• عباس يقول إن ورشة المنامة لن تنجح ورفض عربي واسع لخطة كوشنر الاقتصادية للسلام
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    رام الله ـ احمد عيسى   -   2019-06-23

    أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاحد عن ثقته بأن "ورشة المنامة لن يكتب لها النجاح"، وقال "إنها بنيت على باطل"، في إشارة الى مؤتمر البحرين المقرر الاسبوع المقبل والذي سيناقش الجانب الاقتصادي من خطة الولايات المتحدة للسلام في الشرق الاوسط. وقال عباس لصحافيين يعملون في وسائل إعلام أجنبية التقاهم في مقره برام الله "نحن متأكدون أن ورشة المنامة لن يكتب لها النجاح"، مستبعدا أن "تخرج بنتائج لأنها بنيت على خطأ، وما بني على باطل فهو باطل". ودعت الولايات المتحدة الى مؤتمر في العاصمة البحرينية الثلاثاء لبحث توفير الدعم الاقتصادي للفلسطينيين، غير ان السلطة الفلسطينية اعلنت مقاطعتها هذه الورشة ودعت الدول العربية أيضا لمقاطعتها. واوضح عباس "مشروع المنامة هو من أجل قضايا اقتصادية، ونحن بحاجة الى الاقتصاد والمال والمساعدات، لكن قبل كل شيء هناك حل سياسي، وعندما نطبق حل الدولتين ودولة فلسطينية على حدود 67 بحسب قرارات الشرعية الدولية، عندها نقول للعالم ساعدونا". وتدارك "أما أن تحول أميركا القضية من سياسية الى اقتصادية فقلنا لن نحضر الى المنامة ولا نشجع احدا للذهاب هناك". وقال عباس إنه لم يقل لا للشرعية الدولية "وأن اميركا جزء من الشرعية الدولية وليست كل الشرعية الدولية". وتسود علاقات سيئة بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية منذ قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب نقل السفارة الاميركية الى القدس التي تعتبرها السلطة الفلسطينية عاصمة لدولتها المستقبلية. وجدد الرئيس الفلسطيني موقفه الرافض لقيادة الولايات المتحدة التسوية السياسية المحتملة بين الفلسطينيين واسرائيل. وقال "نحن قلنا بصراحة لن نقبل اميركا وحدها أن تكون وسيطا سلميا في الشرق الاوسط، ونحن بهذه السياسة الاميركية لن نثق بأميركا، نريد أوروبا وروسيا والامم المتحدة والصين وبريطانيا والمانيا". واضاف عباس "لن نكون عبيدا أو خداما ل(جاريد) كوشنر و(جيسون) غرينبيلات و(ديفيد) فريدمان" في اشارة الى فريق الرئيس الاميركي الذي وضع الخطة الاقتصادية على ان يتم لاحقا اعلان الجانب السياسي من الخطة. ورغم قطع العلاقات بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة، الا أن عباس اكد للصحافيين أن السلطة الفلسطينية ابقت العلاقات الامنية بينها وبين وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية. وقال "اذا كانت الولايات المتحدة الاميركية حكما فإننا نرفض التعامل مع هذا الحكم ونرفض التعامل معها". واضاف "بقي بيننا شيء واحد هو التنسيق الامني، ولا يزال قائما الى هذه اللحظة بيننا وبين السي آي ايه، وسبب التنسيق الامني محاربة الارهاب في العالم". رفض عربي واسع لخطة كوشنر الاقتصادية للسلام في الشرق الأوسط وقد قوبلت رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاقتصادية في إطار خطة أوسع لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بازدراء ورفض وسخط في العالم العربي، رغم دعوة البعض في الخليج إلى منحها فرصة. وفي إسرائيل وصف وزير التعاون الإقليمي تساحي هنجبي، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، رفض الفلسطينيين لخطة ”السلام من أجل الازدهار“ التي يبلغ حجمها 50 مليار دولار بأنه أمر مأساوي. وتشمل الخطة إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصادات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة. ومن المتوقع أن يطرحها جاريد كوشنر صهر ترامب خلال مؤتمر في البحرين يعقد يومي 25 و26 يونيو حزيران. وفي القاهرة قال وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة الأحد ”نحن لسنا بحاجة لاجتماع البحرين لبناء بلدنا، نحن بحاجة لسلام... تسلسل الأحداث أنه انتعاش اقتصادي من ثم يأتي سلام هذا غير حقيقي وغير واقعي“. وأثار غياب تفاصيل الحل السياسي، الذي قالت واشنطن إنها ستكشف عنه لاحقا، رفضا ليس من الفلسطينيين فحسب ولكن أيضا في الدول العربية التي تسعى إسرائيل إلى إقامة علاقات طبيعية معها. ومن السودان إلى الكويت، استنكر معلقون بارزون ومواطنون عاديون مقترحات كوشنر بعبارات مماثلة بشكل لافت للانتباه مثل ”مضيعة هائلة للوقت“ و“فاشلة“ و“مصيرها الفشل منذ البداية“. ووجهت أحزاب ليبرالية ويسارية مصرية انتقادات حادة لورشة البحرين وقالت في بيان مشترك إن مؤتمر المنامة ”يرمي إلى تكريس وشرعنة الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية“. وأضاف البيان ”نستنكر وندين أي مشاركة أو تمثيل عربي رسمي في هذا المؤتمر.. وتعتبر هذا المشاركة تجاوزا لحدود التطبيع“ مع إسرائيل. وفي حين أُحيطت الخطوط العريضة للخطة السياسية بالسرية، يقول المسؤولون الذين أطلعوا عليها إن كوشنر تخلى عن حل الدولتين، وهو الحل الذي يلقى قبولا في العالم منذ فترة طويلة ويشمل قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة إلى جانب إسرائيل. * ”مأساة أخرى“ وتقاطع السلطة الفلسطينية اجتماع البحرين وتقول إن الحل السياسي هو الحل الوحيد للصراع. وقالت إن خطط كوشنر ”كلها وعود نظرية“ وهي محاولة لرشوة الفلسطينيين لقبول الاحتلال الإسرائيلي. ولم يوجه البيت الأبيض الدعوة للحكومة الإسرائيلية. وستشارك دول الخليج العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك السعودية والإمارات، إلى جانب مسؤولين من مصر والأردن والمغرب. ولن يحضر لبنان والعراق. وفي بيروت قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري الأحد ”يخطئ الظن من يعتقد أن التلويح بمليارات الدولارات يمكن له أن يغري لبنان الذي يئن تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة على الخضوع أو المقايضة على ثوابت غير قابلة للتصرف وفي مقدمها رفض التوطين الذي سنقاومه مع الأشقاء الفلسطينيين بكل أساليب المقاومة المشروعة“. وكانت جماعة حزب الله الشيعية اللبنانية المدعومة من إيران والتي تتمتع بنفوذ كبير على الحكومة قد وصفت في السابق الخطة بأنها ”جريمة تاريخية“ يجب وقفها. * ”لا ضير من الاستماع“ في السنوات الأخيرة، دفع تنافس إيران الشديد مع كتلة تقودها السعودية، الصراع العربي الإسرائيلي إلى مكانة أقل أهمية على نحو متزايد. وفي حين رحبت الرياض وحلفاؤها بموقف ترامب الأكثر صرامة ضد طهران، التي تعتبر نفسها حامية للحقوق الفلسطينية، يتهم منتقدون السعودية بالتخلي عن الفلسطينيين. والتزم رجال الدين المسلمون في المنطقة بالصمت إلى حد كبير بعد ساعات من الكشف عن الخطة في مؤشر على الحملات على المعارضة في العديد من الدول العربية. واحتجزت السعودية عددا من رجال الدين البارزين في محاولة فيما يبدو لإسكات أي معارضة محتملة لحكام المملكة. ولم يصدر الأزهر بعد أي بيان للتعليق على الخطة. وأكدت السعودية للحلفاء العرب أنها لن تؤيد أي شيء لا يلبي المطالب الأساسية للفلسطينيين. وحتى في الخليج، لا تلقى خطة كوشنر دعما يذكر. وقال أسامة الشاهين النائب في البرلمان الكويتي ”صفقة القرن هي تبرع وتنازل من طرف واحد فقط، هو الطرف العربي، بينما يربح المحتل كل شيء: الأرض والسلام والأموال الخليجية فوق ذلك كله، دون أي وقف للاستيطان والتعدي اليومي على الفلسطينيين والمقدسات“. المغرب وتظاهر عدة آلاف الأحد في الرباط من أجل "إدانة" مؤتمر البحرين الذي يرتقب أن تطرح فيه الولايات المتحدة الجانب الاقتصادي من خطتها للشرق الأوسط، مؤكدين رفض أية مشاركة مغربية فيه وعلى أي مستوى. وقطعت التظاهرة الشارع الرئيسي للعاصمة المغربية رافعة لافتات كتب عليها "الشعب المغربي يندد بصفقة الخيانة وورشة المنامة"، وشعارات تطالب ب"إسقاط مؤتمر العار"، مؤكدة رفض "أية مشاركة للمغرب في المؤتمر من أي مستوى كان". وكان البيت الابيض أعلن الأسبوع الماضي مشاركة المغرب في مؤتمر المنامة حول الشق الاقتصادي لخطة السلام الاميركية لحل النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني. لكن السلطات المغربية لم تؤكد ولم تنف هذه الأنباء إلى حدود ظهر الأحد. وأضاف النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية (إسلامي حاكم) محمد زويتن "المغرب لم يعلن مشاركته في هذا المؤتمر الذي ينتهك حقوق الشعب الفلسطيني والتي أكدتها عدة قرارات لمجلس الأمن الدولي، حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، وحق عودة اللاجئين". وشهدت التظاهرة، التي دعت إليها الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفسلطيني، مشاركة عدة هيئات سياسية إسلامية ويسارية من مواقع مختلفة. وجمعت حزب العدالة والتنمية الذي يقود الإئتلاف الحكومي بجماعة العدل والإحسان، المعارضة الراديكالية شبه المحظورة والتي تعد أكبر تيار إسلامي في المغرب، بالإضافة إلى فيدرالية اليسار الديمقراطي وحزب الاستقلال (معارضة برلمانية)، وأعضاء حركة "بي دي إس" التي تنادي بمقاطعة إسرائيل ونشطاء نقابيين ومدافعين عن حقوق الإنسان. وجددت التظاهرة، التي رفعت خلالها الأعلام الفلسطينية، المطالبة بإقرار قانون "يجرم التطبيع" مع إسرائيل، وأحرق علم إسرائيلي قبيل انطلاقتها. وسبق لوزيرالخارجية المغربي ناصر بوريطة أن قال مطلع حزيران/يونيو أن المملكة لا علم لها بأي خطة أميركية للسلام في الشرق الأوسط. وتقاطع السلطة الفلسطينية مؤتمر المنامة الذي يحمل عنوان "من السلام الى الازدهار"، معتبرة أن إدارة دونالد ترامب التي تعلن دعمها لاسرائيل، تسعى الى شراء الفلسطينيين وحرمانهم من دولة مستقلة.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف