• أنباء عن مقتل أفراد من الشرطة غربي إيران والسلطات تتحدث عن وأد الفتنة وردود فعل دولية
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    طهران ـ بهزاد رضا   -   2018-01-03

    نشر الحرس الثوري في إيران قوات في ثلاثة أقاليم لإخماد اضطرابات مناهضة للحكومة بعد ستة أيام من الاحتجاجات التي أقلقت القيادة الدينية للبلاد وأسفرت عن مقتل 21 شخصا.

    وتحولت الاحتجاجات، التي بدأت الأسبوع الماضي بسبب الإحباط من الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها الشباب والطبقة العاملة، إلى انتفاضة ضد السلطات والمزايا التي تتمتع بها النخبة خاصة المرشد علي خامنئي.

    وواصلت الاضطرابات إثارة ردود فعل شديدة التباين على المستوى الدولي مع تعبير أوروبيين عن استيائهم من رد الفعل المبتهج من قادة الولايات المتحدة وإسرائيل.

    وفي تحد لتهديد من القضاء بمواجهة عقوبات تصل إلى الإعدام حال الإدانة بإثارة الشغب استأنف متظاهرون احتجاجاتهم بعد حلول الليل مع خروج مئات للشوارع في ملاير بإقليم همدان وهم يهتفون ”الناس يتسولون والزعيم الأعلى يتصرف كإله“.

    وأظهرت لقطات على مواقع للتواصل الاجتماعي متظاهرين في بلدة نوشهر بشمال البلاد وهم يهتفون ”الموت للديكتاتور“ في إشارة على ما يبدو لخامنئي.

    وفي مؤشر على مخاوف في الدوائر الرسمية من صمود الاحتجاجات لتلك المدة قال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري إنه أرسل قوات إلى أقاليم أصفهان ولورستان وهمدان لمواجهة ”الفتنة الجديدة“.

    وسقط أغلب القتلى في تلك الأقاليم. وكان تدخل الحرس الثوري أساسيا في قمع انتفاضة في 2009 قتل خلالها عشرات المتظاهرين. وأدان خامنئي تلك الاضطرابات ووصفها بأنها ”فتنة“.

    وفي واشنطن قال مسؤول كبير في إدارة ترامب الأربعاء إن الولايات المتحدة تسعى ”لجمع معلومات يمكن اتخاذ قرار على أساسها“ قد تتيح لها فرض عقوبات على منظمات إيرانية وأفراد لهم صلة بالحملة على الاحتجاجات.

    وفي باريس شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأربعاء على أهمية استمرار الحوار مع إيران وحذر من أن لغة الخطابات التي تصدر عن أمريكا وإسرائيل والسعودية بشأن طهران ”تكاد تدفعنا نحو حرب“.

    وقال الرئيس الفرنسي إنه لن يزور إيران حتى يعود إليها الهدوء وتحترم الحريات.

    وعبر وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل عن قلق بلاده بشأن الموقف المتصاعد في إيران، وقال ”ما ننصح بتجنبه بشكل عاجل هو محاولة إساءة استغلال هذا الصراع الإيراني الداخلي... دوليا. لن يؤدي ذلك إلى تهدئة الموقف بأي حال من الأحوال“.

    وشارك آلاف الإيرانيين في تجمعات مؤيدة للحكومة في عدة مدن صباح الأربعاء في إظهار للقوة برعاية الدولة.

    ونشر التلفزيون الحكومي لقطات مباشرة لمسيرات في مدن في أنحاء البلاد حيث رفع المتظاهرون أعلام إيران وصور خامنئي الذي يتقلد السلطة منذ عام 1989.

    وردد المتظاهرون هتافات مؤيدة لخامنئي منها ”الدماء التي في عروقنا فداء للزعيم“ و”لن نترك زعيمنا وحده“. واتهموا الولايات المتحدة وإسرائيل وبريطانيا بالتحريض على الاحتجاجات ورددوا هتافا يطالب بإعدام ”مثيري الشغب المارقين العصاة“.

    وفي مدينة قم الشيعية المقدسة ردد متظاهرون مؤيدون للحكومة هتافات ”الموت لمرتزقة أمريكا“. ويوم الثلاثاء اتهم خامنئي أعداء إيران بإثارة الاحتجاجات التي انتقدته بعضها بالاسم وطالبته بالتنحي.

    وقال جعفري قائد الحرس الثوري إن المسيرات المؤيدة للحكومة تمثل نهاية للاحتجاجات التي قال إنها لم تضم إلا ”1500 شخص بحد أقصى في كل موقع.. وإن عدد مثيري الشغب لم يتعد 15 ألفا في أنحاء البلاد“.

    * احتجاجات نادرة مناهضة للحكومة

    وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي سعى لعزل القيادة الإيرانية في تراجع عن نهج تصالحي أمريكي تبناه سلفه باراك أوباما، إن الولايات المتحدة ستدعم المحتجين في إيران ”في الوقت المناسب“.

    وكتب في أحدث تغريداته منذ اندلاع الاحتجاجات على تويتر ”نحترم شعب إيران وهو يحاول إبعاد حكومته الفاسدة. ستجدون دعما كبيرا من الولايات المتحدة في الوقت المناسب“.

    وعلى خلاف ذلك خفف الأمين العام لجماعة حزب الله اللبنانية حسن نصر الله الأربعاء من شأن الاحتجاجات في إيران ووصفها بأنها استياء من الوضع الاقتصادي قائلا إن أسبابها ليست سياسية مثل تلك التي فجرت احتجاجات حاشدة في 2009. وتوقع نصر الله انتهاء الاحتجاجات قريبا. وقال ”خلال أيام ستنتهي المظاهرات إن شاء الله“.

    وقال في مقابلة مع قناة الميادين اللبنانية إن ما يحدث في إيران لا يستدعي القلق وإن القضية يتم التعامل معها بجدية.

    ويبدو أن الاحتجاجات تخرج بشكل عفوي دون قائد واضح وتظهر على وجه الخصوص في الأحياء التي تقطنها الطبقة العاملة والمدن الأصغر لكن بدا أيضا أن حركة الاحتجاج تجتذب بشكل متزايد الطبقة المتوسطة المتعلمة ونشطاء تزعموا احتجاجات 2009.

    وعبرت أكثر من مئة ناشطة عن دعمها للاحتجاجات الجديدة في بيان صدر يوم الأربعاء كما حث محامون بارزون، من بينهم شيرين عبادي الناشطة الإيرانية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، طهران على احترام حق المواطنين في حرية التجمع وحرية التعبير المكفولين بموجب الدستور.

    كما أيدت بعض النقابات العمالية وجماعات معارضة تمثل الأقلية الكردية الاحتجاجات.

    وفي جنيف دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين إيران اليوم الأربعاء لكبح جماح قوات الأمن بهدف تفادي تأجيج العنف واحترام حقوق المحتجين في حرية التعبير والتجمع بشكل سلمي.

    وقال الأمير زيد في بيان إن أكثر من 20 قتلوا واعتقل المئات في جميع أنحاء إيران خلال الأسبوع الأخير وحث السلطات على إجراء ”تحقيقات مستفيضة ومستقلة وموضوعية في كل أعمال العنف التي وقعت“.

    وأضاف أن من حق المحتجين أن يجدوا آذانا صاغية. وقال إنه ينبغي أن تبذل السلطات جهدا ”لضمان أن تتعامل قوات الأمن بطريقة متناسبة ووفق الضرورة وتتماشى بشكل كامل مع القانون الدولي“.

    وقال مسؤول قضائي إيراني الأربعاء إن مواطنا أوروبيا اعتقل في الاحتجاجات في منطقة بروجرد بغرب البلاد لكنه لم يذكر جنسيته. ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن حميد رضا أبو الحسني رئيس دائرة القضاء في بروجرد قوله إن هذا ”المواطن الأوروبي... تلقى تدريبا من أجهزة مخابرات أوروبية وكان يقود مثيري الشغب“.

    * ضغوط على روحاني

    كما شكلت الاحتجاجات ضغوطا على الرئيس حسن روحاني المعتدل نسبيا الذي قاد جهود التوصل لاتفاق مع قوى عالمية عام 2015 يقضي بأن تقلص إيران برنامجها النووي في مقابل رفع أغلب العقوبات الدولية المفروضة عليها.

    ويشعر العديد من المحتجين بالإحباط بسبب ما يعتبرونه فشل حكومته حتى الآن في الوفاء بوعود تتعلق بتوفير فرص عمل وبالاستثمار كنتائج للاتفاق النووي.

    أثار الاستياء من الركود الاقتصادي ومزاعم الفساد داخل أوساط رجال الدين والأمن الاحتجاجات بعد أن لجأ الإيرانيون إلى مواقع التواصل الاجتماعي للتنفيس عن غضبهم.

    ويتراكم الغضب منذ الشهر الماضي. وشارك آلاف الإيرانيين بالكتابة باستخدام وسم (هاشتاج) ”أنا مستاء“ الذي أعربوا من خلاله عن استيائهم من روحاني الذي انتخب على أساس وعود بمعالجة البطالة والسماح بحريات اجتماعية أكبر.

    وتعهد خامنئي المحافظ وروحاني الإصلاحي بمكافحة الفساد وتحقيق الرخاء الاقتصادي لكل الإيرانيين.

    لكن لم تحدث تغيرات تذكر. فالحرس الثوري الإيراني، على سبيل المثال، ما زال يسيطر على الإمبراطورية الاقتصادية الضخمة.

    وفي حين يعيش أكثر من 20 مليون إيراني، من بين 80 مليون، تحت خط الفقر يستورد الأغنياء ومنهم أقارب المسؤولين الحكوميين عشرات الألوف من السيارات الفاخرة كل عام مما يثير استياء على نطاق واسع.

    وأكد ترامب في تغريدات على تويتر أن الإيرانيين نفد صبرهم على مزاعم الفساد وما وصفه بالنظام الإرهابي.

    ويتعين على ترامب أن يقرر في منتصف شهر يناير كانون الثاني بشأن ما إذا كان سيستمر في رفع العقوبات الأمريكية على صادرات إيران النفطية بموجب شروط الاتفاق النووي الذي يعارضه أم سيفرضها من جديد. لكن إعادة فرضه لعقوبات تخاطر بالتسبب في تفاقم المصاعب الاقتصادية التي يعاني منها شعب إيران الذي تعهد بمساعدته.

    بنس

    وقال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس الأربعاء إن أمام بلاده "الكثير لتفعله من أجل شعب إيران إذا استمر في الوقوف من أجل حريته ومن أجل التغيير"، تعقيبا على الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ الأسبوع الماضي.

    وأوضح بنس في حوار مع إذاعة "صوت أميركا" أن بلاده ستستمر في دعم المتظاهرين الإيرانيين".

    وأعرب نائب الرئيس عن رغبته في أن يفهم "شعب إيران الشاب والمتعلم أن الولايات المتحدة" حليفه الطبيعي.

    ماكماستر: النظام الإيراني وراء الفتنة في الشرق الأوسط

    وقال مستشار الأمن القومي الأميركي أتش آر ماكماستر إن النظام الإيراني "يقف وراء الفتنة التي تعم الشرق الأوسط وتجب محاسبته.

    وأوضح ماكماستر في حوار أجراه مع إذاعة "صوت أميركا" أن الشعب الإيراني يعبر "عن إحباطه من النظام الذي يهتم بتصدير الإرهاب على حساب تلبية احتياجات الشعب".

    وأضاف مستشار الأمن القومي أن "المهم الآن هو أن يقول العالم لإيران إن عليها احترام حقوق مواطنيها" والسماح لهم بالتظاهر السلمي، وعدم استخدام العنف ضدهم "كما رأينا في 2009".

    وأضاف ماكماستر إن واشنطن سترى "ما هي الخيارات المتاحة ... لكني أعتقد أننا نحتاج أصواتا أقوى حول العالم تعبر عن الشعب الإيراني".

    ووصف مستشار الأمن القومي الأميركي النظام في طهران بـ"النظام الدكتاتوري ... الذي يستخدم موارد هذه الأمة لنشر الكراهية في الشرق الأوسط".

    واتهم ماكماستر طهران بالوقوف وراء "الفتنة والحرب الأهلية الطائفية التي خلفت الألم والمعاناة والموت في سورية والعراق واليمن".

    وسترد إدارة ترامب على سلوك النظام الإيراني عبر فرض عقوبات "بالتعاون مع حلفائها وشركائها حول العالم "، حسب ماكماستر الذي أضاف أن "من المهم حرمان هذا النظام من الموارد التي يحتاجها للاستمرار في حروبه القاتلة".

    وقال جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني الأربعاء ”لو كان تعاطف الأمريكيين مع الإيرانيين حقيقيا لما فرضوا عقوبات قاسية على أمتنا“.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف