• اتفاق حزب الله وتنظيم الدولة: المكسب والخسارة
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    بيروت ـ محمد غانم   -   2017-08-30

    أثار الاتفاق الذي تم بين حزب الله اللبناني وتنظيم الدولة الاسلامية لاخلاء المنطقة الصغيرة التي كان يسيطر عليها التنظيم على الحدود بين سوريا ولبنان والانتقال الى مدينة "أبو كمال" على الحدود بين العراق وسوريا ضجة كبيرة ورودود فعل واسعة خاصة في العراق بينما التزام الساسة في لبنان الصمت ازاء هذا الاتفاق.

    وكانت الحكومة اللبنانية قد أعنلت قبل انطلاق العمليات العسكرية ضد التنظيم أنها لا تنسق في عمليات العسكرية مع أي طرف سواء كان الحكومة السورية ام حزب الله اللبناني.

    لكن المجريات على أرض الواقع والاتفاق الذي تم لا يعني سوى ان حزب الله كان هو صاحب الكلمة الفصل سواء في الحرب أم في السلم في هذه المنطقة وهو ما أكدته تصريحات الأمين العام للحزب.

    وكانت قوات الحزب قد بدأت عمليات عسكرية بدعم جوي من الطيران السوري بالتزامن مع العمليات العسكرية التي بدأها الجيش اللبناني.

    وأكد حزب الله ان قناة الحوار كانت مفتوحة مع التنظيم مع انطلاق العمليات العسكرية بغية التوصل إلى اتفاق وهو ما جرى فعلا.

    رد فعل الجانب العراقي الغاضب مبعثه أن الطرفين حلفاء في المعركة ضد التنظيم في سوريا والعراق، فآلاف المليشيات العراقية تقاتل في سوريا الى جانب قوات حزب الله والحكومة السورية ضد التنظيم بينما يقدم حزب الله خدمات استشارية والتدريب لمقاتلي الحشد الشعبي الذين يلعبون دورا أساسيا في القتال ضده التنظيم.

    وقد يكون مبعث غضب الجانب العراقي أيضا أن المقاتلين الذي جرى نقلهم الى مدينة أبو كمال السورية الحدودية سيكون بوسعهم الانتقال الى الجانب العراقي من الحدود وبالتالي العودة الى جبهات القتال ضد الحكومة العراقية.

    فضلا عن أن المنطقة التي انسحب منها التنظيم جبلية وعرة لا يوجد فيها سكان وباتت الآن تحت سيطرة الحزب وبالتالي أصبحت كل الحدود السورية اللبنانية خالية من أية جماعات مسلحة وبات بامكان الحزب الانتقال بين البلدين بكل سهولة في حال اندلاع مواجه بين الحزب واسرائيل.

    شروط الاتفاق

    قال حسن نصر الله إن مطالب الحزب كانت تتضمن ما يلي مقابل وقف اطلاق النار والسماح لمقاتلي التنظيم والمدنيين في المنطقة بالانتقال الى أبو كمال.

    استعادة رفات مقاتلي حزب الله الذين سقطو في جبهات القتال ضد التنظيم في البادية السورية والقلمون ودير الزور.

    الكشف عن مصير ثمانية جنود لبنانيين كان التنظيم قد أسرهم عام 2014 في عرسال وتبين أنهم لم يعودوا على قيد الحياة. وقدم التنظيم المعلومات عن مكان دفنهم.

    إطلاق سراح المطرانين يوحنا ابراهيم (مطران حلب للسريان الأرثوذكس) وبولص يازجي (مطران حلب للروم الأرثوذكس)، اللذان اختطفا عام 2013 والاعلامي سمير كساب. لكن التنظيم نفى وجود الثلاثة لديه فأسقط الحزب هذا الشرط لعدم توفر أدلة لديه أن التنظيم يحتجزهم.

    مقابل ذلك تم السماح لمئات المقاتلين والمدنيين الذي كانوا مع التنظيم بالانتقال الى مدينة أبو كمال وعددهم كما يلي:
    670 مدنيا و308 مسلحا و26 جريحا تم نقلهم بوسطة حافلات وسيارات إسعاف ورافقتهم قوات الحكومة السورية وعناصر حزب الله الى وجهتم النهائية.
    وأعلن نصر الله: "أغلب أهداف معركة الجرود تحققت وبأقل كلفة ممكنة"، وأوضح أن الحزب فقد "11 شهيدا الى جانب سبعة من الجيش السوري".
    لا شك ان الاتفاق قد أدى الى تجنب حمام دم بعد أن أجبرت المعارك كل مقاتلي التنظيم والمدنيين هناك على التجمع في بقعة صغيرة، واستمرار المعارك كان يعني سقوط المئات من المدنيين والمقاتلين وتحقيق النصر كان يتطلب كلفة بشرية كبيرة لبنان بغنى عنها الآن.
    واعتبر عضو المكتب السياسي في تيار "المستقبل" النائب السابق مصطفى علوش، في حديث لموقع "14 آذار" أن "هناك صيغة واضحة أمام اللبنانيين بخصوص لجوء جماعة داعش باتجاه حسن نصرالله واتجاه بشار الأسد،

    وهناك صفقة والأمور كانت مرتبة منذ زمن بعيد مع هذه المجموعات، لأن حتى دفاعات داعش كانت دفاعات نظرية خلال المعركة وغير واضحة وكانو يتجمعون وحاضرين ليذهبوا مباشرة باتجاه حزب الله والنظام السوري"،

    مشيراً إلى أن "هناك سيناريو بات واضحاً فمن دفع هذه المجموعات إلى داخل الأراضي اللبنانية هو نفسه من يسحبهم اليوم في هذه اللحظة".

    هجوم استباقي وسرقة الإنتصار من الجيش والدولة

    وشدد علوش على أن "نصرالله قام بهجوم استباقي بالأمس وسرق الإنتصار في الجرود من يد الجيش اللبناني والدولة اللبنانية ويحاول اليوم القاء الإتهامات يميناً وشمالاً من أجل ان يرفع المسؤولية عن نفسه في هذه الصفقة الواضحة"،

    سائلاً:" لماذا هذه الإتهامات خرجت في هذه اللحظة وفي هذا الوقت بالذات ولماذا لم تخرج في السابق عملياً، والسبب هو لأن كانت خطة حزب الله في ذاك الوقت إقحام الجيش بمواجهة من أهالي عرسال أو على الأقل أن يحصل هجوم على عرسال ليذهب به مئات الضحايا ووضع الجيش بمواجهة مع السنة تحديداً وربما الهدف الأساسي هو تهجير أبناء هذه المنطقة وتركها من أجل أن تصبح مسرح وساحة كاملة لهم".

    "داعش" ضرورة للحزب ولنظام الأسد

    وأكد علوش أن "الجيش منذ البداية أخذ الخيار الصحيح في ذاك الوقت لإحتواء المسألة وعملياً لو كان صحيح هذا الكلام لماذا لم يقم هو بالمبادرة في تلك اللحظة، طالما هو قام بالمبادرة مؤخراً من أجل مصالحه دون مشاورة أحد، فالحزب رأى اليوم أن الظروف مناسبة وقام بكل هذا الأمر"،

    مشدداً على أن "حزب الله رفض في السابق موضوع التفاوض مع داعش لأنه كان يريد أن تبقى داعش بالنسبة إليهم كمسمار جحا، فهي ضرورة لحزب الله ولنظام بشار الاسد ووجود داعش في الجرود كان غطاء لعدد قتلاه الذين سقطوا في الداخل السوري إلى جانب النظام وغطاء لعلاقته مع الطوائف في لبنان خصوصاً مع المسيحيين لإيهامهم بأنه المدافع الوحيد عنهم".

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف