان المسؤولة عن نطاقات الانترنت من أمثال .com و .org وحاليا اتسعت لتحمل بعض النطاقات.islam و .halal . إن المأزق الذي يواجهنا في هذا الصدد، وكما نتصوره داخل المنظمة، هو الرفض للاستخدام المحتمل للنطاقات الجديدة تحت مسميات (الإسلام) و (الحلال).
    وإنني إذ أطرح عليكم هذه المسألة من أجل بذل جهودنا المشتركة لسد الطرق أمام أي شركة خاصة للاستئثار بهذه المسميات، وحرمان الآخرين منها، وتسجيلها لنطاقات (الإسلام) و (الحلال) العلوية المستوى وتفادي أية تعقيدات ونزاعات أو سوء استخدام لهذه النطاقات.
    ومن ثم، فإنني أحث الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي على بحث هذه المسألة من جميع جوانبها واعتماد قرارٍ ملائمٍ في هذا الشأن وفقاً لما تراه مناسباً.
    أصحاب السعادة، حضرات المندوبين الموقرين،
    ولا ريب أنكم ترون أن العالم الإسلامي قد أخذ ينساق في الآونة الأخيرة إلى صراعات بين المذاهب والطوائف، وبين أصحاب الديانات المختلفة بوتيرة مقلقة، مما يفرض علينا أن نتنبه إلى هذا الوضع، فما يجري في بعض دولنا من صدامات سياسية مبنية على حسابات طائفية لا يبشر بخير على الإطلاق.
    إنه لمن المؤسف أن نرى العالم الإسلامي يجتاز مرحلة عصيبة تهدد بالانزلاق به إلى هوة الطائفية، واستشراء النزاعات المسلحة التي لم يعرف لها العالم الإسلامي مثيلا في تاريخه الطويل. وهذا مما يحتم على الجميع احترام قيم الدين الخالدة، والابتعاد عن زج الدين في أتون السياسة المتقلبة.
    وأرى من واجبي أمام هذا الواقع المؤلم كذلك تذكير الجميع بقرار القمة الإسلامية الاستثنائية الثالثة التي عقدت في مكة المكرمة، والخطة العشرية التي ساوت بين المذاهب الإسلامية الثمانية؛ بأنه لا يوجد أي مبرر ديني لاستمرار النزاعات السياسية واللجوء إلى الاقتتال والعنف.
    وحيث أن اجتماع اللجنة الإسلامية هذا العام هو آخر اجتماع أشارك فيه كأمين عام للمنظمة، فإنني أود أن أسجل هنا شكري للدول الأعضاء وممثليها على حسن تعاونهم ودعمهم على مر السنين الماضية، وأسجل بوجه خاص شكري وتقديري لدولة المقر المملكة العربية السعودية.
    شاكراً لكم جميعا حسن تعاونكم عبر هذه السنين، وداعياً لكم باضطراد النجاح والتوفيق، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف