• أنصار الصدر أقاموا صلاة موحدة وسط بغداد في استعراض جديد للقوة
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    بغداد ـ خالد الزبيدي   -   2022-08-06

    اقام الاف من أتباع زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الجمعة، صلاة موحدة في ساحة “الاحتفالات” وسط المنطقة “الخضراء”، معقل احتجاجات الصدريين في بغداد، للإعلان عن تضامنهم مع مطالب زعيمهم بحلّ البرلمان وإجراء انتخابات مبكّرة، فيما شهدت محافظة النجف، لقاءاً بين ممثلة البعثة الأممية في العراق، جينين بلاسخارت، والصدر، لمناقشة إيجاد حلول للأزمة السياسية.

    وأعلن خطيب صلاة الجمعة الموحدة في المنطقة الخضراء، مهند الموسوي، تضامنه مع قرار الصدر بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.


    وذكر، خلال خطبة الجمعة، أن “الأحزاب التبعية للخارج، هي من أوصلت العراق إلى حافة الفساد والفقر”، موضحاً أن “تفشي المخدرات نتاج الأحزاب المتسلطة”.

    وأشار إلى أن “العراق أصبح من أوائل الدول في الفساد في ظل الحكومات المتعاقبة”، مؤكداً أن “مشروعنا الإصلاحي، سيبقى”.

    وأضاف: “وصلنا إلى نتائج مخجلة وصلت لحد انعدام الثقة بين الطبقة السياسية والشعب”، مبيناً أن “من لم ينصر الإصلاح سيكون عرضة للمليشيات والخطف والتهريب والتطبيع والقتل”.

    وحيّا، “العشائر الأبية والقوات الأمنية والحشد الشعبي (العراقي) والأخوة من أبناء الشعب المنتفض”، معلناً “التضامن مع الصدر بالدعوة لحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة”.

    وأشار إلى أن “من أهم عوامل التغيير تحمل المسؤولية”، لافتاً إلى أن “حب الوطن يحتاج التضحية بالوقت والنفوس”.

    وأوضح أن “المرجعية الدينية (في إشارة إلى رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني) رفضت استقبال بعض السياسيين بشكل قاطع حتى أغلقت بابها بوجوههم”، مشيرا إلى أن “المرجعية ما زالت تقف إلى جانب إرادة الشعب”.

    ورأى أن “من لم ينصر الإصلاح سيكون أسير الميليشيات والفقر”، لافتا إلى أن “يجب على الجميع المناصرة وعدم الجلوس والاتكال على الغير”.

    واعتبر أن “كل حركات الإصلاح التاريخية، حصلت بالتضحية”.

    وبين أن “حركات الإصلاح تتطلب تحرك المجتمعات والشعوب”، لافتاً إلى أن “بعض الثورات لم يكتب لها النجاح بسبب وقوف المجتمع وقفة المتفرج، أو الوقوف على التل، كما يعبرون”.

    وتابع أن “الجميع معني اليوم بالمشاركة مع المنتفضين وليس السكوت وعدم المناصرة لتسجيل موقف تاريخي للتخلص من الفساد”.

    وأكد أن “حكومات التوافق تسببت بخسائر الكثير للأموال ونقص الخدمات”، مضيفاً أن “المجتمع الساكت عن الفساد، هو مجتمع فرعوني يصنع الطغاة”.

    وجاءت الصلاة الموحدّة تلبية لدعوة الصدر مناصريه في محافظات (بغداد وكربلاء والنجف وبابل وواسط).



    “أسير الفساد”

    وقال خطيب الجمعة السيد مهند الموسوي في خطبته للمصلين “إننا من منبر الجمعة في هذا اليوم، نعلن تضامننا مع مطالب …السيد القائد مقتدى الصدر…وهي حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة”.

    واعتبر أن “العراق أسير الفساد والفاسدين”، مندداً كذلك بـ”التردي الواضح في مجالات الخدمات والصحة والتعليم” وبـ”وصول أعداد كبيرة إلى ما دون خط الفقر في مقابل الاثراء الفاحش على حساب قوت الشعب”.

    وينظر مناصرو الصدر إليه على أنه رمز للمعارضة ومكافحة الفساد، على الرغم من أن العديد من المنضوين في تياره يشغلون مناصب حكومية.

    وقرب تمثال القوس المؤلف من سيفين في ساحة الاحتفالات، قال الشيخ علي العتبي الذي شارك في الصلاة إن الصدر “عندما يريد توظيف الشعب لأمر ما يدعو إلى صلاة الجمعة المباركة ويوحد صفوف المسلمين”.

    وقال المتظاهر قاسم أبو مصطفى وهو موظّف يبلغ من العمر 40 عاماً إن “صلاة اليوم هي صلاة مليونية موحدة”. وأضاف أن “الصلاة شوكة بالعدو، نريدها من أجل إعادة الانتخابات والإصلاح بنفس الوقت”.

    يعيش العراق شللاً سياسياً تاماً منذ الانتخابات التشريعية في تشرين الأول/أكتوبر 2021 في ظل العجز عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.

    أفرزت الانتخابات برلماناً مشرذماً، لا يملك فيه أي طرف غالبية مطلقة، وشغل فيه تيار الصدر 73 مقعدًا من أصل 329.

    وتجري العادة في العراق أن تتوصل أطراف “البيت الشيعي” المهيمنة على المشهد السياسي منذ العام 2003، إلى توافق في ما بينها على اسم رئيس للحكومة.

    لكن الأطراف السياسية أخفقت هذه المرة في تحقيق ذلك بعد أشهر طويلة من المفاوضات. ويكمن الخلاف الأساسي بين الطرفين في أن التيار الصدري أراد حكومة “أغلبية وطنية” بتحالف مع السنة والأكراد، في حين أراد خصومه في الإطار التنسيقي الإبقاء على الصيغة التوافقية.

    ومع عدم قدرته على تحقيق حكومة الأغلبية التي أرادها، شرع الصدر بممارسة ضغوط على منافسيه وترك لهم مهمة تشكيل الحكومة بعد استقالة نوابه.

    “تحت لواء العراق”

    في أقصى جنوب العراق، دعا إمام وخطيب الصدر في صلاة الجمعة، مصطفى الحسيني، الجميع إلى “مناصرة الإصلاح”، بمن فيهم العشائر وقوات الأمن و”الحشد” الذي وصفهم أنهم “يرفضون الخضوع والخنوع”، وكل فئات الشعب المعاصرة للإصلاح رجالاً ونساء وشيبا وشاباً وأطفالاً، “تحت لواء العراق وقرار الشعب”.

    وحيّا، “الجموع العراقية بكل أطيافها، شيبا وشبابا ومثقفين ورياضيين وأكاديميين ونقابات ومنظمات، من كل الأديان والطوائف والقوميات، العشائر العراقية أباة القيم الأصيلة، القوات الأمنية بكل صنوفها، أبناء الحشد الشعبي الدين لبوا نداء الإصلاح، فإنهم جميعا رفعة رأس، وستبقى مشروعيتنا الإصلاح، وإن ادعى البعض أن الثورة الحالية صدرية”.

    وأضاف في مصلى “التيار الصدري” في منطقة خمسة ميل في البصرة، “لتُعلن للعالم منهج الإصلاح ضد الانحراف والفساد، الذي استشرى بكل مفاصل الدولة والمجتمع والذي صار لا يواجه، بسبب موت الإرادة الذي أصاب الامة، فالشعوب المصابة بالشلل والموت لا تستطيع ان تعيش حياة الكرامة والعزة”.

    وأشار إلى أن “العراق أصبح أسير الفساد والفاسدين، مع شديد الأسف، يتصدر قوائم الفساد في العالم، والجميع يشهد بذلك، بسبب سياسات الحكومات المتعاقبة ومنهج المحاصصة المقيت والتقاسم، وكذلك التردي الواضح في مجالات الخدمات والصحة والتعليم والأمن ووصول أعداد كبيرة من أبناء الشعب إلى دون خط الفقر، في مقابل الإثراء الفاحش على حساب قوت الشعب، وانتشار السلاح والمجاميع المسلحة غير المنضبطة وتفشي الجريمة والمخدرات وغيرها”.

    وحمّل، الأحزاب السياسية العراقية، مسؤولية ذلك، متهما إياها، بـ”العمل بالتبعية لخارج البلد، والتي تخلت من أي رابط من روابط الانتماء للوطن حتى وصل الحال إلى نتائج مخجلة ومؤلمة، خصوصا الطبقة السياسية الشيعية”.

    وأكد أن، “من تلك النتائج، انعدام الثقة أبناء الشعب انعداماً تاماً بالطبقة السياسية ورفض المرجعية لهم وأغلقت بابها بوجوههم، وأعلنت مراراً أن المجرب لا يجرب ولازالت تقف مع إردة الشعب والطالب بالتغيير والإصلاح”، حسب قوله.

    شرط “الإطار”

    واشترط “الإطار التنسيقي” تحقيق إجماع وطني على مطالبة الصدر بإجراء انتخابات مبكّرة.

    وفي ساعة متأخرة من ليلة الخميس/ الجمعة، أعلن “الإطار” دعمه لأي مسار دستوري لمعالجة الأزمات السياسية وتحقيق مصالح الشعب.

    وقال، في بيان صحافي: “نؤكد دعمنا لأي مسار دستوري لمعالجة الأزمات السياسية وتحقيق مصالح الشعب، بما ذلك الانتخابات المبكرة بعد تحقيق الإجماع الوطني حولها وتوفير الأجواء الآمنة لإجراءها”.

    وأضاف: “يسبق كل ذلك العمل على احترام المؤسسات الدستورية وعدم تعطيل عملها. ويبقى سقفنا القانون والدستور ومصلحة الشعب”.

    ويدور الحديث عن رغبة الصدر في الإبقاء على الحكومة الحالية، برئاسة مصطفى الكاظمي، للإعداد لإجراء انتخابات جديدة، الأمر الذي يرفضه قادة “الإطار”.

    رفض التجديد للكاظمي

    وكشف الأمين العام لـ”كتائب سيد الشهداء”، المنضوية في “الحشد”، أبو آلاء الولائي، عن أهم مقررات “الإطار” في اجتماع ليلة أول أمس، مؤكداً “عدم التجديد لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي”.

    وقال في “تغريدة” على “تويتر”، “قلناها سابقاً ونؤكدها الآن: ‏لا تجديد للكاظمي تحت أي ظرفٍ كان”.

    وأضاف: “أحيي الإخوة في الإطار لشجاعتهم المسؤولة في اجتماعهم الطارئ اليوم (الخميس/ الجمعة)، الذي كان من أهم مقرراته الاتفاق على عدم التجديد للكاظمي ورفض إبقاءه رئيس تسوية للمرحلة المقبلة”.

    في الأثناء، كشفت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة، جينين بلاسخارت، أمس، ما تمت مناقشته مع الصدر، في منزله بـ”الحنانة” في محافظة النجف.

    وقالت خلال مؤتمر صحافي: “ناقشنا مع الصدر أهمية إيجاد حل للأزمة السياسية، ولقاؤنا معه كان جيداً”.

    وأضافت: “بالتأكيد شرف لي أن أجري هذا اللقاء مع الصدر، حيث ناقشنا أهمية إيجاد حل للأزمة السياسية في البلاد”.

    ورفضت، الإجابة عن ما إذا كانت تحمل مبادرة من القوى السياسية الأخرى، لزعيم التيار، قائلة: “أحيانا من الأفضل أن لا نقول الكثير، لكنه كان حديثاً جيداً، وبالتأكيد الصدر سيقول ما بجعبته لاحقاً”.

    وجاءت زيارة بلاسخارت إلى النجف بعد ساعات من لقاء جمعها بزعيم تحالف “الفتح” هادي العامري في مقرّ الأخير في العاصمة الاتحادية بغداد.

    وقال المكتب الإعلامي لتحالف “الفتح” في بيان صحافي، إن “العامري، استقبل في مكتبه في بغداد مبعوثة الأمم المتحدة جينين بلاسخارت، حيث بحث الطرفان آخر المستجدات الوضع السياسي وسبل معالجة الانسداد الحاصل، وضرورة استمرار الحوارات والتفاهمات للوصول إلى نتائج واقعية مقبولة تعتمد الأطر الدستورية”.

    وأضاف: “كما تم مناقشة ملف القصف التركي والتجاوزات التي تحدث من قبل الأتراك على الحدود العراقية”.

    وأشار المكتب إلى أن “بلاسخارت أكدت على ضرورة استقرار الوضع السياسي في العراق والوصول إلى حلول مشتركة ترضي جميع الأطراف”.

    في الأثناء، اعتبر رئيس ائتلاف “دولة القانون”، نوري المالكي، أن إجراء أي انتخابات مبكرة، يجب أن يتم وفق الدستور والاجماع الوطني.

    وقال، في بيان: “نجدد التأكيد على أن الالتزام بالآليات الدستورية والقانونية، هو الخيار الوحيد الذي يجنب العراق الأزمات المتلاحقة التي ألحقت أضرارا فادحة بالمصالح العليا للشعب العراقي وعرضت السلم الأهلي إلى مخاطر جدية”.

    وأضاف أن “إجراء أي انتخابات مبكرة يجب أن يتم وفق الدستور والإجماع الوطني، وبما يعزز الوحدة الوطنية ويمنع تكرار ما حدث في الانتخابات السابقة التي شهدت عملية تلاعب غير مسبوق وما نزال نعاني من تداعياتها وآثارها السلبية التي أحدثت شرخا خطيرا في النسيج الاجتماعي”.

    لكن رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، عبّر عن تأييد إجراء انتخابات مبكرة ثانية في العراق.

    وقال الحلبوسي وهو حليف الصدر في التحالف “الثلاثي” في “تدوينة” أمس، إن “مجلس النواب ممثل الشعب، وتلك الجماهير التي احتشدت هي جزء من كيانه وضميره، والتي لا يمكن بأي حال إغفال إرادتها في انتخابات مبكرة التي دعا السيد مقتدى الصدر”.

    وأضاف: “نؤيد المضي في انتخابات نيابية ومحلية خلال مدة زمنية متفق عليها، للشروع مجدداً بالمسيرة الديمقراطية تحت سقف الدستور والتفاهم بما ينسجم مع المصلحة الوطنية العليا للبلاد”.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف