• السراج يعلن السيطرة على طرابلس ويرفض التفاوض مع حفتر وقوات شرق ليبيا تنسحب
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    انقرة ـ حسن باباكان   -   2020-06-04

    أعلنت قوات حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها من الأمم المتحدة الخميس استعادة السيطرة على طرابلس وضواحيها بالكامل، بعد تمكنها من إخراج القوات الموالية للمشير خليفة حفتر من جنوب العاصمة. وقال المتحدث باسم قوات حكومة الوفاق العقيد محمد قنونو في بيان صحافي إن "قواتنا تسيطر على كامل الحدود الإدارية لمدينة طرابلس". جاء الإعلان بعد عدة مكاسب حققتها القوات التابعة لحكومة الوفاق، التي تتّخذ من العاصمة طرابلس مقرا، بما في ذلك استعادتها مطار طرابلس الدولي الأربعاء بعدما كان في قبضة القوات الموالية لحفتر منذ نيسان/أبريل 2019. وأكد وكيل وزارة الدفاع في حكومة الوفاق العقيد صلاح النمروش في بيان "مواصلة قواتنا التقدم ومطاردة المليشيات (أي قوات حفتر) وطردها من على أسوار طرابلس الكبرى، وهروب عدد ممن يقودونها إلى مطار مدينة بني وليد" جنوب شرق طرابلس. ولم تصدر قوات حفتر النافذ في شرق البلاد عبر منصاتها الإعلامية أي تعليق رسمي بشأن انسحابها وخسارتها المواقع التي كانت تتمركز فيها منذ نيسان/أبريل من العام الماضي، عندما شنت هجوما بهدف السيطرة على طرابلس. وبثّت مواقع وقنوات إخبارية محلية صورا تظهر انتشارا ضخما لقوات حكومة الوفاق في أبرز المواقع التي كانت تحت سيطرة قوات حفتر جنوب طرابلس. كما نشرت صورا تظهر تقدم وحدات عسكرية لقوات حكومة الوفاق داخل الحدود الإدارية لمدينة ترهونة جنوب شرق طرابلس. ومنذ إطلاق حكومة الوفاق الوطني عملية "عاصفة السلام" مدعومة بطائرات تركية بدون طيار نهاية آذار/مارس الماضي، نجحت في استعادة السيطرة على قاعدة "الوطية" الجوية الاستراتيجية (140 كلم جنوب غرب طرابلس). وسبق ذلك استعادة مدن الساحل الغربي، لتكون المنطقة الممتدة من العاصمة طرابلس غربا وصولا إلى معبر راس جدير الحدودي مع تونس، تحت سيطرة قوات حكومة الوفاق الوطني بالكامل. وعقب سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، غرقت ليبيا في حالة من الفوضى لتتنافس فيها سلطتان هما حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في طرابلس والمعترف بها من الامم المتحدة وحكومة موازية في الشرق يسيطر عليها المشير خليفة حفتر. قوات شرق ليبيا تنسحب وقال مصدر عسكري في قوات شرق ليبيا التي تتخذ من مدينة بنغازي مقرا إنهم ينسحبون من جميع ضواحي طرابلس. وأعلنت القوات الحكومية أنها تسيطر الآن على كل المناطق داخل حدود المدينة. ويمثل ذلك انتكاسة مؤلمة لقوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر التي بدأت الهجوم على طرابلس في العام الماضي وتعهدت بتوحيد البلاد بعد أعوام من الفوضى. ويعني استمرار دعم روسيا ومصر والإمارات للجيش الوطني الليبي أن حكومة الوفاق الوطني، التي تعترف بها الأمم المتحدة وتدعمها تركيا، ليس لديها أمل يذكر في نقل الحرب إلى شرق ليبيا في الوقت الراهن. لكن مع انسحاب قوات شرق ليبيا نحو معقلها في ترهونة بشمال غرب البلاد تتشكل جبهات القتال لمعارك جديدة على الرغم من اتفاق الجانبين على استئناف محادثات وقف إطلاق النار بوساطة الأمم المتحدة. لكن وصول أسلحة ثقيلة، تقول الولايات المتحدة إنها تشمل أسطولا من المقاتلات الروسية، يعني أن هناك تصعيدا جديدا قد يؤدي إلى أعنف قتال منذ الإطاحة بمعمر القذافي في 2011. والأسبوع الماضي قالت فرنسا، التي تدعم حفتر إلى حد كبير، إن الصراع ينذر بتكرار السيناريو السوري حيث تدعم تركيا وروسيا طرفين متناحرين في حرب استنزاف من القصف والضربات الجوية. ورحبت القوى الخارجية الرئيسية المشاركة في الصراع بقرار استئناف محادثات وقف إطلاق النار وقالت علنا إنها تدعم التوصل لحل سياسي لكن لم يتضح إن كان باستطاعتهم التوصل لتسوية. واجتمع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخميس في أنقرة، حيث ذكر مسؤول تركي كبير أن الانتصارات التي أحرزتها حكومة الوفاق مهمة قبيل محادثات سلام محتملة. واكد السراج مواصلة الكفاح في ليبيا حتى القضاء على العدو تماما ولن نعطيهم (مليشيا حفتر) فرصة للتفاوض بعد هذه المرحلة وأعرب رئيس المجلس الرئاسي للحكومة الليبية، فائز السراج، الخميس، عن شكره لتركيا لدفاعها عن الشرعية في ليبيا، معربا عن تطلعه لدعمها في إعادة الإعمار. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك، عقده السراج مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالعاصمة أنقرة. وقال السراج: "نشكر تركيا لوقوفها إلى جانب ليبيا وشعبها والدفاع عن الشرعية فيها". وأعرب عن تطلع حكومته إلى "عودة قريبة للشركات التركية لإعادة إعمار ليبيا". اردوغان وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، "لن نترك إخواننا الليبيين تحت رحمة الانقلابيين والمرتزقة أبدًا". وأكد أردوغان في المؤتمر الصحفي أن "التاريخ سيحاسب كل من أغرق ليبيا بالدماء والدموع من خلال تقديم الدعم للانقلابي خليفة حفتر". وجدد دعوته من أجل منع محاولات البيع غير القانوني لنفط الشعب الليبي على يد الانقلابي حفتر. وأوضح أنه توصل مع رئيس الحكومة الليبية فائز السراج إلى توافق في الآراء بشأن توسيع مجالات التعاون في ليبيا. وشدد أن تركيا ستعمل مع السراج في جميع المحافل الدولية لحل المشكلة في ليبيا على أساس الشرعية والعدل. وأوضح أن السراج وحكومته اتخذا دائمًا موقفًا إيجابيًا حيال الحل السياسي، رغم جرائم الحرب التي ارتكبها الانقلابي حفتر ومليشياته. وقال إنه على الرغم من الهجمات الغادرة التي قام بها حفتر، اتخذت الحكومة الليبية الاحتياطات اللازمة فيما يتعلق بوباء كورونا. وشدد أنه "لا يمكن لشخص (حفتر) يشكل خطرا دائما على مستقبل ليبيا أن يجلس على طاولة المفاوضات الخاصة بهذا الشأن". وأكد أن تركيا تهدف إلى تطوير التعاون القائم مع ليبيا حول الاستفادة من الموارد الطبيعية في شرق المتوسط بما في ذلك عمليات البحث والتنقيب. * قصف مكثف يتشكل الجانبان المتحاربان في ليبيا من تحالفات غير مستقرة من الفصائل المتنافسة. ولم يتضح بعد كيف يمكن أن يؤثر فشل الهجوم على طرابلس على موقف حفتر الذي سافر إلى القاهرة يوم الأربعاء للاجتماع مع نائب وزير الدفاع المصري. ويقول محللون إن هناك القليل من المرشحين القادرين على توحيد الفصائل المختلفة التي تنضوي تحت لواء الجيش الوطني الليبي. وتأتي الانتكاسات المفاجئة التي مُني بها الجيش الوطني الليبي بعد التدخل التركي المباشر في الصراع منذ نهاية العام الماضي بطائرات مسيرة استهدفت خطوط إمداداته ودفاعاته مما أدى لتحييد معظم قوته الجوية. وقال متحدث عسكري في حكومة الوفاق الوطني إن الانتصارات التي أحرزت في الآونة الأخيرة تعني أن طرابلس أصبحت الآن بعيدا عن مرمى نيران الجيش الوطني الليبي. لكن القوات التابعة لحكومة الوفاق قالت إنها واجهت أثناء توغلها في المدينة باتجاه الجنوب خلال الأسبوع الماضي الكثير من الشراك الملغومة المخبأة في المنازل. ويواجه المدنيون الذين يعيشون في مدينة ترهونة، التي يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي، احتمال التعرض لقصف أشد.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف