• الشرطة الإيرانية تشتبك مع متظاهرين واشتعال الاضطرابات بعشرات المدن احتجاجا على قتل مهسا آميني
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    طهران ـ رضا زاد   -   2022-09-22

    اندلعت معارك بين الشرطة الإيرانية ومتظاهرين مناهضين للحكومة بالعاصمة طهران، في أسوأ اضطرابات في البلد منذ سنوات.

    وتستمر الاحتجاجات، التي دخلت يومها السابع الآن، في عدد من المدن الأخرى. ويقول نشطاء إن ثمانية متظاهرين قُتلوا بالرصاص خلال الليل، بينما قالت وسائل إعلام إن ثلاثة من أفراد القوات شبه العسكرية قتلا.

    واندلعت الاضطرابات بعد وفاة امرأة احتجزتها شرطة الآداب.

    وأفادت وسائل الإعلام الحكومية بمقتل 11 شخصا، بمن فيهم أفراد من الأمن والمتظاهرين، لكن جماعات حقوقية كردية قالت إن 15 محتجا قتلوا في غرب إيران وحدها.

    واندلع الغضب بعد وفاة مهسا أميني، وهي امرأة كردية تبلغ من العمر 22 عاما من مدينة سقز شمال غربي البلاد، في مستشفى في طهران يوم الجمعة بعد ثلاثة أيام من دخولها في غيبوبة.

    كانت أميني تزور العاصمة مع أسرتها في 13 سبتمبر/أيلول عندما ألقي القبض عليها من قبل ضباط شرطة الآداب، الذين اتهموها بانتهاك القانون الذي يطالب النساء بتغطية شعرهن بالحجاب وأذرعهن وأرجلهن بملابس فضفاضة. وانهارت بعد نقلها إلى أحد مراكز الاحتجاز.

    وتفيد تقارير بأن الضباط ضربوا رأس أميني بهراوة وصدموا رأسها في إحدى سياراتهم. وتقول الشرطة إنه لا يوجد دليل على أي سوء معاملة، وتشير إلى أن أميني عانت من "قصور مفاجئ في القلب".

    وفي مقابلة مع بي بي سي يوم الأربعاء، قال والد أميني، أمجد، إن السلطات لم تسمح له برؤية جثتها بالكامل قبل دفنها. وقال إنه سمُح له فقط برؤية وجهها - وليس مؤخرة رأسها - وكذلك ساقيها، وكلاهما كان به كدمات.

    كما أصر أمجد أميني على أن ابنته لم تكن تعاني من أي مشاكل صحية سابقة، بعكس ما زعم وزير الداخلية.

    واستشاط الكثير من الإيرانيين غضبا بسبب وفاة أميني، واندلعت الاحتجاجات الأولى بعد جنازتها، عندما تم تصوير نساء يلوحن بحجابهن في الهواء ويصرخن قائلات "الموت للديكتاتور" - وهو شعار غالبا ما يوجه إلى المرشد علي خامنئي.

    ونظم طلاب مظاهرات مماثلة في عدة جامعات في طهران، قبل أن تبدأ الاحتجاجات في الانتشار بسرعة في أنحاء البلاد.

    وتقول رنا رحيمبور من القسم الفارسي في بي بي سي: "الآن، رأينا الكثير من الرجال ينضمون إلى الاحتجاجات، التي تجاوزت الآن مجرد الاحتجاج على فرض الحجاب، وأصبحت ضد وجود الجمهورية الإسلامية بالكامل".

    وأضافت: "هذا هو أخطر تحد للقيادة الإسلامية الإيرانية نشهده هنا في السنوات الأخيرة".

    وأفادت كسرة ناجي، مراسلة بي بي سي، بأن وسط طهران وبعض المناطق الشمالية من العاصمة اختنقت بالغاز المسيل للدموع مساء الأربعاء عندما هاجمت شرطة مكافحة الشغب، بمساعدة أفراد من قوات الأمن في ثياب مدنية، المتظاهرين في عدة أحياء.

    وأشعل متظاهرون النار في حاويات نفايات كبيرة ومنعوا الوصول إلى بعض الشوارع، ورددوا هتافات ضد المرشد الأعلى.

    وأشارت تقارير إلى اعتقال العشرات من المتظاهرين، بعدما اقتحمت قوات الأمن منازل ومتاجر لجأ إليها متظاهرون، بحسب مراسلتنا.

    ووردت تقارير أيضا عن اجتياح مراكز للشرطة ومبان حكومية أخرى أو إحراقها، حيث اندلعت احتجاجات في عشرات المدن الأخرى.

    وأظهرت مقاطع فيديو، نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، حشدا من المتظاهرين يهتفون أثناء إسقاط لوحة عليها صورة خامنئي، وكذلك نساء يحرقن أغطية رؤوسهن ويقصن شعرهن في أماكن عامة.

    وكانت الاضطرابات الأشد دموية في منطقة شمال غربي إيران التي يقطنها كثير من الأكراد، حيث كانت تعيش مهسا أميني.

    وأفادت منظمة "هينغاو" الحقوقية الكردية بأن ثمانية محتجين قتلوا على أيدي قوات الأمن يوم الأربعاء، ليرتفع العدد الإجمالي للقتلى هناك إلى 15.

    وأضافت أن صبيين يبلغان من العمر 15 و16 عاما كانا من القتلى بالرصاص مساء الأربعاء في أشنوية وأرومية، وكلاهما في مقاطعة أذربيجان الغربية.

    ونفى مسؤولون إيرانيون مقتل متظاهرين على يد قوات الأمن. وقالوا إن ما مجموعه 11 شخصا، بينهم أربعة من أفراد الأمن، قتلوا على أيدي "مثيري شغب".

    وذكرت وكالتا أنباء تسنيم وفارس الخميس أن عضوا في ميليشيا الباسيج شبه العسكرية - التي غالبا ما تستخدم لقمع المعارضة المحلية - تعرض للطعن حتى الموت في مدينة مشهد شمال شرقي البلاد يوم الأربعاء. وقالت وكالة تسنيم إن عضوا آخر في ميليشا الباسيج قُتل برصاص "مثيري شغب" في وسط مدينة قزوين.

    في غضون ذلك، أفادت مجموعة "نيتبلوكس" لمراقبة الإنترنت بأن إيران تخضع الآن لأشد القيود على الإنترنت منذ اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في نوفمبر/تشرين الثاني 2019. فقد عُطلت شبكات الهاتف المحمول إلى حد كبير، وتعطلت خدمة الإنترنت أثناء الاحتجاجات، كما تم تقييد استخدام إنستغرام وواتسآب.

    شرطة "الأخلاق"

    وقد أثارت وفاة مهسا أميني، البالغة من العمر 22 عاماً، بعدما احتجزتها "شرطة الأخلاق" في إيران احتجاجات غاضبة، حيث أحرقت النساء احجبتهن في تحد لقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية والقائمين على تطبيقها.

    دوريات "الإرشاد" التي تقوم بها هذه الشرطة التي تعرف بـ "غشتي إرشاد" مهمتها "ضمان احترام الأخلاق الإسلامية واحتجاز النساء اللواتي يُنظر إليهن على أنهن يرتدين ملابس "غير لائقة".

    بموجب القانون الإيراني، الذي يستند إلى تفسير البلاد للشريعة، تُلزم المرأة بتغطية شعرها بالحجاب وارتداء ملابس طويلة وفضفاضة لإخفاء جسدها.

    ويقال أن أميني لم تكن تغطي شعرها كاملاً عندما ألقت الشرطة القبض عليها في طهران في 13 سبتمبر / أيلول.

    دخلت أميني في غيبوبة بعد فترة وجيزة من انهيارها في مركز الاحتجاز، وتوفيت بعد ثلاثة أيام فقط في المستشفى.

    ونفت الشرطة ما تردد عن قيام عناصر الشرطة بضربها على رأسها بهراوة وصدمه بإحدى سياراتهم.

    في مقابلة نادرة، تحدث أحد عناصر هذه القوة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن تجربته في العمل في هذه القوة دون الكشف عن هويته.

    وقال: "قالوا لنا أن سبب عملنا في وحدات شرطة الأخلاق هو حماية النساء، لأنهن إذا لم يرتدين الملابس المناسبة، فقد يستفز ذلك الرجال ويعتدون عليهن".

    قال إنهم عملوا في فرق مكونة من ستة أفراد، أربعة رجال وامرأتين، ويتركز نشاطهم على المناطق التي تزدحم بالسيارات والأماكن المكتظة بالناس.

    "إنه أمر غريب، لأننا إذا أردنا توجيه الناس فقط، فلماذا نختار مكاناً مزدحماً، هذا يعني أنه من المحتمل أن نعتقل المزيد من الأشخاص؟".

    "يبدو الأمر كما لو أننا ذاهبون للصيد". وأضاف العنصر أن قائده سيقول له إنه لا يعمل كما يجب إذا لم يأتي بأسماء عدد كاف من الأشخاص المخالفين لقواعد اللباس، وأنه وجد صعوبة خاصة عندما قاوم الناس الاعتقال".

    "إنهم يتوقعون منا أن نجبرهم على ركوب سيارة الدورية، هل تعرف كم مرة كنت على وشك البكاء أثناء القيام بذلك؟".

    "أريد أن أقول للناس إنني لست واحداً منهم. معظمنا جنود عاديون نؤدي خدمتنا العسكرية الإلزامية. أشعر بمرارة شديدة".


    مرسوم ما بعد الثورة
    بدأت محاربة السلطات الإيرانية "للحجاب السيء"، ارتداء الحجاب أو غيره من الملابس الإلزامية بشكل غير صحيح، بعد فترة وجيزة من الثورة الإسلامية عام 1979 وكان هدف حملة السلطة الجديدة جعل النساء يرتدين ملابس محتشمة حسب رأيها.

    ورغم أن عددا من النساء كن ملتزمات بذلك وقتذاك، لكن لم تكن التنانير القصيرة والشعر المكشوف من المشاهد غير المألوفة في شوارع طهران قبل الإطاحة بالشاه محمد رضا بهلوي، الذي كانت زوجته فرح بهلوي تعتبر مثالاً للمرأة العصرية، حيث كانت غالباً ترتدي ملابس غربية.

    في غضون أشهر من تأسيس الجمهورية الإسلامية، بدأت الحكومة الإسلامية الجديدة بإلغاء قوانين حماية حقوق المرأة التي وُضعت في عهد الشاه.

    "لم يحدث ذلك بين ليلة وضحاها، لقد كانت عملية تدريجية"، حسبما تقول مهرانغيز كار، 78 عاماً، المحامية والناشطة في مجال حقوق الإنسان، وساعدت في تنظيم أول احتجاج مناهض للحجاب.

    وأضافت: "بعد الثورة مباشرة، انتشر بعض الرجال والنساء في الشوارع وبدأوا بتقديم الحجاب ملفوفاً بورق هدايا مجاناً للنساء".

    في السابع من مارس/آذار 1979 ، أصدر زعيم الثورة آية الله الخميني، مرسوماً يقضي بفرض الحجاب على جميع النساء في أماكن العمل، معتبراً النساء غير المحجبات "عاريات".

    وتقول كار، التي تقيم الآن في واشنطن العاصمة: "استقبل العديد من أنصار الثورة هذا الخطاب كأمر بفرض الحجاب على النساء". "اعتقد الكثيرون أن هذا سيحدث بين ليلة وضحاها، لذلك بدأت النساء في المقاومة".

    كانت هناك استجابة فورية. في اليوم التالي والذي صادف يوم العالمي للمرأة، تجمع أكثر من 100 ألف شخص، معظمهم من النساء، في شوارع طهران احتجاجاً على المرسوم.

    "أصبحنا مبدعين"
    على الرغم من مرسوم آية الله الخميني، فقد استغرق الأمر وقتاً طويلاً لتقرر السلطات الملابس "المناسبة" للنساء.

    أوضحت كار قائلة: "لم تكن هناك تعليمات واضحة، لذلك جاؤوا بملصقات ولافتات ونماذج عرضت وعلقت على جدران المكاتب، تقضي بضرورة اتباع النساء لهذه التعليمات فيما يتعلق بارتداء الحجاب، وإلا فلن يتمكنّ من الدخول".


    وبحلول عام 1981 طُلب من جميع النساء والفتيات ارتداء ملابس "إسلامية" محتشمة بموجب القانون. عملياً، كان هذا يعني ارتداء الشادور، وهي عباءة تغطي الجسم بالكامل، غالباً ما يكون مصحوباً بغطاء رأس ومعطف يغطي الذراعين أيضاً.

    وقالت كار: "لكن الكفاح ضد الحجاب الإلزامي استمر على المستوى الفردي. كنا مبدعين في ارتداء الحجاب أو عدم تغطية شعرنا بالشكل المطلوب منا".

    "في كل مرة كنا نتعرض للتوقيف، كنا نتعارك معهم".

    في عام 1983، قرر البرلمان فرض عقوبة الجلد، 74 جلدة، على من لا تغطي شعرها في الأماكن العامة، وفي الآونة الأخيرة، أضيفت عقوبة السجن التي تصل إلى شهرين.

    لكن السلطات كانت تواجه صعوبات في تطبيق هذا القانون منذ ذلك الحين، وكثيراً ما تُرى النساء من جميع الأعمار يقاومن القيود المفروضة عليهن، بارتدائهن معاطف ضيقة طويلة حتى الركبة وأغطية رأس ملونة يتم دفعها للخلف لكشف الكثير من الشعر.

    نهج قمعي

    تباين مدى تطبيق هذه القوانين وشدة العقوبات على مر السنين بحسب الرئيس الذي كان يتولى السلطة.

    سعى رئيس بلدية طهران السابق محمود أحمدي نجاد، المتشدد، للظهور أمام للناس بمظهر أكثر تقدمية بشأن هذه القضية أثناء حملته الانتخابية من أجل الرئاسة في عام 2004. وقال في مقابلة تلفزيونية: "الناس لديهم أذواق مختلفة، وعلينا أن نخدمهم جميعاً".

    ولكن بعد فترة وجيزة من فوزه في الانتخابات في العام التالي تم تأسيس شرطة الآداب"غشتي إرشاد" بشكل رسمي.

    حتى ذلك الحين، كانت قواعد اللباس تخضع للرقابة بشكل غير رسمي من قبل وحدات تطبيق القانون الأخرى والوحدات شبه العسكرية.

    ينتقد الناس شرطة الآداب بسبب عنفها إذ كثيراً ما يتم احتجاز النساء ولا يطلق سراحهن إلا إذا حضر أحد أقاربهن وأكد للسلطات أنه يكفلها ويضمن إلتزامها بالقواعد في المستقبل.

    وقالت امرأة من مدينة أصفهان في وسط البلاد لبي بي سي: "تم توقيفنا واحتجازنا أنا وابنتي لأننا كنا نضع أحمر الشفاه".

    "أخذونا إلى مركز الشرطة وطلبوا من زوجي أن يأتي ويوقع على ورقة يؤكد فيها أنه لن يسمح لنا بالخروج بدون حجاب".

    وقالت امرأة أخرى، من طهران، لبي بي سي، إن ضابطة اعتقلتها بزعم أن حذاءها "مثير جنسياً" للرجال.

    وأضافت: "اتصلت بزوجي وطلبت منه إحضار زوج من الأحذية لي".

    ثم وقعت على ورقة تقر بأنني كنت أرتدي ملابس غير لائقة وبتت صاحبة سجل إجرامي.

    من بين التجارب الأخرى للنساء مع شرطة الآداب، والتي اطلعت عليها بي بي سي، الضرب وعقوبات أكثر قسوة وغير عادية.

    قالت امرأة إن الشرطة هددت بوضع صراصير على جسدها عندما جرى اعتقالها.


    حملة قمع جديدة
    وقع الرئيس إبراهيم رئيسي، وهو رجل دين متشدد انتخب العام الماضي، على أمر في 15 أغسطس/آب، لفرض قائمة جديدة من القيود على النساء.

    وتضمنت إدخال كاميرات مراقبة لمراقبة وتغريم النساء غير المحجبات أو إحالتهن لمجالس ارشاد والحكم بالسجن على أي إيراني يعبر عن معارضته لقواعد الحجاب على الإنترنت.

    وأدت القيود إلى زيادة حالات الاعتقال، لكن بنفس الوقت، أطلقت شرارة قيام المزيد من النساء بنشر صورهن وفيديوهاتهن بدون حجاب على مواقع التواصل الاجتماعي وهو الأمر الذي انتشر وزاد في الأيام التي أعقبت وفاة الشابة أميني.

    تقول مسيح علي نجاد، صحفية وناشطة مقيمة الآن في الولايات المتحدة، إن الاحتجاجات التي اندلعت منذ وفاة أميني اكتسبت طابعاً شخصياً للغاية.

    على مر السنين، اطلقت علي نجاد عدة حملات كبيرة على الانترنت ضد قوانين الحجاب، بما في ذلك هشتاغ #mystealthyprotest واعتبرها الكثيرون، بما في ذلك الحكومة، قوة محرضة تقف وراء الاضطرابات الحالية.

    بدأت النساء في خلع حجابهن والتلويح به في الهواء في جنازة أميني في مدينة سقز في محافظة كردستان يوم السبت.

    في الأيام التي تلت الجنازة، نزلن إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد وانتشرت مقاطع فيديو تظهر النساء وهن يضرمن النيران في اغطية الرؤوس وسط هتافات تأييد من الرجال.

    وقالت علي نجاد: "يذكرني هذا المشهد بلحظة هدم جدار برلين، إنه حقاً يشبه تلك اللحظة".

    "ما يجعلني متشجعة جداً ومتفائلة هو أن هذه هي المرة الأولى التي لا تكون فيها النساء بمفردهن، بل يقف معهن الرجال أيضاً جنباً إلى جنب في المظاهرات".





    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف