• فتح مطار معيتيقة ليلا وسلامة يلغي مؤتمر الحوار وإجلاء عسكريين وموظفين دوليين
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    ليبيا ـ محمود السنوسي   -   2019-04-09

    يعاد مساء الثلاثاء فتح مطار طرابلس أمام الرحلات الليلية فقط بعدما تعرض لغارة جوية أقفلته، في حين تواصلت المعارك جنوب العاصمة بين طرفي النزاع في ليبيا. وكان مطار معيتيقة أغلق الإثنين أثر غارة جوية للقوات الموالية للمشير خليفة حفتر التي تشن هجوما على طرابلس. وقال المتحدث باسم الخطوط الجوية الليبية محمد قنيوة إن سلطة الطيران المدني قررت "استئناف الرحلات الليلية فقط حتى إشعار آخر". وتابع قنيوة إن الرحلات الأولى ستعيد المسافرين العالقين في الخارج بسبب تعليق حركة النقل الجوي الإثنين. وتُواصل قوّات حفتر هجومها باتجاه طرابلس وسط معارك عنيفة مع خصومها الموالين لحكومة الوفاق الوطني، ما أدّى إلى سقوط 35 قتيلا ونزوح أكثر من 3400 شخص حتى الآن. ومعيتيقة مطار عسكري سابق يستخدم للطيران المدني بدلا من مطار طرابلس الدولي الذي ألحقت به معارك أضرارا جسيمة في 2014. وتقوم الشركات الجوية الليبية فقط برحلات داخل البلاد ومع بعض الدول بينها تونس وتركيا. والشركات الليبية ممنوعة من التحليق في المجال الجوي الأوروبي "لأسباب تتعلق بالسلامة". وبعد ليلة هادئة نسبيا، استؤنفت المعارك صباح الثلاثاء جنوب العاصمة، في جسر بن غشير ووادي الربيع (حوالي 30 كم)، وفق مصدر أمني في طرابلس. ويعلن الجانبان يوميا عن تحقيق "تقدم"، لكن لا يبدو حتى الآن أن أيا منهما تمكن من ترجيح الكفة الصالحه في هذه المعارك. وقد أبلغ أحمد المسماري المتحدث باسم "الجيش الوطني الليبي" الصحافيين في وقت لاحق أن الغارة استهدفت طائرة عسكرية من طراز ميغ 23 ومروحية. "القانون الدولي" وندد مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة بالهجوم، ووصفه بأنه "انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي الذي يحظر الهجمات على البنى التحتية المدنية". بدوره، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة "تصاعد" العنف حول طرابلس ودعا إلى "وقف فوري" للمعارك. كما دعا "جميع الأطراف إلى الدخول فوراً في حوار لإيجاد حل سياسي". من جهتها، أعادت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشال باشليه في بيان تذكير "جميع الأطراف" ب "التزاماتها بموجب القانون الدولي في ضمان حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية". وأجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين اتصالا هاتفيا برئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج لتأكيد "رفضه التام" لهجوم المشير حفتر، وفق بيان صادر عن المكتب الصحافي للسراج. وأكدت الرئاسة الفرنسية في وقت لاحق أن ماكرون اتصل هاتفياً في اليومين الأخيرين بسراج، وكذلك بالمشير حفتر وغوتيريش. وأوضحت ان ماكرون أكد خلال هذه المحادثات "حتمية التحرك فوراً لإنهاء القتال"، بحسب الإليزيه. وأشار بيان آخر لحكومة الوفاق الوطني إلى اتصال أجراه رئيس الحكومة الإيطالية جوزيبي كونتي بالسراج لإبلاغه "رفض"روما "المطلق" لهجوم المشير حفتر. ورغم أن شبح الحرب يحوم على نطاق واسع في ليبيا الغارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في عام 2011، فشلت القوى الكبرى في الاتفاق في الأمم المتحدة على بيان يدعو معسكر حفتر إلى وقف هجومه. والبيان الذي تم تقديمه إلى مجلس الأمن مساء الأحد بدعم من واشنطن ضمن جهات أخرى رفضته روسيا التي طالبت ب"دعوة جميع الأطراف" الى ضبط النفس. -"بركان الغضب"- ويتلقى حفتر دعما سياسيا من سلطة مقرها في شرق البلاد. وفي الآونة الأخيرة، بسطت قواته سيطرتها على جنوب ليبيا، وتستهدف حاليا الغرب حيث تقع طرابلس. لكن قواته اصبحت تواجه حكومة الوفاق الوطني التي يعترف بها المجتمع الدولي وتدعمها ميليشيات قوية في غرب ليبيا. وتوعدت الحكومة الأحد بشن هجوم مضاد تحت مسمى "بركان الغضب" من أجل "تطهير جميع المدن الليبية من المعتدين"، في إشارة إلى جماعة حفتر. والاثنين، نددت بالهجوم على المطار واعتبرته "جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية"، وتوعدت بمحاكمة مرتكبيه. واظهرت حصيلة لوزارة الصحة في هذه الحكومة مساء الأحد، مقتل 35 شخصًا على الأقل منذ الخميس الماضي. وكانت القوات الموالية لحفتر قد ذكرت السبت مقتل 14 من عديدها. والاثنين كذلك، أعربت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن "قلقها"، داعية المتحاربين الى "ضمان سلامة جميع المدنيين" ووصول المساعدات الإنسانية. وفي نيويورك، قدّر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك عدد النازحين بسبب القتال بنحو 3400 شخص. وأضاف أن "الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة طالت مناطق سكنية وأصبحت أعداد غير محددة من المدنيين غير قادرة على الفرار". ورغم العنف الذي يطرق أبواب العاصمة، يواصل سكان طرابلس حياتهم بشكل اعتيادي مع تواصل العمل في الدوائر الحكومية والمدارس والشركات. وأكدت وزارة التربية الأحد أن الدروس مستمرة "بشكل طبيعي" في طرابلس، باستثناء مناطق المعارك. وتأتي موجة العنف هذه قبيل عقد مؤتمر وطني برعاية الأمم المتحدة في غدامس (جنوب غرب) من المفترض أن يرسم "خريطة طريق" لتحقيق الاستقرار في البلاد. إجلاء عسكريين وموظفين دوليين بدأت قوى دولية إجلاء موظفيها وعسكرييها من ليبيا وسط تدهور الوضع الأمني. وقالت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا إنها اضطرت لنقل وحدة من القوات الأمريكية، بينما أعلنت الهند إجلاء وحدات حفظ السلام التابعة لها إلى تونس. ويأتي هذا مع تقدم القوات الليبية بقيادة القائد العسكري خليفة حفتر من شرق ليبيا صوب العاصمة طرابلس. وقد اتهم رئيس الوزراء الليبي المدعوم من الأمم المتحدة، فايز السراج، حفتر بمحاولة الانقلاب، متعهدا بأن "المتمردين" سيواجهون بالقوة. وتعاني ليبيا حالة من العنف والاضطراب السياسي منذ مقتل الزعيم السابق معمر القذافي فى 2011. من يقوم بالإجلاء ولماذا؟ بدأ حفتر عملية عسكرية منذ أربعة أيام، ويخوض معارك على تخوم العاصمة، وهو ما دفع بعد القوى الدولية لاتخاذ خطوات للتعامل مع الوضع الأمني المتدهور. وقالت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا، المسؤولة عن عمليات القوات الأمريكية العسكرية في القارة، إنه نتيجة "زيادة الاضطراب" تم نقل وحدة من القوات الأمريكية بشكل مؤقت، إلا أنها لم تقدم أي تفاصيل إضافية عن عدد الجنود المنقولين. وتشير تقارير إلى أن هناك مركبة برمائية استخدمت في عملية نقل هذه الوحدة. كما أشار وزير الشؤون الخارجية الهندي، سوشما سواراج، إلى أن وحدة مكونة من 15 من قوات حفظ السلام تم إجلاؤها من طرابلس، لأن "الوضع تدهور بشكل مفاجئ". وقد أجلت شركة "إيني" الإيطالية متعددة الجنسيات، والمتخصصة في مجال النفط والغاز، جميع موظفيها الإيطاليين من البلاد. وقررت الأمم المتحدة أيضا إجلاء موظفيها غير الأساسيين من ليبيا. وقد بدأ المواطنون في طرابلس تخزين كميات إضافية من الطعام والوقود، بحسب تقارير. تطورات القتال؟ وتواصل القتال اليوم حول مطار دولي مهجور جنوب العاصمة، والذى قال حفتر سابقا إن قواته سيطرت عليه. وتشن فصائل "الجيش الوطني الليبي" بقيادة حفتر حملة على عدة محاور جنوب وغرب طرابلس. لكن القوات الموالية للحكومة المعترف بها دوليا تصدت لقوات حفتر وأبطئت تقدمها. وقد شنت قوات الحكومة "غارات جوية مكثفة" على بعد 50 كيلومترا جنوب طرابلس يوم السبت. وقال فصيل مسلح في مصراته لوكالة فرانس برس إنها تحالفت مع قوات الحكومة المعترف بها دوليا وأرسلت عربات مدرعة لتاجوراء في الضواحي الشرقية لمواجهة قوات حفتر. من هي القوى المتحاربة؟ عصفت بليبيا موجة من العنف منذ مقتل العقيد معمر القذافي حيث تناحرت عشرات الفصائل المسلحة. وتدعم هذه الفصائل إما الحكومة المعترف بها دوليا، ومقرها طرابلس، أو قوات حفتر المتمركزة في شرق البلاد. وقوات حفتر تعادى التيارات الإسلامية، وهي مدعومة من مصر والإمارات. هل يعد هذا عودة للمربع صفر؟ المعارضون للقائد العسكري خليفة حفتر يقولون إنه على الرغم من الإدانة الدولية لتحركاته الأخيرة إلا أنه يعتقد أنه يستطيع من خلالها أن يؤمن لنفسه مكانا في المستقبل السياسي لليبيا عبر استخدام الوسائل العسكرية. ويخشى دبلوماسيون من أن أسلوب وتوقيت الهجوم يشير إلى أنه لن يتراجع إلا إذا حقق نصرا. البعض يشير أيضا إلى أن إقدامه على شن مثل هذه العملية - والتي هدد طويلا بشنها - يمكن أن يمنحه بعض الوقت للمضي قدما في المحادثات الجارية، والتي ذهب من أجلها لباريس وباليرمو والإمارات على مدار أكثر من عام، حتى يتم التوصل إلى تسوية سياسية جديدة عبر المفاوضات وعملية انتخابية في نهاية المطاف. وتمتلك الدول الغربية اليوم خيارات قليلة لتخفيف حدة العنف، وتجد نفسها مرة أخرى في موقف قد يبدأوا فيه من الصفر. أما الحكومة المعترف بها دوليا فقد تم تأسيسها بعد محادثات خلال عام 2015، إلا أنها تناضل من أجل بسط سيطرتها على مختلف أرجاء البلاد. وكان رئيس الوزراء المتعرف به دوليا، فايز السراج، قد ألقى خطابا تلفزيونيا السبت، تعهد فيه بالدفاع عن العاصمة. وأضاف السراج أنه عرض تنازلات على حفتر لتجنب إراقة الدماء، لكنه بدلا من ذلك تعرض "للطعن في الظهر".

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

إعلان


إعلان