• تظاهرات طلابية في الجزائر قبل 48 ساعة من انتخابات رئاسية يرفضها الحراك
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    الجزائر ـ الفاتح بوعلام   -   2019-12-11

    عاد الاف الطلاب كما في كل أسبوع الى الشوارع في الجزائر العاصمة رفضا للانتخابات الرئاسية المقررة في 12 كانون الأول/ديسمبر، في آخر يوم ثلاثاء قبل يوم الاقتراع الذي يرفضه الحراك. وجاب المتظاهرون المحاور الرئيسية لوسط المدينة وصولا الى ساحة البريد المركزي، نقطة التقاء كل التظاهرات منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية في 22 شباط/فبراير. "لا انتخابات مع العصابات" هو الشعار الاكثر ترديدا في هتافات الطلاب ومعهم كثير من المواطنين. ونجح الحراك في دفع بوتفليقة الى الاستقالة بعدما قضى 20 عاما في الحكم، وهو اليوم يطالب بمؤسسات انتقالية لإصلاح النظام ويرفض ان تشرف السلطة الحالية على الانتخابات لخلافة بوتفليقة معتبرا أن هذه طريقة لتجديد النظام. ووسط انتشار أمني كثيف، طالب الطلاب بـ"دولة مدنية وليس عسكرية" في رسالة إلى قيادة الجيش العمود الفقري للسلطة التي يمثلها رئيس الأركان الفريق احمد قايد صالح، الحاكم الفعلي منذ رحيل بوتفليقة. وهتفوا "باي باي قايد صالح، هذا العام لن تكون هناك انتخابات". كما رفع عدد من المتظاهرين بطاقات حمراء كتب عليها "لا" للانتخابات و"شكرا" للجزائريين المقيمين في الخارج الذين قاطعوا الاقتراع الرئاسي منذ بدايته السبت. وبدت مراكز الاقتراع خارج البلاد، المفتوحة في السفارات والقنصليات الجزائرية، شبه خالية فيما كان قليل من الناخبين هدفا لهتافات مهينة من معارضي الانتخابات كما في فرنسا. والاثنين، فرقت الشرطة مسيرة عفوية لطلاب جامعات وثانويات تجمعوا ضد تظاهرة مؤيدة للانتخابات في وسط العاصمة الجزائرية. الانتخابات الرئاسية وبعد تسعة أشهر من الاحتجاجات ضد السلطة، دُعي الجزائريون للتصويت الخميس في انتخابات رئاسية يرفضونها، فيما يُنظر إلى الاقتراع على أنه وسيلة لتجديد النظام. ولم يتم نشر أي استطلاعات للرأي، لكن المراقبين يتوقعون امتناعًا واسعًا عن التصويت في بلد عُرف بتدني نسبة المشاركة في ظل نظام سياسي لم يتغير منذ عقود. وبينما لا تظهر الحركة الاحتجاجية الشعبية أي علامات على التراجع، يُنتظر أن يكون الاقتراع "إخفاقًا تامًا" في ما يتعلق بنسبة المشاركة، وفقًا للمؤرخة كريمة ديرش، المتخصصة في المنطقة المغاربية المعاصرة. وبدت مراكز الاقتراع خارج البلاد، المفتوحة منذ يوم السبت، شبه خالية فيما كان القليل من الناخبين هدفا لهتافات مهينة من معارضي الانتخابات. ومنذ 22 شباط/فبراير، تشهد الجزائر حراكاً شعبياً غير مسبوق أرغم في نيسان/أبريل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة على الاستقالة بعد 20 عامًا في الحكم، وحالياً يطالب المحتجون بتفكيك "النظام" السياسي الحاكم منذ الاستقلال عام 1962. ومنذ استقالة بوتفليقة باتت قيادة الجيش تدير البلاد عملياً، فيما اعتاد الجيش، العمود الفقري للنظام، تاريخيا على العمل من وراء الكواليس. وتصرّ قيادة الجيش على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس جديد للخروج من الأزمة السياسية والمؤسساتية التي تعصف بالبلاد. مقابل رفض تام لأي حديث عن مسار "انتقالي" مثلما اقترحت المعارضة والمجتمع المدني لإصلاح النظام وتغيير الدستور الذي أضفى الشرعية على إطالة امد حكم عبد العزيز بوتفليقة. وفي غياب المرشحين، تم إلغاء الانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها في الرابع من تموز/يوليو، ليبقى على رأس الجزائر منذ ذلك الحين رئيس مؤقت قليل الظهور هو عبد القادر بن صالح انتهت ولايته القانونية منذ خمسة أشهر، وحكومة تصريف أعمال عينها بوتفليقة قبل يومين من استقالته، برئاسة نور الدين بدوي أحد الموالين له. وكان عدد الجزائريين الرافضين للانتخابات، على غير العادة كبيرا، في يوم الجمعة الماضي بمناسبة التظاهرة الأسبوعية الأخيرة قبل يوم الاقتراع. وهم بذلك نفوا وجود "هبّة شعبية" مؤيدة للانتخابات وفقا لتأكيدات رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، وهو أيضًا كان داعما وفيا للرئيس بوتفليقة. ونفذ المرشحون الخمسة (عبد العزيز بلعيد وعلي بن فليس وعبد القادر بن قرينة وعز الدين ميهوبي وعبد المجيد تبون) حملة انتخابية - انتهت منتصف ليل الأحد- متوترة وشديدة التعقيد، في ظل مناخ من القمع المتصاعد. ويُعتبر المرشحون جميعهم أبناء "النظام" لدورهم خلال رئاسة بوتفليقة، فبينهما رئيسا وزراء ووزيران في حكوماته. ووجد المرشحون صعوبة في ملء القاعات حتى الصغيرة منها خلال تجمعاتهم التي منع كل معارض عنها وجرت تحت حماية بارزة من الشرطة. ومع ذلك واجهتهم مظاهرات معادية أثناء تنقلاتهم. وبعد 20 عامًا اعتادوا فيها على انتخابات يشوبها التزوير، لم تُقنع تأكيدات السلطة- التي لا تزال في أيدي مقربين من الرئيس السابق- بشأن "شفافية" و"مصداقية" التصويت، على الرغم من تعديل بسيط لقانون الانتخابات الذي ينقل صلاحيات تنظيم الانتخابات من وزارة الداخلية إلى "سلطة مستقلة".

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف