• اللجان تفرز الأصوات في انتخابات مجلس الشعب وسط أزمة معيشية حادة
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    دمشق ـ عبد القادر السيد   -   2020-07-20

    بدأت لجان مراكز الانتخابات بالمحافظات عملية فرز الأصوات في انتخابات مجلس الشعب للدور التشريعي الثالث بحضور ممثلي المرشحين ووكلائهم ووسائل الإعلام بعد إغلاق صناديق الاقتراع. وكانت اللجنة القضائية العليا للانتخابات مددت فترة الاقتراع لانتخابات مجلس الشعب لمدة أربع ساعات في جميع المراكز الانتخابية في المحافظات كافة. ولم يسجل وجود أي خروقات أو مخالفات في سير العملية الانتخابية بحسب رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات القاضي سامر زمريق. أدلى الناخبون السوريّون الأحد بأصواتهم في انتخابات تشريعيّة جرت بعد أربع سنوات، فيما اشتدّت العقوبات الاقتصاديّة وتفاقمت أزمات المواطنين المعيشيّة. وفتحت مراكز الاقتراع البالغ عددها أكثر من 7400 في مناطق سيطرة الحكومة، الساعة السابعة صباحاً (04,00 ت غ) وأغلقت الساعة 23,00 (20,00 ت غ) بعدما تمّ تمديد التصويت أربع ساعات بناءً على قرار اللجنة الانتخابيّة، وفق وكالة سانا الرسميّة. وخُصّصت مراكز اقتراع لنازحين من مناطق لا تزال خارج سيطرة دمشق. وخاض 1658 مرشحّاً سباق الوصول إلى البرلمان، في استحقاق يجري كلّ أربع سنوات، ودائماً ما يفوز حزب البعث الحاكم الذي يرأسه الرئيس بشار الأسد بغالبيّة المقاعد، في غياب أيّ معارضة فعليّة على الأرض. وتأسّست تحالفات معارضة سياسيّة خارج البلاد بعد اندلاع النزاع في آذار/مارس 2011. وأفادت الرئاسة السوريّة بأنّ الأسد وزوجته أسماء أدليا بصوتيهما في المركز الانتخابي بوزارة شؤون رئاسة الجمهوريّة. وهذه ثالث انتخابات تُجرى بعد اندلاع النزاع. وأُرجئ موعدها مرّتين منذ نيسان/أبريل على وقع تدابير التصدّي لفيروس كورونا المستجدّ. وسجّلت مناطق سيطرة الحكومة 496 إصابة، فيما أصيب حتّى الآن 23 شخصاً في مناطق خارج سيطرتها. في أحد مراكز التصويت في شارع بغداد بدمشق، وضع جميع الموظّفين كمامات في إطار إجراءات التباعد الاجتماعي التي اتّخذتها الجهات المنظّمة للاقتراع، للوقاية من فيروس كورونا. وتقدّم بعض الناخبين للإدلاء بأصواتهم، متّخذين إجراءات وقائيّة أيضاً. خلال الاقتراع، يُبرز الناخب هوّيته الشخصيّة ليتمّ تسجيل بياناته، ثم يضع بطاقة الاقتراع التي حدّد فيها اسم أو أسماء المرشّحين الذين يودّ انتخابهم، في ظرف موقّع ومختوم بختم رسمي، داخل صندوق بلاستيكي. ولا يمكن للسوريّين خارج البلاد، وبينهم ملايين اللاجئين، المشاركة في الاقتراع ولا المقيمين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. يضمّ مجلس الشعب 250 مقعداً، نصفها مخصّص للعمّال والفلاحين، والنصف الآخر لبقيّة فئات الشعب. وفي العام 2016، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعيّة 57,56 في المئة من أصل 8,83 ملايين ناخب. ومنذ انتخابات 2016، استعادت القوّات الحكوميّة، بدعم من حليفتيها روسيا وإيران، السيطرة على مناطق واسعة بينها معاقل مهمة للفصائل المعارضة، من الأحياء الشرقية لمدينة حلب (شمال) إلى الغوطة الشرقية قرب دمشق وشمال حمص وكامل محافظتي درعا والقنيطرة جنوباً. كما سيطرت أخيراً على نحو نصف محافظة إدلب (شمال غرب) إثر هجمات متتالية. وقالت عضو اللجنة القضائية العليا للانتخابات، القاضية هبة فطوم لوكالة فرانس برس "هناك صناديق في الغوطة الشرقية وريف إدلب، ومناطق أخرى لم تكن فيها مراكز انتخابية في الدورة الماضية". في شوارع دمشق وريفها، انتشرت وفق مراسلي وكالة فرانس برس صور لمرشّحين كثر، بينهم عن محافظتي الرقة (شمال) وإدلب، بعدما أعلنت اللجنة القضائية فتح مراكز انتخابية لمواطني المحافظتين. وفي محيط المراكز، تجمّع مندوبو بعض المرشّحين، يرتدون ملابس موحّدة ويحملون أوراقاً كتب عليها البعض برامج انتخابيّة وصور مرشّحيهم، وهم يدعون الناس والمارّة للدخول والاقتراع لأحد المرشّحين أو القوائم. ويسيطر المقاتلون الأكراد على الجزء الأكبر من محافظة الرقة، فيما تسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) وفصائل أخرى أقلّ نفوذاً على أكثر من نصف مساحة إدلب. عشيّة الانتخابات، أدّى انفجاران في دمشق إلى مقتل شخص وجرح آخَر، وفق سانا. - "الهمّ الأوّل" - وصفت المعارضة السورية الموجودة خارج البلاد الانتخابات بأنّها "مسرحية". وقال المعارض البارز نصر الحريري لمكتب فرانس برس في بيروت إنّ "النظام لم يعرف الانتخابات (الفعليّة) منذ استيلائه على السلطة قبل خمسين سنة". وأضاف "كلّ ما كان يجري تحت مسمّى الانتخابات، كان عبارة عن مسرحيّة تتمّ تحت قبضة أمنية عسكرية... لتشكيل مجلس صوري يستخدمه النظام من أجل تمرير تشريعات تخدم العصابة الحاكمة". وتصدّرت الأوضاع المعيشية والخدمية والوعود بإيجاد حلول لارتفاع الأسعار، البرامج الانتخابية. تشهد سوريا منذ نحو عشر سنوات أسوأ أزماتها الاقتصادية والمعيشية، تترافق مع انهيار قياسي في قيمة الليرة وتآكل القدرة الشرائية للسوريين الذين يعيش الجزء الأكبر منهم تحت خط الفقر. وإن كانت القوات الحكومية استعادت أكثر من 70 في المئة من مساحة البلاد، فقد اشتدت على مرّ السنوات العقوبات الأميركية والأوروبية المفروضة على السلطات، وصولاً إلى قانون قيصر الأميركي الذي دخل حيز التنفيذ الشهر الماضي، وتُعدّ إجراءاته الأكثر قسوة على سوريا. ويتخوّف محللون ومنظّمات إنسانية ومسؤولون سوريون من أنْ تُفاقِم العقوبات الجديدة معاناةَ السوريين. ووفق تقديرات برنامج الأغذية العالمي، يعاني حالياً نحو 9,3 ملايين سوري من انعدام الأمن الغذائي، كما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة تفوق المئتين في المئة. مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية صيف 2021، وهو استحقاق تشهده البلاد كلّ سبع سنوات، تكثر التحليلات عما إذا كانت سوريا تتجه نحو تسوية سياسية، بعد سنوات لم تحقق فيها جولات تفاوض عدة قادتها الأمم المتحدة أي تقدّم. وينتخب البرلمان المقبل، في أول جلسة يعقدها، رئيساً له، وتتحول الحكومة عندها الى حكومة تسيير أعمال، إلى حين تعيين الأسد رئيساً جديداً للوزراء يكلف تشكيل حكومة جديدة.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

إعلان


إعلان