• الحكومة المصرية تؤكد ان اتفاقية تيران وصنافير ستدخل حيز التنفيذ فور تصديق السيسي
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    القاهرة ـ مصطفى جمعة   -   2017-06-15

    قال المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، الخميس، إن اتفاقية تعيين الحدود بين مصر والسعودية ستصبح سارية وتدخل حيز التنفيذ بمجرد توقيع الرئيس عبد الفتاح السيسي عليها.

    وكان البرلمان المصري، وافق في جلسة الأربعاء 14 يونيو/ حزيران، على إقرار اتفاقية تعيين الحدود البحرية الموقعة بين القاهرة والرياض، والتي تنقل مصر بموجبها تبعية جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين في البحر الأحمر إلى السعودية، في تجاهل لحكم قضائي نهائي ببطلان الاتفاقية، إضافة إلى رفض شعبي مصري متزايد.

    وجاء نص إقرار المجلس التشريعي كالتالي: "وُفِقَ على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية الموقعة بتاريخ 7 ابريل/ نيسان 2016".

    ويعد إقرار البرلمان المصري للاتفاقية الخطوة قبل الأخيرة، إذ يلزم تصديق الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على بنود الاتفاقية ونشرها في الجريدة الرسمية حتى تدخل حيز التنفيذ الفعلي. لكن لا يعول معارضو الاتفاقية على رفض الرئيس المصري التصديق، على خلفية مواقفه السابقة الداعمة لها.

    فلماذا ناقش وأقر البرلمان الاتفاقية؟

    ويقول النائب إيهاب الطماوي، عضو اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب المصري، "إن هناك أحكاما قضائية نهائية متضاربة صادرة عن هيئات قضائية مختلفة".

    ومع هذا الجدل القانوني وطبقا لمبدأ الفصل بين السلطات ونص المادة 151 من الدستور، فإن "البرلمان يملك حق مناقشة الاتفاقية على أساس أنه الجهة المختصة بمناقشة الاتفاقات الدولية".

    ويضيف النائب: "بعد أن يصير الاتفاق قانونا يملك المعارضون حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا للطعن علي عدم دستوريته كونه أصبح قانونا صادرا مكتمل الأركان".

    وفيما يتعلق بأسباب موافقة أغلبية الأعضاء على بنود الاتفاق، يقول النائب الطماوي: "جميع الوثائق التاريخية والجغرافية والقانونية التي أطلعنا عليها تقطع بصحة هذا الاتفاق".

    ومن الوثائق التي يصيغها النائب للتدليل على صحة الاتفاق "خطاب من وزير الخارجية الأسبق ونائب مجلس الوزراء الدكتور/ عصمت عبد المجيد موجها إلى وزير الخارجية السعودي السابق سعود الفيصل يشير إلى تبعية جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية".

    ويعزز النائب رأيه بالقرار رقم 27 لعام 1990 الصادر عن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك والذي يشير إلى نقاط الأساس التي يقاس على أساسها الحدود البحرية المصرية، قائلا "أن تلك النقاط تظهر أن جزيرتي تيران وصنافير خارج الحدود البحرية المصرية".

    ويشير النائب الطماوي أيضا إلى خطاب استفساري من وزير الحربية المصري عام 1928 إلى وزير الخارجية المصري حينها "يستفسر على وضعية جزيرتي تيران وصنافير وما إذا كانت تتبع التراب المصري، وأن رد وزير الخارجية المصري جاء بعدم وجود دليل على تبعية الجزيرتين للأراضي المصرية".

    خيارات رافضي الاتفاقية بعد إقرار البرلمان؟

    ويقول نجاد البرعي، الناشط الحقوقي ورئيس المجموعة المتحدة للقانون، إن القضية "مازالت منظورة أمام المحكمة الدستورية العليا، ومازال أمام الرئيس فرصة عدم التصديق عليها، وهنا تظهر أهمية مواصلة الضغط الشعبي على النظام السياسي".

    ويضيف البرعي أنه "يجب على الأحزاب السياسية الرافضة للاتفاقية، خاصة المقربة من النظام، ممارسة الكثير من الضغوط لمنع الرئيس من التصديق النهائي".

    الخيار الآخر، من وجهة نظر البرعي، هو "دعوة القوى السياسية الرافضة لمظاهرات عامة وإضرابات توصل رسالة الرفض والاعتراض". ويرى البرعي أن القوى الحقوقية والسياسية الرافضة للاتفاقية "نجحت في سحب شرعية أخلاقية وربما سياسية من الحكومة ومن البرلمان بتسجيل اعتراضاتها، وعبر حكم المحكمة الإدارية العليا النهائي القاضي ببطلان الاتفاقية".

    ويردف البرعي أنه حتى لو جرى تسليم الجزيرتين، "فالجهة التي ستتسلمهما تعلم أن شرعيتها عليهما منتقصة"، وهذا نجاح للحراك الرافض. ويؤكد البرعي أن "القوى الرافضة لاتفاقية تعيين الحدود وضعت النظام في أزمة وأظهرت حقيقته أمام الشعب"، ويضيف أن "هذا نظام يعتقل 60 ألف شخص دون تهمة، ويحظر 62 موقعا إلكتروني، ويسلم أراض مصرية - أو على الأقل محل شك - إلى دولة أجنبية غير مكترث بالرفض الشعبي".

    وفيما يتعلق بالأدلة التي قُدمت أمام البرلمان، يقول البرعي إن "البرلمان المصري جرى التلاعب به، وعُرض على أعضائه الأدلة التي أرادت الحكومة لهم أن يرونها".

    ويضيف أن رئيس البرلمان، علي عبد العال، رفض عرض الوثائق "التي بنت عليها المحكمة الإدارية حكمها برفض نقل تبعية الجزيرتين إلى السعودية"،

    كما رفض "الموافقة على عرض الوثائق والأدلة التي بحوزة المواطنين والتي تثبت تبعية الجزيرتين لمصر أو إجراء جلسة استماع علنية للمحامين الذين ربحوا القضية أمام المحكمة الإدارية العليا".

    وأثارت الاتفاقية اتهامات من جماعات معارضة للحكومة بأنها تنازلت عن الجزيرتين مقابل مساعدات مالية سعودية، وهو ما تنفيه كل من القاهرة والرياض على السواء.

    وأعلن مجلس النواب برئاسة علي عبد العال، خلال جلسته العامة، موافقته على الاتفاقية، حيث جرى التصويت برفع الأيدي من قبل الأعضاء.

    ورغم تصديق البرلمان المصري على الاتفاقية، إلا أن تقريرا سابقا صادرا عن هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا في مصر، أوصى برفض منازعتي تنفيذ أقامتهما الحكومة لوقف حكم نهائي بمصرية جزيرتي "تيران وصنافير" وبطلان اتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية.

    وقال مصدر قضائي إن التقرير استند إلى أن حكم مصرية "تيران وصنافير" الصادر من المحكمة الإدارية العليا لا يعارض المبادئ والأحكام الدستورية العليا بشأن عدم ولاية القضاء النظر في اتفاقيات ترسيم الحدود.

    ومن جانبه، قال طارق نجيدة، عضو هيئة الدفاع في دعوى بطلان الاتفاقية، إن التقرير يؤكد على قانونية حكم بطلان الاتفاقية، وأن البرلمان كان على علم بهذا التقرير، لذلك سارع إلى تمرير الاتفاقية.

    وأكد نجيدة "أن مصير الاتفاقية لم ينته بتصديق البرلمان عليها، لكن هناك طرقا قانونية سنسلكها لمنع تسليم الجزيرتين للسعودية"، دون أن يضيف المزيد من التفاصيل.

    من جهته، أفاد رفيق عمر الشريف، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة (ممثلة عن الحكومة)، في تصريحات صحفية، بأن تقرير هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا مجرد رأي استشاري لا يلزم المحكمة أو الحكومة في شيء، وأن النزاع انتهى بموافقة البرلمان على الإتفاقية.

    وكانت المحكمة الإدارية العليا في مصر (أعلى محكمة طعون إدارية بالبلاد)، قضت في يناير/كانون الثاني الماضي، بمصرية الجزيرتين، تأييدا لحكم سابق صدر في يونيو/حزيران 2016، من محكمة القضاء الإداري يقرر الأمر ذاته، ويلغى الاتفاقية التي وقعتها مصر والسعودية، في إبريل/نيسان 2016.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف