:مصدر المقال
http://abcarabic.net/article/10687/انسحاب-معارضين-سوريين-من-الهيئة-العليا-والأزمة-القطرية-السعودية-تحرج-المعارضة.html

انسحاب معارضين سوريين من الهيئة العليا والأزمة القطرية السعودية تحرج المعارضة

2017-06-17

افادت وسائل اعلام روسية ان عددا من أعضاء الهيئة العليا للمفاوضات السورية ارسلوا بيانات انسحاب من الهيئة، ونددوا بالتجاذبات السياسية داخلها، والغموض الذي يكتنف حراك الهيئة واتباع سياسة المحاصصة لا الكفاءات.

وتوجه كل من رئيس اللجنة القانونية في الهيئة محمد حسام حافظ، وكذلك معاذ الخطيب الرئيس السابق للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، برسالتين، لأمين سر الهيئة العليا للمفاوضات صفوان عكاش، أعلنا فيها انسحابهما.

وقال حسام حافظ في رسالته، أوضح فيها أنه انسحب "بعد تفكير واستعراض لمسيرة الهيئة العليا التي امتدت لأكثر من سنة وسبعة أشهر وما آلت إليه الأمور نتيجة لأمراض عدة يعاني منها هذا الجسم مثل التفرد في تحديد التوجهات الأساسية والتخبط والبعد عن الاحترافية في صنع القرارات التي تراوح كثير منها ما بين الإفراط والتفريط بمقاربات مبسطة لا تتناسب مع تعقيدات المشهد، وكذلك الإصرار على المحاصصة بما في ذلك طريقة تشكيل الوفد المفاوض".

وتوجه معاذ الخطيب برسالة أوضح فيها قرار انسحابه من هيئة المفاوضات العليا ومن هيئتها العامة.

وانتقد الهيئة، قائلا "إن فخاخا عديدة مررت تحت غطائها سواء في أستانا، التي كانت فخاً للفصائل العسكرية وقع فيه متحمسون ترفعوا عن استشارة كل القيادات العسكرية النظامية، وكذلك موضوع المناطق الآمنة الذي يظنه البعض رحمة بشعبنا وهو شرعنة للتقسيم وتناهب الدول لأرضنا، كما أن الآلية التشاورية التي ألهى ديمستورا بها الهيئة العليا عن مباحثات الانتقال السياسي هي فخ آخر".

وقال الخطيب "إن هناك ضبابية في اتخاذ القرارات، وعدم شفافية في التعامل، واتخاذ مواقف متعاكسة محيرة بشكل مستمر، وعدم وضوح الرؤية، كما أن هناك غموضا يكتنف حراك الهيئة وطرقا خفية في اختيار الوفود لا تقوم على الكفاءات بل المحاصصات".

الأزمة القطرية السعودية تحرج المعارضة السورية



ووفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية فإن الأزمة الخليجية وضعت فصائل المعارضة السورية في موقف محرج بعدما أضعفها توتر العلاقات المتنامي بين السعودية وقطر، أبرز الدول الراعية لها، وابتعادهما تدريجيا عن النزاع الدائر في البلاد، وفق محللين.


منذ بدء حركة الاحتجاجات في سوريا في اذار(مارس) العام 2011 وبعد تحولها الى نزاع مسلح، حافظت الدولتان الخليجيتان على دعم المعارضة السياسية ثم المسلحة ضد الرئيس السوري بشار الاسد.
برز الدعم الخليجي للمعارضة السورية والفصائل المقاتلة وخاصة الإسلامية منها خلال سنوات النزاع الاولى، الا انه وبعد ست سنوات من الحرب لم تعد تلك الدول تقوم بالدور ذاته.


ويقول الباحث الرئيسي في مركز كارنيغي للشرق الاوسط يزيد صايغ "وضعت القطيعة الحالية المعارضة في موقف محرج (سياسيا) لان لا أحد يريد ان يكون جزءا منها بشكل علني كما ان أحدا لا يتحمل التخلي عن اي من الطرفين" السعودي أو القطري.


وفي مؤشر الى ارتباك المعارضة الناتج عن هذه الأزمة الخليجية، رفضت فصائل معارضة عدة تواصلت معها وكالة فرانس برس التعليق على الموضوع بسبب "حساسيته".


واكتفى مسؤول في فصيل معارض في الغوطة الشرقية قرب دمشق بالقول "قطر والسعودية وتركيا والأردن والإمارات من الدول الداعمة لثورة الشعب السوري ووقفت مع معاناته منذ سنوات".


واضاف "نسأل الله أن تكون الخلافات سحابة صيف".
قطعت كل من السعودية والامارات ومصر في الخامس من الشهر الحالي علاقاتها مع قطر، واتهمتها بدعم "الارهاب" معددة الاخوان المسلمين وحركة حماس وتنظيم الدولة الاسلامية وتنظيم القاعدة.


واتخذت دول أخرى مواقف أقل حدة مثل الأردن الذي خفض التمثيل الدبلوماسي القطري لديه.
وبرغم حالة الارباك التي تعيشها الفصائل المعارضة، يرى صايغ انه سيكون للازمة الخليجية تأثير محدود على النزاع السوري حيث "تراجع التدخل القطري والسعودي عما كان في الماضي"، مشيرا الى ان الرياض "خفضت الى حد كبير تمويلها منذ العام 2015 بسبب تدخلها في اليمن".


كما لن يكون هناك على الارجح اي تأثير كبير على الصعيدين المالي والسياسي كون "الولايات المتحدة وتركيا عززتا من دعمهما للفصائل التي كانت سابقا مقربة من قطر أو من السعودية".


وتدعم الفصائل المعارضة في سورية دول عدة بينها السعودية وقطر وتركيا والأردن وحتى الولايات المتحدة.
وفي شمال سوريا، تعد الفصائل المدعومة من قطر وتركيا الأكثر نفوذا مثل حركة أحرار الشام الإسلامية، ويطغى على الغوطة الشرقية قرب دمشق فصيل جيش الإسلام المدعوم من السعوديين.


وفي جنوب البلاد تنشط فصائل تلقت تدريباتها من الأردن والولايات المتحدة.
وتعد هيئة تحرير الشام وهي تحالف مجموعات إسلامية بينها تنظيم القاعدة سابقا، إحدى الفصائل الأكثر نفوذا في مناطق سيطرة المعارضة، وتربطها علاقات مع قطر، وفق محللين ومسؤولين من فصائل أخرى، الا ان الدوحة تنفي ذلك.


وقامت قطر بدور الوسيط في غالبية عمليات إطلاق سراح رهائن كان لجبهة النصرة يد فيها.


وبالاضافة الى الخسائر الميدانية التي منيت بها، بحيث لم تعد الفصائل المعارضة ومعها هيئة تحرير الشام تسيطر سوى على 11 في المئة من الأراضي السورية، فانها تشهد في ما بينها توترا متصاعدا أدى الى اندلاع عدة جولات من الاقتتال الداخلي.

وظهر التوتر القطري السعودي بشكل أساسي في الغوطة الشرقية التي شهدت اقتتالا داخليا اودى بحياة مئات المقاتلين بين فصائل مدعومة من السعودية وأخرى تدعمها قطر.


ويرى الباحث في جامعة اوكسفورد رفاييل لوفيفر ان تأثير التوتر القطري السعودي قد ينعكس أكثر على الغوطة الشرقية كونها "منطقة جغرافية صغيرة تتركز فيها فصائل معارضة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالدولتين الخليجيتين".


وبالنتيجة، قد يكون للازمة بين الدولتين "نتائج دموية أكثر خاصة أنهما تدعمان فصائل متنافسة في مناطق شهدت أصلا اقتتالا داخليا مثل الغوطة الشرقية".


الا ان الخبير في الشؤون السورية والأستاذ في جامعة إدنبره توما بييريه يقلل من أثر ذلك، اذ يرى أن "التحالفات (في الغوطة الشرقية) تحددها الموازين الداخلية أكثر من الجهات الراعية في الخارج".
اما في محافظة إدلب (شمال غرب) الواقعة بالكامل تحت سيطرة الفصائل المعارضة، فقد "تعاني حركة أحرار الشام من تغيير قطر لسياستها التمويلية"، وفق بييريه، الا ان الحركة ستبقى مهمة جدا بالنسبة لتركيا التي تقوم اليوم بدور الوسيط بين الدوحة والرياض.


تعرضت الفصائل المعارضة منذ العام 2015، عام التدخل الروسي في سورية، إلى نكسات متتالية كان أبرزها خسارة مدينة حلب في كانون الاول(ديسمبر).


وينعكس ذلك أيضا على المعارضة السياسية التي لم تتمكن طوال هذه السنوات من فرض أي تقدم لصالحها في المفاوضات السياسية.


ويخلص صايغ إلى القول إنه من غير المتوقع ان يكون للأزمة بين الرياض والدوحة أي تأثير "ما دامت المعارضة كلها تحولت الى لاعب ثانوي".(أ ف ب)