• دمشق لن تتخلى عن إدلب والأكراد سيقاومون وروسيا تجدد التحذير من هجوم كيماوي
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    دمشق ـ عبد القادر السيد   -   2018-08-26

    بالتزامن مع مواصلة النظام السوري حشد قواته في الريف الغربي لإدلب وحماة (شمال)، نفت المعارضة السورية وشركة بريطانية اتهامات روسية متجددة بالتحضير لهجوم كيماوي مفترض في إدلب. وبعد أيام من اجتماعات روسية - تركية أفضت إلى صمود الهدنة الهشة لليوم الثاني عشر، رغم خروق محدودة، تعهد وزير الدفاع السوري علي أيوب استعادة إدلب «بالمصالحات أو العمليات الميدانية». وغداة زيارة مبعوث أميركي بارز مناطقَ شرق الفرات، قال وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي عقب لقائه نظيره السوري في دمشق، أن «الأميركيين يبحثون عما يبقيهم شرق الفرات لتثبيت وجودهم في المنطقة»، في حين أكد مجلس سورية الديموقراطية (مسد)، الذراع السياسية لقوات سورية الديموقراطية (قسد)، أن الولايات المتحدة بعثت برسالة طمأنة إلى المجالس والأهالي في هذه المناطق بأنها ستبقى فترة زمنية غير محددة في سورية حتى القضاء على تنظيم «داعش». وشددت الرئيس المشترك للمجلس أمينة عمر في تصريحات صحافية، على أن «قسد ستدافع عن مناطق سيطرتها التي حررتها في شرق الفرات بحدودها الواضحة في حال تعرضت إلى أي هجوم من إيران أو ميليشياتها كما فعلت منذ البداية». وفي خرق للهدنة الروسية - التركية، قالت وكالة «سانا» للأنباء التابعة للنظام السوري، أن وحدات من الجيش «وجهت ضربات مدفعية إلى تحركات إرهابيي تنظيم جبهة النصرة والمجموعات المرتبطة به في بلدة الخوين بريف إدلب الجنوبي»، و «دمرت مقراً لكتائب العزة على الأطراف الغربية لقرية الزكاة، وقضت على جميع الإرهابيين المتحصنين داخله». وأكدت مواقع معارضة وصول دفعات من فصائل «التسويات والمصالحات» من درعا وحمص إلى الغاب الغربي، موضحة أن حشود النظام والقوات المساندة له تركزت في الريف الغربي لحماة وإدلب. وأشارت إلى نقل 800 عنصر من ميليشيات «الدفاع الوطني» من مدينة السقيلبية إلى معسكر جورين الذي يعد أكبر قاعدة للنظام في المناطق المحيطة بإدلب. موسكو والكيماوي وفي موسكو، ولليوم الثاني، جدد الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية، اللواء إيغور كوناشينكوف الحديث عن التحضير لضربة كيماوية على كفر زيتا جنوب إدلب، في اليومين المقبلين بأسلحة حرارية مسممة. وفي حين نفت شركة «أوليف غروب» البريطانية الاتهامات الروسية، حذر معارضون من أن «النظام والروس يحضرون لهجوم كيماوي نظراً إلى أن النظام غير قادر على هزيمة المعارضة في إدلب، حيث ينتشر حوالى 150 ألف مقاتل». وحذر الناطق باسم «الجبهة الوطنية للتحرير» ناجي أبو حذيفة من أن التصريحات الروسية ووسائل إعلام النظام «تمثل تمهيداً واضحاً وصريحاً لما ينوون القيام به ضد أهلنا في المناطق المحررة»، وحض «الأمم المتحدة وكل الدول التي تدّعي صداقة الشعب السوري، على التدخل فوراً لمنع الجريمة التي يجهز لها النظام المجرم وحلفاؤه قبل وقوعها». وفي مؤشر إلى قلق في دمشق وطهران من التفاهمات الروسية - التركية حول إدلب، شددت وسائل إعلام موالية للنظام على أهمية التحالف بين الطرفين والتنبه لمشروعات قد لا تتوافق مع مصالحهما. وأكد الرئيس السوري بشار الأسد في لقائه وزير الدفاع الإيراني، «أهمية تطوير عملية التنسيق المشترك ووضع خطط تعاون طويلة الأمد تعزز مقومات صمود شعبي إيران وسورية في وجه كل ما يتعرضان له». في المقابل، نقلت وكالة «فارس» عن حاتمي قوله لدى وصوله إلى سورية: «نأمل بالقيام بدور مثمر في إعادة إعمار سورية». كما نقلت وكالة الطلاب عنه قوله أن «لدى الجمهورية الإسلامية قدرات عالية في مجال الدفاع، وفي إمكانها مساعدة سورية في تعزيز عتادها العسكري». من جهة أخرى، تعهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تحقيق السلام والأمن في العراق ومناطق سورية ليست تحت السيطرة التركية، مضيفاً: «سيتم القضاء على المنظمات الإرهابية في المنطقة». موسكو تحذر وقد جددت موسكو تحذير «الأميركيين وحلفاءهم من اتخاذ خطوات متهورة» أو «طائشة»، وفق ما وصفها مسؤول روسي بارز، في وقت أعلنت وزارة الدفاع الروسية انضمام فرقاطتين عسكريتين إلى مجموعة سفنها المرابطة في البحر المتوسط. كما أفادت بأن المدمرة الأميركية «يو أس أس سوليفان» وصلت إلى الخليج العربي محملة بـ 56 صاروخاً من طراز «كروز» بهدف تنفيذ ضربة على سورية. وكشف السفير السوري لدى موسكو رياض حداد أن وزير الخارجية وليد المعلم سيزور موسكو نهاية الشهر، فيما زار مسؤول أميركي أمس الأراضي الخاضعة لسيطرة الأكراد في سورية. وفي حين صمدت الهدنة في إدلب لليوم الحادي عشر، مع تسجيل خروق محدودة، سعى النظام السوري وفصائل المعارضة إلى حشد قواتهما على خطوط التماس في أرياف إدلب وحماة واللاذقية، بعد أنباء عن انتقال نحو 400 من «جيش التوحيد» المنتشر في ريف حمص الشمالي، بعد تسوية مع النظام، إلى غرب الغاب في انتظار إعلان معركة إدلب. وأكدت مصادر مطلعة في محافظة درعا في اتصال أجرته معها «الحياة»، أن «500 مقاتل من مجموعات التسوية في الجنوب سيتحركون إلى إدلب اليوم». وكشفت أن «قادة من فصائل المصالحات استطلعوا الوضع في سهل الغاب حيث يتوقع نشر العناصر». ولفتت إلى أن «القسم الذي سيتجه اليوم (الأحد) هو من المجموعات التي انضمت إلى الفيلق الروسي، بينما المجموعات التي انضمت إلى الفرقة الرابعة ستتحرك نحو إدلب لاحقاً». واتهم الناطق باسم وزارة الدفاع إيغور كوناشينكوف في بيان «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً) بأنها «تعد لاستفزاز آخر يتعلق باستخدام أسلحة كيماوية من قوات النظام ضد سكان محافظة إدلب المسالمين». وذكر أن الهيئة أرسلت «ثماني حاويات كلور» إلى بلدة جسر الشغور بهدف «تمثيل» الهجوم، وأن «هذه الحاويات نُقلت لاحقاً إلى قرية على بعد ثمانية كيلومترات»، متهماً شركة «أوليفا» البريطانية العسكرية الخاصة بتدريب مجموعة من المسلحين على التعامل مع المواد السامة. اضاف أن «لدى المسلحين مهمة محاكاة عملية إنقاذ لضحايا الهجوم الكيماوي مرتدين ملابس مجموعة الخوذ البيض الشهيرة»، في إشارة إلى الدفاع المدني في مناطق سيطرة المعارضة. وخلُص إلى أن الهجوم «سيُشكل مبرراً جديداً للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لتنفيذ ضربات جوية ضد أهداف تابعة للحكومة السورية». وجاءت اتهامات موسكو بعد إعلان مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون الأسبوع الجاري، أن واشنطن سترد «بقوة» في حال استخدم نظام «الرئيس بشار» الأسد أسلحة كيماوية في عملية استعادة إدلب من التنظيمات المعارضة. وحذّر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أمس «واشنطن وحلفاءها من أي خطوات متهورة جديدة في سورية»، وقال لوكالة «نوفوستي» الروسية: «نسمع الإنذارات من واشنطن، بما فيها الإنذارات العلنية، وهذا لا يؤثر في تصميمنا على مواصلة خطط القضاء التام على المراكز الإرهابية في سورية»، مشدداً على أن موسكو ستواصل العمل لمساعدة دمشق، بما في ذلك في مجال عودة اللاجئين إلى ديارهم. ورأى أن عدم رغبة الغرب في المشاركة في إعادة الإعمار وعودة اللاجئين «يثبت أن لديه أهدافاً أخرى، وهي الاستمرار في مهاجمة سورية باستخدام كل الطرائق، وإضافة ذرائع جديدة لطرح مسألة تغيير النظام والسلطة في دمشق مرة أخرى». اضاف: «مستعدون لتلك الأحداث وجاهزون لكشفها، ويبدو أن الأميركيين لا يتعلمون من التاريخ، والآن نرى تصعيداً خطيراً للوضع مجدداً». من جهة أخرى، أعلن أسطول البحر الأسود الروسي أمس، عن التحاق فرقاطتي «الأميرال غريغوروفيتش» و «الأميرال إيسن» بمجموعة السفن الروسية المرابطة قبالة الساحل السوري في المتوسط. وقال رئيس المركز الصحافي للأسطول أليكسي روليوف أن «من المقرر أن تباشرا تنفيذ المهمات التي ستوكل إليهما منذ لحظة التحاقهما بالمجموعة المذكورة». وزار ممثل وزارة الخارجية الأميركية ويليام روباك أمس بلدة شدادي التابعة لمحافظة الحسكة شمال شرقي سورية، بعد زيارة عين العرب (كوباني) ومنبج في محافظة حلب (شمال)، ويتوقع أن يزور محافظة دير الزور (شرق) حيث تنتشر «قوات سورية الديموقراطية» (قسد). وتأتي الزيارة فيما بدأ الأكراد محادثات لا سابق لها مع النظام السوري من أجل تحديد مصير هذه الأراضي التي أقاموا فيها إدارتهم المركزية. وقال روباك أمام صحافيين: «مستعدون للبقاء هنا كما قال الرئيس (دونالد ترامب) بوضوح لضمان القضاء نهائياً على داعش»، مضيفاً: «سنبقى نركز على انسحاب القوات الإيرانية ووكلائها».

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

إعلان


إعلان