• سنتان على انفجار مرفأ بيروت.. بالتزامن مع تساقط الإهراءات الشاهد الصامت على الجريمة
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    بيروت ـ محمد غانم   -   2022-08-04


    يتذكر لبنان الخميس الذكرى السنوية الثانية لتفجير مرفأ بيروت الذي حول ثلث العاصمة ال>ي تحول إلى أحياء منكوبة وحصد أكثر من 220 ضحية و7 آلاف جريح إضافة إلى تضرر حوالى 30 ألف وحدة سكنية.

    وشهد لبنان يوم حداد وطنيا وإقفالاً تاماً في معظم القطاعات، ويتخلل الذكرى 3 مسيرات تنطلق من ثلاث نقاط في وسط بيروت إلى تمثال المغترب حيث سيقام الاحتفال المركزي. واللافت في الذكرى السنوية الثانية هو أن الأيام الخمسة التي وعدت بها الحكومة السابقة لإنهاء التحقيق كانت مجرد وعود لاحتواء غضب الأهالي، فيما التحقيق ما زال عالقاً، والمحقق العدلي القاضي طارق البيطار محاصَرا ومكفوفة يداه بفعل طلبات الرد المقدمة والتي شكلت عرقلة للعدالة التي يُخشى أن تسقط مع سقوط صوامع القمح في الإهراءات التي بقيت شاهداً صامتاً على الجريمة، فيما النيران تستمر مشتعلة في جزء من هذه الإهراءات التي زاد انحناؤها في الجزء الشمالي من 12 ملم إلى 20 ملم في غضون ساعة من الوقت وتم إخلاء محيطها من الموظفين والعمال.

    وعشية الذكرى الثانية لتفجير مرفأ بيروت وبعد رفض الطبقة الحاكمة تأليف لجنة تقصي حقائق دولية في تفجير المرفأ، عادت القوات اللبنانية لتحريك هذا المطلب في ظل شكوك بالقيام بعمليات تزوير في مراسلات قضائية وإخفاء أدلة في الشرطة العسكرية التابعة للجيش اللبناني بعد اشتباه اليونيفيل بباخرة النيترات إضافة إلى غموض كبير يكتنف كيفية حجز الباخرة وإفراغ البضاعة بطريقة مخالفة للقوانين وكيفية التغطية على بقاء النيترات لمدة 7 سنوات.

    وأعد “تكتل الجمهورية القوية” عريضة رسمية إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بهدف تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية، تعمل على مساعدة التحقيق اللبناني في جريمة الانفجار. وزار وفد نيابي من “التكتل” ضم النائب جورج عقيص والوزير السابق ورئيس جهاز العلاقات الخارجية في الحزب ريشار قيومجيان سفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية حيث التقوا نائبة السفير كاتارينا لاك والسكرتير الأول لشؤون الاستقرار واللاجئين مارتين ليزر والمسؤول عن مكتب حقوق الإنسان كريستوفر ڤون بارغن وسلمهم نسخة عن المذكرة التي تحمل تواقيع النواب، وطلب دعم الدولة الألمانية لمضمون العريضة، وسيتابع الوفد جولته على عدد من السفارات الأخرى في الأيام المقبلة.

    وللمناسبة، قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في مؤتمر صحافي خصصه للتحدث عن الشأن الرئاسي ومواصفات رئيس الجمهورية المقبل، “إن جريمة المرفأ كبيرة لكن الجريمة الأكبر أن الفاعل لا يزال مجهولاً لأن جزءاً من السلطة لا يريد كشف الفاعل”. ووعد “بالاستمرار في حمل قضية الشهداء إلى حين تحقيق العدالة”.

    وكان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط علق فور سقوط صومعتين في المرفأ “مهما حصل الجريمة لن تمر”، وهو سبق وأوعز لعضو “اللقاء الديمقراطي” النائب فيصل الصايغ بتقديم استقالته من المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بعد ساعات على إعادة تعيينه بالتزكية في خطوة تعبر عن عدم إيمانه بهذا المجلس الذي يرى بعضهم أنه هو من يُفترض أن يًحال أمامه الوزراء والنواب المدعى عليهم وليس المجلس العدلي.

    وترجمة للموقف الاشتراكي، علق أمين سر كتلة “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن على تعطيل التحقيق بالقول “صخبٌ على مدى سنتين فيما ضحايا الانفجار يقتلون مرتين، والجرحى يعانون ووطننا المنكوب ينزف والموقوفون بعضهم مظلوم، والحقيقة ضحية تعثر التحقيق، والكل غافل عن القاتل وعن مسببات الكارثة، نجحوا بإلهائنا عمن أدخل النيترات ولأي غرض ومن فجر المرفأ ولماذا! فإلى متى سيبقى التحقيق معلقاً؟”.

    واستذكر الرئيس فؤاد السنيورة “الضحايا الابرياء الذين سقطوا جراء هذه الجريمة النكراء وعائلاتهم المنكوبة التي لم تتوقف معاناتها”، وأعاد “طرح الأسئلة الصحيحة التي تضج في وجدان جميع اللبنانيين: من كان خلف هذه الجريمة المرعبة والمريبة، والتي تسببت للبنان بهذه المأساة الإنسانية المروعة؟ ومن سمح بإدخال تلك المواد الى مرفأ بيروت ومن حرص على استمرار إبقائها في عنابر المرفأ مع معرفته بخطورتها؟ ومن استطاع ان يسحب ما يعادل 80% من كمياتها وإلى أين؟ وكيف استعملت؟”.

    وأعلن السنيورة في بيان أنه “في اليوم الثاني للتفجير- أي في الخامس من آب 2020- طالبت أنا وإخواني رؤساء الحكومة السابقين بالتحقيق الدولي بهذه الجريمة، لأن التجربة الطويلة والمريرة علمتنا أن القضاء اللبناني بات للأسف الشديد خاضعاً لسطوة القوى المسيطرة، ولا امل في تمكنه من كشف الحقيقة في الجرائم من هذا النوع. لا سيما وأن الوقائع التي جرت على مدى سنوات وعقود طويلة- ولا تزال تجري حتى الآن- على المستوى القضائي في لبنان، هي كافية لاستخلاص هذه النتيجة”. وأضاف “نعود ونكرر ضرورة العودة إلى المطالبة بالتحقيق الدولي على امل الوصول الى الحقيقة الكاملة وإلى كشف من كان ولا يزال يقف خلف هذه الجريمة. إذْ إنه- ومن دون هذا التحقيق الدولي- سيبقى لبنان واللبنانيون في الدوامة الراهنة من العجز والخلافات والضياع والتضييع”.

    من جهته، وجه البابا فرنسيس نداءً في الذكرى، وقال: “أوجه فكري إلى عائلات ضحايا هذا الحدث الكارثي وإلى الشعب اللبناني العزيز وأدعو الله أن يعزي الجميع بالإيمان وأن تواسيه العدالة والحقيقة التي لا يمكن إخفاؤها أبداً”، وأضاف “آمل أن يواصل لبنان، بمساعدة المجتمع الدولي، السير على طريق “الولادة الجديدة”، والبقاء وفياً لدعوته في أن يكون أرض سلام وتعددية، حيث يمكن للجماعات من مختلف الأديان أن تعيش في أخوة”.

    بدوره، فإن مجلس المطارنة الموارنة الذي اجتمع برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي أورد في بيانه الشهري: “سنتان مرتا على كارثة تفجير مرفإ بيروت، ولم تقم الدولة بأية خطوة جدية لكشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين عن جريمة العصر هذه، وإحقاق الحق للضحايا والتعويض على ذويهم، وعلى المتضررين، ووضع حد لعرقلة العدالة لبيروت وأبنائها”.

    وطالب “برفع هذا الظلم عن الوطن والمواطنين، وضبط الحال القضائية في البلاد، وحماية الجسم القضائي من كل مس بحضوره في الحياة العامة كما الخاصة، بعيدًا عن التدخُلات السياسية والمُمارَسات المهنية الخارجة عن القانون والمألوف، والتزامًا باستقلالية السلطة القضائية وتنزيهها من عيوب المصالح الشخصية والفئوية التي طالما أضرت بها، وبخاصة في العقود الأخيرة”.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف