• وزير الخارجية الفرنسي في لبنان يحث السلطات: ساعدونا كي نساعدكم
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    بيروت ـ محمد غانم   -   2020-07-23

    حثّ وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الخميس السلطات اللبنانية على الإسراع في تنفيذ إصلاحات "طال انتظارها" منتقدا "عدم استجابتها" للأزمة الراهنة، خلال زيارة إلى لبنان الذي يأمل الحصول على دعم خارجي يُنقذه من دوامة الانهيار الاقتصادي. والتقى لودريان الخميس في زيارة تستمر يومين، هي الأولى التي يجريها مسؤول أجنبي رفيع منذ أشهر إلى لبنان، كلا من الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب ورئيس مجلس النواب نبيه بري. و قال لودريان في مؤتمر صحافي، بعد لقائه نظيره اللبناني ناصيف حتي، "هناك أفعال ملموسة طال انتظارها"، وأضاف "من الملح والضروري اليوم السير عملياً على طريق الإصلاحات، هذه الرسالة التي جئت أحملها لكل السلطات اللبنانية ومجمل القوى السياسية". وأوضح أن "فرنسا مستعدة للتحرك بشكل كامل وأن تحشد كافة شركائها لكن يجب تنفيذ إجراءات تصحيح جدية وذات مصداقية". ولم يوفر الانهيار الاقتصادي الأسوأ في تاريخ لبنان الحديث أي طبقة اجتماعية، خصوصاً مع خسارة الليرة أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها أمام الدولار، ما تسبب بتآكل القدرة الشرائية للمواطنين. وخسر عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم. وبات نصف اللبنانيين تقريباً يعيش تحت خط الفقر، ولامس معدل البطالة 35 في المئة. وخلال زيارة إلى "مؤسسة عامل الدولية"، المنظمة غير الحكومية التي تقوم ببرامج صحية وتعليمية، بدا لودريان أكثر قسوة تجاه المسؤولين اللبنانيين. وقال "أكثر ما يذهلنا هو عدم استجابة سلطات هذا البلد" للأزمة الراهنة، مضيفاً "زيارتي بمثابة إنذار.. قرأت في الصحف اللبنانية أن لبنان ينتظر لودريان (...) لا، فرنسا هي التي تنتظر لبنان، تنتظر منه أن يأخذ المبادرات وهي جاهزة لدعمها". وشدد على أن "المهم أن يحظى هذا البلد بثقة شركائه. اليوم هذه الثقة مفقودة". ويشهد لبنان منذ عقود أزمات متلاحقة وانقسامات طائفية وسياسية عميقة، وطغى منطق التسويات وتقاسم الحصص على الإصلاح، وتُوجَّه الى السياسيين اتهامات بتقاضي رشى وعمولات على كل المشاريع العامة. في تشرين الأول/أكتوبر، انتفض مئات آلاف اللبنانيين ضد الطبقة السياسية التي اتهموها بالفساد والعجز. وتراجع زخم التحركات مع تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي سجل حتى الآن 3102 إصابة بينها 43 حالة وفاة. وناشد لودريان في وقت سابق من الشهر السلطات اللبنانية التحرك. وقال أمام مجلس الشيوخ الفرنسي "اللعنة، ساعدونا لكي نساعدكم". وقال الخميس خلال زيارة المنظمة "استخدمت كلمة +اللعنة+ حين تحدثت أمام مجلس الشيوخ وذلك حتى لا أتفوه بشتيمة. كانت كلمة عاطفية ولكن تحتوي على بعض الغضب. لأنه لا يمكن أن نبقى على هذه الحال". وفي آذار/مارس، تخلّف لبنان للمرة الأولى في تاريخه عن تسديد ديونه الخارجية، ثم طلب مساعدة صندوق النقد الدولي معتمداً على خطة إنقاذ اقتصادية وضعتها الحكومة. لكن بعد جلسات عدة بين ممثلين عن الطرفين، لا تزال المفاوضات تراوح مكانها. وكان المجتمع الدولي وعلى رأسه فرنسا، وضع اشترط على لبنان تنفيذ إصلاحات جدية على الأرض لتقديم أي مساعدة له. وحذر لودريان بعد لقائه حتّي بأن "لا بديل لبرنامج صندوق النقد الدولي للسماح للبنان بالخروج من الأزمة "، مشدداً على ضرورة إعادة إطلاق المفاوضات مع صندوق النقد، التي شهدت تباينات بين المفاوضين اللبنانيين أنفسهم، إن كان حول حجم الخسائر المالية أو إصلاح القطاع المصرفي. وتطرق لودريان بشكل أساسي إلى قطاع الكهرباء، الذي كبّد خزينة الدولة اللبنانية أكثر من 40 مليار دولار منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990)، فصرح "أقولها بوضوح، ما تم حتى الآن في هذا المجال ليس مشجعاً". ويطمح لبنان إلى الحصول على دعم خارجي يفوق 20 مليار دولار، بينها 11 مليار أقرها مؤتمر "سيدر" الذي انعقد في باريس في 2018 مشترطاً إصلاحات. ويعتمد لبنان في مفاوضاته مع الصندوق على خطة إصلاحات تقشفية أقرتها الحكومة نهاية نسيان/أبريل وتمتد على خمس سنوات، إلا أنها لاقت انتقادات من أطراف سياسية عدة كما من المصارف التي يعود إليها القسم الأكبر من ديون الدولة. وتتضمن الخطة إصلاحات على صعيد السياسة المالية وميزان المدفوعات والبنى التحتية، وإعادة هيكلة الديون والمصارف، كما في مجال البنى التحتية ولا سيما الكهرباء. وقال دياب خلال لقائه لودريان، وفق حساب رئاسة الوزراء على تويتر، "واجهنا عقبات خلال المفاوضات مع صندوق النقد واليوم اجتزناها إلى المربع الثاني"، مضيفاً "نحن مصممون على مواصلة التفاوض، ونتمنى على فرنسا في تسريعه، لأن الوضع المالي في لبنان لا يتحمل التأخير". مع الراعي والتقى لودريان عصراً البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، الذي طالب مؤخرا في تصريحات أثارت جدلاً بـ"حياد" لبنان، معتبراً أنه أصبح دولة "معزولة" و"منحازة .. تدخل في احلاف سياسية وعسكرية وحروب ونزاعات". وبرغم تأكيد الراعي أن تصريحاته تعني جميع الأطراف اللبنانية، فهي اعتبرت موجهة إلى حزب الله الذي يُعد حالياً الجهة السياسية الأقوى في لبنان والداعم الأبرز للحكومة، وتصنفه واشنطن منظمة "إرهابية". وتلا مدير مكتب الاعلام والبروتوكول في الصرح البطريركي المحامي وليد غياض بيانا حول زيارة الوزير لودريان جاء فيه: "استهل البطريرك الراعي اللقاء بكلمة ترحيبية عرض فيها العلاقات التاريخية بين البطريركية المارونية وفرنسا ولبنان. واثنى على "الجهود التي يقوم بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووزير الخارجية السيد جان ايف لودريان، لا سيما وقفته المؤثرة واللافتة الاخيرة حول لبنان في الجمعية الوطنية الفرنسية". وشكر فرنسا على "الدعم الذي تقدمه للمدارس الكاثوليكية والخاصة لتواجه هذه المحنة الصعبة". وتناول الراعي "الظروف اللبنانية والاقليمية التي شجعته على طرح مشروع الحياد الايجابي والناشط في سبيل انقاذ لبنان، خصوصا وان لبنان تاريخيا هو بلد محايد ولطالما ادت سياساته السابقة المحايدة الى درء الاخطار العسكرية والسياسية والاقتصادية عنه، ما ادى الى ازدهاره وتميزه في محيطه". واشار ايضا الى ان "نظام الحياد يقتضي قيام دولة قوية بمؤسساتها وجيشها لتتمكن من حل القضايا الداخلية العالقة والدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله". من جهته عبر الوزير لودريان عن تقديره ل"مبادرة البطريرك الراعي، لاسيما وان سيادة لبنان التي تتمسك بها فرنسا تستلزم ان يكون لبنان بلدا محايدا بعيدا عن الصراعات والمحاور" مؤكدا ان "لبنان يملك كل المقومات للنهوض من جديد". وكانت الولايات المتحدة أضافت إلى الإصلاحات شرطا آخر على لبنان هو "ألا يشكل وكيلاً لإيران"، وفق تصريحات لوزير خارجيتها مايك بومبيو. وتستمر زيارة لودريان حتى الجمعة على أن يزور مستشفى رفيق الحريري في بيروت، حيث تتركز جهود مكافحة وباء كوفيد-19. كما سيعقد اجتماعاً حول التعليم الفرنكوفوني مع مدراء المدارس الفرنكوفونية التي تعاني أيضاً من الأزمة الاقتصادية وخصصت لها فرنسا تمويلاً طارئاً.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

إعلان


إعلان