• السودان يعلن مقتل زعيم حركة العدل والمساواة في دارفور
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    الخرطوم ـ الفاتح القرشي   -   2011-12-25

    تمكنت القوات السودانية من وضع نهاية لزعيم حركة العدل والمساواة خليل ابراهيم وعدد من قيادات الحركة في معركة بمنطقة ودبندة في ولاية شمال كردفان.

    وقال الناطق العسكري العقيد الصوارمي خالد سعد ان القوات المسلحة حاصرت قوات العدل والمساواة في منطقة ودبندة في الحدود الفاصلة بين ولاية شمال كردفان وشمال دارفور، واشتبكت معها وتمكنت من قتل رئيسها خليل ابراهيم ومجموعة من قياداته الميدانية.

    واوضح الصوارمي ان القوات المسلحة قطعت طريق قوات الحركة التي كانت في طريقها الى جنوب السودان لتنظيم صفوفها، مشيداً بصمود مواطني منطقة ودبندة في مواجهة الترويع والقتل، واصفاً المعركة التي قضت خليل ابراهيم بانها اروع تعاون بين القوات المسلحة والمواطنين.

    واكد جبريل ابراهيم مقتل شقيقه، قائلا إنه قتل في غارة جوية استهدفت موكبا عسكريا كان من ضمنه.

    نهاية كل متمرد
    واعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة وزير الاعلام عبدالله مسار مقتل خليل ابراهيم نهاية طبيعية لكل متمرد وصفعة قوية لتحالف «كاودا»،

    وجدد دعوة الحكومة لحاملي السلاح باللحاق بركب السلام، وطالب دولة الجنوب بعدم ايواء الحركات المعارضة.

    كما دعا جميع الحركات المتمردة إلى الانضمام إلى اتفاق الدوحة الذي رعته قطر ورفض خليل ابراهيم التوقيع عليه رغم توقيعه الاتفاق الاطاري الذي ادى الى اطلاق سراح عدد من منسوبي حركته المشاركين في غزوة ام درمان بينهم شقيق له محكوم عليه بالاعدام.

    التقدم نحو الخرطوم
    وقالت حركة العدل والمساواة إنها نشرت قواتها في شمال كردفان بالتنسيق مع حركة تحرير السودان للعدالة استعدادا للهجوم على الخرطوم لإسقاط النظام، واتهمت القوات المسلحة بقصف المناطق التي قالت إن قواتها مرت بها.

    وقالت الحركة إن القصف الذي نفذته طائرات الانتونوف أسفر عن مقتل عدد من المدنيين، مناشدة المواطنين الابتعاد عن جميع المواقع العسكرية.

    وكانت قوات العدل والمساواة قد اجتاحت العاصمة السودانية في مايو عام 2008 فيما عرف بـ «غزوة ام درمان»، وحملت الخرطوم الحكومة التشادية، ولاحقا نظام القذافي السابق مسؤولية الاعتداء تجهيزا وتسليحا.

    واندلع النزاع في دارفور بين الحكومة السودانية ومجموعات متمردة في الاقليم عام 2003. وقد أسفر عن سقوط 300 ألف قتيل.

    وقلل مستشار وزير الاعلام من تأثير مقتل خليل ابراهيم على حركة السلام الجارية في دارفور، بل سيزيد نجاحها.

    الخرطوم وابيي
    وقالت الحكومة السودانية إنها لن تتنازل عن شبر من منطقة ابيي المتنازع عليها مع دولة جنوب السودان،

    جاء ذلك ردا على قرار لمجلس الأمن طالب فيه الطرفين بنقل قواتهما من المنطقة. واعتبرت الحكومة السودانية القرار بأنه تحيز لحكومة جنوب السودان، مجددة رفضها للتلويه بإدخال أبيي تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة بحجة انعدام الامن.

    خليل إبراهيم..سيرة سياسية

    بدأ خليل إبراهيم زعيم حركة العدل والمساواة نشاطه السياسي مع حكومة عمر البشير أوائل التسعينات، وبعد فترة عمله في مهنة الطب تم تعيينه وزيراً للصحة في حكومة ولاية دارفور، ثم وزيراً للتعليم، ونقل إلى ولاية النيل الأزرق مستشاراً في حكومة ولايتها، ونقل - كذلك - للعمل مع حكومة تنسيق الولايات الجنوبية.

    وانضم إبراهيم إلى الحركة الإسلامية منذ كان في مرحلة الثانوية، ثم أصبح أحد قياداتها في دارفور.

    وانفصل إبراهيم عن النظام الحاكم عام 1999، وانشأ حركة العدل والمساواة ذات التوجه الاسلامي عام 2001، التي بدأت نشاطها العسكري عام 2003، إلى جانب حركة تحرير السودان.

    وتتهم حركة العدل والمساواة، حكومة الخرطوم بالانحياز إلى القبائل العربية في دارفور، وإهمال تنمية الإقليم، فضلا عن اتهامها برعاية وتسليح ميليشيات «الجنجويد» العربية المتهمة بأعمال نهب مسلح في دارفور

    وكان القيادي المعارض يؤكد - دائما - أن لـ «شعب دارفور مطالب متواضعة وموضوعية لا هامش للتنازل عنها»، وهي: حكم ذاتي إقليمي، ونائب لرئيس الجمهورية من أهل دارفور، ومشاركة في السلطة بحجم سكان الإقليم على مستوى السودان.


    وكان متمردو دارفور قد هاجموا خلال اليومين الماضيين عدة مناطق بشمال كردفان. واسفر الهجوم عن سقوط عدد من القتلى بين المدنيين، كما ونهب المسلحون بعض الأسواق واسروا عددا من الشباب كانوا يعملون في مناطق للتنقيب عن الذهب.

    حركة العدل والمساواة تعلن مقتل زعيمها خليل إبراهيم في غارة جوية

    وأكد المتحدث باسم حركة العدل والمساواة في دارفور جبريل آدم الأحد مقتل زعيم الحركة خليل إبراهيم فجر الجمعة في غارة نفذتها طائرة مجهولة أطلقت صاروخا بالغ الدقة على رئيس الحركة مؤكداً عدم حدوث أي اشتباك بين الجيش السوداني وقوات الحركة كما ادعت الحكومة.

    وأكد مضي الحركة في نهج زعيمها لتغيير النظام بكل الوسائل بما فيها العمل المسلح. كما نفى المتحدث اتهام القوات المسلحة لها باستهداف قبائل شمال كردفان وزعمائها.

    وكان المتحدث باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد قد أفاد بأن خليل أصيب في اشتباك مع الجيش السوداني الخميس الماضي وتوفي متأثرا بجروحه مساء السبت بمنطقة في ولاية شمال دارفور.

    ردود فعل

    وأشارت مريم الصادق المهدي القيادية في حزب الأمة المعارض إلى أن حركة العدل والمساواة لن تنتهي بمقتل زعيمها، غير أن عبد الماجد عبد الحميد المحلل السياسي السوداني رأى أن مقتله هو بداية نهاية الحركة.

    وقال عبد الحميد إن الحركات دائما تقوم على الرمز الأول فإذا ذهب تذهب معه كاريزما القيادة والتأثيرات". ودعت المهدي إلى عدم اختزال قضية دارفور في مقتل زعيم حركة تعبر عن "تطلعات مشروعة لا يستطيع أحد إجهاضها".

    بدوره، توقع الكاتب السوداني عبد الله خاطر ارتفاع كلفة العملية السلمية بعد مقتل إبراهيم قائلا إن"المؤتمر الوطني، الحزب الحاكم، سيدفع أثمانا أكبر بكثير من السابق لأن الساحة الآن متاحة لقيادات أخرى قد لا تتعاون مع المؤتمر الوطني وقد تصل الأمور إلى أوضاع سيئة".

    كما اتفق مراقبون أن مقتل خليل سوف يعقد العملية السلمية لأنه كان ينتمي للإطار الإسلامي السياسي الذي ينتمي إليه الحزب الحاكم في البلاد.

    وينحدر خليل إبراهيم من قبيلة الزغاوة كبرى القبائل في دارفور، وهو مؤسس الحركة عام 2003، وقد وقع مع الحكومة السودانية العديد من الاتفاقات لإنهاء أزمة دارفور لكنها سرعان ما انهارت كلها.

    ورفض إبراهيم التوقيع على اتفاق السلام الذي وقعته الخرطوم مطلع مايو/أيار 2004 مع بعض أطراف أزمة دارفور.

    وكان إبراهيم قد لجأ إلى ليبيا في مايو/ أيار عام 2010 بعدما طردته السلطات التشادية بعد تجميده مشاركة الحركة في مفاوضات السلام بشأن إقليم دارفور التي ترعاها قطر.

    وخلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها ليبيا، طالبت حركة العدل والمساواة في مارس/آذار 2011 المجتمع الدولي بإنقاذه، ثم عاد إلى السودان في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.

    يُشار إلى أن حركة العدل والمساواة هي إحدى حركتين رئيسيتين حملتا السلاح ضد الحكومة السودانية عام 2003 بسبب ما تصفه بتهميش إقليم دارفور، وللمطالبة بنصيب أكبر في السلطة والثروة.


    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

إعلان


إعلان