:مصدر المقال
http://abcarabic.net/article/483/اليمن-ينتخب-الثلاثاء-عبد-ربه-منصور-رئيسا-وينهي-حكم-صالح.html

اليمن ينتخب الثلاثاء عبد ربه منصور رئيسا وينهي حكم صالح

2012-02-21

بدأ الثلاثاء توافد الناخبين إلى صناديق الاقتراع في اليمن لانتخاب نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي رئيسا توافقيا لفترة انتقالية تمتد سنتين، بعد حركة اعتراض شعبي أنهت سنتها الأولى.

فتح مراكز الاقتراع بالانتخابات الرئاسية باليمن
وقد بدأت في الثامنة من صباح الثلاثاء أول انتخابات رئاسية يشهدها اليمن، بعد إعلان الرئيس علي عبدالله صالح، تخليه عن السلطة، الذي قاد البلاد لما يقرب من 35 عاماً، بموجب مبادرة خليجية، تضمن للرئيس "المتنحي"، وأسرته، وأركان نظامه، عدم ملاحقتهم قضائياً.

وباشرت لجان الاقتراع بتنفيذ الإجراءات والضوابط التي حددها قانون الانتخابات العامة والاستفتاء، لتنظيم العملية الانتخابية، بما في ذلك فتح صناديق الاقتراع وإغلاقها أمام ممثلي هيئات الرقابة المحلية والدولية، قبل أن تبدأ باستقبال الناخبين، والذين يبلغ عددهم حوالي عشرة ملايين ناخب، منهم أكثر من أربعة ملايين من النساء.

وقبل قليل من فتح مراكز الاقتراع أمام الناخبين، أصدرت السفارة اليمنية في العاصمة الأمريكية واشنطن، بياناً أكدت فيه، على لسان الناطق باسمها، محمد الباشا، التزام الشعب والحكومة اليمنيين بمواصلة إجراءات الانتقال السلمي للسلطة.

وأشار البيان، إلى أن من بين تلك الاجراءات إعداد دستور جديد للجمهورية اليمنية، وإعادة تشكيل قيادة الجيش وتحديث القوات المسلحة، بالإضافة إلى المضي قدماً بمزيد من الإصلاحات السياسية.

ويخوض هذه الانتخابات مرشح التوافق الوطني، عبدربه منصور هادي، كمرشح وحيد، استناداً لما نصت عليه المبادرة الخليجية، التي وقعت عليها مختلف الأطراف السياسية اليمنية، في العاصمة السعودية الرياض، خلال نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والمدعومة بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2014 للعام 2011.

منصور هادي: قبلت بالترشح من أجل المصلحة الوطنية
ودعا مرشح التوافق الوطني للانتخابات الرئاسية اليمنية المبكرة عبد ربه منصور هادي الشعب اليمني إلى توحيد الكلمة ورص الصفوف في مواجهة كل التحديات، كما أكد أن مصلحة البلاد كانت السبب في قبوله بالمهمة التي ألقيت على عاتقه.
ونقلت وكالة (سبأ) للأنباء عن هادي القول في بيان وجهه للشعب اليمني مساء الاثنين: "هذه الانتخابات كانت الوسيلة الوحيدة والفعل الضروري للحفاظ على اليمن من أن يتفكك ودماء اليمنيين من أن تسفك، ومخاوف كهذه هي من حفزت كل القوى الفاعلة والخيرة في البلد لإعلان مواقفها الداعمة للانتخابات حتى لا يكُونَ المستقبلَ حافلاً بأسبابِ الخطر".

وأكد أنه كان زاهدا في هذه المهمة، لكنه قال: "قبلت بما كنت زاهدا فيه بالموافقة على الترشح لرئاسة الجمهورية اليمنية. وأمد يدي لكل من يريد إقالةَ عثرة البلد لإعادته معافا".

وأرجع نجاح اليمن في حلحلة الأزمة إلى "تعاون الأشقاء في دول الخليج .. وكذا الدول الصديقة ممثلة في الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة والصين وروسيا"، لكنه أشاد أيضا بدور الرئيس اليمني المنتهية ولايته علي عبد الله صالح، حيث قال: "لم نكن لنصل إلي ما وصلنا إليه لولا أن الرئيس علي عبدالله صالح تعالى على جراحه وترفع عن ردود أفعال لو انجر إليها كانت ستقود البلد إلى الكارثة مغلبا سلامة وطنه على نزعة الإنتقام وهو ما نتمنى أن يحذو حذوه آخرون".

وأكد أن على الجميع أن يلتزم السلمية حتى ولو كان معترضا على إجراء الانتخابات.

ودعا هادي الشعب إلى الحوار باعتباره "هو القادر وحده على كبح جماح التطرف وغلو المزايدين"، وشدد على أن القضية الجنوبية بِتداعِياتِها وما حدث ويحدث في صعدة وبعض المديريات أولويات تستدعي إعطائها الأولوية والوقوفِ أمامها.

وكشف أنه تم التوافق بين جل المكونات السياسية والمجتمعية ، وبِمباركة إقليمية ودولية على أن تكون فاتحة المرحلة الثانية بعد الانتخابات هي الدعوة لمؤتمر وطني يضع الأساسَ لبناء يمن المستقبلِ".

ودعا إلى إعادة الحياةِ لِوضعِها الطبيعي وإزالةِ كافةِ المظاهِر التي تم استِحداثها إبتداء بإنهاءِ الانقسامِ الحاصِلِ في الجيش مروراً بإزالة عناوينِ التوترِ المتمثلةِ بِما تبقى مِن متارس وإخراج الميليشيات المسلحة وإنهاءِ والمواجهات المسلحة"، كما دعا إلى التكاتف لوضع حد للأعمال الإرهابية بالاستعانة بالدعم الإقليمي والدولي.

وشدد على أن تداعيات الأزمة تضطر اليمن إلى طلب العون من الأشقاء والأصدقاء، وقال :"لهذا فإننا نجدد طلبنا من الدول الشقيقةِ والصديقةِ للإسراعِ في تبني الدعم العاجل لليمن من خلالِ تحريكِ ما تم رصده في مُؤتمرِ المانحين وأصدقاء اليمن".

كما نأمل من الدول العشرينَ الصناعيةِ تبني مؤتمر لدعم اليمن اقتصاديا لمساعدتها في مواجهة التحديات القادمة.




ويرى عدد من المراقبين أن فرصة وجود رئيس جديد من الجنوب لأول مرة، هو عبد ربه منصور هادي، إلى جانب رئيس وزراء من الجنوب أيضاً، هو محمد سالم باسندوة، قد يمثل فرصة كبيرة لإجراء مصالحة واسعة النطاق مع التيارات الجنوبية.

وذكرت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" أن اللجنة العليا للانتخابات استحدثت فهذه المرة، نظام تقني خاص لربط مراكز الدوائر الانتخابية بمركز معلومات بيانات الناخبين، في المقر الرئيسي للجنة العليا، بهدف تمكين الناخبين المتواجدين في غير مواطنهم الانتخابية من الاقتراع.

كما تم تخصيص لجان إضافية للنازحين، ولجان أخرى لتسجيل من بلغوا السن القانونية ولم يسبق تسجيل قيدهم في جداول الناخبين، ومن ثم تمكينهم من المشاركة في الإدلاء بأصواتهم في نفس يوم الاقتراع، وذلك اعتماداً على وثائق إثبات الهوية الشخصية.

وفي ظل التحديات الأمنية التي تواجه العملية الانتخابية، أشارت وكالة الأنباء الرسمية إلى أن أكثر من 103 آلاف ضابط وجندي، من الجيش والأمن، يتولون حماية اللجان والمراكز الانتخابية، "بما يكفل سير عملية الاقتراع في أجواء آمنة."

ويشارك في إدارة الانتخابات 21 لجنة إشرافية، و301 لجنة أصلية، و28 ألف و742 لجنة فرعية، إلى جانب 732 لجنة فرعية إضافية خصصت لاستقبال الناخبين المتواجدين في غير مواطنهم الانتخابية، وكذا 168 لجنة فرعية إضافية خاصة بالنازحين من أبناء محافظتي صعدة وأبين.

وتجري الانتخابات وسط مقاطعة مناطق في صعدة شمالي البلاد، حيث يرفض "الحوثيون"، الذين خاضوا ستة حروب مع الحكومة المركزية، المشاركة في الاقتراع، كما تتواجد دعوات واسعة للمقاطعة من قبل التيارات الجنوبية التي تطالب بالانفصال عن الشمال.
وتجري الانتخابات تطبيقا للمبادرة الخليجية وبدعم دولي، لكن القلق لا يزال قائما في المحافظات الجنوبية حيث أظهر تنظيم القاعدة قدرته على التحرك بحرية، ومع ارتفاع مطالب أحزاب الجنوب باستفتاء يقررون فيه مصيرهم.

الانطلاق نحو المستقبل

وقد دعا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح اليمنيين الاثنين إلى التصويت الثلاثاء لصالح هادي "من أجل الانتقال السلمي والسلس للسلطة".

وفي الكلمة التي نشرتها وكالة سبأ الرسمية اليمنية، دعا صالح الذي حكم 33 عاما اليمنيين إلى "العمل على تجاوز الماضي وأن ينطلقوا بروح الأمل والثقة نحو المستقبل".

يشار إلى أن هادي هو المرشح الوحيد إلى الانتخابات الرئاسية بموجب اتفاق وقع مع صالح في نوفمبر/تشرين الثاني بعد 10 أشهر من التظاهرات الشعبية وتحت ضغط دولي كبير. ‏

انتشار أمني كثيف

وطمأن نائب رئيس دائرة الإعلام في حزب المؤتمر الشعبي عبد الحفيظ النهاري إلى كثافة الانتشار الأمني لتأمين الانتخابات.

وأضاف: "هناك ما يزيد على 100 ألف جندي ينتشرون في أنحاء اليمن لحماية وحراسة الديموقراطية أو لتوفير المناخ الآمن لكي يتجه أكثر من 12 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع لانتخاب المرشح التوافق عبد ربه منصور هادي كرئيس انتقالي للجمهورية".

وأشار النهاري إلى أن الفترة الانتقالية ستكون الحاضن لحوار وطني شامل. وقال "إن أولئك الذين اختاروا طريق العنف إنما يزيدون من عزلتهم، خاصة وأن الفترة الانتقالية ستكون الحاضن لحوار وطني شامل يكون في مقدمة أولوية أجندته مشكلة المحافظات الجنوبية ومطالبهم والمسألة الحوثية في صعدة وغيرها من المشكلات الوطنية".

وفي الجنوب، أكد رئيس مجلس الحراك الجنوبي في لحج ناصر الخُدجّي أن مطالب شعب الجنوب واضحة رغم أن انتشار القاعدة خلط بعض الأوراق.

وقال "إن القضية هي قضية دول وأرض وشعب يريد حريته" مؤكدا الالتزام بالخيار السلمي في حل أزمة شعب الجنوب.

أهمية الحوار

وفي سياق متصل، أعربت الناشطة اليمنية توكل كرمان الحائزة جائزة نوبل للسلام عن تفاؤلها بحل قضية الجنوب.

وقالت: "أنا متأكدة بأن الحوار الوطني الشامل الذي سينظم خلال الشهر المقبل والذي سيشمل جميع الفرقاء في الحياة السياسية والقوى المختلفة في اليمن من شباب ومنظمات المجتمع المدني والنساء والقبائل والحراك والحوثيين والعسكر والأحزاب وغيره، سيناقش جميع قضايا البلد المختلفة. إذا ظهرت المشكلة إلى السطح فيعني أن حلها بات قريبا".

وأكدت كرمان تفاؤلها بمستقبل اليمن بعد الرئيس علي عبد الله صالح، وقالت "أنا أعلم أن المستقبل نحن من نصنعه. ولا داعي للتخوف طالما نحن استطعنا أن نسقط رأس المشاكل علي عبد الله صالح الذي كان سببا رئيسيا في تأجيج كل هذه القضايا".

وكشفت كرمان عن أنها رفضت عرضا لتولي رئاسة المرحلة الانتقالية أو المرحلة التي تليها.

وأضافت:"ما سأقوم به هو تعزيز دوري في مسألة رعاية السلم والحفاظ عليه، وتعزيز أمن واستقرار البلد. ليس لدي أي طموح لأتقلد أي منصب سياسي".

الوضع الأمني

أمنيا، وقع انفجار في مركز اقتراع بجنوب اليمن ولقي جندي حتفه في إطلاق نار على مقربة عشية الانتخابات.

وتسلط موجة من العنف في جنوب وشرق اليمن الضوء على التحديات التي سيواجهها خليفة صالح في سعيه لمنع البلاد من الغرق في الفوضى.

وقال وزير الداخلية عبد القادر قحطان إن السلطات تفرض الإجراءات الأمنية لكن بعض أعمال العنف لا يمكن تجنبها في محافظة أبين في الجنوب.

وكشف قحطان عن وجود تدابير أمنية وقائية لمواجهة أي طارئ وأي جماعة قد تهاجم الناس.

وأضاف أنه لا تزال بعض الأحياء في أبين تحت سيطرة القاعدة وأن هناك إخفاقات أمنية وأن وقوع تفجير هنا وهناك من الأمور المتوقعة.

سير الانتخابات

وتشارك البارونة عضوة مجلس اللوردات البريطاني إيما نيكولسون في مراقبة التجربة الديموقراطية في عدن.

وقد أكدت أنها ستكون تجربة ناجحة وسلمية، وقالت "هذه انتخابات مهمة للغاية، وعند اكتمالها سوف تؤسس لانتقال سلمي للسلطة في اليمن، مما يؤدي لأن يقود اليمنيون المسيرة في بلادهم، وهذا لم يحدث في أي من الدول التي شهدت ثورات".

وقالت وزيرة حقوق الإنسان حورية مشهور إن الأحداث التي وقعت في عدن أمس لن تؤثر على مسيرة الانتخابات.

وأضافت: "للأسف، هناك البعض الذين يحاولون أن يعطلوا هذه الانتخابات باستخدام العنف. ولكن هذا لن يثني الناس عن التوجه إلى صناديق الاقتراع".