• اسرائيل تغتال القيادي تيسير الجعبري وتتقتل 10 اشخاص في قصف على غزة.. والمقاومة تتوعد
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    غزة ـ صفوت ابوشمالة   -   2022-08-06

    نهت إسرائيل جهود الوساطة القائمة، التي تقودها مصر لاحتواء التوتر الأمني في مناطق حدود غزة، بشنها هجوما عسكريا على القطاع، اليوم الجمعة، أطلقت عليه اسم “الفجر الصادق”، اغتالت خلاله تيسير الجعبري، القيادي الكبير في سرايا القدس – الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي – كما استهدفت عدة مواقع للحركة، ما أوقع عددا من الشهداء والجرحى.

    المقاومة تتوعد
    استشهد جراء الضربات الجوية الأولى على غزة، مسؤول المنطقة الشمالية في سرايا القدس، وعضو المجلس العسكري، تيسير الجعبري، وذلك خلال قصف طائرات الاحتلال الاسرائيلي شقة في برج فلسطين في حي الرمال بمدينة غزة. كما استشهد جراء هذا القصف 10 فلسطينيين، بينهم نشطاء من سرايا القدس، وطفلة عمرها خمس سنوات.

    وأعلنت وزارة الصحة في غزة عن وصول عشرات الجرحى، مشيرة إلى رفع حالة الجهوزية والاستعداد في كافة المستشفيات ومحطات الإسعاف في القطاع، وقالت الوزارة في بيان لها فجر السبت إن عدد الإصابات وصل إلى 79 بجراح مختلفة، من بينها 4 حالات وصفت بالحرجة والخطيرة.

    وطالت الغارات الجوية، التي سمع دويها الكبير في مناطق عدة في القطاع، عددا من مواقع الرصد الميداني والمواقع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي.

    وقال الأمين العام للحركة زياد النخالة، بعد بدء الهجوم على غزة واستشهاد القيادي الجعبري، “هذا يوم للقتال وللنصر طويل”، مشيرا إلى أن “العدو بدأ العدوان وعليه أن يترقب ردنا”. وهدد النخالة إسرائيل برد قوي على الهجمات قائلا “ليس هناك خطوط حمراء لرد الجهاد الإسلامي على هذا العدوان”. وتابع “إلى كل مقاتلي سرايا القدس والمقاومين أقول لن نتراجع ولن نتردد وهو أمر ميداني لقواتنا بالتصرف حسب الخطة الموضوعة”.

    وأكد المسوول الفلسطيني أنه بعد الهجوم لا يوجد وساطات و”على العدو الإسرائيلي أن يتحمل مسؤولية عدوانه”، متوعدا باستهداف مدينة تل أبيب. وأشار إلى أن الهجوم الإسرائيلي جاء في ظل الوساطة المصرية، لافتا إلى أن الاحتلال بهذا العدوان “يتجاهل الوساطة المصرية وعلى القاهرة الإجابة على هذا التساؤل”.

    وقالت الحركة، في بيان، “العدو يبدأ حرباً تستهدف شعبنا”، وأضافت “علينا جميعاً واجب الدفاع عن أنفسنا وعن شعبنا وألا نسمح للعدو بأن يمرر سياساته الهادفة إلى النيل من المقاومة والصمود الوطني”.

    وأكدت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، “أن دماء الشهداء لن تذهب هدرا، وستكون لعنة على الاحتلال”.

    وأعلنت أذرع عسكرية تابعة لفصائل المقاومة في غزة، رفع حالة الاستنفار العام في صفوف ناشطيها، إلى الدرجة القصوى للرد على الهجوم الإسرائيلي.

    وقال الناطق باسم حركة حماس، فوزي برهوم، “إن العدو هو من بدأ التصعيد على المقاومة في غزة، وارتكب جريمة جديدة، وعليه أن يدفع الثمن ويتحمل المسؤولية الكاملة عنها”. وأكد أن المقاومة بكل أذرعها العسكرية وفصائلها “موحدة في هذه المعركة، وستقول كلمتها وبكل قوة”، مضيفا أنه “لم يعد ممكناً القبول باستمرار هذا الوضع على ما هو عليه”، وقال إن المقاومة ستدافع عن الشعب الفلسطيني في القطاع بكل ما تملك، و”ستوازن الردع وستبقى تلاحق الاحتلال وستهزمه كما هزمته في كل المعارك وفي كل الساحات، وفي مقدمتها هذه المعركة أيضا”.

    وقال الناطق باسم حركة فتح، منذر الحايك، إن قصف غزة واستهداف وترويع المدنيين العزل يعد “جريمة جديدة تضاف إلى الجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا”، داعيا المجتمع الدولي والوسطاء إلى التدخل فورا لمنع الاحتلال من ارتكاب مجازر ضد الشعب الفلسطيني.

    إسرائيل تفتح الملاجئ
    ومع بداية الغارات، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال شن هجمات في قطاع غزة، كما أعلن عن بداية وضع خاص في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وعن فتح الملاجئ والغرف الآمنة في كافة المناطق القريبة من حدود غزة، إضافة إلى مناطق تبعد عشرات الكيلو مترات عن حدود غزة، بما فيها مدينة بئر السبع. كما أعلنت بلدية تل أبيب استعدادها لفتح الملاجئ.

    وحسب ما كُشف في إسرائيل، فإن الضربة الأولى للعملية التي استهدفت القيادي البارز في سرايا القدس، والعديد من المواقع العسكرية، نفذت خلال 170 ثانية، فيما نشرت قوات الاحتلال عشرات الطائرات المسيرة الهجومية في سماء غزة، لتنفيذ عمليات القصف، علاوة عن الطائرات النفاذة التي تحلق باستمرار فوق غزة.



    وبذلك غير جيش الاحتلال من استراتيجية التعامل، التي ظلت قائمة منذ صبيحة الثلاثاء الماضي، والتي اعتمدت على فرضها قيودا على مستوطناتها القريبة من الحدود، خشية من نيران قناصة وصواريخ مضادة للدروع، قالت إن نشطاء الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي (سرايا القدس) ينوون تنفيذها، انتقاما لاعتقال القيادي في الحركة بسام السعدي، ليل الإثنين الماضي، خلال عملية عسكرية استهدفت مخيم جنين.

    وقبل بدء الهجوم، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، تقييما أمنيا للوضع، دون أن يلمح إلى وجود نية لشن هجوم عسكري. وأعلن مكتبه أنه سيعقد مزيدا من التقييمات الأمنية خلال عطلة نهاية الأسبوع، التي تبدأ مساء الجمعة وتنتهي مساء السبت.

    ونقل عن لبيد قوله “أَمن ونوعية حياة سكان المنطقة المحاذية لقطاع غزة، على رأس أولوياتنا”. وأضاف “نحن نعمل على إعادة سكان جنوب إسرائيل إلى روتين حياتهم اليومي في أسرع وقت ممكن”.

    وشارك في التقييم الأمني إلى جانب لبيد كل من رئيس الوزراء البديل نفتالي بينيت، ووزير الجيش بيني غانتس، ورئيس أركان الجيش أفيف كوخافي، ومدير مجلس الأمن القومي إيال هولاتا، ومدير جهاز الأمن العام “الشاباك” رونين بار.

    كما كشف النقاب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي صادق على خطة هجومية ضد قطاع غزة، وأوعز خلال مداولات لتقييم الوضع في مقر فرقة غزة برفع جهوزية الجيش الإسرائيلي لاحتمال التصعيد، كما أمر بزيادة الجهود الدفاعية وجمع المعلومات الاستخباراتية، كما تقرر نصب منظومة “القبة الحديدية” في مدينتي القدس وتل أبيب.



    وكان جيش الاحتلال قرر تعزيز فرقة غزة بقوات إضافية في ظل حالة التأهب، حسب ما أعلن متحدث عسكري، إذ تم تعزيز القوات بالمدفعية ووحدات الهندسة والمشاة والمدرعات والقوات الخاصة، بعد عقد عقاب جلسة تقييم للوضع.

    كما رفع جيش الاحتلال من درجة الاستعداد والتأهب في منظومة “القبة الحديدية” المضادة لصواريخ المقاومة، علاوة على استدعاء الكثير من جنود الاحتياط.

    وزعمت مصادر عسكرية في تل أبيب، أنه لم يطرأ تغير على المعلومات الاستخباراتية، حول نية نشطاء الجهاد تنفيذ عملية للرد على اعتقال السعدي، وهددت بأن إسرائيل قد تنفذ عمليات هجومية ضد الجهاد الإسلامي، وليس في غزة بالضرورة.

    وجاءت العملية العسكرية الإسرائيلية الجديدة، ضد قطاع غزة، ضمن مساعي حكومة يائير لبيد، لتحسين صورتها التي انهزت كثيرا بسبب قيامها بفرض قيود أشبه بـ”منع تجول” طال سكان مستوطنات الحدود، والتي اضطرتها لنقل الكثير منهم سرا إلى مناطق الوسط، خشية من نيران المقاومة الانتقامية.

    وعلى مدار الأيام الماضية، قوبلت خطط جيش الاحتلال التي فرضها على سكان “غلاف غزة” برفض واسع من قبل المستوطنين وقادتهم، وظهر ذلك جليا، في اللقاء الذي عقده رئيس أركان جيش الاحتلال الجنرال أفيف كوخافي، مع رؤساء المستوطنات، والذي شهد مشادة كلامية مع رئيس مستوطنة “سيديروت”.

    وقد حذر رئيس بلدية مستوطنة “سديروت” القريبة من حدود شمال غزة، من تحول مناطق الغلاف إلى “غوش قطيف2” على غرار المستوطنات التي كانت قائمة في القطاع قبل الانسحاب الإسرائيلي منها عام 2005، وطالب حكومته بانتهاج سياسة هجومية والعودة للتصفيات الجسدية في القطاع.

    والجدير ذكره أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حاول تهدئة سكان مستوطنات غلاف غزة، إذ أجرى معهم لقاء عن بعد، عقب الاجتماع الساخن مع رئيس الأركان.

    هجوم رغم الوساطات

    وخلال الأيام الماضية التي بدأ فيها التوتر الأمني، نشطت وساطات قامت بها مصر، إضافة إلى الأمم المتحدة، بهدف نزع فتيل التصعيد العسكري.

    وأجرى مسؤولون مصريون سلسلة اتصالات مع مسؤولين كبار في حركة الجهاد الإسلامي، وآخرين إسرائيليين، شملت نقل رسائل من الطرفين.

    وطالبت حركة الجهاد الإسلامي، وفق ما كشف، بإطلاق سراح الأسير المضرب عن الطعام خليل عواودة، وكذلك الاطمئنان على صحة القيادي السعدي، إضافة إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على مخيم جنين شمال الضفة، الذي يتعرض بشكل مستمر لمداهمات ينجم عنها سقوط شهداء.

    وحسب المعلومات، لم توافق إسرائيل على مطلب إطلاق سراح عواودة، كما لم تتعهد بوقف مهاجمة مخيم جنين، فيما أوصلت رسائل طمأنة عن صحة السعدي عبر الوسيطين المصري والأممي.

    يشار إلى أن حركة الجهاد الإسلامي، وعلى لسان عضو المكتب السياسي محمد الهندي، أعلنت قبل الهجوم أنها تتعاطى بإيجابية مع الوساطات الخاصة بالتهدئة، وقالت إن “الاتصالات من أجل التهدئة مستمرة، ولم تتوقف مع مصر، وهناك حديث إيجابي”.


    الجعبري من أبرز القادة العسكريين في الجهاد الإسلامي بقطاع غزة


    يُعتبر تيسير الجعبري الذي اغتالته إسرائيل، الجمعة، في غارة جوّية في غزّة، أبرز القادة العسكريّين في حركة الجهاد الإسلامي، وقد أدّى اغتياله إلى تجدّد القتال في القطاع.

    وقد استشهد الجعبري، وهو من مواليد 1972، مع فلسطينيّين آخرين بينهم الطفلة آلاء قدوم وعمرها خمسة أعوام، وأصيب أكثر من أربعين شخصًا، خلال غارات إسرائيليّة على قطاع غزّة.

    وقالت إسرائيل إنّها شنّت “ضربةً استباقيّة” على الجهاد الإسلامي قُتِل فيها الجعبري الذي تُحمّله إسرائيل مسؤوليّة هجمات شهدتها في الآونة الأخيرة.

    ونعت حركة الجهاد وجناحها العسكريّ، الجعبري.

    وأطلقت “سرايا القدس” أكثر من مئة صاروخ على مدينة تلّ أبيب ومدن إسرائيليّة أخرى، في “ردّ أوّلي”، بعد ساعات على اغتيال الجعبري، بحسب بيان لها.

    يتحَدّر الجعبري من عائلة غزاويّة، وانضمّ في ثمانينات القرن الماضي إلى حركة الجهاد في حيّ الشجاعيّة شرق مدينة غزّة.

    تولّى الجعبري مسؤوليّة “قسم العمليّات” في “سرايا القدس”، قبل أن يُصبح قائدًا لمناطق شمال قطاع غزّة، خلفًا لبهاء أبو العطا الذي اغتالته إسرائيل في غارة على منزله عام 2019.

    وعلى أثر اغتيال أبو العطا، شهد القطاع مواجهةً عسكريّة عنيفة استمرّت نحو ثلاثة أيّام بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي الجهاد الإسلامي، واستشهد خلالها خمسة وثلاثون فلسطينيًا، وفق وزارة الصحّة.

    وكان للجعبري “دور كبير في الإشراف على تنفيذ العديد من العمليّات الفدائيّة” ضدّ إسرائيل، وفقًا لمصدر في الجهاد الإسلامي.

    تعرّض الجعبري الحائز شهادة بكالورويس في “دراسات الشريعة الإسلاميّة”، لمحاولات اغتيال إسرائيليّة عدّة، كان أخرها خلال حرب أيّار/مايو 2021، وفقًا لمسؤل الإعلام في حركة الجهاد، داود شهاب.

    وتوعّد الأمين العامّ لحركة الجهاد زياد النخالة بأن “يدفع الاحتلال ثمنًا غاليًا لعدوانه الذي استهدف قطاع غزّة”، مشدّدًا على أنّه “لا خطوط حمراء بعد اليوم”.

    وتبذل مصر وأطراف أُخرى جهودًا مكثّفة لدى الطرفين لوقف هذه المواجهة العسكريّة والتوصّل إلى تهدئة.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف