• اكثر من 250 قتيلا في الغوطة الشرقية والحكومة تقول بحقها في الدفاع عن نفسها
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    دمشق ـ عبد القادر السيد   -   2018-02-20

    قصفت قوات الحكومة السورية منطقة الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة الثلاثاء، في تصعيد لأعمال العنف وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي احصى ما لا يقل عن 250 شخصا منذ ليل الأحد.

    وذكر المرصد أن هذا أكبر عدد من القتلى يسقط في يومين منذ هجوم كيماوي في 2013 على المنطقة المحاصرة، وهي آخر معقل كبير للمعارضة قرب العاصمة دمشق.

    وأطلقت الضربات الجوية والصاروخية والقصف المدفعي شرارة حملة إدانة دولية.
    ووصفت فرنسا، العضو الدائم بمجلس الأمن، القصف الحكومي بأنه انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني.

    والعنف في الغوطة الشرقية جزء من تصعيد أوسع على عدة جبهات في سوريا خلال الأشهر القليلة الماضية في وقت يسعى فيه الرئيس بشار الأسد لإنهاء الصراع المستمر منذ نحو ثماني سنوات والذي بدأ باحتجاجات حاشدة على حكمه.

    وقال المرصد إن أكثر من 106 أشخاص قتلوا في قصف الثلاثاء على الغوطة الشرقية.

    وندد بانوس مومتزيس منسق الأمم المتحدة لشؤون سوريا الثلاثاء بقصف خمسة مستشفيات في الغوطة الشرقية وقال إن الهجمات المتعمدة على منشآت طبية ”ربما تصل إلى جرائم الحرب“.

    وفي واشنطن قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر ناورت إن واشنطن ”قلقة للغاية“ من تصاعد العنف في الغوطة.

    وأضافت ”الحصار الذي يفرضه نظام الأسد وأساليب التجويع...تزيد من الكارثة الإنسانية هناك“.

    وتابعت أن الولايات المتحدة تدعم دعوة الأمم المتحدة لوقف العمليات القتالية لمدة شهر للسماح بإرسال مواد إغاثة والقيام بإجلاء طبي للمدنيين المصابين. ودعت روسيا إلى الكف عن دعم حكومة الأسد.

    وفي بروكسل أبلغ رئيس وفد المعارضة السورية نصر الحريري الاتحاد الأوروبي بأن تصعيد الهجمات يمثل ”جريمة حرب“ وناشد مزيدا من الضغط الدولي على الأسد كي يتوقف عن ذلك.

    وفي جنيف عبرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) عن غضبها الشديد من سقوط قتلى وجرحى من أطفال الغوطة، قائلة إن الكلمات تعجز عن وصف ما حدث.

    وذكر المرصد أن ثمة 58 طفلا بين القتلى الذين سقطوا منذ بدء التصعيد يوم الأحد. وأن 1200 شخص آخرين أصيبوا بجروح.

    * طائرات حربية في السماء

    وقال عمال إغاثة إن الغارات الجوية توجد ”حال رعب“ بين سكان الغوطة الشرقية حيث يعيش من تقول الأمم المتحدة إنهم قرابة 400 ألف شخص. وتحاصر الحكومة الجيب المكون من بلدات ومزارع منذ 2013.

    وقال التلفزيون الرسمي السوري إن الفصائل في الغوطة أطلقت قذائف المورتر على دمشق الثلاثاء مما أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة 28. وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء أن الجيش رد بضرب أهداف لجماعات المعارضة المسلحة.

    وقالت وزارة الخارجية السورية إن المسلحين في الغوطة يستهدفون دمشق ويستخدمون الناس هناك ”دروعا بشرية“.

    وقالت في رسالة شكوى للأمم المتحدة إن بعض المسؤولين الغربيين يرفضون حق الحكومة في الدفاع عن نفسها.

    وقالت خدمة الدفاع المدني في الغوطة الشرقية إن طائرات قصفت كفر بطنا وسقبا وحمورية وعدة بلدات أخرى يوم الثلاثاء.

    * مناطق عدم التصعيد

    وتخوض روسيا، أقوى حلفاء الأسد، مسارا دبلوماسيا موازيا أدى إلى إقامة عدد من ”مناطق عدم التصعيد“ في مناطق تحت سيطرة المعارضة العام الماضي.

    واستعر القتال في الغوطة الشرقية رغم أنها تقع في واحدة من مناطق عدم التصعيد المفترضة، لكن الاتفاق لا يشمل جماعة كانت تابعة لتنظيم القاعدة ولها وجود محدود في المنطقة.

    ويقول سكان وعمال إغاثة إن اتفاقات عدم التصعيد لم تتمخض عن وصول أي إغاثة فيما تناقصت إمدادات الطعام والوقود والدواء.

    وتقول الجماعتان المعارضتان الرئيسيتان اللتان وقعتا الاتفاقات مع روسيا في الصيف الماضي إن الحكومة السورية وروسيا تتخذان من وجود المتشددين ذريعة لاستمرار القصف.

    ولم تعلق روسيا على القصف الجديد للغوطة الشرقية الثلاثاء.

    وألقى وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الاثنين مسؤولية الأوضاع في الغوطة على ”استفزازات مسلحة“ من متشددي جبهة النصرة التي كانت مرتبطة بتنظيم القاعدة. وقال إن موسكو وحلفاءها ”قد يطبقون خبراتهم في تحرير حلب.. على الوضع بالغوطة الشرقية“.

    وحذر مبعوث الأمم المتحدة ستافان دي ميستورا الثلاثاء من أن تصعيد المعركة في الغوطة قد يتحول إلى تكرار معركة حلب الدموية والتي استعادت دمشق السيطرة الكاملة عليها في أواخر 2016 بعد أعوام من القتال.

    وقالت لجنة الإنقاذ الدولية، وهي منظمة إغاثة ”هذه مخاوف لها ما يبررها“. وأضافت أن سوء التغذية متفش فيما أغلقت مدارس الغوطة منذ أوائل يناير كانون الثاني بسبب الهجمات.

    وقال مارك شنيلباكر مدير المنظمة في الشرق الأوسط ”سكان الغوطة الشرقية مذعورون. لم يعد هناك مكان آمن يلجأون إليه“.

    الجيش السوري

    وقالت وكالة سانا السورية الرسمية إن 13 مدنيا قتلوا وأصيب 77 آخرون في خرق المجموعات المسلحة اتفاق منطقة تخفيف التوتر بالغوطة الشرقية واستهدافها بـ 114 قذيفة أحياء سكنية متفرقة من دمشق وريفها.

    وأشار مصدر في قيادة شرطة دمشق في تصريح لـ سانا إلى أن عشرات القذائف الصاروخية والهاون سقطت في محيط ساحتي التحرير والأمويين ومنطقة العباسيين وباب توما ومنطقة الشعلان والبرامكة والقصاع ما أسفر عن ارتقاء عدد من المدنيين شهداء وإصابة العشرات.

    وبين المصدر أن اعتداء المجموعات المسلحة على الأحياء السكنية في دمشق بالقذائف أدى أيضا إلى وقوع أضرار مادية في السيارات والممتلكات العامة والخاصة.

    وكان المصدر ذكر صباحا أن سقوط قذيفة صاروخية أطلقتها المجموعات المسلحة في منطقة العباسيين تسبب بإصابة عدد من المدنيين بجروح واستشهاد آخرين نتيجة استهدافها بالقذائف محيط ساحتي التحرير والأمويين.

    وبين مصدر في قيادة شرطة ريف دمشق لـ سانا أن المجموعات المسلحة أطلقت مساء اليوم قذائف هاون على مدينة جرمانا السكنية ما أسفر استشهاد وإصابة عدد من المدنيين وإلحاق أضرار بالممتلكات العامة والخاصة.

    وأشار المصدر في وقت سابق اليوم إلى استهداف مدينة جرمانا بعدد من القذائف سقطت فى محيط ساحة الرئيس ما تسبب باصابة عدد من المدنيين ووقوع أضرار في المكان والمحال التجارية والمنازل.

    وأفاد مراسل سانا صباح اليوم بأن قذائف هاون سقطت في الأراضي الزراعية في منطقة جرمانا أدت إلى أضرار في المزروعات والآلات البسيطة التي يعتمدها الفلاحون في عملية سقاية محاصيلهم وأشجارهم.

    وردا على انتهاكات المجموعات المسلحة لاتفاق منطقة تخفيف التوتر ذكر مراسل سانا أن وحدات من الجيش السوري وجهت ضربات دقيقة على النقاط التي انطلقت منها القذائف لافتا إلى أنه تم تدمير عدد من المنصات والنقاط المحصنة بمن فيها من مسلحين وعتاد حربي.

    وأصيب 15 مدنيا بينهم أطفال بجروح متفاوتة أمس جراء مواصلة المجموعات المسلحة انتهاكها اتفاق منطقة تخفيف التوتر بالغوطة الشرقية عبر استهدافها بالقذائف باب توما وعش الورور ومحيط باب السلام في حي العمارة ومنطقة السيدة زينب بريف دمشق في حين وقعت أضرار مادية نتيجة استهدافها بـ 10 قذائف محيط كل من ضاحية حرستا ومشفى ابن سينا وجرمانا.

    وأعلنت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة في الـ 22 من تموز الماضي وقفا للأعمال القتالية في عدد من مناطق الغوطة الشرقية بريف دمشق مؤكدة في الوقت نفسه أنه سيتم الرد بالشكل المناسب على أي خرق.





















    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف