• السفيرة الاميركية في لبنان تتلقى اعتذارا من جريصاتي مستشار عون على موقف قضائي
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    بيروت ـ محمد غانم   -   2020-06-28

    بعد جدل طويل حول هوية المسؤول اللبناني الذي اعتذر من السفيرة الأمريكية بشأن القرار القضائي الذي منع وسائل الإعلام من استضافتها، كشفت مصادر أنه مستشار الرئيس اللبناني ميشال عون. ونقلت صحيفة النهار اللبنانية عن مصادر مطلعة قولها إن مستشار رئيس الجمهورية ميشال عون، والوزير السابق سليم جريصاتي هو من اتصل بالسفيرة دوروثي شيا، حيث أكد لها أن "القرار القضائي هو قرار إنفرادي ولا يتعلق بأي قرار سياسي أو إيعاز رسمي، وأنه لم يلق الصدى الجيد في الأوساط الرسمية، من دون التعهد بأي إجراء بحق القاضي أو ما شابه ذلك". وكان تصريح جديد للسفيرة شيا جدلا اثار جدلا في الأوساط اللبنانية، حيث قالت إن حكومة لبنان اعتذرت منها عن القرار القضائي، لكن وزيرة الإعلام منال عبد الصمد أكدت أن أحدا من الحكومة لم يتصل بالسفيرة ولم يعتذر، كما أصدرت وزيرة الدفاع زينة عكر بيانا أكدت فيه أن التواصل مع السفراء ليس من مهمتها. واكدت السفيرة شيا، في تصريح آخر لقناة "أم تي في" اللبنانية أن مسؤولا لبنانيا رفيعا اتصل بها السبت واعتذر، وقالت إن وزيرة الإعلام اللبنانية "لا تعرف شيئا". وكان قاضي الأمور المستعجلة في مدينة صورجنوب لبنان، محمد مازح، أصدر قرارا منع بموجبه وسائل الإعلام اللبنانية والتي تعمل على الأراضي اللبنانية من استضافة أو نشر تصريحات السفيرة الأمريكية لمدة عام، متهما إياها "بتأليب اللبنانيين على بعضهم وإثارة نعرات طائفية ومذهبية وسياسية". جاء ذلك على خلفية تصريح للسفيرة الأمريكية لتلفزيون "الحدث" الجمعة الماضي قالت فيه إن "الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يهدد استقرار لبنان، وإن الحزب يمنع الحل الاقتصادي في لبنان". وأصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بيانا قالت فيه إن "حزب الله يحاول إسكات الإعلام اللبناني"، واصفة القرار القضائي "بالمثير للشفقة والسخيف". من الجدير ذكره، أن الخارجية اللبنانية استدعت شيا، التي ستلتقي وزير الخارجية ناصيف حتي الاثنين. وكان خبر منع السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا من الإدلاء بتصاريح إعلامية على مدى سنة لأي وسيلة إعلامية بقرار صادر عن قاضي الأمور المستعجلة في صور محمد مازح المقرّب من حزب الله- على مدى يومين متتاليين، بقي في صدارة الأحداث وأظهر حجم الانقسام الداخلي بين جمهور الممانعة الذي أيّد قرار القاضي وبين جمهور 14 آذار/ مارس الذي سخر من مثل هكذا تصرّف. ويبدو أن هذه القضية تنذر بمضاعفات سياسية على غير مستوى، وعلم أن حزب الله يمارس ضغوطاً كبيرة على الحكومة والقضاء بعدما كشفت السفيرة شيا أن الحكومة اللبنانية تواصلت معها واعتذرت عن الإجراء القضائي، وبعدما أفيد بأن المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات طلب إحالة القاضي مازح إلى التفتيش القضائي بسبب عدم أهليته. وجاءت هذه الضغوط لتؤكد ما كانت قالته السفيرة الأمريكية عن سيطرة حزب الله على الدولة اللبنانية. وقد عبّر أحد نواب “تيار المستقبل” محمد الحجار عن هذه الضغوط بقوله: “السحاسيح شغّالة”. أما كيف تُرجمت ضغوط حزب الله، فأولاً من خلال نفي وزيرة الإعلام منال عبد الصمد أي علم لها باعتذار الحكومة من السفارة الأمريكية، ثم بنفي مكتب نائبة رئيس مجلس الوزراء وزيرة الدفاع زينة عكر أي تواصل من جانبها باسم الحكومة مع السفيرة شيا، حيث جاء في بيان مكتبها الإعلامي أن “الوزيرة زينة عكر تحترم التراتبية من جهة، وتحترم مسؤوليات كل وزير وتحترم القضاء والمؤسسة القضائية، وهي غير مخوّلة بالتواصل باسم الحكومة ولم يسبق أن تواصلت باسمها مع أية جهة كانت، بما فيها السفيرة الأمريكية، فرئيس الحكومة هو من يتحدث عن الحكومة وباسمها. كما أن وزير الخارجية هو المخوّل بالتواصل مع البعثات الديبلوماسية”. ودعا المكتب “الجميع إلى تقصي الحقائق وسؤال أصحاب العلاقة قبل نشر أي خبر يفتقد إلى الصدق أو الدقة”. ثالثاً، استدعاء وزير الخارجية والمغتربين السفير ناصيف حتي السفيرة شيا عند الثالثة من بعد ظهر الإثنين على خلفية تصريحاتها الأخيرة. وكانت معلومات أفادت بطلب التفتيش القضائي الاستماع إلى قاضي الأمور المستعجلة في صور على خلفية قراره بحق شيا، وفور ورود هذا الخبر صدر عن القاضي مازح البيان الآتي: “تناقل بعض المواقع أن مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات أحال القاضي محمد مازح إلى هيئة التفتيش القضائي بسبب عدم الأهلية، أعلن أنني لم أتبلّغ أي شيء يتعلق بهذا الأمر، وفي حال كان الأمر صحيحاً فإنني وقبل إحالتي إلى التفتيش بسبب قرار أصدرته وأنا مرتاح الضمير وكامل القناعة واستناداً إلى أحكام القانون التي أوردتها في القرار، أقدّم طلب إنهاء خدمتي في القضاء على أن أتقدم بها بصورة رسمية نهار الثلاثاء الموافق في 30/6/2020”. وبدا أن القاضي التقط أنفاسه بعد موقف عضو “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله وبعد بيان “تجمّع المحامين في حزب الله” الداعمين له ولجرأته، فأكد في أحاديث إعلامية أنه “سيمنع استصراح أي سفير قد يسيء إلى السلم الأهلي من قبل وسائل الإعلام اللبنانية”. وكان النائب فضل الله هاجم ما سمّاها “حملة التحريض والتضليل الأخيرة التي تقودها الإدارة الأمريكية وأدواتها من رأس دبلوماسيتها إلى مساعده وصولاً إلى السفيرة في بيروت ضد غالبية اللبنانيين”، وقال: “إن التصريحات الأخيرة للسفيرة في بيروت تشكل اعتداء سافراً على سيادة بلدنا وكرامته الوطنية”، مشيراً إلى أن “السلطات اللبنانية وفي مقدمها وزارة الخارجية مدعوة لتحرك فوري لإلزام هذه السفيرة احترام القانون الدولي، الذي يحدّد واجبات الدبلوماسيين، والتزام القوانين اللبنانية النافذة، وهو أمر سنتابعه وفق الأطر القانونية، لأن السلوك العدواني لهذه السفيرة هو تجرؤ وقح على الدولة، وهو تحد لقوانينها ولأحكام سلطتها القضائية”. وانتقد فضل الله المواقف اللبنانية التي سخرت من القرار القضائي قائلاً: “أمام هذه الهجمة الأمريكية تبرّعت بعض الأصوات اللبنانية بالوقوف على خاطر هذه السفيرة ضد قرار قاض حر انتفض لكرامة بلده، من دون أن يرفّ لأصحابها جفن وطني لانتهاك سيادة بلدها والمسّ بمشاعر غالبية اللبنانيين، وهي أصوات تسهم في جعل هذه السفيرة تستبيح البلد وقوانينه أكثر فأكثر”. وختم: “إن البعض في لبنان لم يتعلّم من تجاربه الفاشلة ورهاناته الخاسرة على الإدارة الأمريكية، ولم ينس خيبته مع جيفري فيلتمان الذي تتقمّص السفيرة الحالية شخصيته، لذلك سيقع مرة أخرى في شرّ رهاناته، وكان الأجدى بهؤلاء الوقوف إلى جانب شعبهم وسلطاته الدستورية، والدفاع عن حرياته المنتهكة ولقمة عيش اللبنانيين بدلاً من المسارعة إلى استجداء رضى زمن أمريكي زائل عن لبنان والمنطقة”. في المقابل، غرّد رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط عبر “تويتر”، قائلاً: “يا لها من فوضى في القضاء والخارجية والمالية والإدارة. القضاء يبدو وبعد تعثّر التشكيلات يسير على خطى المهداوي كمقدمة لنظام شمولي. في الخارجية فإن الوزير يذكّرنا بوليد المعلم. في المالية مدير نافذ (ويقصد آلان بيفاني المنتمي الى التيار الوطني الحر) يعبث بالأرقام لتفشيل الحوار مع الهيئات الدولية. في الإدارة عدد من المستشارين الحاقدين”. أما السفيرة شيا فكثّفت إطلالاتها الإعلامية عبر القنوات التلفزيونية المحلية والخارجية، ورأت في مقابلة مع LBCI أن الردود على مقابلتها مع قناة “الحدث” كانت “مفاجِئة، والعبارة التي قد أستخدمها هنا هي “زوبعة في فنجان” لأنه فعلياً لم يكن هناك أي شيء جديد في ما قلته، وكنت قد كرّرت هذه المواضيع على غرار ما فعله مسؤولون حكوميون في واشنطن”. وأضافت: “ربما قلنا شيئاً أثار حفيظة ما. لقد ذكرت مثلاً أنهم خلقوا إلهاءً وهو ما أعتقده أمراً غير مساعد وغير ضروري”. وكشفت أنها حصلت على “تطمينات من الحكومة اللبنانية بأن ردّاً مناسباً يتم اتخاذه على هذا الحكم غير اللائق”. وحول ما إذا كانت تعتبر أن هذا القرار القضائي صدر بالنيابة عن حزب الله، أجابت: “أعتقد أن ذلك يمثّل تصعيداً. وهذا التصعيد حصل سابقاً مع الخطاب الناري للأمين العام لحزب الله منذ أسبوعين والذي تناول فيه مواضيع كقتل الناس وأمور مماثلة، وهي أمور غير لائقة تصدر عن شخص يقول إنه زعيم ديني”. وأشارت إلى “العديد من الأمور التي تختلف فيها الولايات المتحدة مع حزب الله ومنها اعتبار واشنطن الحزب “منظمة إرهابية”، واعتبرت أن “الشعب اللبناني يقدّر إعلامه النابض بالحياة، ومحاولة استخدام قاض ناشط أو قرار محكمة لإسكات الإعلام ولإسكاتي ولحرمان الشعب اللبناني من حرية التعبير وحرية الإعلام هو أمر سخيف ولا أعتقد أن الشعب اللبناني سيوافق على ذلك”. وفي مقابلة مع MTV، قالت السفيرة شيا إنه “تمّ التواصل معها من قبل مسؤول رفيع المستوى في الحكومة وإن وزيرة الإعلام منال عبد الصمد لا تملك المعلومات”. وقالت: “يحاولون إسكات الإعلام في بلد معروف بحيوية الإعلام فيه وهذه الخطوات المثيرة للشفقة تحصل في بلد مثل إيران لا لبنان”.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

إعلان


إعلان