:مصدر المقال
http://abcarabic.net/article/11223/الحريري-يزور-الإمارات-والأزمة-في-لبنان-تحمل-غموضا-عن-المرحلة-المقبلة.html

الحريري يزور الإمارات والأزمة في لبنان تحمل غموضا عن المرحلة المقبلة

2017-11-30

تحرك رئيس الحكومة سعد الحريري من الرياض باتجاه دولة الامارات، حيث التقى ولي العهد الشيخ محمد بن زايد، داحضا شائعات وضعه في "الاقامة الجبرية" التي راجت في بيروت

ويشهد لبنان الرسمي أوسع استنفار للدولة بأركانها ومسؤوليها وقياداتها السياسية لحصر تداعيات ومضاعفات الاستقالة المجهولة الدوافع والخلفيات، لكن مجمل الاتصالات بالداخل والخارج والاجتماعات المكوكية لم تفضِ حتى الساعة على ما يبدو الى "فك شيفرتها" المتوقع ان تمنح عودة الحريري رموزها السرية.

واذا كان قصر بعبدا تحول خلية نحل لا تهدأ مع مشاورات واجتماعات مكوكية بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرؤساء السابقين للجمهورية والحكومة والمجلس النيابي، ورؤساء أحزاب وفاعليات سياسية، لبحث تداعيات الاستقالة، معتصما بالكتمان والصمت ازاء "المفاجأة- الصدمة"، فإن مقار عدة أخرى لأقطاب سياسيين وروحيين بدت بدورها في حال استنفار دائم في مقدمها دار الفتوى، للاتفاق بين أبناء الفريق الواحد على موقف سني موحد مما يجري والتشاور مع مسؤولين سياسيين ودبلوماسيين في ما آلت اليه الاوضاع اللبنانية، فيما بدا لافتا ايضا لقاء وزير العدل سليم جريصاتي مع مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله الحاج وفيق صفا بطلب من حزب الله.

الحريري في الامارات

وفي وقت اكد رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة انه على تواصل مع الرئيس الحريري وقد اجرى اخر اتصال به مساء امس، مؤكدا ان الاولوية اليوم لعودته، انتقل الحريري من الرياض الى الامارات العربية المتحدة حيث استقبله ولي عهد أبوظبى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان غادر منها الى السعودية مجددا.

وافادت اوساط سياسية ان الحريري قد يجول في خلال اليومين المقبلين على عدد من دول الخليج من بينها البحرين والكويت، وقد تمتد جولته في الاتجاه الاوروبي حيث يلتقي مسؤولين في عدد من هذه الدول ويستمزج اراءهم في ما آلت اليه الامور على المستويين اللبناني والاقليمي، ويضعهم في صورة "الاعتداءات الايرانية " على المملكة ومفاعيلها المنسحبة على الواقع اللبناني.

واكدت الاوساط ان السعودية لم تعد في وارد القبول بما تعتبره انتهاكات ايرانية متمادية بلغ آخرها مطار الملك خالد الدولي في قلب الرياض بصاروخ باليستي، وهي ستحرك كل اوراق الضغط التي تملكها لردع طهران عن عدوانها.

تكنوقراط برئاسة الحريري

وفيما يجمع المسؤولون في الدولة على اعتبار الوقت مبكرا للحديث عن قبول استقالة واجراء استشارات التكليف النيابية لتشكيل حكومة جديدة، في انتظار اتضاح مشهد الاستقالة المغلف بضبابية تعدم الرؤية السياسية الى الحد الاقصى، تحدثت مصادر دبلوماسية اجنبية عن سيناريو وحيد يمكن ان يلي مرحلة اتضاح الرؤية وعودة الحريري الى البلاد عنوانه اعادة تكليفه لتشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة من السياسة، كخيار وحيد متاح في هذا الظرف بالذات وفي ضوء المعطيات المستجدة بفعل الاستقالة واسبابها ونتائجها، ذلك ان حكومة من هذا النوع لا تعيد الغطاء الرسمي لحزب الله الذي فتحت معه المواجهة على مصراعيها ولا عودة الى الوراء.

وبعيدا من اسباب ومفاعيل الاستقالة في حد ذاتها، اعتبرت مصادر سياسية مراقبة ان خطوة الحريري جاءت اشدّ وطأة على فريق 8 آذار من مفاعيل استقالة وزرائها التي اطاحت بحكومة الحريري حينما كان يهمّ بالدخول الى البيت الابيض للقاء الرئيس باراك اوباما.

فالمواجهة التي حكمت المرحلة آنذاك كانت تؤشر الى امكان اقدام هذا الفريق على خطوة من هذا النوع فيما نزلت استقالة الحريري كالصاعقة على هذا الفريق وعلى العهد برمته لتضعه امام المجهول في لحظة اقليمية خطيرة، مؤكدة انه بمعزل عن السياسة يمكن اعتبار ان رئيس الحكومة رد لفريق 8 آذار الصاع صاعين.

لقاءات القصر

في بعبدا،

واصل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الثبات على موقفه في ما يتعلق يالتريث في قبول الاستقالة وعدم الذهاب إلى أي خطوة قبل أن يلتقي الرئيس الحريري شخصيا ويستمع الى ما لديه في هذا الخصوص.

ووفق مصادر القصر الجمهوري، فإن تصريف الأعمال يحتاج إلى وجود رئيس الحكومة في لبنان وتحديدا في السراي الحكومي.

هذه الأسباب، اضافت المصادر، شرحها عون في لقاءات المشاورات التي عقدها اليوم مع الشخصيات السياسية. وقالت "لا شيء في الدستور ينص على أن الاستقالة يجب أن تقدم بشكل خطي أو مباشر، فمجرد اعلانها من رئيس الحكومة، يعني أنها تمت.

وعلى رغم ذلك، فإن رئيس الجمهورية يصر على التريث واستيعاب الموضوع وتحضير الأرضية للمرحلة المقبلة.

وكان عون بدأ اجتماعاته التشاورية ، بلقاء مع الرئيس امين الجميل الذي اعتبر "ان كل تسوية لها اجل وربما البعض اعتبر ان اجل التسوية الحالية قد حان، لذلك قدم الرئيس الحريري استقالته"،

تلاه الرئيس ميشال سليمان الذي طمأن الى "ان الازمة ستمر بخير"، معتبراً "ان الحكومة الحيادية او التكنوقراط افضل حل لإجراء الانتخابات، تتزامن مع تشكيل هيئة الحوار الوطني لإعادة التأكيد على "إعلان بعبدا" ومناقشة الاستراتيجية الدفاعية".

وفي حين لفت الرئيس نجيب ميقاتي الى "ان تريّث الرئيس عون في اجراء الاستشارات النيابية الملزمة من باب الحكمة"، شدد الرئيس فؤاد السنيورة على "ضرورة تصويب البوصلة وإعادة الاعتبار على الصعيد الداخلي عبر احترام "اتفاق الطائف" والدستور واستعادة الدولة القوية المسؤولة عن كامل اراضيها".

ومن زوّار قصر بعبدا ايضاً، النائب بهية الحريري، تيمور وليد جنبلاط والنائب غازي العريضي نيابة عن النائب وليد جنبلاط الذي تعرض لوعكة صحية، رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية.

الرئاسة الثانية

بدوره، شهد مقر الرئاسة الثانية في عين التينة حركة ناشطة لمواكبة المستجدات. فزارها عضو اللقاء الديموقراطي النائب وائل ابو فاعور، حيث التقى الرئيس نبيه بري موفدا من رئيس اللقاء النائب وليد جنبلاط، وغادر من دون الادلاء بأي تصريح. كما قصدها النائب غازي العريضي والسفير الروسي الكسندر زاسبكين.

