• الأتراك يدلون بأصواتهم في انتخابات رئاسية وبرلمانية بعد اختتام الحملات الانتخابية
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    انقرة ـ حسن باباكان   -   2018-06-23

    يدلى الناخبون في تركيا بأصواتهم يوم الأحد في انتخابات رئاسية وبرلمانية تمثل أكبر تحد للرئيس رجب طيب إردوغان وحزبه العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية منذ وصوله للسلطة قبل أكثر من عشر سنوات ونصف. وستمثل الانتخابات أيضا بداية نظام جديد لرئاسة تنفيذية قوية يسعى إليه إردوغان منذ فترة طويلة وأيدته أقلية صغيرة من الأتراك في استفتاء جرى في 2017. ويعد إردوغان أكثر الزعماء شعبية وإثارة للخلاف أيضا في تاريخ تركيا الحديث وقام بتقديم موعد الانتخابات التي كانت ستجرى أصلا في نوفمبر 2019 قائلا إن السلطات الجديدة ستجعله يتمكن بشكل أفضل من معالجة المشكلات الاقتصادية المتزايدة لتركيا بعدما فقدت الليرة 20 في المئة من قيمتها أمام الدولار هذا العام ومواجهة المتمردين الأكراد في جنوب شرق تركيا والعراق وسوريا المجاورين. لكنه لم يضع في حسبانه محرم إنجه مرشح الرئاسة عن حزب الشعب الجمهوري العلماني والذي شحذ أداؤه القوي خلال الحملة الانتخابية همم المعارضة التركية المقسمة والتي تعاني منذ فترة طويلة من انحطاط معنوياتها. ووعد إنجه خلال كلمة أمام حشد في اسطنبول يوم السبت حضره ما لا يقل عن مليون شخص وربما أكثر بإنهاء ما يصفه هو وأحزاب المعارضة توجه تركيا نحو الحكم الاستبدادي في ظل إردوغان. وقال ”لو فاز إردوغان سيستمر التنصت على هواتفكم.. وسيستمر الخوف سائدا.. إذا نجح أنجه ستكون المحاكم مستقلة“ وأضاف إنه سيرفع حالة الطوارئ السائدة في تركيا في غضون 48 ساعة من انتخابه. ويبدأ التصويت في الساعة الثامنة صباحا (0500 بتوقيت جرينتش) وينتهي في الخامسة مساء(1400 بتوقيت جرينتش). ويبلغ عدد من يحق لهم التصويت نحو 60 مليون شخص من إجمالي عدد سكان تركيا الذي يبلغ 81 مليون نسمة. وتظهر استطلاعات الرأي أن إردوغان لن يتمكن من تحقيق الفوز في الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة ولكن من المتوقع فوزه في جولة إعادة تجري في الثامن من يوليو تموز في حين قد يخسر حزبه العدالة والتنمية أغلبيته البرلمانية مما قد ينذر بتوترات متزايدة بين الرئيس والبرلمان. ومن بين المرشحين الآخرين للرئاسة صلاح الدين دمرداش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد المسجون حاليا بتهم تتعلق بالإرهاب والتي ينفيها. وإذا تجاوز حزب الشعوب الديمقراطي حد العشرة في المئة اللازم لدخول البرلمان سيصعب على حزب العدالة والتنمية الحصول على أغلبية. وفي نداء أخير للناخبين في شريط مصور من سجنه المفروض عليه حراسة مشددة قال دمرداش ”إذا أخفق حزب الشعوب الديمقراطي في دخول البرلمان ستخسر تركيا كلها. تأييد حزب الشعوب الديمقراطي يعني دعم الديمقراطية“. يختتم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ومنافسه الرئيسي محرم إنجه حملاتهما لحشد التأييد بعقد مؤتمرات انتخابية في اسطنبول يوم السبت قبل يوم من انتخابات رئاسية وبرلمانية يرى كثيرون إنها الأهم في تركيا منذ عقود. وسيحصل الفائز بالرئاسة في التصويت الذي يجرى يوم الأحد على صلاحيات تنفيذية جديدة واسعة النطاق بموجب تعديل دستوري دعمه إردوغان وتم التصديق عليه العام الماضي في استفتاء جاء بالموافقة بأغلبية بسيطة. وأشاد إردوغان، الذي يهيمن على المشهد السياسي التركي منذ 15 عاما بتوليه منصب رئيس الوزراء في البداية ثم الرئاسة منذ 2014، بنظام الرئاسة التنفيذية الذي يدخل حيز التنفيذ بعد الانتخابات. وقال لعشرات الآلاف من أنصاره في تجمع انتخابي في منطقة اسنيورت في اسطنبول وهو أول مؤتمر من بين خمسة السبت ”بإذن الله ستبدأ تركيا في الطيران بهذا النظام... بهذا النظام سنحقق ما لا يمكن للآخرين تخيله“. كما تعهد إردوغان (64 عاما) بإنجاز المزيد من مشروعات البنية التحتية الكبرى التي اتسمت بها فترة حكمه وساعدته في أن يصبح القائد الأكثر شعبية، وأيضا الأكثر إثارة للانقسام، في تاريخ تركيا الحديث. ويقول أنصاره إنه الوحيد الذي يمكن أن يضمن الاستقرار الاقتصادي والسياسي للبلاد في أوقات صعبة. ويواجه إردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه تحديا قويا غير متوقع من المعارضة التي استعادت قوتها مع تنامي التحديات الاقتصادية بما يرجع جزئيا للانخفاض الحاد في قيمة الليرة. وأثبت إنجه، وهو معلم سابق ومرشح حزب الشعب الجمهوري العلماني للرئاسة، أنه قادر على حشد التأييد بنهاية الحملة الانتخابية وجمع حشودا ضخمة خاصة في المدن الكبرى. وقالت الشرطة يوم السبت إن مليون شخص على الأقل تجمعوا في منطقة مالتيبي في اسطنبول لسماع تعهد إنجه بإرجاع تركيا عما يراه طريقا نحو حكم أكثر ديكتاتورية تحت حكم إردوغان إذا ما فاز في الانتخابات. كما كرر إنجه اتهاماته لوسائل الإعلام الرسمية التركية بالتحيز السياسي وهي اتهامات أطلقها أيضا سياسيون معارضون آخرون. وقالوا إن وسائل الإعلام منحت إردوغان وحزب العدالة والتنمية تغطية موسعة فيما أهملت أغلب الوقت بث المؤتمرات الانتخابية للمعارضة. ورغم عاصفة رعدية صيفية تجمع أنصار إنجه في أجواء احتفالية ورددوا الأغاني الوطنية ولوحوا بالأعلام التركية. وقالت نوراي أوجورلو (54 عاما) التي تحضر تجمعا سياسيا للمرة الأولى بسبب قلقها من تسارع ارتفاع تكاليف المعيشة ”تحتاج بلادنا لدماء جديدة مثل محرم إنجه ولهذا أنا هنا“. وأضافت ”أسعار البطاطا والبصل ترتفع مع ارتفاع سعر الدولار (مقابل الليرة) كيف يمكننا العيش في بلد كهذا؟“ وعلى الجانب الآخر من البوسفور الذي يشطر اسطنبول ويفصل أوروبا عن آسيا رفض إردوغان المخاوف الخاصة بوقوع أي تزوير في الانتخابات الأحد وقال إن الاقتراع سيكون آمنا ونزيها. وقال ”اتخذنا كل الاحتياطات الأمنية“. وتقول أحزاب المعارضة ومنظمات غير حكومية إنها تعتزم نشر أكثر من نصف مليون مراقب ومتطوع في مراكز الاقتراع في أنحاء تركيا يوم الأحد لمنع التزوير.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف