:مصدر المقال
http://abcarabic.net/article/6456/التلغراف-البريطانية-تكتب-عن-..-مؤامرة-السيسي-..-كي-يصبح-رئيساً-لمصر.html

التلغراف البريطانية تكتب عن .. مؤامرة السيسي .. كي يصبح رئيساً لمصر

2014-06-01

في أعقاب الاعلان عن النتائج الغير رسمية حول الانتخابات الرئاسية في مصر لعام 2014م، وتقدم المرشح الرئاسي وقائد القوات المسلحة السابق عبد الفتاح السيسي الذي قاد انقلاباً عسكرياً ضد الرئيس المنتخب محمد مرسي، نشرت صحيفة التليغراف البريطانية تقريراً مفصلاً حول خطة كان السيسي قد وضعها ليصبح رئيساً لمصر في حال قيام ثورة شعبية ضد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك.

وجاء في التقرير أن السيسي الذي كان آنذاك مديراً للمخابرات الحربية التابعة للجيش المصري قد وضع مخططاً للجيش من أجل الاستيلاء على السلطة في حال قامت ثورة شعبية ضد الرئيس المخلوع مبارك منذ فترة طويلة وتشير التقديرات أن الخطة تم وضعها في عام 2010م إبان الثورات العربية، وهو ما حصل بالفعل.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن مستشارين مصريين كبار قولهم "إن السيسي لم يكن شخصاً معروفاً لدى غالبية الشعب المصري والعالم الخارجي، إلا أن كبار الضباط في الجيش المصري قاموا باختياره قبل ثورة يناير المصرية عام 2011م على أن يكون شخصية مستقبلية في مصر"، ويشير المستشارون إلى أن تلك الخطوة جاءت في الوقت الذي كانت تنمو فيه الانقسامات في الجيش وعائلة الرئيس المخلوع حسني مبارك حول السلطة.

وبحسب المستشارين السياسيين في مصر فإنه وفي أواخر عام 2010م قرر قادة الجيش المصري أن يكون السيسي وزير الدفاع المقبل تحت أي تسوية سياسية، وفق دراسة تم إعدادها لمستقبل مصر السياسي، موضحين أن قدوم السيسي لم يكن إنقاذ الشعب المصري من حكم الإخوان كما كان يتحدث.

وبعد إبراز قادة الجيش المصري شخصية السيسي في أورقة الجيش، بدأ السيسي بالتعاون مع شخصيات متعددة بتكوين شخصية قوية من أجل الزج بها في أي طارئ قادم، خاصة بعدما تنبأ بأن الرئيس المخلوع سيحاول تعيين ابنه جمال بدلاً منه في شهر مايو 2010، الأمر الذي سيزيد من الغضب الشعبي ويسبب في إشعال ثورة مصرية ضد نظام مبارك.

وأوصى التقرير أو الخطة التي أعدها السيسي بتكليف من قيادة الجيش لمواجهة الأزمات القادمة في البلاد بأنه يجب على الجيش التحرك بقوة في الشارع المصري من أجل ضمان استقرار البلاد والحفاظ على الدور المركزي التي تمثله مصر في جميع أنحاء العالم.

وكما اتضحت الأمور فيما بعد.... حيث تسارعت الأحداث أكثر من المتوقع خاصة إبان الثورة التونسية وهروب الرئيس التونسي "بن علي" إلى تونس، وانتقال الاحتجاجات إلى العاصمة المصرية القاهرة، وإعلان المئات من النشطاء الشباب عن بداية ثورة جديدة في الخامس والعشرين من يناير 2011.

وفي غضون أسبوع من بداية الثورة المصرية بدأ الجيش المصري بتنفيذ الخطة الأمنية التي وضعها السيسي، والتي شملت نشر قوات الجيش في الشوارع "مع القول بأنها متواجدة لخدمة الشعب المصري والوقوف مع مطالبه"، الأمر الذي سيتضح لمبارك وأبنائه بأنه تم استهلاكهم من قبل الجيش.

وبعد أيام كما شاهد العالم أجمع اضطر الرئيس المخلوع لتقديم استقالته وتعيين قائد القوات المسلحة لإدارة البلاد، الأمر الذي ساعد على إنجاح خطة السيسي، ويقول المحلل المصري في تعليقه على دور الجيش إبان الثورة المصرية "توصلت إلى استنتاج مفاده أن الجيش قد استفاد من الثورة من أجل التخلص من مخطط مبارك القاضي بتوريث ابنه الحكم، والقيام بالتضحية بشخصية مبارك بدلاً من النظام نفسه".

وبعد خوض جماعة الإخوان المسلمين الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وتمكنهم من الوصول إلى سدة الحكم، وهو ما أزعج الجيش المصري وقيادته، الذي قام بدوره بالترويج لاسم عبد الفتاح السيسي في أغسطس عام 2012 أي بعد شهرين من تولي الرئيس المنتخب محمد مرسي قلادة الحكم في مصر، بعد أول انتخابات ديمقراطية قوية.

وفي أعقاب حادثة مقتل الجنود المصريين في سيناء خلال شهر رمضان المبارك من العام نفسه، بدت هناك إشارات توحي بأن الرئيس مرسي سيتخلص من قادة الجيش القدماء الذين يعارضون جماعة الإخوان المسلمين على مر التاريخ.

وبحسب الخطة التي وضعت من قبل السيسي فإن كبار ضباط الجيش بدأوا بعقد لقاءات مكثفة مع الرئيس مرسي، من أجل إقناعه بتعيين السيسي قائداً جديداً للجيش، بسبب عدم قدرته على وضع شخصية مؤيدة للإخوان بمثل هذا المنصب، أعرب مرسي في حينها عن ميوله لذلك وذلك لما وجده مرسي من خلفية دينية لدى السيسي.

ونقلت الصحيفة البريطانية عن ضابط عسكري بارز قوله "حتى عندما كان عقيداً نحن جميعاً نعلم بأنه سيكون وزيراً للدفاع، بدلاً من المشير طنطاوي"، قائلاً "السيسي لديه طموحات سياسية شخصية، وكان حريصاً جداً على اختيار خليفته عشية إعلانه عدم الترشح للرئاسة".

وبالعودة للوراء قليلاً فإن تعيين السيسي وزيراً للدفاع زاد من انقسام قيادات داخل الجيش المصري، خاصة بعد تجاوزه الرجل الثاني في القيادة الجنرال سامي عنان الذي كان قريباً من الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه كان يتلقى انتقادات واسعة إزاء إعلانه الاستعداد للتعامل مع الإخوان.

وبعد أشهر قليلة من تعيينه وزيراً للدفاع قاد انقلاباً عسكرياً أطاح بالرئيس محمد مرسي، كما أنه استمر في القضاء على قيادات جماعة الإخوان المسلمين مروراً بإنهاء اعتصامي رابعة والنهضة الذي راح ضحية تلك العملية التي أشرف عليها مباشرة أكثر من 1000 شخص وإصابة الآلاف.

ومنذ الاطاحة بالرئيس مرسي، بحسب ما أشارت الصحيفة، فإن السيسي قد أعلن أكثر من مرة أن ما قام به من أجل مصر وأنه لن يترشح للرئاسة على الرغم من أن معظم الشعب المصري علم بذلك بعد شهر واحد من الانقلاب العسكري وأن هدفه الأسمى هو الصعود إلى سدة الحكم في مصر.