• ديلي ميل: من الصعب أن تكون مسلما في فرنسا… اليمين واليسار والجميع ضدك
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    باريس ـ جان بصوص   -   2022-02-10

    أظهر حديث الصحافة الفرنسية ومن ترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة ميلا واضحا لاستخدام ورقة كراهية الإسلام وتطبيع الكراهية للمسلمين في توسيع قواعدهم الانتخابية. وقالت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية إن المسلمين في فرنسا يشعرون بالغضب من تركيز السياسيين على الإسلام، حيث وصف مرشح يميني متطرف بلدة بأنها “أفغانستان على بعد ساعتين من باريس”.

    وقالت الصحيفة إن هناك مخاوف لدى المسلمين من تطبيع كل من إريك زمور من حزب “الاسترداد” ومارين لوبان من “التجمع الوطني” خطاب الكراهية، حيث يقول بعض المسلمين إنهم يعيشون الآن في ظل “تشكك دائم”.

    ونقلت الصحيفة عن خديجة (38 عاما) وهي عاملة اجتماعية في منطقة لوريه في وسط فرنسا: “لدي انطباع بأن فرنسا اليوم تبصق على والدي، اللذين حاربا لتحريرها، وعلى آباء الذين يأتون لبناء طرقها، وعلي أنا التي احترمت جميع قواعد الديمقراطية والاندماج”.

    ويأتي الغضب من الخطاب المعادي للمسلمين في فرنسا بعد أن تسبب زمور في احتجاج جديد يوم الاثنين عندما وصف بلدة روبيه في شمال فرنسا بأنها “أفغانستان التي تبعد ساعتين عن باريس”. وقال زمور، الذي أدين مرتين بارتكاب جرائم كراهية بسبب تصريحاته حول الإسلام، لراديو “فرانس إنتر”: “يجب على الفرنسيين المسلمين أن يعيشوا على الطريقة الفرنسية، وألا يعتبروا أن الشريعة تتفوق على قوانين الجمهورية”. وجاءت تصريحاته بعد أن تلقت صحافية فرنسية كانت تصور فيلما وثائقيا عن صعود الإسلام الراديكالي في روبيه حماية من الشرطة بمبرر تلقيها تهديدات بالقتل بسبب تحقيقها.

    وكشفت الصحافية أوفيلي مونييه، 34 سنة، عن ألعاب أطفال تفتقد إلى معالم الوجه لتتوافق مع الشريعة الإسلامية معروضة للبيع في المدينة، بالإضافة إلى مطعم فيه أكشاك خاصة لحماية النساء من عيون الرجال.

    وبالنسبة للمسلمين، الذين يشكلون ما يقرب من 9% من سكان البلاد، فقد شعروا بالقلق إزاء موجات الخطاب ضدهم خلال حملة الانتخابات الرئاسية. وعلقت فاطمة بوفيه دي لا ميزونوف، وهي طبيبة نفسية من أصل تونسي ومؤلفة كتاب “امرأة عربية في فرنسا”: “أحيانا أقول لنفسي أنه لا أحد يستطيع أن يفهم تماما مدى عنف هذا الأمر”. وأقرت أن الناس يمكن أن يميلوا إلى الإنطواء، فقالت: “بصراحة، في بعض الأحيان نريد فقط أن نلتقي بيننا كعرب لنخبر بعضنا البعض عن مدى سوء الأمور”.

    والخطاب المعادي للإسلام والمسلمين ليس جديدا، فهو يعود إلى والد مارين لوبان، جان ماري لوبان، الذي وصل إلى الدور الثاني في الانتخابات الرئاسية لعام 2002، والذي ظل ينشر مزاعم ضد الإسلام والمهاجرين.

    ولكن الوضع مختلف الآن، فهناك خشية بين المسلمين الفرنسيين من تطبيع مثل هذا الخطاب الآن ودعمه بشكل متزايد من خلال التقارير الإخبارية المنتشرة وتشبع وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت خديجة التي طلبت حجب اسمها الثاني: “شعوري سيء، سيء للغاية”. وقالت: “قبل أيام قليلة، أخبرتني ابنتي البالغة من العمر 5 سنوات أنها لا تحب أن تكون عربية”، وتشتكي من “العيش في ظل شك دائم، وعدم معرفة ما وراء ابتسامة الخباز، أو ما يعتقده الناس حقا”.

    أما كامل، الذي يعمل في جمعية خيرية،قد قال ” إن الهجمات في ليلة 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 غيرت كل شيء. حين قتل “مسلحون إسلاميون” 130 شخصا في باريس وحولها في مواقع تشمل مطاعم وقاعة باتاكلان الموسيقية”. وأضاف: “لقد انفصلت عن العديد من أصدقائي الذين بدأوا في ربط المسلمين بالإرهاب”.

    ويرى عالم الاجتماع البارز أحمد بوبكر أن “السد قد انكسر” والآن “هناك نقص تام في المناعة” من جانب الشخصيات السياسية التي تتهم المسلمين بالفشل في الاندماج. وأضاف “مع ذلك، لست مقتنعا بأن المجتمع الفرنسي عنصري كما نقول.. إن السياسيين هم الذين يسعون خلف العنصرية الزائفة لجذب الرأي العام، دون أن يدركوا أنهم في الواقع يصنعونها”.

    وتلقت الصحفية الفرنسية أوفيلي مونييه تهديدات بالقتل في أعقاب الفيلم الوثائقي بعنوان “المنطقة المحظورة” الذي تم بثه في فرنسا في 23 كانون الثاني/ يناير والذي يبحث في تأثير الآراء الإسلامية المتشددة في روبيه. وتحدثت الصحافية أيضا إلى أمين الباهي، 26 عاما، وهو محام مسلم من روبيه ساعد في فضح مؤسسة تعليمية تلقت 53000 جنيه إسترليني من المال العام لتعليم الأطفال الفقراء، لكنها اتهمت بنشر “التعاليم الإسلامية” بدلا من ذلك.

    وتحدث الباهي ضد تأثير الإسلام الراديكالي في الفيلم، وقد تم وصفه الآن بـ “الكافر” ومهدد وهو أيضا تحت حراسة الشرطة.

    وتضم مدينة روبيه، المتوأمة مع برادفورد البريطانية، أكبر عدد من السكان المسلمين (يقدر بنحو 20000) من أي مدينة في فرنسا التي يعيش فيها أكبر عدد من المسلمين في أوروبا الغربية (يقدر بنحو 5.7 مليون). وفي مقطع تمت مشاركته على صفحة تويتر الرسمية لفيلم “المنطقة المحظورة” قبل إصدار الفيلم الوثائقي الكامل، يحمل البروفيسور برنارد روجير المتخصص في الإسلام الراديكالي الدمى التي لا معالم لوجهها وهو يشرح: “إنها طريقة لإظهار ذلك منذ الطفولة، كن مسلما أفضل من غيرك، وهذا يعني أن الآخرين ليسوا مسلمين صالحين أو حقيقيين. ولذا فإن إدخال مبدأ أيديولوجي في عالم الطفولة … بهذا المعنى أمر مقلق للغاية، نعم.”

    وتظهر لقطات الكاميرا الخفية لمراسل سري ذهب إلى المتاجر التي تبيع الدمى، والتي تعرض أيضا كتبا بنفس الصور. وفيه صور لمطعم يمنع الإختلاط ومقصورات خاصة للرجال والنساء. ويمكن سماع النادل وهو ينصح المراسل في الفيلم الوثائقي، الذي كان لديه كاميرا خفية بأن يتظاهر كزبون، أنه يجب أن تأتي النساء خلال الأسبوع، لأن عطلات نهاية الأسبوع مزدحمة للغاية، لذلك يمكنهم التأكد من الحصول على كشك صغير. ثم سأل المراسل: “هذا جيد للنساء المحجبات؟” فقال النادل: “هذا هو الغرض”.

    وقال قريب للمالك عبد العزيز ولد العزيزي لصحيفة “ميل” هذا الأسبوع: “لا يوجد قانون ضد الأكشاك.. كل أنواع الناس يستخدمونها: رجال ونساء وعائلات ومسيحيون ومسلمون ويهود”. واتهم إيمانويل ماكرون، الذي يستعد لخوض الانتخابات الرئاسية في أبريل/ نيسان حيث من المرجح أن يواجه منافسا من اليمين، بالتساهل مع الهجرة والفشل في الدفاع عن القيم الفرنسية. وسارع زمور منافس ماكرون إلى الانحياز إلى مونييه بعد أن تبين أنها تعرضت للتهديد بعد الفيلم الوثائقي.

    وكتب على تويتر يوم السبت، حيث بدأ الفيلم الوثائقي يحظى باهتمام واسع: “أوفيلي مونييه في خطر مميت”.

    وقال: “هذا ما يحدث عندما تظهر للفرنسيين أسلمة بلدنا. يشكرها الملايين من الوطنيين على شجاعتها”.

    خلال الحملة الرئاسية، كانت لوبان وزمور يحاول تحطيم الآخر على أمل إجراء جولة الإعادة ضد ماكرون.

    ويتفق الاثنان على عدد من النقاط: طرد الأجانب الذين يخالفون القانون بشكل متكرر، وخصخصة محطات البث العامة في فرنسا، ووقف بناء توربينات الرياح لصالح الطاقة النووية، وإنهاء اتفاقيات التجارة الحرة لحماية المزارعين الفرنسيين. لكن ستيفان فرانسوا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة مونس في بلجيكا المجاورة، قال إن “ما هو على المحك هو قيادة اليمين المتطرف، مع وجود شخصيتين مختلفتين للغاية” و”من ناحية، لديك مارين لوبان، التي حاولت تخفيف لغتها” للقضاء على الإحجام التقليدي عن التصويت لليمين المتطرف، بينما زمور “يذهب مباشرة إلى ما هو راديكالي ويعتقد أن لوبان معتدلة للغاية”.

    بعد تنظيم لوبان وزمور مسيرات متنافسة، قال عمدة مدينة بيزيرز روبرت مينارد اليميني المتطرف لقناة “سي نيوز” يوم الأحد “إنهما قالا نفس الأشياء إلى حد ما”.

    وأضاف مينار، وهو نفسه من أنصار لوبان، ولكنه وصف صديقه زمور “لا يزال قاسيا جدا، قاطعا، إنه مخطئ في أن يكون هكذا، إنه يقسم فرنسا”. ومن أكثر المقترحات المثيرة للجدل التي طرحها القومي المتطرف زمور منع الآباء من إعطاء أطفالهم أسماء أولى تبدو أجنبية. كما شبه المجرمين الشباب في التجمعات السكنية الحكومية أو الضواحي التي يغلب على سكانها المهاجرين بالجهاديين.

    وجد استطلاع حديث أجراه منظمو استطلاعات الرأي “إيبسوس سوبرا ستيريا” أن المرشحين اليمينيين المتطرفين متساويان في السباق بتأييد حوالي 14%، بينما حافظت فاليري بيكريس المحافظة على نسبة 16.5% في مكانها كأكبر منافس لماكرون، الذي يحظى بدعم حوالي 24%.

    وتقول الصحيفة إن زمور تسبب، بعد مسيرة طويلة في مجال البرامج التلفازية، بتخريب فرص لوبان البالغة من العمر 53 عاما للمرة الثالثة في قصر الإليزيه. ونجح في الأسابيع الأخيرة باجتذاب أعضاء بارزين في معسكرها، حتى أن ابنة أختها ماريون ماريشال قالت إنها تميل الآن لتأييد الصحافي السابق.

    وكانت لوبان قد قضت سنوات في تلطيف صورة حزبها الذي ورثته عن والدها جان ماري، وذهبت إلى حد تغيير اسم الحزب من “الجبهة الوطنية” إلى “التجمع الوطني”، بمجرد تقاعده من قيادة الحزب. وتصر لوبان على أن زمور “لا يقاتل من أجل الفوز، ولكن لقتل التجمع الوطني”، متهمة إياه بمحاولة “إعادة تشكيل خيالي للسياسة” قد يدفعه إلى السلطة في الانتخابات المقبلة في عام 2027.


    زمور يعيد اختراع أو إعادة إنشاء الجبهة الوطنية في سنواتها الأولى، السبعينيات والثمانينيات.. إنه يسكب الزيت على ألسنة اللهب.


    يركز زمور في حملته على عبارة “الاستبدال العظيم ” المستمدة من كتاب صدر عام 2011 للكاتب الفرنسي رينو كامو، الذي ألهمت حجته التآمرية بأن الأوروبيين البيض يتم استبدالهم عمدا من قبل المهاجرين غير البيض، الشخصيات اليمينية المتطرفة مثل برينتون تارانت الذي ارتكب مذبحة في كرايستشيرش بنيوزيلندا. ويذكر اسم حزب زمور “الاسترداد” بطرد المسلمين من إسبانيا والبرتغال خلال العصور الوسطى. ويعلق ستيفان فرانسوا، أستاذ العلوم السياسية: “زمور يعيد اختراع أو إعادة إنشاء الجبهة الوطنية في سنواتها الأولى، السبعينيات والثمانينيات.. إنه يسكب الزيت على ألسنة اللهب، ويرسل رسائل إلى أقصى اليمين المتطرف … إنه يريد أن يحشد خلفه يمين حزب الرئيس السابق نيكولا ساركوزي المحافظ ودعا الهوية والنازيون الجدد ومنكرو الهولوكوست وغير ذلك”. ومع ذلك يصر زمور أنه ليس لديه أنصار نازيون.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف