• مقتل 8 في اشتباكات عنيفة بمخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان
    تصغير الخط تكبير الخط طباعة المقالة

    بيروت ـ محمد غانم   -   2017-04-10

    قتل ثمانية أشخاص على الأقل في اشتباكات في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوبي لبنان وأصيب نحو أربعين آخرين منذ اندلاع أعمال العنف الجمعة، ومن بين المصابين ثلاثة في حال حرجة وطفل في الرابعة، وفق مصادر طبية.

    ووقعت الاشتباكات بين قوات أمن محلية وجماعة متطرفة في المخيم، وأدى القتال إلى تعزيزات أمنية خارج المخيم الذي لا يدخله الجيش اللبناني وفقا لاتفاق قائم منذ أمد طويل، لكنه أغلق الطريق السريع المجاور ونقل المرضى من المستشفى الحكومي القريب.

    وطلبت الفصائل من الجماعات الإسلامية في المخيم، التي يتزعمها بلال بدر، نزع سلاحها.

    وقالت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية إن حركة فتح، التي يتزعمها محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، رفضت اتفاقا اقترحه وسطاء بالسماح لبلال بالهرب والاختفاء إذا قبل شروط القوة المشتركة.

    جاء تجدد القتال في المخيم بعد ساعات من توقف إطلاق النار بانتظار رد المجموعات الإسلامية على شروط حركة فتح لانهاء الأزمة والتي تتضمن تسليم بلال بدر للقوة الأمنية المشتركة.

    وأفادت الوكالة اللبنانية للاعلام أن الموفدين اللذين التقيا بلال بدر، أبلغا القيادة السياسية الفلسطينية المشتركة، برد بلال بدر على شروط حركة فتح الذي يتضمن إخلاء حي الطيرة نهائيا وتفكيك مربعه الأمني ودخول القوة الفلسطينية المشتركة إلى حي الطيرة والشارع الفوقاني من دون تسجيل اي اعتراض على ادائها، على أن يبقى مطاردا من قبل القوة المشتركة باعتباره مطلوبا.

    وتمكنت قوات الأمن الوطني الفلسطيني من محاصرة مجموعة بلال بدر المتشددة في مربع أمني صغير عند المدخل الجنوبي لمخيم عين الحلوة جنوب لبنان

    وتأتي هذه الاشتباكات بعد نحو ستة أسابيع من اندلاع مواجهات مماثلة، انتهت باتفاق القوى الفلسطينية الرئيسية على تشكيل قوة أمنية تتولى الإشراف على الوضع الأمني داخل المخيم.

    وتتجه الأمور نحو حسم عسكري مع الجماعات الأصولية في المخيم، وإنهاء حالة التسيب والفلتان، إذ أعلن أمين سر حركة فتح في لبنان، رفعت شناعة، أن مجموعة بلال بدر تواجه القرار الفلسطيني الموحد، وأكد في ما يشبه لهجة إنذار للمجموعات المتطرفة الأخرى أن هذا المجموعة ومثيلاتها لا تملك خياراً إلا تسليم نفسها للأمن الفلسطيني، معتبرا أن هكذا مجموعات منفلته من عقالها تهدد الأمن الاجتماعي لمخيم عين الحلوة.

    وأعلن رئيس لجنة الحوار الفلسطيني اللبناني، حسن منيمنة، أن مجموعة بلال بدر سعت دائما لإفشال الخطة الأمنية في عين الحلوة.

    وقال "للمرة الأولى نجد توافقا فلسطينيا للتصدي لمحاولات ضرب اللجنة الأمنية المشتركة في مخيم عين الحلوة، وإصرارا على ذلك".

    وقال مصدر قيادي في حركة "فتح"، أبرز الفصائل الفلسطينية في المخيم، إن "اشتباكات عنيفة تدور في المخيم، الأحد، بعد اندلاعها مساء الجمعة في اللحظات الأولى من انتشار عسكري نفذته قوة أمنية تضم 100 عنصر من مختلف الفصائل الفلسطينية".

    وأضاف: "خلال تمركزها في إحدى النقاط، تعرضت لإطلاق نار من حي تحت نفوذ جماعات إسلامية متطرفة، اعترضت على الخطة الأمنية للفصائل وخارطة انتشارها".

    واتهمت الفصائل الفلسطينية مجموعة متشددة مرتبطة بالمدعو بلال بدر بالمبادرة إلى إطلاق النار على القوة المشتركة، بعدما اشترطت عدم شمول الخطة الأمنية مناطق نفوذها.

    ونقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية في لبنان، عن القيادي في حركة فتح منير المقدح، تأكيده أن "القوة الأمنية ستنتشر في أرجاء المخيم لبسط الأمن فيه ولا حل غير ذلك".

    وأدت المواجهات، وفق مصادر طبية، إلى مقتل شخصين وإصابة 21 آخرين بجروح معظمهم من المدنيين. ومن بين القتلى عنصر من القوة الأمنية.

    وقال مراسلون، على أطراف المخيم، إن القتال يجري داخل الأحياء السكنية الضيقة ويتخلله استخدام أسلحة رشاشة متوسطة وقذائف صاروخية. ونقلوا عن شاهد في حي الطيري، أبرز نقاط المواجهات، أن سبعة منازل على الأقل اندلعت فيها النيران، فيما احتجزت عشرات العائلات داخل بيوتها بسبب شدة القتال.

    وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، السبت، إجلاءها المرضى من مستشفى صيدا الحكومي القريب من المخيم وتوزيعهم إلى مستشفيات أخرى.

    وتوجد مجموعات عسكرية متعددة المرجعيات داخل المخيم الذي يعد أكثر المخيمات كثافة سكانية في لبنان وتتغلغل فيه مجموعات جهادية وخارجين عن القانون.

    واندلعت، نهاية شهر فبراير/شباط الماضي، معارك عنيفة فيه، بعد أيام من تعليق حركة فتح مشاركتها في قيادة القوة الأمنية المشتركة بين الفصائل، قبل أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار وإعادة تشكيل القوة الأمنية.

    ولا تدخل القوى الأمنية اللبنانية المخيمات بموجب اتفاق غير معلن بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطات اللبنانية، وتمارس الفصائل الفلسطينية نوعاً من الأمن الذاتي داخل المخيمات.

    وغالباً، ما يشهد المخيم عمليات اغتيال وتصفية حسابات بين مجموعات متنافسة على السلطة أو لخلافات سياسية أو غير ذلك، بالإضافة إلى مواجهات مسلحة بين الفصائل.

    ويعيش في مخيم عين الحلوة أكثر من 54 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين لدى الأمم المتحدة، من أصل 450 ألفاً في لبنان، انضم اليهم خلال الأعوام الماضية عشرات آلاف الفلسطينيين الفارين من أعمال العنف في سوريا.

    من هو بلال بدر؟

    تطفو في كل فترة على السطح في مخيم عين الحلوة أسماء لقادة إسلاميين متشددين، بعضهم قتل في الماضي وبعضهم اختفى، أما حاليا فيتصدر في الواجهة اسم بلال بدر.

    و لم يتم العثور على صورة لبلال بدر ، لكنه في الثلاثين من العمر، كان ينتمي إلى حزب فلسطيني يساري قبل أن يصبح إسلاميا إثر مواعظ على يد بعض المشايخ في المخيم، تدرّب على تصنيع المتفجرات وبدأ يلقنها لأنصاره الذين حرضهم على قيادات حركة " فتح".

    وأفاد موقع LBC اللبناني، أن مجموعة بدر التي تضم بين 50 إلى 60 مسلحا متشددا كانت وراء اغتيال عناصر من "فتح" وفلسطينيين بتهمة التعاون مع الاستخبارات اللبنانية.

    وتردد اسم الفلسطيني بلال بدر طوال السنوات الماضية، في أرجاء مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين جنوب لبنان، وفي أروقة المحكمة العسكرية الدائمة في العاصمة بيروت، وهو المطلوب بعشرات الجرائم بين اغتيال مسؤولين في الفصائل الفلسطينية ومتعاونين مع الأجهزة الأمنية والاعتداء على مراكز الجيش اللبناني في مدينة صيدا وتحضير عبوات ناسفة والتواصل مع مجموعات إسلامية مُتشددة في سوريا.

    وذكّر موقع "إيلاف" الإلكتروني، بشهادة المدعو أ.ح.، أن ابن الـ20 عاما، أُخذ إلى منزل قائد "فتح الإسلام" في مخيم عين الحلوة آنذاك بلال بدر (في حي الطيري)، حيث طلب منه الانتماء إلى مجموعته مقابل راتب شهري يبلغ 100 دولار، وأن يتردّد عليه في البداية ليلا كيلا ينكشف أمره.

    وعلى مدى شهر ونصف الشهر، تكفل بلال بدر بإعطاء دورات عسكريّة في منزله إلى عدد من أفراد مجموعته، وبينهم أ.ح.، لتعليمهم كيفية فك وتركيب السلاح واستخدامه، قبل أن ينتقل إلى الدروس التطبيقية عبر إطلاق الرصاص على أهداف محددة يضعها بدر في مكان مجاور لمنزله.

    وبعدما بدأ أ.ح. يتردد إلى منزل بدر، تعززت الثقة، وأوكلت اليه مهمة حراسة منزله مع آخرين.

    وبدأ أ.ح. يصبح من الدائرة الضيقة لمجموعة بدر، الذي سرعان ما كلفه بمراقبة أشخاص منتمين إلى "فتح" أو محسوبين على "اللينو"، ليتحول بعدها شاب العشرين إلى مشارك في تصنيع العبوات الناسفة.

    وعلى مرأى من عيون الشاب، صنّع بدر بلال 60 عبوة ناسفة كانت واحدة منها من نصيب قائد كتيبة "شهداء شاتيلا" في قوات الأمن الوطني الفلسطيني العقيد طلال الأردني، حينما تم وضعها في سيارة كانت متوقفة قرب المحطة في شارع حطين (بالقرب من مكتب الأردني)، وتم تفجيرها لاسلكيا بعد ثوان من مرور سيارته ومن دون أن يفلح في اغتياله، ليتم اغتيال المسؤول "الفتحاوي" بعد حوالي عام في المكان نفسه.

    لا يوجد تعليقات
    ...
    عزيزي المتصفح : كن أول من يقوم بالتعليق على هذا الخبر ! أدخل معلوماتك و تعليقك !!
    أهلاً و سهلاً بك معنا في ABC Arabic

    اسمك *

    البريد الالكتروني *

    المدينة

    المعلومات المرسلة *
    أدخل الكود *
    أضف

إعلان


إعلان