• الخيارات المحتملة لفريق رومني في السياسة الخارجية ونائب الرئيس
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

      -   2012-07-08

    بعد تيقن ميت رومني من فوزه بعدد كاف من المندوبين لتأمين ترشيح الحزب الجمهوري له لمنصب الرئاسة، يتجدد الحديث حول خياره لشخصيات منصب نائب الرئيس في الحملة الانتخابية. درجت العادة لاختيار الشخصية الافر حظا كي تضفي توازنا على بعض النواقص والسلبيات الكامنة في شخص المرشح الرئاسي. فالرئيس اوباما اختار جوزيف بايدن لخبرته الواسعة في واشنطن تدعيما لخبرته (اوباما) السطحية في شؤون الكونغرس. والمرشح الجمهوري السابق جون ماكين وقع اختياره على سارة بيلين بغية استثمار دورها في تنشيط قاعدة المحافظين في الحزب والتي لا تكن حماسا له لاعتقادها بأنه محسوب على الخط الليبرالي داخله.

    آلية اختيار شخصية نائب الرئيس تخضع لعدة اعتبارات اضافية، منها تحقيق توازن تمثيل جغرافي لاضفاء عامل آخر لفوز المرشح الرئاسي بولاية، او مجموعة، ولايات تعد حاسمة واساسية. وعليه، تجدر الاشارة الى اختيار الرئيس الاسبق جون كينيدي لليندون جونسون عام 1960 القادم من ولاية تكساس الجنوبية.

    من بين نقاط الضعف في شخصية رومني عدم قدرته على اثارة حماس الناخبين وسطحية خبرته السياسية في دهاليز واشنطن. وقد يجد نفعا في اختيار شخصية سياسية مناسبة استنادا الى حساسية وضع ولاية بعينها.

    اذ اخذنا بعين الاعتبار اهمية تحقيق توازن في فريق المرشحين الرئاسيين، فان الحاكم السابق لولاية مينيسوتا والمنافس الرئاسي، تيم بولنتي، يمثل خيارا معقولا. الدوائر الضيقة المحيطة بالمرشح رومني اعربت عن اعجابها باداء بولنتي كممثل للمرشح رومني في سباق الحملة الانتخابية، خاصة في مواجهة اطقم الصحافيين بفعالية. وجاء على لسان احد المتنفذين في الدائرة الضيقة ان بولنتي "لم يجر مقابلة صحافية سيئة بالمرة."

    كما ان خلفية بولنتي العمالية، كنجل لسائق شاحنة مقيم في مدينة سان بول، قد تحدث توازنا محتملا لثراء رومني الفاحش. ومن الممكن ايضا ان يسهم بولنتي في تحفيز الولايات المحيطة جغرافيا بمينيسوتا، ولاية ايوا المجاورة، لصالح حملة رومني الانتخابية. اذ تعتبر الولايتين المذكورتين ارضية محتملة لصالح حملة رومني واللتين صوتتا لجانب الرئيس اوباما في الجولة الانتخابية السابقة.

    من بين الشخصيات المرشحة الاخرى السيناتور عن ولاية اوهايو رون بورتمان، والذي يشارك نظيره بولنتي في الميزات الجغرافية. يذكر ان مؤيدي بورتمان لعبوا دورا هاما في فوز رومني بالولاية اثناء الانتخابات التمهيدية؛ كما ان بورتمان استمر في اداء دور المستشار غير الرسمي للمشرفين على حملة رومني الانتخابية. وجدير بالذكر ايضا، ان بورتمان انتقل بسرعة للاشراف على حملة انتخاب رومني في عموم ولاية اوهايو عقب انتهاء منافسة الانتخابات التمهيدية بين رومني وسانتورم. كما لعب دور حلقة الوصل بين القواعد الحزبية للجمهوريين في ولاية اوهايو مع المشرفين على حملة رومني الانتخابية؛ ولعل قدرته المميزة على جمع التبرعات المالية هي احدى المزايا التي حازت على رضى المرشح رومني، والتي يضعها البعض في موازاة الدهاء السياسي لبورتمان.

    من بين المرشحين المحتملين لمنصب نائب الرئيس السيناتور عن ولاية فلوريدا مارك روبيو، من اصول كوبية، التي تعد ولايته من بين اهم الولايات حساسية للفوز، خاصة حين الاخذ بعين الاعتبار المكون الديموغرافي الكثيف للجالية الكوبية في فلوريدا بشكل خاص، والجالية ذات الاصول اللاتينية بشكل عام. وذلك على الرغم من التوقعات التي لا ترجح فوز روبيو بدعم قطاع واسع من الجالية المذكورة، لكن باستطاعته – كمرشح نائب الرئيس – تضييق هوة دعمها لحرمان الرئيس اوباما من تحقيق فوز ساحق بين صفوفها. احدى مثالب روبيو انه حديث الخبرة السياسية اذ دخل حديثا معترك التمثيل السياسي في مجلس الشيوخ، وقد يستطيع تجسير الهوة لقطاع الناخبين المذكور ان تسنى له دخول الحملة الانتخابية لمنصب نائب الرئيس.

    من الولايات الحاسمة الاخرى تبرز ويسكونسن التي جددت الولاء للحاكم الجمهوري مؤخرا، والتي اظهرت ميولا نحو الحزب الجمهوري في السنتين الاخيرتين لا يجوز اغفالها. رئيس لجنة الموازنات في مجلس النواب، بول رايان، عن ولاية ويسكونسن ابدى رغبته مرافقة رومني في منصب نائب الرئيس، اذ يقال انه قدم وثائق مؤهلاته وخلفيته السياسية لفريق رومني للتدقيق بها كاجراء متبع مع كافة المرشحين للمنصب.

    النائب رايان يعتبر احد الشخصيات المفضلة للشخصيات الداعمة لحملة رومني، لكن يحذر البعض الآخر من شغور منصبه الهام في مجلس النواب في حال التوافق عليه نظرا لدوره الحاسم والمؤثر لصالح الحزب الجمهوري في واحدة من اهم اللجان المعنية بالشؤون المالية في الكونغرس.

    من الاسماء المثارة ايضا للمنصب حاكم ولاية نيوجيرسي، كريس كريستي، الجمهوري لولاية تميل للحزب الديموقراطي بغالبيتها؛ الا ان حظوظ اختياره تبقى ضئيلة، خاصة حين الاخذ بعين الاعتبار ضرورة توفر عامل التوازن الجغرافي في الحملة، اذ ان كليهما (رومني وكريستي) ينتميان لولايات الساحل الشرقي التي تميل بمعظمها لتاييد الحزب الديموقراطي. كما ان سجل كريستي يعتبره اقرانه بانه اقرب للتوجه الليبرالي لا سيما في قضايا يعتبرونها حاسمة وغير قابلة للنقاش مثل قضايا الاجهاض وحمل السلاح. تاثيره الايجابي على ميت رومني سينعكس سلبا على عموم القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري.

    احد العوامل التي ينظر بها رومني لاختيار رفيقه الانتخابي هو كونه يحظى بميزات المحافظين وفي ذات الوقت يملك اطلاعا وثيقا بآلية العمل في ردهات واشنطن السياسية. وفق هذه الفرضية، فان افضل المرشحين هو السيناتور من داكوتا الجنوبية جون ثون، والذي اقترب من ترشيح نفسه في بداية الحملة الانتخابية لمنصب الرئيس لكنه فضل البقاء بعيدا عن الصخب السياسي. ان صح اختياره للمنصب فان اهميته تعود الى قدرته على الفوز بمنطقة ما يعرف "بحزام الصدأ" من الولايات وهي التي تمتد على طول شواطيء البحيرات العظمى في واحدة من اهم المناطق الجغرافية الصناعية في اميركا، والتي مالت بقوة لصالح الرئيس اوباما في الحملة الانتخابية السابقة. كما ان الانتماء الديني للسيناتور ثون، طائفة المسيحيين الانجيليين، قد يسهم في استقطاب عدد من منتسبي الطائفة الذين ينظرون بعين الريبة لانتماء رومني لطائفة المورمن.

    بعض المراقبين يرجح وقوع اختيار رومني على حاكمة ولاية كارولينا الجنوبية، نكي هايلي، لضخ بعض عوامل الاثارة في الحملة. فهي علاوة على كونها امرأة من ابوين من طائفة السيخ هاجرا للولايات المتحدة من شبه القارة الهندية، تعد ثاني حاكم لولاية من اصول هندية واللذين ينتميان للحزب الجمهوري معا. فالجالية الهندية في الولايات المتحدة تشهد نموا مضطردا ينبغي اخذها بعين الاعتبار؛ علاوة على مفاهيمها السياسية المحافظة التي تلقى ترحيبا في اوساط الحزب الجمهوري.

    حاكم الولاية الاخر من اصول هندية هو بوبي جندال في ولاية لويزيانا، والذي شغر منصب مساعد وزير الخدمات الصحية والانسانية في ولاية الرئيس السابق جورج بوش الابن. ويسجل لجندال مهارته السياسية والتفاوضية في انتشال ولاية لويزيانا من وضعها المالي المزري سابقا، الامر الذي قد يؤهله لمنصب نائب الرئيس. تجدر الملاحظة ان مشاعر العنصرية والتطرف ضد المهاجرين لا تزال حية داخل صفوف الحزب الجمهوري، الذي لا يزال يكرر فرضيته الخاطئة بان الرئيس اوباما مولود لأب غير اميركي، ويصرون على نقاء الاصول الاميركية كشرط للمرشح.

    من بين المرشحين قليلي الحظ بالمنصب السيناتور عن ولاية اريزونا جون كايل، الذي اعلن مؤخرا عن نيته بالتقاعد من مجلس الشيوخ، وهو الذي يحظى بالمرتبة الثانية في تراتبية زعامة الحزب الجمهوري في الكونغرس ويحظى باحترام وتقدير عاليين بين اقرانه على الرغم من عدم انتشار شعبيته. سِجل كايل المحافظ سياسيا لا غبار عليه لا سيما لاهليته وخبرته العالية في مسالة الامن القومي التي يفتقدها رومني، بيد انه اعلن عن عدم رغبته الاستجابة لطلب الانضمام للحملة الانتخابية في منصب نائب الرئيس.

    فريق رومني للسياسة الخارجية:

    من نافل القول ان اهم نقاط القوة المتوفرة لرومني هي خبرته في مجال الاعمال الحرة، يقابلها شح يقرب من الانعدام التام للخبرة في مجال السياسة الخارجية، الامر الذي يقود الى الاستنتاج بأن معالم السياسة الخارجية المقبلة للمرشح رومني سيتم صياغتها والتحكم بعناصرها من قبل فريقه الحالي للسياسة الخارجية. عضوية الفريق الراهن تضم عددا لا باس به من مسؤولين سابقين في ادارة الرئيس جورج بوش الابن، وليس في الامر ادنى استغراب نظرا لان سيطرة الحزب الجمهوري سابقا على البيت الابيض مضى عليها زهاء عشرين عاما، منذ ولاية جورج بوش الاب.

    جدير بالملاحظة حجم الدور المؤثر الذي يلعبه مركز "مبادرة السياسة الخارجية" للابحاث، مقره واشنطن، على تشذيب توجهات اغلب اعضاء الفريق، الى جانب انتماء بعضهم الى مؤسسة هاريتاج اليمينية.

    يتشكل الفريق من التالية اسمائهم:

    اليوت كوهين، المعروف بمواقفة اليمينية المتشددة، يشغل حاليا منصب مدير برنامج الدراسات الاستراتيجية في جامعة جونز هوبكنز، كلية الدراسات الدولية المتقدمة؛ ومستشارا لوزارة الخارجية الاميركية (2207 – 2009)؛ وعضو مجلس مستشاري السياسة الدفاعية (2001- 2009).

    مايكل شيرتوف، المتخصص في شؤون الاستخبارات ومكافحة التجسس. عمل وزيرا للأمن الداخلي (2005 – 2009)؛ وقاضيا في محكمة الاستئناف المركزية للمقاطعة القضائية الثالثة (2003 – 2005).

    ايريك ايدلمان، متخصص في شؤون مكافحة انتشار الاسلحة. عمل اساذا زائرا في كلية الدراسات الدولية المتقدمة التابعة لجامعة جونز هوبكنز؛ نائب وزير الدفاع للشؤون السياسية (2005 – 2009)؛ نائب مساعد نائب الرئيس لشؤون الامن القومي (2001- 2003).

    مايكل هايدن، متخصص في شؤون الاستخبارات ومكافحة الارهاب. عمل مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية (2006 – 2009)؛ مدير وكالة الامن القومي (1999 – 2005).

    ماري بيث لونغ، من المرجح ان تشغر منصب مستشار للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط. عملت مساعد وزير الدفاع لشؤون الامن الدولي (2007 – 2009).

    روبرت كايغان، يحظى باحترام واسع بين اطياف التيارين اليساري واليميني لخبرته في شؤون السياسة الاميركية. يعمل كمساهم دوري في اسبوعيتي "نيو ريبابليك" الليبرالية و"ويكلي ستاندارد" المحافظة. زميل كبير في معهد بروكينغز في مركزه المختص بالشؤون الاميركية والاوروبية؛ عضو مجلس ادارة في مركز "مبادرة السياسة الخارجية" البحثي.

    وليد فارس، عضو مرجح في فريق سياسة الشرق الاوسط. استاذ الاستراتيجيات العالمية في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن؛ عضو مجلس استشاري لمنظمة العمل حول الارهاب المستقبلي التابع لوزارة الامن القومي (2006 – 2007).

    دانيال سينيور، الناطق السابق للسطلة العراقية المؤقتة ومستشار رئيسي لديها (2003 – 2004)؛ مدير ومؤسس مساعد لمؤسسة "مبادرة السياسة الخارجية."

    ميغان اوساليفان، مستشارة لشؤون الشرق الاوسط. محاضر في كلية كينيدي للسياسة (جامعة هارفارد)؛ مساعد خاص للرئيس جورج بوش الابن؛ نائب مستشار لشؤون الامن القومي في العراق وافغانستان (2004 – 2007).

    د. منذر سليمان

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف