• مصطفى أديب رئيساً مقنرحا للحكومة اللبنانية بغطاء سني وموافقة الثنائي الشيعي
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    بيروت ـ محمد غانم   -   2020-08-30

    اعلن رؤساء الحكومات السابقون، السفير اللبناني لدى ألمانيا مصطفى أديب مرشحا لتشكيل الحكومة المقبلة واذا تم ذلك، وهو مرجح، سيدخل نادي رؤساء الحكومات ويشارك في اللقاءات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يصل عصر الإثنين إلى بيروت مستهلاً زيارته بلقاء مع السيدة فيروز. وخلافاً لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الذي لم يكن يتمتّع بغطاء سنّي، فإن السفير أديب ينطلق من غطاء رؤساء الحكومات وعلى رأسهم الرئيس سعد الحريري الذي اختار ألا يشكّل حكومة في هذا الظرف وألا يسمّي أحداً من الدائرة الضيّقة القريبة منه على غرار الوزيرة السابقة ريّا الحسن. وتأتي تسمية أديب وهو مقرّب من الرئيس نجيب ميقاتي بموجب تفاهم مع الثنائي الشيعي الذي كان أبلغ مسبقاً الحريري أنه يمشي بالاسم الذي يختاره. وفور إعلان الرئيس فؤاد السنيورة عن اسم أديب، وأمله باسم الرؤساء الحريري وميقاتي وسلام تكليفه بأعلى نسبة أصوات الكتل النيابية والنواب، وأن “يتم تشكيل الحكومة سريعاً”، وصياغة بيانها الوزاري “من دون إبطاء”، حتى سارع مصدر سياسي رفيع إلى التأكيد لوكالة “رويترز” أن كتلتي حزب الله وحركة أمل سيسمّيان مصطفى أديب لرئاسة الحكومة، علماً أن البعض يتحدث عن علاقة تربط بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والمرشح المقترح. كذلك سيفعل “التيار الوطني الحر” وحلفاؤه بعدما سبق والتزم التيار بتسمية من يختاره الحريري. ولعلّها المرة الأولى التي يبقى فيها اسم رئيس الحكومة مفاجأة حتى ربع الساعة الأخير رفضاً على الأرجح لأي ابتزاز حول الاسم ومحاولة تقييده بشروط مسبقة بهدف الإقلاع عن بدعة التأليف قبل التكليف. وفور إبلاغه التوجّه لتكليفه عاد السفير أديب إلى بيروت آتياً من ألمانيا، في وقت لم يتضّح موقف القوات اللبنانية من تسمية أديب. وكانت زيارة الرئيس الفرنسي شكّلت ضغطاً على رئيس الجمهورية ميشال عون لتحديد موعد للاستشارات وتجاوز العديد من الإشكاليات. وهذه هي الزيارة الثانية لماكرون إلى بيروت في شهر آب/أغسطس بعد الانفجار في مرفأ بيروت، وسيشارك ماكرون في إحياء مئوية لبنان الكبير في الأول من أيلول/سبتمبر وسيلتقي البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ورؤساء الأحزاب وكبار المسؤولين. وقد اتصل ماكرون بالرئيس اللبناني عون ظهر الأحد وأكد مجيئه الإثنين إلى بيروت، مجدّداً دعم بلاده للجهود المبذولة لتشكيل حكومة جديدة، فيما رغب عون أن يوجّه رسالة إلى اللبنانيين في الذكرى المئوية في ظل دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة كلمته. وقد أكد عون أنه “للأسف السنة التي خلت حفلت بأزمات غير مسبوقة وبالكوارث، فلم تترك مجالاً لأي ومضة فرح، ومع ذلك يبقى الأمل بتغيير حقيقي يمكّن وطننا من النهوض مجدداً”. وقال: “لبنان اليوم في أزمة غير مسبوقة حيث انفجرت تراكمات عقود في السياسة والاقتصاد والمال وفي الحياة المعيشية، فهل حان الوقت للبحث بصيغة جديدة أو باتفاق جديد؟”. واعتبر أن “النظام الطائفي القائم على حقوق الطوائف وعلى المحاصصة بينها كان صالحاً لزمن مضى، ولكنه اليوم صار عائقاً أمام أي تطور وأي نهوض بالبلد، عائقاً أمام أي إصلاح ومولّداً للفتن والتحريض والانقسام لكل من أراد ضرب البلد”. وأكد أن “هناك حاجة لتطوير النظام اللبناني لتعديله، لتغييره.. سمّوها ما شئتم ولكن الأكيد أن لبنان يحتاج إلى مفهوم جديد في إدارة شؤونه يقوم على المواطنة وعلى مدنية الدولة”. وختم عون: “أيها اللبنانيون، حتى يكون الأول من أيلول عام 2020 استمراراً للأول من أيلول عام 1920، ولأنني مؤمن أن وحدها الدولة المدنية قادرة على حماية التعددية وصونها وجعلها وحدة حقيقية أدعو إلى إعلان لبنان دولة مدنية، وأتعهّد بالدعوة إلى حوار يضم السلطات الروحية والقيادات السياسية توصلاً إلى صيغة مقبولة من الجميع، تترجم بالتعديلات الدستورية المناسبة”. وعلى خط حزب الله، فإن الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله الذي أمل في أن “تتمكّن الكتل النيابية من تسمية مرشح يحظى بالمقبولية لتشكيل الحكومة الجديدة”، أيّد “الذهاب إلى الإصلاحات في لبنان إلى أقصى حد ممكن”. وسأل: “من قال إن الشعب اللبناني يريد حكومة مستقلة أو حياديين أو تكنوقراط أو سياسية؟”. ورأى أن “لا يقدر أحد في لبنان مرجعية دينية أو غيرها أن يقول هذا لا يريده الشعب اللبناني أو زعيم سياسي يقول هذه إرادة الشعب اللبناني”. وشدّد على “أننا في حزب الله وفقًا للأرقام أكبر حزب سياسي في لبنان وأكبر جمهور لحزب سياسي في لبنان ولكن لا ندّعي أننا نعبّر عن كامل إرادة الشعب اللبناني بل نعبّر عن إرادة من نمثلهم”. وفي شأن الطرح الفرنسي بالنسبة إلى عقد سياسي جديد، قال نصر الله: “إننا منفتحون على أي نقاش هادئ للوصول إلى عقد سياسي جديد شرط أن يكون النقاش والحوار الوطني بإرادة ورضى مختلف الفئات اللبنانية”، موضحاً أنه “تحدّث قبل سنوات عن مؤتمر تأسيسي لتطوير الطائف، ونذكر حينها ردود الأفعال من بعض الجهات والمرجعيات!”. ودعا الجيش اللبناني إلى “إعلان نتائج التحقيق الفني بحادثة مرفأ بيروت لأن إعلان النتائج سينهي الكذب والافتراء”. وعن الوضع على الحدود الجنوبية للبنان قال: “إننا ملتزمون بمعادلة دائماً حرصنا عليها وهدفنا ليس الانتقام بل أن نثبّت ميزان الردع للحماية ومعاقبة القتلة”، معتبراً أن “الإجراءات التي يتخذها الإسرائيليون لأسابيع نتيجة خوفهم من عملية للمقاومة هو بحد ذاته جزء من العقاب”. وتوجّه إلى الإسرائيليين بالقول: “لو أردنا أن نردّ فقط للاستهلاك الإعلامي لكنّا فعلنا ذلك منذ اليوم الأول. إنما هناك معادلة يجب أن نثبّتها وليفهم الإسرائيليون بأنه حين تقتلوا منا أحداً سنقتل لكم عنصراً وانتهى”. في المقابل، جدّد البطريرك الراعي مطالبته “الدولة بلمّ السلاح المتفلّت، وضبط كل سلاح تحت إِمرة الجيش والقرار السياسي”. وفي إشارة ضمنية إلى حزب الله قال الراعي: “إعلان الحرب والسلام يعود إلى قرار مجلس الوزراء بثلثي الأصوات، بموجب المادة 65 من الدستور، ولا يحق ذلك لأحد سواه، من أجل الحفاظ على أرواح المواطنين والسلم الأهلي والأمن الداخلي”. وأمل “تأليف طوارئ مصغرة مع ما يلزمها من صلاحيات لتُنهِض الدولة من حضيض بؤسها الاقتصادي والمالي والاجتماعي وتحقّق الإصلاحات المطلوبة”. تجدر الإشارة إلى أن مجموعات من الثنائي الشيعي جابت الأحد على متن دراجات نارية شوارع العاصمة اللبنانية حاملة رايات الإمام الحسين ولافتات عاشورائية، ولدى وصولها إلى ساحة الشهداء عمد بعضهم إلى تحطيم مسرح وشاشة كبيرة ومكبّرات صوت لمجوعات من ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر كانت بصدد تنظيم مؤتمر للإعلان عن برنامجها السياسي والإصلاحي. ​​​​​​​​​​من هو مصطفى أديب؟ يشغل المرشح لرئاسة الحكومة مصطفى أديب، منذ 18 تموز 2013، منصب سفير الجمهورية اللبنانية لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في القانون والعلوم السياسية، وبدأ حياته المهنية كمدرس للقانون الدولي العام والقانون الدستوري والجغرافيا السياسية والعلاقات الدولية في جامعات مختلفة في لبنان وفرنسا. وفي العام 2000، بدأ التدريس في كلية بيروت الحربية، وأصبح أستاذاً متفرغاً في الجامعة اللبنانية. كما أنه رئيس الجمعية اللبنانية للقانون الدولي والجمعية اللبنانية للعلوم السياسية وعضو في جمعية خريجي الجامعات الفرنسية، والجمعية العربية للعلوم السياسية، والجمعية الدولية للقانون الدستوري، والمرصد من أجل السلم الأهلي الدائم. تولّى منصب مستشار رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي منذ العام 2000 وحتى تعيينه سفيراً. متأهل وله خمسة أولاد.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

إعلان


إعلان