• النظام السوري يستنجد بمسلحي التسويات وتركيا أمام اختبار صعب وترقب لتشكيلات تتبنى المقاومة الشعبية
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    موسكو ـ مازن الرفاعي   -   2018-08-26

    غداة اجتماعات روسية- تركية ركزت على حل الأوضاع في إدلب، صمدت الهدنة الهشة لليوم الحادي عشر على التوالي مع تسجيل خروقات محدودة. وفي حين لم يُكشف بعد عن محتوى الخطة الروسية المقدمة لتركيا، وطبيعة التفاهمات الديبلوماسية والعسكرية، واصل النظام السوري تعزيز قواته في أرياف اللاذقية وحماة وإدلب وتحصين مواقعه مع استقدام مسلحين حاربوا سابقاً النظام في الجنوب السوري والغوطة الشرقية لدمشق ليضعهم في مواجهة مباشرة مع «شركاء سلاح» سابقين، وغداة إعلانها النفير العام، أكدت «الجبهة الوطنية للتحرير» أنها وضعت خططاً دفاعية وهجومية في محافظة إدلب، في مؤشر إلى أن الجانبين يتحسبان لانطلاق المعركة في أي لحظة. ونشر المتحدث الرسمي باسم «الجبهة الوطنية للتحرير» النقيب ناجي أبو حذيفة على قناته على «تلغرام» صوراً قال إنها تعود إلى «ضباط غرفة العمليات والقادة العسكريين وهم يستكملون ميدانياً وضع الخطط الهجومية والدفاعية للحفاظ على المناطق المحررة وحماية الثورة السورية». وتظهر في الصور مجموعة من المقاتلين بلباس عسكري وهم يدققون في خريطة وضعت على الأرض. كما استهدفت فصائل معارضة بعدة صواريخ موجهة آليات لقوات النظام في منطقة النيحة في ريف إدلب الشرقي، ما أسفر عن إعطاب عدد منها، وخسائر بشرية مؤكدة في صفوف قــوات النظام والمسلحين الموالين لها. وفي المقابل، ذكرت مواقع معارضة أن النظام واصل حشد قواته في كل المناطق المحاذية لوجود قوات المعارضة. ونقلت عن قادة ميدانيين أن النظام بدأ ببناء متاريس وحفر أنفاق في ريف اللاذقية الشمالي الشرقي، وأن حشود النظام ضمت دبابات وعربات «بي أم بي» وعربات مصفحة ومدافع. وأوضحت مواقع المعارضة أن الحشود تمركزت في منطقتي جبل التركمان وسلمى شمال اللاذقية، ومنطقتي أبو دالي وأبو عمر في حماة ومطار أبو الظهور شرق إدلب، إضافة إلى تعزيزات وصلت إلى مطار حماة ومدرسة المجنزرات. وذكر «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن الحشود ضمت عناصر من الفرقة الرابعة ولواء القدس الفلسطيني، فيما قال ناشطون معارضون «إن من بين العناصر التي استقدمها النظام مسلحون من المدن والبلدات التي أجرى فيها (تسويات) مع الفصائل العسكرية في دمشق وريفها ودرعا جنوب البلاد». وتزامناً مع الحديث عن محاولة النظام الدفع بعدد من المسلحين الذين فضلوا تسوية أوضاعهم والبقاء في مناطق سيطرة النظام، والتحقوا بوحدات الدفاع الوطني، أو فيلق أنشأه الروس لهذه الغاية إلى إدلب في مواجهة مباشرة مع المسلحين الذين رفضوا البقاء تحت سيطرة النظام، ذكرت مواقع معارضة أن النظام استقدم نحو 400 مقاتل من فصيل «جيش التوحيد» الذي ينشط في ريف حمص الشمالي في شكل رئيس إلى ريف حماة الغربي في الأيام الماضية. وأفاد موقع «عنب بلدي» الإخباري من ريف حمص أمس، أن المقاتلين ينضوون في فصيل «جيش التوحيد» ونقلوا بمرافقة «قوات النمر» إلى منطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي في الأيام الماضية. وأوضح أن العشرات من العناصر يتجهزون للخروج إلى إدلب للمشاركة في معارك قوات النظام السوري، مشيراً إلى مناوبات يقوم بها العــناصــر وعملــيات تـــبديل بين اليوم والآخر. ونقل «عنب بلدي» عن مصدر مطلع أن 200 عنصر من «جيش التوحيد» من المرجح أن ينقلوا إلى محيط إدلب في الأيام المقبلة أيضاً. وإلى جانب فصائل التسوية في ريف حمص يجهز «الفيلق الخامس» الرديف لقوات الأسد لنقل مجموعات انضوت فيه أخيراً جنوب سورية إلى محافظة إدلب شمالاً وفق الموقع. وفي السويداء دخلت قضية المختطفين شهرها الثاني، وسط تكتم من النظام والروس عن المفاوضات مع تنظيم «داعش» على رغم مناشدات محلية ودولية لإطلاق 21 امرأة وثمانية أطفال اختطفهم التنظيم الإرهابي في 25 من الشهر الماضي بعد هجوم مباغت قتل فيه نحو 300 مدني من أبناء القرى الشرقية. وقالت مصادر في السويداء إن قوات النظام السوري تقدمت في منطقة تلال الصفا البركانية الوعرة حيث يتحصن مقاتلو «داعش»، وذكرت شبكة «السويداء 24» أن جيش النظام تكبد أربعة قتلى وأكثر من 45 جريحاً، لكنه تقدم مع فصائل محلية في الجهة الغربية من تلال الصفا، وقتل نحو 30 من عناصر التنظيم وأسر عدداً منهم. تركيا أمام اختبار صعب في إدلب وتشكيلات للمقاومة الشعبية بعد اجتماع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو في موسكو تصدر موضوع إدلب المشهد. وفي حين كشفت مصادر في المعارضة السورية عن قرب إطلاق تشكيلات جديدة تتبنى «المقاومة الشعبية» ضد النظام السوري وميليشياته في حال بدأ الهجوم على إدلب، يُجمع معظم المعارضين في المحافظة على أن المعركة لن تكون سهلة مقارنة بما حصل في مناطق أخرى في الأشهر الأخيرة، ويشيرون إلى صعوبات تعترض تنفيذ أي تفاهمات تركية- روسية بتسليم السلاح ومحاربة «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً). وشكك مصدر بارز من فصائل الشمال المقربة من تركيا في قدرة هذه اللجان على الصمود طويلاً في حال أبصرت النور، وأكد المصدر أن «تركيا في موقف لا تحسد عليه، فمن جهة تضغط روسيا عليها لإنهاء ملف شائك وصعب في فترة زمنية محدودة، ومن جهة أخرى أعلن الجولاني عملياً رفضه أي محاولات تركية للحل عبر تغييرات في أيديولوجية هيئة تحرير الشام وتركيبتها، وأكد أنه سوف يحارب»، وأشار المصدر في شكل خاص إلى عقدتين صعبتين تعترضان الحل: «الأولى الأجانب من (النصرة) والتنظيمات الإسلامية المتطرفة، وهؤلاء يحتاجون إلى تنسيق دولي من أجل معرفة مصيرهم، والثانية تكمن في مقاتلين هجروا في السنوات الأخيرة إلى إدلب ويصرون على مواصلة قتال النظام حتى النهاية، ولهذا بعضهم لم يقصد تركيا أو أوروبا عندما كانت الفرصة سانحة، وقرر البقاء، وهؤلاء ليسوا متشددين ولكنهم قد يقودون المعارك بغض النظر عن موقف تركيا». وفيما يسود هدوء حذر مناطق سريان الهدنة الروسية– التركية في المحافظات الأربع بشمال سورية وغربها، تواصل قوات النظام عملية استقدام التعزيزات وتصعد من تلويحها بالعملية العسكرية في إدلب ومحيطها ضد الفصائل و «الهيئة» وفق «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، الذي رصد استقدام قوات النظام مزيداً من الآليات المحملة بالعتاد والذخيرة، والمحملة بعشرات العناصر الجدد، إلى خطوط التماس في أرياف حماة وإدلب واللاذقية، مع الفصائل المقاتلة والإسلامية، والتي تعمد بدورها إلى تعزيز مواقعها، تحضيراً للعملية العسكرية التي تصاعد تلويح النظام بها، بالتزامن مع ازدياد المؤشرات على انطلاقتها في المنطقة بعد استقدام مئات العربات والمدرعات والآليات وآلاف الجنود من جبهات أخرى، كانت قوات النظام انتهت منها خلال الأسابيع والأشهر الماضية.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

إعلان


إعلان