• هل تشهد الانتخابات البريطانية مفاجآت؟
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    لندن ـ عصام عساف   -   2017-06-07

    لا يستبعد المراقبون في العاصمة البريطانية حدوث الكثير من المفاجآت في الانتخايات العامة المقرر اجراؤها في الثامن من هذا الشهر.

    تشير بعض التقارير بأن عددا من المرشحين من حزب العمال المعارض فى بريطانيا يحذفون الإشارة إلى زعيم الحزب جيرمي كوربن فى مواد الدعاية الانتخابية، ويحاولون عدم ذكره خلال عملية السعي لجذب الأصوات من منزل الى منزل.

    بول فاريلي مرشح حزب العمال فى منطقة “ميدلاندز″ قال “إذا قلت لأي شخص فى ظل نتائج استطلاعات الرأي الوطنية إن هذا ما سنفعله في الحكومة، وأن جيريمي كوربين سوف يكون رئيسا للوزراء، سيسخرون مني، بصراحة”.

    وكان فاريلي يشير إلى استطلاعات الرأي التي أجريت في مطلع مايو / آيار الماضي وأظهرت أن حزب المحافظين الحاكم بقيادة رئيسة الوزراء تيريزا ماي يتقدم بحوالي 20 نقطة على حزب العمال المعارض، الأمر الذي يعني أنهم في الطريق للحصول على عشرات المقاعد وتأمين أغلبية ساحقة في البرلمان.

    الامر لم يقف عند ذلك فمنذ ذلك الوقت وحتى اليوم والاستطلاعات تشير إلى تقدم حثيث لليساري المعارض جيرمي كوربن، وتقلص نقاط الفرق بينه وبين منافسته اليمينية ماي .

    وكان كوربين 68 عاما ، الذي ظل في يمكث في المقاعد الخلفية لحزب العمال على مدار 32 عاما، فاز برئاسة حزب العمال وبشكل مفاجيء في اعقاب استقالة زعيم الحزب الذي ينتمي إلى تيار يسار الوسط إد ميليباند بعد نتائج مخيبة للآمال في الانتخابات العامة عام .2015

    وشكل انتخاب كوربين انتصارا لتيار اليسار الأكثر واقعية داخل حزب العمال بعد نضال طويل الأمد مع أنصار تيار الوسط العمليين الواقعيين، الذين يصرون على أن دعم قدرات انتخاب الحزب يحتل الأولوية.

    وحصل كوربين على دعم من أعداد كبيرة معظمهم من النشطاء الشباب الذين ساعدوا على زيادة عدد أعضاء الحزب، فضلا عن دعم النقابات الكبرى.

    لم يستقر الوضع داخل الحزب لكوربين “الراديكالي” كما يوصف وأضطر إلى الاشتراك فى منافسة وسباق للبقاء في السلطة في يوليو / تموز بعد ثورة ضد قيادته من جانب غالبية النواب في حزب العمال البالغ عددهم 220، بما في ذلك استقالة معظم أعضاء حكومة الظل.

    ولم يكن كوربين يحظى بشعبية لدى وسائل الإعلام – اليمينية فى غالبيتها في بريطانيا، والتي انضمت إليها ماي وحكومتها، في تصويره كمتطرف سياسي في حملة الانتخابات العامة.

    وكان العديد من المحللين، فضلا عن بعض السياسيين العماليين البارزين، قد توقعوا حدوث انهيار انتخابي تعقبه سنوات من العزلة السياسية ما لم يبعد الحزب كوربين ويجد قائدا جديدا يروق بدرجة أكبر للسياسة البريطانية الوسطية.

    وعندما أعلن حزب العمال بيانه الانتخابي في منتصف مايو / آيار، نشرت صحيفة لندن إيفينينج ستاندارد التى يرأس تحريرها وزير الخزانة المحافظ السابق جورج أوزبورن عنوانا بالصفحة الأولى يقول : “الرفيق كوربين يرفع العلم الأحمر”، محذرا من أن “حزب العمال يستهدف مواطني لندن بمداهمة بــ48 مليار جنيه على الأثرياء”.

    وقد عنونت صحيفة ديلى ميل اليمينية، واحدة من أكبر صحيفتين شعبيتين فى بريطانيا، قصتها بالعنوان التالي : “بيان كوربين للحرب الطبقية”.

    في ما سخر آخرون، ومن بينهم بعض الأعضاء في حزبه، من بيان كوربين للانتخابات، ووصفوه بأنه “أطول رسالة انتحار في التاريخ”، مرددين الوصف الذي قيل عن البيان العمالى اليساري لزعيم حزب العمال الأسبق مايكل فوت قبل الانتخابات الكارثية التي أجريت عام 1983 .

    إلا أن كوربين لم ينساق وراء الانتقادات الموجهة له، وظهر هادئا ومتماسكا في مقابلات إعلامية، وفي الفعاليات المختلفة للحملة الانتخابية، متمسكا برسالته الأساسية المتمثلة في تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية والمساواة الاقتصادية في بريطانيا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

    وقد انعكست ثقته في قراره الانضمام إلى مناظرة هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” قبل ثمانية أيام فقط من الانتخابات، على الرغم من إصراره السابق على عدم الاشتراك في المناظرة إلا إذا شاركت فيها ماي، التي كانت قد رفضت المشاركة.

    وربما يكون كوربين قد غير رأيه نتيجة لسلسلة من استطلاعات الرأي الأخيرة التي أشارت إلى أن الفارق بين الحزبين قد تقلص إلى 12 نقطة، وقد ألمح عدد منها إلى إمكان تضييق حزب العمال للفجوة التني تفصله عن المحافظين إلى بضع نقاط فقط.

    وعرف كوربين كناشط سلام، ورفضه للحرب على العراق، وكذلك انتقاداته الموجهة باستمرار إلى الاحتلال الاسرائيلي .

    وعلى الرغم من التنبؤات الأولية بفشل حزب العمال، وفي الوقت الذي يبدو فيه أن العديد من الانتخابات تسفر عن مفاجآت، يتساءل البعض عما إذا كان يمكن أن تشهد الانتخابات المقررة بعد غد مفاجأة جديدة.

    القدس العربي


    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

إعلان


إعلان