• حفتر يفوض نفسه لإدارة ليبيا والمجلس الرئاسي يعتبره حماقة وهوسا بالسلطة
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    طرابلس ـ محمود السنوسي   -   2020-04-28

    أعلن خليفة حفتر الذي تخوض قواته منذ أكثر من عام معارك للسيطرة على العاصمة طرابلس، مساء الإثنين، “إسقاط” الاتفاق السياسي الموقّع في الصخيرات بالمغرب في 2015 وحصوله على “تفويض شعبي” لإدارة البلاد. وفي كلمة بثتها قناة “ليبيا الحدث” الناطقة باسمه، مساء الإثنين، قال حفتر من بنغازي حيث مقرّ قيادته، “أيها الليبيون الأحرار تابعنا استجابتكم لدعوتنا لكم بإعلان إسقاط الاتفاق السياسي المشبوه الذي دمّر البلاد وقادها إلى منزلقات خطيرة، وتفويض من ترونه أهلاً لقيادة هذه المرحلة”. وأضاف “نعبّر عن اعتزاز القيادة العامة – الجيش- لتفويضها بهذه المهمّة التاريخية في هذه الظروف الاستثنائية، وإيقاف العمل بالاتفاق السياسي ليصبح جزءاً من الماضي بقرار من الشعب الليبي مصدر السلطات”. ولم يوضح حفتر من أين حصل على هذا “التفويض الشعبي” وما إذا كان البرلمان المنتخب في 2014 يدعم خطوته هذه ولا أتى على ذكر المفاعيل السياسية التي يمكن أن تترتّب عليها. كما أكّد استمرار هجومه على طرابلس، وقال إن قواته سوف تعمل “على تهيئة الظروف لبناء مؤسسات الدولة المدنية الدائمة وفقا لإرادة الشعب حتى نهايتها”. في المقابل، اعتبر المستشار السياسي لحكومة الوفاق محمد علي عبد الله أن حفتر كشف مرة جديدة نواياه للعالم. وقال إن حفتر “لا يخفي ازدراءه للحل السياسي وللديموقراطية في ليبيا”، معتبراً أنّ “الإعلان الذي أصدره هذا المساء هو خطوة يائسة لرجل مهزوم”. من جهتها، أعربت واشنطن عن أسفها لاقتراح حفتر بأنّ التغييرات في الهيكل السياسي الليبي يمكن فرضها من خلال إعلان أحادي الجانب. وفي 23 أبريل/ نيسان الجاري، دعا حفتر الشعب لإسقاط الاتفاق السياسي، وتفويض المؤسسة التي يرونها مناسبة لقيادة البلاد، ليخرج بعض أنصاره في المدن التي يسيطر عليها مثل بنغازي (شرق) لإعلان تفويضه لإدارة البلاد. فيما تجاهلته الحكومة الليبية، المعترف بها دوليا، والمؤسسات الأخرى المنبثقة عن الاتفاق السياسي، ممثلة في مجلس النواب، بشقيه في طرابلس وطبرق، والمجلس الأعلى للدولة (نيابي استشاري)، وقابله نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بالسخرية، خاصة وأنه جاء بعد سلسلة هزائم تلقتها مليشياته غربي البلاد. يذكر أن خطاب حفتر، الخميس، جاء بعد أقل من ساعة من خطاب ألقاه رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، اقترح فيه حل سياسي للأزمة يناقض ما دعا له حفتر، رغم أنهما يمثلان نفس المعسكر. وفي ديسمبر/ كانون الأول 2015، وقّع طرفا النزاع في البلاد، اتفاقا سياسيا في مدينة الصخيرات المغربية، أنتج تشكيل مجلس رئاسي يقود حكومة الوفاق، بالإضافة إلى التمديد لمجلس النواب، وإنشاء مجلس أعلى للدولة، غالبية أعضائه من المؤتمر الوطني العام (المجلس التأسيسي)، لكن حفتر سعى طيلة سنوات لتعطيله وإسقاطه. وتنازع مليشيات حفتر، حكومة الوفاق، على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط وتواصل هجومًا بدأته في 4 أبريل/ نيسان 2019، للسيطرة على العاصمة طرابلس، مقر الحكومة. وفي سياق متصل، أعلنت قوات الحكومة الليبية، استهداف مليشيات حفتر، المتمركزة بمدينة ترهونة (غرب) الأحياء السكنية بمدينة مسلاتة المجاورة لها. وقال مصطفى المجعي، الناطق باسم المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب، إن مليشيات حفتر استهدفت الأحياء السكنية بمسلاتة (100 كلم شرق طرابلس) بصواريخ غراد. وأضاف المجعي، أن القصف تسبب في حالة من الهلع والخوف لدى سكان المدينة، لكنه لم يتسبب في أية خسائر بشرية حتى الساعة. الرئاسي الليبي: ما جاء على لسان حفتر حماقة وهوس بالسلطة وفي وقت لاحق، اعتبر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا ما جاء في كلمة خليفة حفتر ليل الاثنين “هوسآ بالسلطة بلغ مداه، وحمقآ بلغ منتهاه”، وفق بيان صدر صباح الثلاثاء عن المجلس. وجاء في البيان: “في مسرحية هزلية يعلن المتمرد عن انقلابٍ جديد يضاف لسلسلة انقلاباته التي بدأت منذ سنوات. ولم يكن ما أعلنه مجرم الحرب الليلة من انقلاب على الاتفاق السياسي وكافة الأجسام السياسية في البلاد مفاجئاً لنا، بل هذه خطوة توقعناها ليغطي بها على الهزيمة التي لحقت بميليشياته ومرتزقته الإرهابية، وفشل مشروعه الاستبدادي للاستحواذ على السلطة، وليستبق مطالب متوقعه بمحاسبته لمغامرته الفاشلة التي لم تحقق شيئا سوى مقتل وإصابة ونزوح مئات الالاف وتدمير الكثير من مقدرات الوطن”. وفي إشارة لمجلس النواب في طبرق ورئيسه “عقيلة صالح”، قال المجلس في بيانه: “لقد انقلب المتمرد حتى على الأجسام السياسية الموازية التي تدعمه والتي في يوم ما عينته، وبذلك لم يعد في مقدور أحد أو أي دولة التبجح بشرعيته بأي حجة كانت”. وتابع: “إن إعلان حفتر يؤكد للجميع على ضرورة دحر مشروعه الانقلابي، والقضاء نهائيا على الوهم الذي سيطر على عقله بالاستيلاء على السلطة، وإعادة بلادنا إلى حكم الفرد والعائلة، وإجهاض آمال الليبيين في بناء الدولة المدنية الديمقراطية، وهذا ما ستحققه بإذن الله قوات الجيش الليبي والقوة المساندة”. ووجه المجلس نداء لجميع أعضاء مجلس النواب للالتحاق بزملائهم في طرابلس، من أجل بدء حوار شامل واستمرار المسار الديمقراطي وصولا إلى حل شامل ودائم عبر صناديق الاقتراع، وفق النص. وختم المجلس بيانه بالقول: “بهده المناسبة نمد أيدينا لكل أبنائنا المغرر بهم وأهاليهم وبالأخص في المنطقة الشرقية والذين عرفوا حقيقة نوايا المعتدي بوضوح، والذي يسعى للسلطة هو وأبناءه على حساب دمائهم وأرواحهم، وندعوهم من جديد أن يلقوا السلاح ويحقنوا الدماء وينحازوا للوطن، فمازالت هناك فرصة اليوم فانتهزوها”.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف