• تقرير خاص لموقعنا: هل تستقبل الامارات الرئيس السوري بشار الاسد في محاولة لتعويمه عربيا ثم تطبيعيا؟
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    دمشق ـ عبد القادر السيد   -   2020-11-10

    افادت مصادر دبلوماسية لموقعنا ان الامارات العربية قطعت شوطا متقدما في العمل على اعادة تعويم الرئيس السوري بشار الاسد عربيا تمهيدا لضمه الى الدول العربية التي اقدمت على التطبيع مع اسرائيل. واشارت هذه المصادر الى ان الامارات ستعمل على الاستفادة من وجود الرئيس الاميركي دونالد ترامب في السلطة خلال الشهرين المقبلين للقيام بهذه الخطوة. ودللت هذه المصادر على خطوات اماراتية عدة، اهمها مشاركة الامارات في مؤتمر اللاجئين الذي تستضيفه دمشق في 11 و12 نوفمبر تشرين الثاني الحالي، الى جانب لبنان والصين وروسيا وإيران وباكستان وعمان، كما اعلن معاون وزير الخارجية السوري أيمن سوسان، وأكد سوسان أن الدولة السورية تبذل كل ما بوسعها لتسهيل عودة المهجرين واللاجئين إلى بلادهم بعد تهيئتها الظروف المناسبة لذلك. واعتبر سوسان أن المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين يشكل اللبنة الأولى لعودة كل مهجر إلى منزله وتوفير العيش الكريم له مشيراً إلى أنه يأتي ضمن إطار استمرار السياسة السورية الهادفة إلى إعادة المهجرين واللاجئين وتسليط الضوء على قضيتهم الانسانية والوطنية ووضع حد لمعاناتهم خارج وطنهم. محمد بن زايد وبعد تفشي أزمة فيروس كورونا المستجد في أنحاء العالم أجرى ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، اتصالاً مع بشار الأسد، في أول اتصال معلن منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011. وقال بن زايد، على حسابه في "تويتر"، إنه بحث هاتفياً مع الأسد تداعيات انتشار فيروس كورونا، وأكد دعم الإمارات ومساعدتها للشعب السوري، معتبراً أن "التضامن الإنساني في أوقات المحن يسمو فوق كل اعتبار، وسوريا العربية الشقيقة لن تبقى وحدها في هذه الظروف الحرجة". اعادة افتتاح السفارة الاماراتية وفي نهاية عام 2018، أعادت الإمارات افتتاح سفارتها لدى نظام الأسد بدمشق، عقب أعمال ترميم لها بعد إغلاق استمر ست سنوات تقريباً، رغم أنها كانت من أبرز المنتقدين له في الساحة الدولية. وتستقبل الإمارات بعض رجال الأعمال المحسوبين على نظام الأسد خلال السنوات الماضية، والذين قد يكون لهم صلة بالعقوبات الأمريكية، خصوصاً أن النظام السوري يعتمد على مثل هؤلاء لتشغيل أمواله الخاصة في الخارج. ويعاني نظام الأسد، بعد سلسلة غير منتهية من الجرائم والمجازر، بينها استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين، من عزلة دولية، وعقوبات كان آخرها قانون "قيصر" الأمريكي الذي يفرض عقوبات مشددة على نظام الأسد وحلفائه. وسبق أن حذرت الولايات المتحدة الأمريكية أبوظبي من أن أي تعاون مع نظام الأسد قد يعرضها لعقوبات من قبل واشنطن. مساعدات كما عمدت الامارات الى ارسال طائرتي مساعدات خلال اسبوع واحد لمواجهة الاصابات في كورونا. أنور قرقاش وكان وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية، أنور قرقاش دعا إلى مقاربة جديدة للأزمة السورية لإنهاء العنف والاقتتال فقال: "الأزمة السورية الممتدة بحاجة إلى مقاربة جديدة، فلا يمكن أن يستمر العنف بأبشع صوره وكأنه عمل طبيعي وخبر عادي". وتابع، عبر "تويتر": "التوجه والدور العربي ضروريان لإنهاء العنف والاقتتال عبر رؤية واقعية وبراغماتية، ودون ذلك سيستمر الصراع في سورية". لكن قرقاش لم يتحدث عن نوعية هذه المراقبة. وبالتزامن مع هذه الحركةالامراتية ظهر الى العلن في اسرائيل تقرير يتحدث عن: تطبيع سوريا مع إسرائيل "أولوية وقناعة راسخة" لدى بايدن فقد ذكر يوسي بيلين المفاوض الإسرائيلي خلال اتفاقات أوسلو وأبرز مهندسيها، إن "تطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل أولوية لدى الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن". وكتب بيلين عبر صحيفة يسرائيل هيوم مقالا حمل عنوان "جو بايدن الذي فوجئت بالتعرف إليه": "بايدن كان على دراية بتاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وكانت العديد من المفاهيم التي لم تكن مألوفة لزملائه على الإطلاق، معروفة جدا لديه". وأضاف بيلين الذي شغل منصب وزير في حكومة حزب العمل، نقلا عن بايدن أن "السلام مع سوريا من وجهة نظر الولايات المتحدة سيؤدي الى تغيير استراتيجي. السلام مع الفلسطينيين سيحدث تغييرا تكتيكيا. أعلم أن الأمر بالنسبة لكم هو إيجاد حل للمسألة الديمغرافية، لكن بالنسبة للولايات المتحدة الأولوية للقناة بينكم وبين سوريا". وكان موقع الخليج اونلاين طرح هذا السؤال وعرض للدور الاماراتي المرتقب، وهنا التقرير: هل تسعى الإمارات لتعويم الأسد دولياً؟ ما القانون الذي تقفز الإمارات عليه بالتطبيع مع نظام الأسد؟ قانون قيصر الأمريكي الذي يحظر تعامل الدول أو الكيانات أو الشركات مع دمشق. تقدم الإمارات نفسها كعراب للتطبيع بمختلف أشكاله في المنطقة العربية في السنوات الأخيرة، فاتحة الباب الذي كان موصداً بشكل رسمي منذ عام 1994؛ موعد آخر اتفاق تطبيع بين تل أبيب ودولة عربية هي الأردن. وفي قلب ذلك التطبيع الذي تروج له أبوظبي على أنه مهم للمنطقة العربية في وجه إيران التي لا تعاديها أصلاً، تنسج علاقاتها مع نظام بشار الأسد حليف طهران، الذي يحاول أن يجد يداً إقليمية لها اتصالاتها تعيد إحياءه بعد كل الجرائم التي يتهم بارتكابها. وبعد ساعات من نبأ هبوط أول طائرة إسرائيلية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بعيد إعلان تطبيع العلاقات بين الجانبين برعاية أمريكية في 13 أغسطس 2020، وصلت طائرة محملة بالمساعدات الإماراتية إلى النظام في العاصمة السورية دمشق، تلاها طائرة أخرى بمدة لا تتجاوز الأسبوع. كورونا.. حجة جاهزة لم يكن تطبيع العلاقات بين الإمارات والنظام السوري منذ مدة طويلة، فبعد 6 سنوات من القطيعة وسحب السفراء والمطالبة بإسقاطه ودعم المعارضة المنتفضة ضده، أعادت أبوظبي افتتاح سفارتها لدى الأسد نهاية عام 2018، فاتحة الطريق أمام من يود أن يعيد علاقاته مع حليف إيران الأبرز في العالم العربي. وقبل عام 2011 كان الأسد يقدم نفسه على أنه واحد من أركان محور "المقاومة والممانعة" الذي ترأسه إيران ضد "إسرائيل"، والذي اتضح أنه مجرد شعار في ظل عدم توجيه نظام الأسد أي طلقة ضد الأراضي التي تحتلها تل أبيب منذ عام 1973، رغم انتهاك الأخيرة لسيادته عشرات المرات خلال السنوات الماضية، مؤكداً احتفاظه بحق الرد. وفي ظل التطبيع الجديد بين الإمارات و"إسرائيل" يبدو أن للأسد محله من الإعراب في الجملة الفعلية التي ترتب لها أبوظبي في المنطقة، فقد أعلن النظام السوري تسلمه مساعدات طبية وقائية ضد فيروس كورونا المستجد، وصلت عبر مطار دمشق الدولي من الإمارات في خطوة متقدمة بعلاقات الأسد مع الخليج. ونشرت منظمة الهلال الأحمر السوري، يوم الاثنين (31 أغسطس 2020)، على فيسبوك، مقطعاً مصوراً يوثق عملية تسلم المساعدات المقدمة من الهلال الأحمر الإماراتي، موجهاً الشكر له على "دعمه في الحد من انتشار مرض كورونا". ورغم أن العلاقات الدبلوماسية كانت مقطوعة بين الأسد والإمارات، ودعم أبوظبي للمعارضة العسكرية بالمال والسلاح خلال فترات معينة، فإنها كانت تستضيف على أراضيها شخصيات موالية للنظام أو تابعة له أو من عائلة بشار الأسد. فقد كانت بشرى حافظ الأسد، شقيقة بشار الأسد، مقيمة في دبي مع أبنائها، بالإضافة إلى تقارير أكدت وفاة والدة الأسد أنيسة مخلوف في دبي عام 2016، كما أن محمد، نجل رامي مخلوف، ابن خال الأسد، يقيم في دبي وله استثمارات واسعة هناك. وقال الباحث السياسي السوري فراس فحام، في حديث مع "الخليج أونلاين" إن "تحركات الإمارات الإقليمية سواء التطبيع مع إسرائيل، أو إعادة العلاقات مع النظام السوري وإرسال المساعدات، تهدف إلى تعزيز علاقاتها الإقليمية مع خصوم تركيا، حيث تعتبر أبوظبي أن أنقرة أهم منافس لمشروعها في المنطقة، ويظهر ذلك جلياً في شمال أفريقيا، ولاسيما ليبيا". هل ثمن التطبيع.. تعويم الأسد؟ لا شك أن لتطبيع علاقات أبوظبي مع تل أبيب ثمناً سياسياً قد تدفعه الإمارات أو تكسبه، في إطار علاقاتها مع الولايات المتحدة راعية اتفاق التطبيع وأقوى دول العالم، أو مع "إسرائيل" التي لديها تأثيراتها في ملفات الشرق الأوسط وداخل أمريكا. ويعاني نظام الأسد بعد سلسلة غير منتهية من الجرائم والمجازر، بينها استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين، من عزلة دولية، وعقوبات كان آخرها قانون "قيصر" الأمريكي. ودخل "قانون قيصر" لحماية المدنيين حيز التنفيذ في 17 يونيو 2020، وهو يفرض عقوبات قاسية على شخصيات وكيانات نافذة في النظام السوري وحلفائه من روسيا وإيران، بالإضافة إلى كل من يتعامل مع النظام اقتصادياً أو عسكرياً من شخصيات أو شركات في عموم أنحاء العالم. وأُطلقت تسمية "قانون قيصر" نسبة إلى مصور سابق في جيش الأسد خاطر بحياته لتسريب آلاف من الصور التي توثق تعذيب وقتل السجناء داخل سجون نظام الأسد، إلى خارج سوريا. وكان تفشي كورونا حجة وجدتها أبوظبي للتسلل إلى مربع الأسد "إنسانياً"، عبر المكالمة التي أجراها محمد بن زايد مع الأسد، واستكملت أولى فصولها بالمساعدات التي وصلت إلى منظمة إنسانية وليس عبر القنوات الدبلوماسية المباشرة. وفي إطار ذلك، تقفز الإمارات على العقوبات الأمريكية للتعامل مع نظام الأسد بما أنها تقدم مساعدات إنسانية إليه، متجاوزة التحذير الأمريكي الذي قد يؤثر على كيانات وشخصيات أمريكية. وكان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، قد قال في مؤتمر صحفي، (19 يونيو 2020): إن "الإمارات قد تخضع لعقوبات بموجب قانون قيصر المصدَّق عليه حديثاً في الكونغرس الأمريكي"، مضيفاً: إن "الإمارات تعلم أن الولايات المتحدة تعارض بشدةٍ تطبيع أبوظبي علاقاتها مع نظام الأسد". وبخصوص موضوع افتتاح سفارة أبوظبي مجدداً في دمشق، أوضح جيفري أن الإمارات دولة مستقلة، ويمكنها اتخاذ هذه القرارات، "لكننا أوضحنا لهم أن هذه فكرة سيئة للغاية". ولفت إلى أن هذه الخطوات لن تساعد في تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي أو في إنهاء الصراع الذي يمثل مشكلة للمنطقة بأسرها، مؤكداً أن أي شركة أو شخص، سواء كان إماراتياً أو غير ذلك، سيكون هدفاً للعقوبات إذا انطبقت عليه الشروط فيما يخص الأنشطة الاقتصادية مع النظام السوري. من جهته، أكّد الباحث فراس فحام أن "عقوبات قانون قيصر لا تشمل المساعدات الإنسانية الخاصة بمكافحة فيروس كورونا، وإنما تنصب على التجارة والتعاون الاقتصادي مع النظام السوري وتقديم الدعم العسكري له". وأشار، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن الإمارات تتحرك بما يخص العلاقة مع النظام السوري بشكل مستقل وفق رؤيتها، وهي غير مهتمة كثيراً بمسألة تعويم النظام مجدداً، وإنما الاستفادة من وجوده في تحقيق مصالحها، وخاصة الضغط على تركيا من خلال تقديم الدعم لخصم لها وهو النظام السوري. ويعتقد الباحث السوري أن "الإمارات تتحرك وفق الرؤية الإسرائيلية في المنطقة لا العكس، بمعنى أن تحركات الإمارات في المنطقة، ومن ضمنها إعادة العلاقات مع النظام السوري، هي تجسيد للرؤية الإسرائيلية وليست مقدمة لتعويم النظام من البوابة الإماراتية". وتستقبل الإمارات بعض رجال الأعمال المحسوبين على نظام الأسد خلال السنوات الماضية، والذين قد يكون لهم صلة بالعقوبات الأمريكية، خصوصاً أن النظام السوري يعتمد على مثل هؤلاء لتشغيل أمواله الخاصة في الخارج. ويعاني نظام الأسد، بعد سلسلة غير منتهية من الجرائم والمجازر، بينها استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين، من عزلة دولية، وعقوبات كان آخرها قانون "قيصر" الأمريكي الذي يفرض عقوبات مشددة على نظام الأسد وحلفائه. وسبق أن حذرت الولايات المتحدة الأمريكية أبوظبي من أن أي تعاون مع نظام الأسد قد يعرضها لعقوبات من قبل واشنطن.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف