• التحالف يسقط طائرة عسكرية للحكومة السورية في الرقة وموسكو تعلق امن التحليقات مع واشنطن
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    دمشق ـ عبد القادر السيد   -   2017-06-19

    أعلن التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة ضد ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، أنه أسقط طائرة عسكرية تابعة للحكومة السورية في الرقة بعدما أسقطت قنابل على القوات التي تقاتل تنظيم الدولة في شمال سوريا.

    وقالت وزارة الدفاع الأمريكية إن مقاتلة أمريكية من طراز "إف/إيه-18 إي سوبر هورنت" أسقطت طائرة حربية سورية من طراز سوخوي-22 بعدما أسقطت قنابل بالقرب من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

    وتعد هذه هي المرة الأولى في الصراع السوري التي تسقط فيها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة طائرة سورية.

    وقالت الولايات المتحدة إن ما حدث يتماشي مع "قواعد الاشتباك وحق الدفاع عن النفس".

    لكن الجيش السوري أكد في بيان أن الطائرة العسكرية التي اسُتهدفت كانت تنفذ مهمة ضد تنظيم الدولة في منطقة الرصافة عندما اسُقطت، بحسب التلفزيون الرسمي السوري.

    وقالت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية في بيان إن طيران التحالف الدولي "أقدم على استهداف إحدى طائراتنا المقاتلة في منطقة الرصافة بريف الرقة الجنوبي أثناء تنفيذها مهمة قتالية ضد تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة ما أدى إلى سقوط الطائرة وفقدان الطيار.

    أنباء عن إنقاذ قائد المقاتلة "سو-22" السورية

    وقد أفادت مصادر إعلامية بإنقاذ قائد الطائرة.

    ونقل موقع "الوطن اون لاين" عن مصدر عسكري تأكيده أن الجيش السوري وصل إلى مكان وجود الطيار، وهو بخير.

    كما ذكر "مركز حمص الإخباري" أنه تم "تحرير الطيار من قبل الجيش السوري"، فيما ذكرت مصادر أخرى أن إنقاذ قائد الطائرة تم قبل وصول عناصر "داعش" إلى المنطقة التي هبط فيها الطيار بواسطة مظلته بعد القفز من الطائرة المنكوبة.

    ولكن لم تعلن أي جهة رسمية حتى الآن عن مصير الطيار السوري المفقود بعد إسقاط طائرته بريف الرقة من قبل مقاتلة أمريكية.

    وحسب شبكات التواصل الاجتماعي، فإن الطيار هو علي فهد من مدينة السلمية.
    وانتشرت في الإنترنت صورة له، لكن لا يوجد أي تأكيد رسمي من قبل الجيش السوري لهذه المعلومات.

    بدوره أعلن التحالف الدولي أن إسقاط المقاتلة السورية جاء بعد اقترابها من مواقع قوات معارضة مدعومة من قبل القوات الأمريكية في تلك المنطقة

    وحذر البيان من أن "الحادث سيكون له عواقب خطيرة على جهود محاربة الإرهاب".

    وأضاف أن "هذا العدوان يؤكد التنسيق القائم بين الولايات المتحدة الأمريكية وتنظيم داعش الإرهابي ويفضح النوايا الخبيثة للولايات المتحدة الأمريكية في إدارة الإرهاب".

    "استعراض للقوة"

    وأسقطت الطائرة سوخوي-22 بعد ظهر الأحد بالقرب من بلدة الطبقة، حيث تقاتل قوات سوريا الديمقراطية مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية كجزء من حملة لاستعادة مدينة الرقة، معقل التنظيم في الشرق.

    ولا تقاتل القوات الموالية للحكومة من أجل استعادة الرقة، لكنها كانت تتقدم ضد تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة المحيطة، جنوب غرب المدينة.

    وأجرى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ما وصفه البنتاغون بأنه "استعراض للقوة" - عن طريق تنبيه القوات المؤيدة للحكومة بأزيز من الطائرات - لوقف الهجوم، ثم طلب من روسيا، حليفة الحكومة السورية، محاولة "تهدئة الوضع ووقف إطلاق النار".

    وذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن المحاولات التي كانت تهدف إلى تحذير الطائرة باستخدام تردد لاسلكي طارئ فشلت.

    وقالت قيادة التحالف في بيان إنه "وفقا لقواعد الاشتباك والحق في الدفاع عن النفس في إطار التحالف، فإن الطائرة العسكرية السورية أُسقطت فور إلقائها قنابل بالقرب من مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية في جنوب الطبقة".

    وأضافت أن "الولايات المتحدة ردت بحزم على الموقف من دون تردد، إلا أنها أكدت أنها لا تسعى لقتال النظام السوري".

    وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه "يتعين على جميع الدول أن تحترم سيادة سوريا ووحدة أراضيها احتراما تاما"، لكن ستيف روزنبرغ، مراسل بي بي سي في موسكو، قال إنه بالنظر إلى أن روسيا من أشد المؤيدين للرئيس بشار الأسد، فإن رد فعلها جاء "خافتا".

    وتقود الولايات المتحدة منذ أغسطس/آب عام 2014 تحالفا عسكريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق.

    ويقول التحالف إن استعادة الرقة ستكون "ضربة قاصمة" لما يسميه تنظيم الدولة بالخلافة، التي أعلنها في يونيو/حزيران 2014 بعد أشهر من سيطرته على المدينة.

    ويعتقد أن ما بين ثلاثة وأربعة آلاف مسلح لا يزالون موجودين في الرقة، ولا يعرف بالضبط عدد المدنيين المحاصرين معهم، غير أن لجنة الإغاثة الدولية قدرت العدد بنحو 200 ألف شخص.


    موسكو تعلق اتفاقية أمن التحليقات مع واشنطن

    وقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تعليق العمل بمذكرة أمن التحليقات الموقعة بين واشنطن وموسكو بشأن الأجواء السورية، وحذرت من أن وسائل الدفاع الجوي الروسي ستتعامل مع أي جسم طائر كهدف.

    وجاءت الخطوات الروسية المذكورة ردا على إسقاط مقاتلة "سو-22" تابعة لسلاح الجو السوري في محيط بلدة الرصافة بريف الرقة من قبل مقاتلة "إف18 آ" الأمريكية.

    وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أنها تعلّق التعامل مع الجانب الأمريكي في إطار المذكرة الخاصة بمنع الحوادث وضمان أمن التحليقات في سياق العمليات بسوريا، وذلك اعتبارا من 19 يونيو/حزيران.

    وطالبت الوزارة القيادة العسكرية الأمريكية بإجراء تحقيق دقيق في الحادثة التي وقعت مساء أمس الأحد، وتزويد الجانب الروسي بالمعلومات حول نتائج هذا التحقيق والإجراءات المتخذة في أعقابه.

    وشددت الوزارة قائلة: "في المناطق بسماء سوريا، حيث ينفذ الطيران الحربي الروسي مهماته القتالية، ستواكب وسائل الدفاع الجوي الروسية الأرضية والجوية، أي أجسام طائرة، بما فيها المقاتلات و والطائرات المسيّرة التابعة للتحالف الدولي وسيتم رصدها غربي نهر الفرات، باعتبارها أهدافا جوية".

    ووصفت الوزارة إسقاط الطائرة الحربية بأنه انتهاك وقح لسيادة سوريا، معيدة إلى الأذهان أن "سو-22" كانت تتولى مهمة قتالية تتعلق بدعم الجيش السوري أثناء هجوم على تنظيم "داعش" في محيط بلدة الرصافة.

    وشددت الوزارة على أن الأعمال القتالية الممنهجة التي يشنها الطيران الأمريكي ضد القوات الحكومية في دولة عضو بالأمم المتحدة، بذريعة "محاربة الإرهاب"، تعد انتهاكا فظا للقانون الدولي وتمثل عدوانا عسكريا على الجمهورية العربية السورية.

    وجاء في البيان: "علاوة على ذلك، كانت طائرات تابعة للقوات الجوية الفضائية الروسية تنفذ مهاما قتالية في المجال الجوي السوري في الفترة المذكورة، لكن قيادة قوات التحالف الدولي لم تستخدم قناة الاتصال الموجودة بين قيادتي القوات الجوية في قاعدتي العديد (قطر) وحميميم والمخصصة للحيلولة دون وقوع حوادث غير مرغوب فيها بالأجواء السورية".

    وأوضحت الوزارة أنها تعتبر تصرفات القيادة العسكرية الأمريكية بمثابة عدم وفاء بشكل متعمد للتزاماته في إطار المذكرة الخاصة بأمن التحليقات في سماء سوريا والتي وقعت عليها موسكو وواشنطن في 20 أكتوبر/تشرين الأول عام 2015.

    وسبق للجانب الروسي أن علق العمل بالمذكرة الخاصة بأمن التحليقات في سماء سوريا بعد الضربة الصاروخية الأمريكية على مطار الشعيرات بريف حمص في مطلع أبريل/نيسان الماضي، إلا أن الطرفين استأنفا العمل بالاتفاقية في مايو/أيار الفائت.

    موسكو تعلق

    وحذرت وزارة الخارجية الروسية الولايات المتحدة مجددا من تكرار اللجوء إلى القوة العسكرية ضد القوات الحكومية السورية، واعتبرت إسقاط التحالف لطائرة حربية سورية دعما للإرهابيين.

    وقال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، في أول رد روسي رسمي على الضربة الأمريكية التي أسفرت عن إسقاط طائرة حربية سورية بريف الرقة: "تلقينا بقلق وانزعاج نبأ الضربة التي استهدفت طائرة تابعة لسلاح الجو السوري وأسفرت عن إسقاطها".

    وشدد الدبلوماسي الروسي قائلا: "نعتبر هذه الضربة استمرارا لنهج الأمريكيين المبني على تجاهل أحكام القانون الدولي". وتساءل: "ما هو إلا عدوان؟ إنه دعم للإرهابيين أنفسهم الذين تحاربهم الولايات المتحدة بادعاءاتها حول سياستها لمكافحة الإرهاب".

    وتابع أن الهجوم المباشر على طائرة تابعة للقوات الحكومية السورية يعد خطوة جديدة في اتجاه التصعيد الخطير. وشدد قائلا: "نحذر واشنطن من تكرار اللجوء إلى هذه الأساليب".

    وأكد الدبلوماسي الروسي الأهمية البالغة للأساليب العسكرية في مجال محاربة الإرهاب. وأعاد إلى الأذهان أن روسيا أثبتت بعملياتها في سوريا أن القوة العسكرية من العوامل الأساسية في مجال محاربة الإرهاب، ويجب الاعتماد عليها، ولكن شريطة الالتزام الصارم بالقانون الدولي.

    وأوضح ريابكوف أن ذلك يتطلب من الجهة التي تستخدم القوة، التنسيق مع الحكومة الشرعية في دمشق، "لكن الولايات المتحدة تتصرف بشكل معاكس تماما".

    وتابع: "الأمر لم يعد يقتصر على انعدام أي اتصالات (بالحكومة السورية)، بل شرعوا باستخدام القوة العسكرية ضد وحدات تابعة للقوات الحكومية".

    وعما إذا تلقت موسكو بلاغا مسبقا من الولايات المتحدة حول ضرب الطائرة الحربية السورية بريف الرقة، قال ريابكوف إن العسكريين الروس والأمريكيين على اتصال دائم في إطار الجهود الرامية لمنع وقوع أي حوادث غير مرغوب فيها.

    وشدد على أن التفاصيل حول مثل هذه الاتصالات تبقى سرية دائما.


    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

إعلان


إعلان