:مصدر المقال
http://abcarabic.net/article/403/التطمينات-الغربية-والعربية-لم-تقنع-روسيا-التي-تشهر-الفيتو-إذا-لم-يستبعد-التدخل-العسكري-في-سورية.html

التطمينات الغربية والعربية لم تقنع روسيا التي تشهر الفيتو إذا لم يستبعد التدخل العسكري في سورية

2012-02-01

تواصلت المحاولات الغربية في الأمم المتحدة لإقناع روسيا بعدم استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار حول سوريا، وهو ما هددت به موسكو علانية الاربعاء «ما لم تستبعد صراحة من مسودة القرار كل فقرة تنص من قريب أو بعيد على أي شكل من التدخل العسكري الخارجي».
وكانت باريس بأنها لاحظت «سلبية أقل» في الموقف الروسي خلال اجتماعات جلسة مجلس الأمن الدولي مساء الثلاثاء. وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أمام النواب الفرنسيين «للمرة الأولى، وبدون إبداء تفاؤل مفرط، كان موقف روسيا ومجموعة بريكس (الصين والهند وجنوب أفريقيا خصوصا) كان أقل سلبية»،

والمح الى وجود «أمل» في تبني مشروع قرارا يدعم خطة الجامعة العربية لإنهاء الأزمة السورية، تتضمن مطالبة الرئيس السوري بشار الأسد بوضع حد فوري «لانتهاكات حقوق الإنسان والهجمات الموجهة ضد من يمارسون حقهم في حرية التعبير». كما تطالبه بالتخلي عن جميع صلاحياته إلى نائبه «من أجل إتاحة المجال أمام حكومة وحدة وطنية للانتقال الى نظام ديموقراطي».
ورغم تأكيد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ لمجلس الأمن في جلسة الثلاثاء بأن القرار «لا يدعو إلى العمل العسكري، ولا يمكن استخدامه لإجازة ذلك»، ورغم وصف نظيره الفرنسي جوبيه فكرة التدخل بأنها «وهم»، قال فلاديمير تشيخوف، مبعوث روسيا لدى الاتحاد الأوروبي، إن المسودة «ينقصها أهم شيء: فقرة واضحة تستبعد امكانية استخدام القرار لتبرير تدخل عسكري من الخارج في شؤون سوريا. لهذا السبب لا أرى مجالا للتصديق على هذه المسودة».

وتظهر تصريحات تشيخوف أن روسيا، وهي حليف استراتيجي للأسد، ومصدر رئيسي للسلاح إلى سوريا، لن تقبل لمثل تلك التأكيدات.
وتقول موسكو إن الغرب استغل العبارات الفضفاضة في قرار ليبيا الذي صدر في مارس عام 2011 لتحويل التفويض من حماية المدنيين، إلى حملة لتغيير النظام، أدت إلى الإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

بالإضافة إلى ذلك أبدت روسيا قلقها من أن التهديد الحالي لمسودة القرار باتخاذ «إجراءات أخرى» في حال إخفاق سوريا في تنفيذ القرار، من الممكن أن يؤدي إلى عقوبات وهو ما تعارضه.

وكان المندوب الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين رفض في الجلسة المطولة التي عقدها مجلس الأمن الثلاثاء، حول الملف السوري مشروع القرار الغربي العربي، معتبرا انه ليس على الأمم المتحدة التدخل في نزاع «داخلي».

وقال تشوركين في تصريح آخر ان روسيا ستستخدم الفيتو ضد اي مشروع قرار حول سوريا تعتبره «غير مقبول»، مضيفا «اذا كان النص غير مقبول، فسنصوت ضده».
و قال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف «نبذل حاليا جهودا للتوصل الى نص مقبول من الجميع، يسهم في ايجاد تسوية سياسية في سوريا. لذلك لن يكون هناك أي تصويت في الايام المقبلة.. لكن الخبراء سيواصلون مناقشة المشروع»، مكررا «المشروع ليس مقبولا بالنسبة إلينا لأنه مازال يتضمن بنودا تنص على توقيع عقوبات على سوريا، وأخرى يمكن تفسيرها على أنها تجيز اللجوء الى القوة».

تطمينات عربية
وكانت جلسة مجلس الأمن انتهت فجر أمس من دون اتفاق. وخلال هذه الجلسة عبر المبعوث الروسي فيتالي تشوركين، عن تحفظات قوية على مشروع القرار.
وحاول رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم، الذي قاد الجهود في الجامعة العربية للتعامل مع الأزمة السورية، تبديد مخاوف موسكو وبكين، قائلا أمام مجلس الامن إن «الجامعة تحاول تجنب وجود دور أجنبي على غرار ما حدث في ليبيا». وأضاف إنهم (الجامعة) لا يدعون للتدخل الأجنبي، بل إلى ممارسة ضغوط اقتصادية ملموسة، حتى يدرك النظام السوري أن لزاما عليه تلبية مطالب الشعب.

وقال الشيخ جاسم أيضا إن «آلة القتل» السورية لاتزال تعمل بلا هوادة.
وكان الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، قد حاول بدوره تطمين روسيا. وحَضّ في مستهل الجلسة، مجلس الامن على اتخاذ «إجراء سريع وحاسم»، وعدم التخلي عن الشعب السوري، مؤكدا على أن الدول العربية تحاول تفادي التدخل الأجنبي في الأزمة السورية.

دلائل تدين الأسد
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في وقت لاحق، إن المشاورات حول منطوق مشروع القرار ستتواصل، واضافت «سنبذل جهودا مركزة ومتسقة في الأيام القليلة المقبلة من أجل اصدار قرار يبعث برسالة الى الرئيس الاسد ونظامه».
وكانت كلينتون قد نبهت في وقت سابق الى تفاقم العنف في سوريا، مما يجعل البلاد على شفا حرب أهلية. وقالت في كلمتها أمام المجلس إن «الدليل واضح ان قوات الأسد تبدأ الهجمات التي تقتل المدنيين، لكن مع حمل مزيد من المواطنين للسلاح لمقاومة وحشية النظام، فمن المرجح أن يخرج العنف عن السيطرة».
ودعت مجلس الأمن إلى دعم مشروع قرار أوروبي عربي، مؤكدة أنه في حال وقوف المجلس مكتوف الأيدي حيال ما يجري في سوريا، فسيفقد صدقيته.
وكان وزير الخارجية البريطانية صرح بأن الدول الاوروبية والعربية الداعمة لمشروع القرار، مستعدة للتفاوض مع روسيا حول بعض ما ورد فيه، ولكن ليس الى الدرجة التي تفرغه من مضمونه. وحذر هيغ موسكو وبكين من العزلة الدولية اذا «واصلتا عرقلة المشروع».
وكان مبعوث بكين للأمم المتحدة لي باو دونغ قال «تعارض الصين بحزم استخدام القوة لحل المشكلة السورية، كما تعارض بشدة الدفع نحو تغيير للنظام بالقوة في سوريا، لأنه ينتهك ميثاق الامم المتحدة والأعراف الاساسية التي تنظم ممارسة العلاقات الدولية».
كذلك، رفض السفير السوري الدائم بشار جعفري التلميح إلى أن حكومته مسؤولة عن الأزمة، واتهم قوى غربية بأنها تحلم بعودة الاستعمار والهيمنة في الشرق الأوسط. وأكد أن دمشق ستواجه «أعداءها» بحزم.


مقتل 24 مدنياً و21 عسكرياً

ميدانيا، واصلت قوات الأمن والجيش السوري الاربعاء حملاتها الأمنية ضد مناطق الاحتجاجات، كما تجددت الاشتباكات بينها ومنشقين عنها، لا سيما في ريف دمشق وحمص، مما أسفر عن مقتل أكثر من 45 شخصا (مدنيون وعسكريون).

وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن «اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومجموعات منشقة في وادي بردى التابعة لريف دمشق، أسفرت عن مقتل 14 مدنيا، بينهم أطفال ونساء، وستة من الجنود المنشقين عن الجيش».
وأكد المرصد أن تلك «الاشتباكات أسفرت ايضا عن انشقاق نحو 30 عسكريا مع مدرعة»، مضيفا أن «الرشاشات الثقيلة تستخدم في قصف عين الفيجة ودير قانون».
وفي حمص، أفاد المرصد أن ثمانية مدنيين لقوا حتفهم جراء إطلاق قوات الأمن الرصاص بشكل عشوائي في أحياء سكنية عدة.
وأضاف المرصد: «سبق ذلك اشتباكات عنيفة بين الجيش ومجموعات منشقة عنه في حي بستان الديوان في حمص، قتل خلالها ما لا يقل عن 15 من القوات النظامية».
كذلك قتل مدنيان في إدلب برصاص الأمن، فيما أعلن 20 عسكريا في بلدة الرامي، التابعة لإدلب، انشقاقهم وانضمامهم الى الجيش السوري الحر.
وفي درعا، اقتحمت قوات عسكرية أمنية مشتركة تضم عشرات الآليات بلدة خربة غزالة، في عملية هي الأكبر من نوعها منذ انطلاق الاحتجاجات، وترافق الاقتحام مع إطلاق رصاص كثيف، وبدأت القوات حملة مداهمات واعتقالات وإحراق للدراجات النارية.

وكان قيادي في الجيش الحر، رفض الكشف عن هويته، صرح أن بعض عناصر الحواجز عندما يقررون الانشقاق عن الجيش النظامي يستغلون وجودهم داخل آليات عسكرية ويبتعدون بها عن نقطتهم العسكرية قبل الفرار منها، مما يؤدي غالبا الى اندلاع اشتباك بين الطرفين.