بين الحزب والتيار

وفي سياق الاتصالات الداخلية لمحاولة تكوين موقف من استقالة الحريري، برز تواصل بين التيار الوطني الحر وحزب الله، تمثّل في استقبال وزير العدل سليم جريصاتي، في مكتبه، مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" وفيق صفا ومقرّر لجنة الادارة والعدل النيابية نوار الساحلي.

وأكد جريصاتي ان الوفد سأل "عن النواحي الدستورية للاستقالة، وما يمكن ان ينجم عنها، والاحتمالات المتاحة لمعالجة آثار الاستقالة من الخارج".

واذ أعلن "اننا اتفقنا على المقاربة التي اجراها فخامة رئيس البلاد لهذا الموضوع والتي أيدها رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد خروجه من القصر الجمهوري، بأن ثمة متسعا من الوقت لانتظار عودة الرئيس الحريري سالما ان شاء الله الى بلده والاستماع الى ظروف هذه الاستقالة ثم اتخاذ الموقف المناسب"،

أوضح جريصاتي ان "الوفد كان مستفسرا اكثر من مبادرا لاي شيء آخر"، مشددا على ان "سيد المقاومة قال كلاما واضحا وصريحا. هم طلاب سلام وساعون الى الاستقرار، كل ذلك تحت غطاء رئاسة الدولة، منتظمون تحت رئاسة الدولة"، ومطمئنا الى ان "الاتجاه هو نحو السلام والهدوء وضبط التداعيات بانتظار عودة الحريري والحرص عليه".

دار الفتوى

ولليوم الثاني على التوالي، استمرت دار الفتوى محجاً لمختلف القوى السياسية من اجل التباحث مع مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان في ترددات "عاصفة الاستقالة" ولكَون دار الفتوى المرجعية الدينية للطائفة السنّية التي تتولى رئاسة السلطة الثالثة في الدولة.

واعرب المفتي دريان امام زوّاره "عن تقديره لموقف الرئيسين عون وبري، بالتريث والتروي في معالجة الأزمة التي يمرّ بها لبنان بعد استقالة الرئيس الحريري"، وامل من جميع القوى السياسية "ان تتحلى بالمزيد من الصبر والحكمة لحل هذه القضية الوطنية".

وفي حين اعتبر رئيس "التيار الوطني الحرّ" وزير الخارجية جبران باسيل اثر لقائه دريان على رأس وفد من التيار "اننا جميعنا خاسرون وبتفاهمنا نخرج من الازمة"، شدد الرئيس الجميل على ضرورة "التعاطي مع المحنة بتروٍ وانفتاح ولدى الرئيس عون تصوّر وهو ينتظر لتتبلور الصورة اكثر في الأيام المقبلة لاتّخاذ الإجراء اللازم".

كذلك، زار دار الفتوى رئيس حزب القوات اللبنانية وسفير فرنسا برونو فوشيه وتم التأكيد على تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان وفرنسا، ووفد يمثّل شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز، ومستشار رئيس الجمهورية لشؤون الخليج فادي عسلي، والنائب قاسم هاشم .

زيارة الراعي الى السعودية

وسط هذه الاجواء، أفيد ان زيارة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الى السعودية لا تزال قائمة حتى الساعة. وبحسب المعلومات فإنه سيجري مشاورات ويدرس قراره النهائي وموضوع تأجيل الزيارة من عدمه وذلك حسب تطور الظروف الداخلية، غير ان قرار الزيارة سيكون منسجما مع الرأي الرسمي للبنان.

الصراع الاقليمي

وفي موازاة السخونة الداخلية، يستمر الالتهاب الاقليمي بين السعودية وايران، اذ اتّهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "الجمهورية الاسلامية" اليوم بتزويد المتمردين الحوثيين في اليمن بالصواريخ، معتبرا ان هذا الامر يمثل "عدوانا عسكريا ومباشرا من قبل النظام الايراني ضد المملكة، وقد يرقى إلى اعتباره عملاً من أعمال الحرب ضد السعودية". أما ايران، فرأت ان الاتهامات السعودية في شأن اليمن "مخالفة للواقع".

دعم أميركي

في المقابل، أشادت الولايات المتحدة الاميركية بالسعودية "لفضحها" دور إيران في اليمن وتزويد طهران للمسلحين الحوثيين هناك بأنظمة صاروخية، حيث قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية الميجر أدريان رانكين جالاوي "نواصل الحفاظ على علاقات دفاعية قوية مع السعودية ونعمل معا في خصوص الأولويات الأمنية المشتركة لتشمل العمليات القتالية ضد الجماعات المتطرفة العنيفة وإنهاء نفوذ إيران المزعزع للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

أما الرئيس الاميركي دونالد ترامب فأعلن تأييده لخطوات القيادة السعودية داخل المملكة، اذ قال عبر تويتر "لدي ثقة كبيرة بالملك سلمان وبولي العهد السعودي عقب الاعتقالات الواسعة في أكبر حملة تطهير لمكافحة الفساد في التاريخ السعودي الحديث"، مضيفا "هما يعلمان جيدا ما يفعلانه وبعض أولئك الذين يعاملوهم بصرامة كانوا يستنزفون بلدهم لسنوات".

الحريري يزور الامارات

وزار رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري الإمارات الثلاثاء في أول زيارة له خارج السعودية مع تصاعد التوتر الإقليمي الناتج عن استقالته المفاجئة التي تطورت إلى أزمة داخلية في لبنان.

وقال مكتب الحريري، وهو حليف للسعودية، إنه توجه جوا إلى أبو ظبي ثم عاد إلى الرياض.

وأعادت استقالته لبنان إلى واجهة النزاع في الشرق الأوسط بين التكتل ذي الأغلبية السنية بقيادة السعودية والدول الخليجية المتحالفة معها في مواجهة إيران الشيعية وحلفائها.

واتهمت السعودية الاثنين لبنان بإعلان حرب عليها بسبب عدوان جماعة حزب الله اللبنانية الموالية لإيران وهو ما يصعد الأزمة بشدة ويهدد استقرار لبنان.

والتزم الساسة اللبنانيون وحزب الله الصمت الثلاثاء تجاه التصعيد في نبرة التصريحات السعودية بعد سلسلة من المشاورات مع الرئيس ميشال عون المتحالف مع حزب الله.

وتسببت استقالة الحريري في انهيار حكومة وحدة تم التوصل إليها العام الماضي في إطار اتفاق سياسي وحد الأطراف المتعارضة في لبنان وقاد إلى وضع أول ميزانية للبلاد منذ عام 2005 والاتفاق على قانون جديد للانتخابات البرلمانية التي قد تعرقلها الأزمة.

وقال عون إنه لن يقبل استقالة الحريري حتى يعود إلى لبنان ليفسر موقفه وهي خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها أسلوب لكسب الوقت.

وستسعى جماعة حزب الله وحلفاؤها جاهدين لتشكيل حكومة بدون الحريري أو موافقته.

وينبغي أن يشغل منصب رئيس الوزراء احد الشخصيات السنة اللبنانيين الذين يعد الحريري أكثرهم نفوذا

.

الحريري: لم نعد قادرين على تحمل تدخلات حزب الله في شؤون دول الخليج

وغرد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري عبر "تويتر" قائلاً:" الى من يزايد علي: ما قلته في باري ماتش واضح وضوح الشمس نحن الآن عندنا ربط نزاع مع حزب الله مثل ما هم عندهم ربط نزاع معنا، الي صار بالماضي لا ننكره لكن نحن عم نبني لنحمي استقرار البلد وفي ناس عم تبني لفتنة بالبلد"

تدخلات "حزب الله" بشؤون دول الخليج
وكرر رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري القول بأن استقالته من الحكومة كانت بقصد ايجاد صدمة إيجابية في لبنان، وأن يفهم العالم أن بلدنا لم يعد قادرا عل تحمل تدخلات حزب الله في شؤون دول الخليج، حيث يقيم ما يقارب 300 ألف لبناني ووجودهم مهم جدا بالنسبة لاقتصادنا.

وقال الرئيس الحريري في مقابلة أجرتها معه مجلة "باري ماتش": لقد اختار اللبنانيون الحوار من أجل مصلحة لبنان واستقراره، لأن لا أحدا من اللبنانيين يريد أن يعيش حربا أهلية من جديد، ولذلك علينا تنفيذ سياسة جامعة همها الرئيسي مصالح لبنان
وفي ما يلي نص المقابلة:

سئل: بدا إعلان استقالتك من الرياض مفروضا عليك. هل كنت "محتجزا" من قبل السعوديين كما أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون؟

أجاب: لا، هذا ليس صحيحا. استقلت من الرياض بقصد خلق صدمة إيجابية للبنان. رويت قصص كثيرة عن هذا الموضوع. لكن لو كنت محتجزا، لما كنت اليوم هنا في بيروت وما تمكنت قبل ذلك من الذهاب إلى باريس ومصر وقبرص. كنت حرا.

سئل: في جميع الاوقات؟

أجاب: نعم، ذهبت إلى باريس عندما دعاني الرئيس ماكرون.

سئل: هل ستستأنف دورك كرئيس للوزراء كما لو لم يحدث شيء؟

أجاب: نعم، أردت أن يفهم العالم أن لبنان لم يعد قادرا على تحمل تدخلات حزب الله في شؤون دول الخليج حيث يعيش 300 ألف لبناني. وجودهم مهم جدا لاقتصادنا ويجب ألا ندفع ثمن أعمال حزب الله.

سئل: دعنا نتحدث عن هذا الحزب الممثل في حكومتك والذي اتهمته، مع معلمه الإيراني، بالسيطرة على لبنان. لكن حزب الله طالب بعودتك فهل غيرت رأيك؟

أجاب: علينا ان نميز. في لبنان، لحزب الله دور سياسي. لديه أسلحة ولكنه لا يستخدمها على الأراضي اللبنانية. إن مصلحة لبنان هي بضمان عدم استخدام هذه الأسلحة في أماكن أخرى. وهذه هي المشكلة.

سئل: إذا، عندما يتدخل حزب الله في سوريا أو اليمن، حتى لو كان زعيمه السيد حسن نصر الله ينفي ذلك، هل تعارضه؟

أجاب: بالطبع. سالت دماء كثيرة في المنطقة. وأخشى أن تدخل حزب الله في الخارج سيكلف لبنان غاليا. لن أقبل أن يشارك حزب سياسي لبناني في مناورات تخدم مصالح إيران.

سئل: هل تخشى عودة الحرب؟

أجاب: لبنان يعيش معجزة صغيرة. لم يكن علينا أن نتحمل ما يحدث في سوريا والعراق وليبيا واليمن و، بداية، في مصر. لا أحد هنا يريد أن يعيش حربا أهلية من جديد ولذلك من الأساسي تنفيذ سياسة جامعة، همها الرئيسي مصالح لبنان.

سئل: بطريقة ما، إن ذاكرة فظائع الحرب تقربك من خصومك في حزب الله؟

أجاب: بالطبع، لقد عاش اللبنانيون جميعا هذه الحرب الأهلية الفظيعة. وجهات نظرنا متعارضة. من لا يعرف شيئا عن السياسة اللبنانية قد يقول ألا يوجد سبب لأن نتحدث مع بعضنا البعض. ولكننا اخترنا الحوار من أجل مصلحة لبنان واستقراره. المنطقة دمرتها الاشتباكات الطائفية ولقد شهدنا توترات قوية جدا ولهذا فضلنا تهدئة الامور.

سئل: لقد ذكرت تهديدات لحياتك. هل تلاشت هذه التهديدات؟

أجاب: التهديدات موجودة دائما. لدي العديد من الأعداء، منهم المتطرفون ومنهم النظام السوري، فقد أصدر هذا الأخير حكما بالإعدام ضدي، وهم يتهمونني بالتدخل في بلدهم. بصراحة، هل تتصورنا كلبنانيين نتدخل في سوريا؟ (يضحك)

سئل: لقد عينت مؤخرا سفيرا جديدا إلى دمشق، بعد شغور المنصب لأربع سنوات. هل هذا يدل على تطور في العلاقات؟

أجاب: لطالما أردنا علاقات دبلوماسية مع سوريا، التي رفضت لفترة طويلة الاعتراف باستقلالنا. عام 2010، ذهبت إلى دمشق وتم أخيرا الاعتراف بهذا الاستقلال. ان تعيين سفير هو لضمان استمرارية هذا الاعتراف أيا كان النظام في دمشق.

سئل: هناك أيضا مصير 1.5 مليون سوري يعيشون في لبنان؟

أجاب: سيعودون في حال وجود حل سياسي حقيقي. السوريون ليسوا مثل الفلسطينيين، إذ لديهم بلد خاص بهم ولا يريدون البقاء. وبالنسبة لهؤلاء اللاجئين أيضا، فإن استقرار لبنان أساسي. في حال حصول فوضى، سيهربون من البلد. وسوف يذهبون إليكم، في أوروبا.

سئل: هل تعترف أن بشار الأسد انتصر بالحرب؟

أجاب: لم ينتصر. الرئيسان بوتين وروحاني انتصرا.

سئل: لكنه ما زال هنا. في البداية، قال الجميع إنه سيغادر؟

أجاب: نعم بالطبع، هو هنا ولكن عليه أن يغادر.

سئل: ما زلت تعتقد ذلك؟

أجاب: مخطئ من يظن أن الانتصار ضد داعش حل المشكلة. المشكلة في سوريا هي بشار الأسد. بدأت عام 2011، وفي ذلك الوقت، لم يكن داعش موجودا.

سئل: ولد تنظيم داعش في شكل أساسي في العراق كنتيجة للغزو الأميركي ...

أجاب: نعم، قدم من هناك. يجب ألا ننسى أعمال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي (الشيعي) الذي عقد تحالفا مع الصحوة (ميليشيات قبلية سنية ضد القاعدة) ووعد بشمول جميع الطوائف. وعندما هُزم تنظيم القاعدة، وجه أسلحته ضد الصحوة. وجاء تنظيم داعش إلى سوريا. لقد استخدموا قضية الثورة. لكن كم يبلغ عدد الأشخاص الذين قتلهم داعش في العالم؟ 10،000، 20،000، ربما 30،000. كم شخص قتل بشار الأسد؟ 700000.

سئل: في هذه الحرب، نصف القتلى هم من جانبه. هل هو المسؤول عن كل شيء؟

أجاب: لا، لكنه رئيس الدولة. وفي بلد طبيعي لا يستخدم الرئيس القوة المسلحة ضد شعبه. في البداية كانت الثورة سلمية.

سئل: ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، هو لغز. البعض يعتبره مستبدا مهووسا بإيران. وللبعض الأخر هو يكافح الفساد وسيسمح للنساء بقيادة السيارات. أنت تعرفه جيدا، فمن هو؟

أجاب: هو رجل معتدل يريد سياسة انفتاح لبلده.

سئل: من خلال وضع الأمراء في الإقامة الجبرية في فندق؟

أجاب: لقد وضّح الأمر. انه يحاول محاربة الفساد. انظروا إلى ما حقق اقتصاديا. هو يدعو إلى الاعتدال ويأذن، كما أشرتم، للنساء ان تقود. في الماضي، لم تكن هناك صالات سينما ولا حفلات موسيقية في المملكة العربية السعودية. يريد انفتاحا حقيقيا للمجتمع السعودي. معارضته للسياسة الإيرانية تأتي من التدخل الذي تعاني منه السعودية، في العراق واليمن والبحرين. نعم، هناك مشكلة مع إيران. بطبيعة الحال، نحن اللبنانيين نود أن يكون لدينا أفضل العلاقات، الاقتصادية على وجه الخصوص، مع إيران. ولكن يجب أن تكون لمصلحة بلدينا.

سئل: عندما ينعت محمد بن سلمان آية الله خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني، بـ "هتلر الشرق الأوسط"، هل تؤيده؟

أجاب: لكل شخص طريقته بالتعبير.

سئل: هذه ليست لغة استقرار؟

أجاب: أنت توقفت عند كلمة "هتلر"، ولا تعلم ما يقوله خامنئي عن السعوديين لسنوات، واصفا إياهم "بالمجانين". هذه الكلمات المفرطة هي جزء من لغة المنطقة.

سئل: هناك تقارب بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية. إذا قرر الإسرائيليون ضرب المصالح الإيرانية وحزب الله في سوريا، ما سيكون رد فعلكم؟

أجاب: لن نفعل شيئا إذا الأمر حدث في سوريا.

سئل: حتى لو اخترقوا مجالكم الجوي؟

أجاب: نسجل كل الاختراقات لمجالنا الجوي في مجلس الأمن الدولي. لكن لبنان لا يستطيع أن يفعل أي شيء. حتى بشار الأسد، بعد كل ضربة، يقول: "سنرد في الوقت المناسب وبالطريقة التي نختارها". ستكون هذه مشكلة سوريا لا مشكلة لبنان.

سئل: ما كان دور فرنسا في هذه الأزمة؟

أجاب: هي البلد الذي جمع المجتمع الدولي حول لبنان. تحدث الرئيس ماكرون مع الجميع: الأميركيون والأوروبيون وإيران وروسيا. إن العلاقات بين بلدينا تاريخية بالتأكيد، ولكن هنا أكثر من هذا الامر. الناس تعبوا من الحروب.

سئل: ماذا قال لك الرئيس ماكرون عندما تحدثت إليه في بداية الأزمة؟

أجاب: سألني "لماذا استقلت" وأجبته إنني اردت خلق صدمة ايجابية لبلدي. علاقتنا ممتازة ونتحدث مع بعضنا البعض تكرارا.

سئل: قد يكون قال لك أن الاستقالة هي التخلي، أليس كذلك؟

أجاب: قال لي إنه إذا أردت الاستقالة فعلي أن أعود إلى لبنان لأفعل الأمور بشكل صحيح.

سئل: في تعامله مع هذه الأزمة، هل لديك شعور بأن إيمانويل ماكرون أخرج السعوديين من موقف صعب؟

أجاب: تصرف الرئيس ماكرون لصالح فرنسا ولبنان والمنطقة. لقد تصرف لتجنب حرب أخرى وسيقال يوما ما أنه لعب دورا تاريخيا.

سئل: هناك 240 موظفا فرنسيا في شركة سعودي أوجيه لم يتلقوا رواتبهم منذ سنتين. ماذا ستفعل حيال ذلك؟

أجاب: من المتوقع أن تسدد الحكومة السعودية متأخراتها. وفور قيامها بذلك سندفع الرواتب. لقد أخذنا هذه المسألة على عاتقنا.

سئل: هل استطعت زيارة جاك شيراك، الذي انت مقرب جدا منه؟

أجاب: للأسف لا، ولكني اتصلت بكلود. وفي زيارتي المقبلة لباريس، سأذهب لزيارة الرئيس شيراك. استطاعت السيدة نازك التحدث معه عندما كنت في السعودية.

سئل: ترك والدك رفيق الحريري، الذي قتل في عام 2005، بصمة في لبنان، ولا سيما في إعادة بناء وسط مدينة بيروت بعد الحرب. ما هي الصورة التي تريد تركها للأجيال القادمة؟

أجاب: أريد بلدا مستقرا. نحن نعيش في عصر التكنولوجيا الجديدة واللبناني لديه ميزة الابتكار. يجب إنشاء بنية تحتية حتى يتمكن من التفوق في هذه المجالات. وهناك تقارب في وجهات النظر بشأن هذا الموضوع بين الرئيس ماكرون وأنا. لبنان بلد صغير ولكنه سيكون نموذجا للنجاح في العالم العربي