• تقدم بطيء لقوات حكومة الوفاق الليبية في اتجاه سرت ولا حظوظ لوقف اطلاق النار المصري
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    طرابلس ـ محمود السنوسي   -   2020-06-08

    تواصل قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية تقدماً بطيئاً إلى مدينة سرت الاستراتيجية للوصول إلى شرق البلاد والمنشآت النفطية الرئيسية، بعدما تمكنت من السيطرة على غرب ليبيا، مقابل تراجع للقوات الموالية للمشير خليفة حفتر الذي وافق على مبادرة مصرية لوقف إطلاق النار. وسرت هي مسقط الزعيم الراحل معمر القذافي قبل أن تتحول معقلا لتنظيم الدولة الاسلامية. تبعد 450 كلم شرق طرابلس وكانت قوات حكومة الوفاق استعادت السيطرة عليها العام 2016 وفي مقدمها كتائب مصراتة(200 كلم شرق طرابلس) قبل أن تسقط في أيدي قوات حفتر في كانون الثاني/يناير الفائت. يومها، تمكن حفتر من السيطرة على المدينة الساحلية من دون معارك تذكر بعد نيله تأييد جماعة سلفية محلية مسلحة. وبعد فشل هجومه الذي بدأه في نيسان/ابريل 2019 في محاولة للسيطرة على العاصمة طرابلس (غرب)، مقر حكومة الوفاق، بات حفتر في موقع الدفاع. فبعد سقوط ترهونة، آخر معقل لقوات حفتر في الغرب، قال العقيد محمد قنونو، المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق في بيان صحافي "صدرت التعليمات لقواتنا ببدء الهجوم والتقدم والضرب بقوة كل بؤر المتمردين في سرت". لكن تقدم تلك القوات مع اقترابها من المدينة بات بطيئا، وسجلت ضربات لطائرات مسيرة بهدف تمهيد الطريق أمامها. - غارات جوية - واضاف قنونو على فيسبوك أن "القوات الجوية شنت خمس غارات على اطراف سرت، مستهدفة آليات مسلحة ومرتزقة". وقالت قوات حكومة الوفاق إن طائرة مسيرة من طراز "وينغ لونغ" صينية الصنع تسلمتها قوات حفتر من الامارات، تم إسقاطها السبت. وافادت المصادر نفسها أن "القوات الجوية شنت ثلاث غارات في جوار المحطة الحرارية (25 كلم غرب سرت) ودمرت عربات مسلحة ومدرعات وقضت على عشرة من عناصر الميليشيات". واوضح بادي أن المقاومة التي واجهتها قوات حكومة الوفاق في سرت تجلت "خصوصا في المدفعية الثقيلة والغارات الجوية الكثيفة بواسطة مقاتلات وطائرات مسيرة" عبر دعم اجنبي. مع تقدمها، تقترب قوات حكومة الوفاق من منطقة "الهلال النفطي" ومن شأن السيطرة على سرت ان تمهد لها السيطرة على ابرز حقول الانتاج في البلاد. وفي سياق المعركة بين الطرفين اللذين يتنازعان السلطة، عطل المشير حفتر وحلفاؤه منتصف كانون الثاني/يناير هذا الانتاج سعيا الى تعزيز موقعه التفاوضي، ما تسبب بتدهوره في شكل كبير. واعلنت المؤسسة الوطنية للنفط الاحد استئناف الانتاج في حقل الشرارة (جنوب) احد اكبر الحقول النفطية في البلاد، بعدما عطلت قوات حفتر نشاطه منذ أشهر. واشارت المؤسسة الوطنية للنفط على موقعها الى تراجع "كبير" بنسبة 97 في المئة لعائداتها في نيسان/ابريل مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وقالت إن "الخسائر تجاوزت خمسة مليارات دولار". - وقف للنار - بعد تصلب طويل على الساحة الدبلوماسية، تجاوب المشير حفتر السبت مع دعوة لوقف اطلاق النار وجهتها القاهرة بعد لقائه احد ابرز الداعمين له الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. والمبادرة التي سميت "إعلان القاهرة" تدعو الى "احترام كافة الجهود والمبادرات من خلال وقف إطلاق النار اعتبارا من الساعة السادسة صباح 8 يونيو(حزيران) 2020، وإلزام الجهات الأجنبية باخراج المرتزقة الاجانب من كافة الأراضي الليبية"، لكنها لم تلق حتى الان أي صدى ايجابي في طرابلس. ومنذ بدأت قوات حفتر هجومها على طرابلس قبل أكثر من عام، اخفقت كل محاولات وقف العمليات القتالية على خلفية ضلوع متنام لقوى أجنبية في النزاع. واسفر النزاع الليبي عن مئات القتلى معظمهم مدنيون ودفع أكثر من مئتي ألف آخرين الى النزوح. في طرابلس، احتفل ليبيون الاحد بانتهاء المعارك في العاصمة. والاحد، بدا الوضع الامني هشا في ترهونة بعد يومين من سيطرة حكومة الوفاق عليها. واعلنت بعثة الامم المتحدة الاحد ان المعارك الاخيرة ادت الى نزوح اكثر من ستة عشر الف ليبي، لافتة الى معلومات لم تؤكدها مصادر مستقلة عن العثور على جثث في مستشفى ترهونة. ودعت سلطات طرابلس الى الاسرع في اجراء تحقيق حيادي. وقد حذرت سلطات طرابلس من ردود وعمليات نهب تحت طائلة ملاحقات جنائية. ودعت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق القوات العسكرية والامنية في "المناطق المحررة" الى السهر على حماية "أرواح (المدنيين) وكرامتهم واملاكهم"، والى عدم الانجرار وراء الشائعات التي يروج لها "العدو".

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف