:مصدر المقال
http://abcarabic.net/article/14039/أعداد-الإصابات-بكوفيد-ترتفع-مجدداً-في-بريطانيا-ومخاوف-بشأن-متحورين-جديدين.html

أعداد الإصابات بكوفيد ترتفع مجدداً في بريطانيا ومخاوف بشأن متحورين جديدين

2022-07-18

تشير الإحصاءات الأخيرة إلى أن عدد الأشخاص المصابين بالفيروس في المملكة المتحدة ارتفع إلى أكثر من الضعف منذ بداية يونيو/ حزيران الماضي في ظل وجود حوالي 2.3 مليون شخص جاءت نتائج اختباراتهم إيجابية. وربما تعرف شخصاً أصيب به.
وتقول ليندا بولد، أستاذة الصحة العامة في جامعة أدنبرة: "نحن في مستنقع سيء في الوقت الراهن".

وتضيف: "إنه وضع مثير للبلبلة في المجتمع والبعض يعاني من آثار شديدة، لكن ذلك ما يزال يعتبر نقطة في بحر ما كنا عليه".

إن القوة الدافعة وراء الارتفاع المفاجئ في عدد الإصابات هو الفعل المزدوج لما يُسمى "بي إيه 4" و "بي إيه 5". وهذان الشكلان المتحوران من الفيروس يعتبران من الناحية الفنية نسختين فرعيتين من المتحور أوميكرون. فالنسخة الأصلية من أوميكرون تتمتع بقدرة كبيرة على الانتشار وتخطي الدفاعات المناعية التي بناها الجسم لإبعاد الفيروس. بل إن المتحورين "بي إيه 4" و "بي إيه 5" يتمتعان بقدرة أفضل من أوميكرون. فصعودهما بدأ قبل الفعاليات الصيفية الكبيرة على غرار احتفالات البلاد باليوبيل البلاتيني للملكة أو مهرجان "غلاستونبيري" الموسيقي، فالأمر ليس وكأننا دخلنا موجة جديدة من خلال الحفلات.

ويقول داني ألتمان، الأستاذ في علم المناعة بجامعة "إمبريال كوليج لندن" إن الأمر "صادم" إلى أي درجة يستطيع الفيروس التغير لمواصلة إصابتنا. ويستعيد من الذاكرة رؤيته تحليلاً علمياً للمرة الأولى لأوميكرون الشتاء الماضي قائلاً: "شعرت وكأنني رأيت للتو أسوأ فيلم رعب على وجه الأرض ومع ذلك لا يزال يواصل إلقاء أسوأ ما عنده من المتحورات".

والنتيجة هي أننا ندخل الآن- ربما ثالث - موجة أوميكرون لهذا العام وما زلنا فقط في شهر يوليو/ تموز.

فيروس متملص

وأظهر بحث نُشر في مجلة "نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن" الطبية أن المتحورين "بي إيه 4" و "بي إيه 5" يمكنهما "التملص بشكل كبير" من الحماية التي يوفرها التطعيم أو الإصابة السابقة بالفيروس. وأظهرت دراسة أخرى نشرت في مجلة "ساينس" العلمية أن المتحور أوميكرون الأصلي كان بمثابة "فيروس شبح" يترك حماية محدودة من الإصابة به مرة ثانية.

وتعني مهارات التملص لدى المتحورين الجديدين مع ضعف مناعتنا أن القصص حول من أصيبوا بكوفيد مرات عديدة باتت أكثر شيوعاً. إضافة إلى ذلك هناك عدد مفاجئ- واحد من بين كل خمسة أشخاص- تمكنوا بطريقة ما من التهرب من كوفيد طوال فترة الجائحة.

ويقول البروفيسور مارك وولهاوس، الذي يدرس حالات انتشار المرض في جامعة إدنبرة إن "هذا الفيروس يستمر في مفاجأتنا بطريقة غير محببة، فربما كانت الآمال معقودة على أنه ستكون هناك حماية أكبر مع انتقالنا من متحور لأوميكرون إلى آخر".

لكن أهم شكل من أشكال الحماية- ضد الإصابة بوعكة صحية كبيرة ودخول المستشفى ثم الوفاة- هي الصمود كما هو واضح. لو كانت هناك 2.3 مليون حالة إصابة في الفترة التي سبقت اللقاحات، لكانت خدمة الصحة الوطنية قد عجزت عن التعامل معها ولمات عشرات الآلاف من الأشخاص. من الواضح أن ذلك لا يحدث.

ولكن حتى مع تلك الحماية، فإن "بي إيه 4" و "بي إيه 5" ما زال لديهما القدرة على التسبب بأعراض خطيرة للمصاب.

وتقول البروفيسورة سوزان هوبكنز، من وكالة أمن الصحة البريطانية: "أعتقد أنه يختلف عن البرد السيء" فالناس "يشعرون بالمرض لمدة تترواح بين سبعة وعشرة أيام".

وذلك له تأثير الضربة القاضية إذا كنت مضطراً للعمل- ومرض العاملين في خدمة الصحة الوطنية هو طريقة أخرى يمكن للفيروس أن يراكم بها ضغوطه على الخدمات الصحية- أو إذا كنا نخطط لقضاء عطلة جميلة خارج البلاد.

ويتساءل البروفيسور ألتمان "ما الذي ستفعله إذا كانت مدرستك بلا مدرسين أو كانت الخطوط الجوية بلا طيارين؟ كيف ستستوعب ذلك".

وسيكون لارتفاع حالات الإصابة تأثير غير متناسب على الأشخاص الذين يعانون من متاعب صحية وعلى الحالات التي تعاني من أعراض كوفيد طويلة الأجل.

مسألة الخطورة
لا توجد دلائل تشير إلى أن هذا الفيروس هو أكثر أو أقل خطورة من أوميكرون الأصلي، لكننا لا نعلم ذلك علم اليقين.

حتى الآن، كل ما هو متاح فقط هو دراسات مخبرية وتجارب على الحيوانات. فقد أظهرت دراسة أجريت في اليابان أن المتحورين "بي إيه 4" و "بي إيه 5" يمكن أن ينموان بسهولة أكبر في خلايا الرئتين. وظهرت لدى حيوان "الهامستر" أعراض مرضية أسوأ من الأشكال السابقة لكوفيد.

وأفادت وكالة الأمن الصحي البريطانية بأن هناك زيادة "طفيفة" في نسبة أولئك الذين يحتاجون للعلاج في المستشفيات منذ أبريل/ نيسان الماضي. لكن السبب غير واضح وقد يتضمن ضعفاً في الحماية من الفيروس أو تحولاً ما داخل الشخص الذي يلتقط الفيروس.

ويقول البروفيسور وولهاوس، الذي كان أحد العلماء الذين أثبتوا أن متحور أوميكرون الأصلي كان أخف: "لم نر بيانات قاطعة" حول المتحورين "بي إيه 4" و "بي إيه 5" لأننا لا نقوم بجمع نفس القدر من المعلومات الآن.

غير أن المتحورات لا تحتاج لأن تكون أسوأ لكي تؤثر على خدمة الصحة الوطنية- كل ما عليها فعله هو أن تصيب عدداً كافياً من الناس.

ويبلغ عدد الأشخاص الذين يتلقون العلاج في المستشفيات من الإصابة بكوفيد في جميع أنحاء المملكة المتحدة 10,081- أي بزيادة حوالي 2,500 خلال أسبوع. وأكثر من نصف هؤلاء سيكونون في المستشفى لأسباب أخرى، كالإصابة بكسر في العظام أو السكتة القلبية، ولكنهم يحتاجون مع ذلك إلى التعامل مع حالاتهم.

وتقول البروفيسورة هوبكنز، المستشارة الطبية الرئيسية لدى وكالة المن الصحي البريطانية: "ما زلت قلقة، فتضاعف آخر أو أكثر في الأرقام سيضع خدمة الصحة الوطنية في مواجهة تحد كبير".


ويبقى الأمل في أن تتبع المملكة المتحدة مساراً مماثلاً لدول مثل جنوب افريقيا والبرتغال أيضاً.

ويقول البروفيسور بولد: "أعتقد أن علينا أن نكون متفائلين، ففي تلك الدول المتقدمة علينا، الأمور بدأت تستقر، فهذه الأشياء تحرق نفسها عندما لا تجد أشخاصاً تصيبهم."

لكن يبدو وكأن الفكرة القائلة بأن كوفيد سيصبح مجرد فيروس شتوي إما خاطئة أو أنها بعيدة بصورة ما.

ويحذر البروفيسور وولهاوس قائلاً: "نقول هذا في كل عام ثم يتسبب الفيروس بموجة في الصيف، مدفوعة بمتحورات جديدة تأتي أكثر من مرة في العام."

قد يبدو الفيروس متل فيروس الانفلونزا من حيث الخطورة، لكن الفرق في الوقت الراهن هو أن الانفلونزا تأتي مرة واحدة في العام فقط.

ولا توجد رغبة سياسية بالعودة إلى أي من القيود التي كانت مفروضة من قبل. وسيتمحور القرار الكبير حول برنامج التطعيم قبل دخول فصل الشتاء القادم- أي حول من يتم تطعيمه وعلى نفس القدر من الأهمية بماذا يتم تطعيمه؟

وكانت كل من شركتي فايزر وموديرنا قد أعلنتا عن لقاحات محدثة تستهدف متحور أوميكرون الأصلي، لكن هذا المتحور بات من الماضي.