• الملك سلمان في موسكو: آفاق ارحب وتوفيع تنفاقات ومنظومة صواريخ تقلق اميركا
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    موسكو ـ مازن الرفاعي   -   2017-10-05

    عبرت الولايات المتحدة الخميس عن قلقها من توقيع السعودية عقود سلاح مع روسيا تشتري بموجبها الرياض أنظمة دفاع جوية من نوع اس-400.

    وقال المتحدث باسم البنتاغون إيريك باهون إن واشنطن تذكر الرياض "بالعلاقات العسكرية القوية التي تربطنا وبالمبيعات العسكرية القائمة بيننا".

    وتابع المتحدث في بيان أن الولايات المتحدة والسعودية تربطهما علاقات قوية في مجال بيع الأسلحة.

    وأضاف باهون قائلا "قلقون من شراء الرياض منظومة اس-400 الروسية ونعول عليها في استخدام أنظمة دفاعية أميركية لمواجهة التهديد المشترك".

    وكان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز قد وقع خلال زيارة إلى موسكو عددا من الاتفاقيات بمليارات الدولارات.

    وبين الاتفاقات مذكرة تفاهم وقعت بين الوكالة الروسية المكلفة بصادرات المعدات العسكرية (روسوبورونسكبورت) والشركة السعودية للصناعات العسكرية.

    ويفتح هذا التوقيع الباب أمام شراء الرياض نظام الدفاع الجوي بصواريخ اس-400 وهو نظام بالغ القوة اقتنته تركيا في الآونة الاخيرة ما أثار انتقادات واشنطن.

    كما شملت المذكرة أنظمة مضادة للدبابات وقاذفات صواريخ.

    وبحسب بيان للشركة السعودية فإن "الطرفين سيتعاونان لإقامة مشروع لتصنيع نظام الدفاع المضاد للطيران اس-400 وصيانة قطعه" في المملكة، مشيرا إلى "نقل تكنولوجيا" بالنسبة إلى معدات عسكرية أخرى.

    آفاق ارحب

    ونقلت وكالة الأنباء السعودية الجمعة عن الملك سلمان قوله إنه يوجد توافق في الآراء مع القيادة الروسية بشأن توسيع نطاق العلاقات بين البلدين،

    جاء ذلك عقب اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو.

    وذكرت الوكالة أن العاهل السعودي قال لدى استقباله أعضاء مجلس الأعمال السعودي الروسي ”نسجل بارتياح تام ما لمسناه من توافق في الآراء مع القيادة الروسية نحو العمل على نقل مستوى العلاقات لآفاق أرحب“.

    فقد استضاف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لإجراء محادثات في الكرملين الخميس معززا علاقة محورية لأسعار النفط العالمية وقد تحدد نتيجة الصراع في سوريا.

    ويعد الملك سلمان أول عاهل سعودي يزور روسيا.

    ووصل الملك سلمان إلى موسكو على رأس وفد أبرم اتفاقيات للاستثمار المشترك تبلغ قيمتها عدة مليارات من الدولارات ليوفر بذلك استثمارات يحتاجها بشدة الاقتصاد الروسي الذي عصف به تراجع أسعار النفط وعقوبات غربية.

    وقالت السعودية إنها وقعت على مذكرة تفاهم بشأن شراء أنظمة للدفاع الجوي من طراز إس-400 من شركة تصدير السلاح الحكومية الروسية. ويمثل هذا تحولا بالنسبة للسعودية التي تشترى معظم عتادها العسكري من الولايات المتحدة وبريطانيا.

    وعلى الصعيد السياسي لم تتوافر أي علامة على تحقيق انفراجة حقيقية بشأن القضايا محل الخلاف بين موسكو والرياض ومن بينها حقيقة تأييد كل دولة طرفا يحارب طرفا آخر في الحرب الأهلية السورية.

    لكن الاحترام الذي أبداه كل طرف للآخر ومظاهر الأبهة والحفاوة التي استقبل بها المسؤولون الروس العاهل السعودي طغى على أي خلاف.

    وخلال رحلته من مطار فنوكوفو إلى وسط موسكو في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء مر موكب الملك سلمان بلافتات تحمل صوره وعبارات ترحيب باللغتين العربية والروسية.

    واستقبل بوتين الخميس الملك سلمان في قاعة سانت أندرو المزينة بالذهب وهي أحد أفخم القاعات في الكرملين حيث وقف جنود بزيهم الرسمي وعزفت فرقة موسيقية السلامين الوطنيين للبلدين.

    وقال بوتين للملك سلمان في ما بعد أثناء جلوسهما جنبا إلى جنب في قاعة ”جرين بارلور“ الفخمة في الكرملين ”إنني على يقين أن زيارتكم ستعطي حافزا قويا لنمو العلاقات بين بلدينا“.

    وعلى الرغم من خلافات روسيا والسعودية فقد جمع بينهما الاهتمام المشترك بتعزيز أسعار النفط المتهاوية وحقيقة أن موسكو أصبح لها نفوذ في الشرق الأوسط لا يمكن للأطراف الأخرى في المنطقة تجاهله منذ تدخلها العسكري في سوريا.

    وقبل بوتين دعوة من الملك سلمان لزيارة السعودية وقال الملك سلمان إنهما يعتزمان مواصلة التعاون للحفاظ على استقرار أسعار النفط العالمية.

    وعملت موسكو والرياض معا لضمان التوصل لاتفاق بين أوبك والدول الأخرى المنتجة للنفط لخفض الإنتاج حتى نهاية مارس آذار 2018 في محاولة لرفع أسعار النفط العالمية.

    وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إن المملكة ”مرنة“ فيما يتعلق باقتراح موسكو بتمديد الاتفاقية حتى نهاية العام المقبل.

    *الخلافات بشأن سوريا

    وفي سوريا تدعم الرياض معارضين يحاربون القوات الحكومية السورية في الوقت الذي تدعم فيه القوات الروسية وفصائل إيرانية الرئيس بشار الأسد. وهذا يجعل موسكو متحالفة مع إيران خصم السعودية اللدود التي تخشى الرياض من تزايد نفوذها في المنطقة.

    وركز وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ،في إطلاعه وسائل الإعلام على سير المحادثات بين بوتين والملك سلمان، على الأرضية المشتركة بين البلدين.

    وقال لافروف إن الزعيمين اتفقا على أهمية مكافحة الإرهاب والتوصل لحلول سلمية للصراعات في الشرق الأوسط وعلى مبدأ وحدة الأراضي.

    وقال نظيره السعودي عادل الجبير إن آفاقا جديدة فُتحت للعلاقات الروسية السعودية بشكل لم يكن متصورا من قبل.

    وأضاف أن ”العلاقات السعودية الروسية الآن في نقطة تاريخية وعلاقات مؤسساتية تشمل وزارات وقطاعات متعددة.“

    وقال ”نحن على ثقة أن العلاقات السعودية الروسية ستساهم بإذن الله في إيجاد الأمن والسلم والاستقرار في المنطقة والعالم“.

    *مجموعة اتفاقيات

    كما أُعلنت حزمة استثمارات خلال الزيارة ستُسهم بقدر ما في سد الفراغ الذي نجم عن ركود الاستثمارات الغربية في روسيا والذي كان إلى حد ما نتيجة العقوبات التي فرضت بعد ضم موسكو لشبه جزيرة القرم في 2014.

    ومن بين الاتفاقيات اتفاق بين صندوق الثروة السيادية الروسي (آر.دي.آي.إف) وصندوق الاستثمارات العامة السعودي لاستثمار ما يصل إلى 100 مليون دولار في مشاريع للنقل في روسيا.

    ووقعت الدولتان أيضا على اتفاقية لإنشاء صندوق استثمار مشترك قيمته مليار دولار.

    ووُقعت مذكرة تفاهم أخرى تقضى باستكشاف شركة البتروكيماويات الروسية سيبور أفق التعاون مع السعودية.

    وقال رئيس صندوق (آر.دي.آي.إف) كيريل ديمترييف إن الصندوق حريص على الشراكة مع المستثمرين السعوديين للحصول على حصة أقلية في شركة أوراسيا دريلينج لخدمات حقول النفط الروسية.

    وكان وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قد قال في وقت سابق من الشهر الجاري إن المسؤولين السعوديين يدرسون مشروعات غاز مشتركة مع شركة نوفاتيك للطاقة.

    وقال أمين الناصر الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية إنه لن تجري مناقشة أي اتفاق من هذا القبيل في هذه المرحلة.

    واشنطن بوست

    جهزت موسكو احتفالاً مبهراً للملك سلمان بن عبد العزيز الذي وصل روسيا الأربعاء في أول زيارة يقوم بها ملك سعودي لها. وتستمر زيارة العاهل السعودي أربعة أيام حيث حجز كامل فندق ريتز- كارلتون في العاصمة له وحاشيته. فيما ستشهد موسكو أسبوع الثقافة السعودية. ويقول آدم تايلور في تحليل له بصحيفة “واشنطن بوست” إن الزيارة ستكون محل اهتمام عالمي وبالتأكيد في واشنطن. فالسعودية تعتبر حليفا للولايات المتحدة منذ أكثر من 70 عاما مقارنة مع العلاقات الحديثة التي أقامتها الرياض مع موسكو بعد نهاية الحرب الباردة. ولم تتحسن العلاقات إلا بعد وقت طويل.

    “رد زيارة”… متأخر

    وبرغم زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للسعودية عام 2007 إلا أن الملك عبدالله لم يرد عليها بالمثل. وعندما توفي عام 2015 خلف المملكة بيد الملك سلمان ونجله ولي العهد القوي الأمير محمد وسط تغييرات جيوسياسية وأوقات صعبة. فبتحول السياسة الخارجية الأمريكية والتساؤلات التي أثيرت حول قيادتها للعالم وتراجع أسعار النفط، يبدو أن الرياض وموسكو أعادتا النظر في علاقة أبقت مسافة بينهما وبدأتا تتقاربان أكثر. ويقول تيودور كاراسيك، المستشار البارز في “غالف ستيت انالاتكس″ في واشنطن: “علاقات الطاقة السعودية – الروسية هي جزء من مجموعة مصالح أوسع″. معلقا إن الروس يعملون على تطوير هذه العلاقة تحت أنظار الأمريكيين في وقت زار فيه الأمير محمد روسيا قبل فترة. وأكدت الصحيفة أن مصالح الطاقة هي التي ستتسيد الزيارة، فالدولتان الأكثر انتاجا للنفط في العالم ستتوصلان لصفقة بقيمة مليار دولار لتمويل مشروعات استثمار في الطاقة. وعلى ما يبدو فالسعودية التي تحاول تحويل اقتصادها من الاعتماد على النفط راغبة في الاستثمارات الخارجية.

    الشرق الأوسط

    ولن يكون النفط والتجارة محل تركيز للزيارة فقد أصبحت روسيا القوة السياسية الأهم في الشرق الأوسط. وحسب فهد الناظر، المستشار السياسي في سفارة السعودية بواشنطن الذي لا يتحدث نيابة عنها حيث قال: إن السعودية تثمن علاقتها مع روسيا وتتعامل معها من خلال عدة اتجاهات. ومن هنا ستكون سوريا محل اهتمام ونقاش، حيث تدعم روسيا نظام بشار الأسد، فيما تدعم السعودية والولايات المتحدة جماعات معارضة. وظل الدعم الروسي للأسد والتأثير الإيراني في سوريا نقطة خلاف بين البلدين، إلا أن الوقائع على الأرض تغيرت. ويقول مارك كاتز المتخصص في السياسة والحكم بمدرسة ستشار بجامعة جورج ميسون: “اعترف السعوديون بمسألة بقاء الأسد، لكنهم يأملون بدعم روسي بتحديد التأثير الإيراني في سوريا”. ويرى أن المشروعات التجارية والاستثمارية هي ورقة تحفيز لتحقيق هذا. ولكن لا يعرف إن كانت روسيا راغبة أو قادرة على كبح جماح الإيرانيين هناك. ولو لم تستطع فلن يتحقق أي من المشروعات الاقتصادية المقترحة. ويتساءل الباحث عن معنى الزيارة للولايات المتحدة. فهي تأتي في وقت توترت فيه العلاقات بين موسكو وواشنطن. وبرغم تبني الرئيس دونالد ترامب للمملكة بحيث جعلها محطة في أول جولة أجنبية له، إلا أن السعودية تحاول البحث عن علاقة قوية مع روسيا لأنها غير متأكدة من نوايا السياسة الخارجية الأمريكية بالمنطقة، حسب بعض المحللين. ومن هؤلاء بروس ريدل، الزميل البارز في معهد بروكينغز والمحلل السابق بسي آي إيه، حيث قال: إن السعوديين اعترفوا بعودة روسيا لاعباً مهماً في المنطقة، من خلال انتصاراتها في سوريا. وأضاف أن الحوار مع بوتين هو تحوط لمراهنتهم على ترامب الذي خيب آمالهم في قطر المحاصرة من أربع دول منها السعودية.

    ويتساءل تيلور إن كانت السعودية ستتخلى عن علاقتها مع الولايات المتحدة التي ولدت قرب قناة السويس في اللقاء بين الرئيس فرانكلين روزوفلت وأول ملك سعودي بعلاقة جديدة مع بوتين؟ والجواب لا؛ إلا أن المملكة عبرت عن استعداد لإعادة النظر في بعض ملامح مجتمعها من ناحية تخفيف سطوة النفط على الاقتصاد والسماح للمرأة بقيادة السيارة، وهو الموضوع الذي ظل محل إزعاج في حروب البلاد الثقافية، وعليه فتوطيد العلاقة مع روسيا قد يكون أسهل من تنويع الاقتصاد وغيره من القضايا التي تحاول المملكة التصدي لها الآن.

    الغارديان: تغير موازين القوى

    وفي تحليل مماثل كتبه باتريك وينتور في صحيفة “الغارديان” قال فيه: إن زيارة الملك السعودي تعبر عن تحوّل بُنية القوة العالمية. وقال: إن القمة الروسية – السعودية هي تأكيد للدور الذي باتت تلعبه موسكو كقوة مستقلة تستطيع تشكيل سياسات الطاقة العالمية ونتاج النزاعات الإقليمية في سوريا والعراق.

    وتأمل روسيا أن تنتج زيارة الملك سلمان عن قدرتها لبناء تحالفات مع القوى الكبرى في المنطقة، تركيا وإيران والآن السعودية.

    “فقبل عامين كانت زيارة العاهل السعودية أمراً لا يمكن تخيله، حيث وقفت الرياض وموسكو على نقيض في كل نزاع بالمنطقة من أفغانستان حتى الإخوان المسلمين”.

    لكن البلدين قررا إنهاء الخلاف وفي سلسلة من الصفقات والنقاش حول أزمات المنطقة يبدو ان الأسد لن يرحل عن السلطة.

    ورافق العاهل السعودي نحو 100 من رجال الأعمال.

    وأشار وينتور للتحول والتنويع في السياسة الخارجية السعودية التي ظلت تعتمد على الدعم الأمريكي وركزت على معارضتها لإيران، إلا أن الرياض بدأت في السنوات الأخيرة القلقة من مصير تحالفها مع أمريكا ببناء علاقات مع قوى رفضت الحديث معها مثل استقبالها رموزاً شيعية عراقية كمقتدى الصدر والتوافق على فتح معبر عرعر الحدوي المغلق منذ حرب الخليج الأولى.

    ويقف وراء النشاط الدبلوماسي محمد بن سلمان الذي يخطط لتحديث البلاد، وشنَّ حرباً في اليمن وفرضَ حصاراً على قطر.

    ويعتقد أيضاً أن التغيير في الموقف السعودي مرتبط بتغيير ميزان المعركة في سوريا، وتراجع المعارضة المدعومة من السعودية.

    وتقول الصحيفة إن دول الخليج تبادلت اتهامات بشأن الفشل هناك حيث اتهم بعضهم أن نجاح روسيا جاء بسبب رفض السعودية دعم الجماعات المسلحة ذات العلاقة مع الإخوان المسلمين.

    إحباط سعودي

    وعبر عدد من المعلقين السعوديين عن إحباطهم من استراتيجية ترامب السورية التي تركز فقط على هزيمة تنظيم الدولة.

    وتخطط السعودية لعقد مؤتمر لجماعات المعارضة هذا الشهر بغرض توحيدها وإعادة جدولة مطالبها السياسية. وسيكون موضوع حزب الله محل نقاش موسكو ومحاور وجوده في سوريا.

    وتخشى السعودية مثل إسرائيل من قبول روسيا بالممر الذي تبنيه إيران عبر العراق وسوريا إلى لبنان.

    وتأمل روسيا من توافق مع السعودية بشأن تقليل انتاج النفط لمنع انخفاضه من جديد.

    ومع أن روسيا ليست عضوا في “كارتل” أوبيك إلا أن الدولة المنتجة والمصدرة للنفط قررت العام الماضي تخفيض انتاجه بمعدل 1.8 مليون برميل في اليوم.

    وسيظل الاتفاق قائماً حتى آذار /مارس 2018. وكان الرئيس بوتين قد تحدث قبل وصول العاهل السعودي إن “أي شيء يتم الاتفاق عليه سيخدم الاقتصاد العالمي جيداً”.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف